وذكرت صحيفة "التلغراف"، يوم السبت 1 أغسطس (آب)، أن رئيس الوزراء البريطاني، آندي برنهام، يواجه ضغوطًا من حزب "المحافظين" لتفعيل صلاحيات الأمن القومي ضد وزارة الاستخبارات الإيرانية، التي وصفها الحزب بأنها "أكثر أجهزة التجسس الإيرانية مكرًا وخطورة".
وينص القانون، الذي أُقرّ الشهر الماضي قبل وقت قصير من استقالة كير ستارمر من رئاسة الوزراء، على إمكانية تصنيف الكيانات المدعومة من حكومات أجنبية كمنظمات إرهابية.
وقد استُخدم هذا القانون فور إقراره لحظر الحرس الثوري الإيراني و"فيلق المتطوعين" التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسي السابق جي آر يو (GRU).
ويطالب "المحافظون" الآن بتطبيق القانون نفسه على وزارة الاستخبارات الإيرانية، المسؤولة عن العمليات الخارجية للنظام الإيراني، وعلى شبكة "زيندشتي" التي يصفونها بأنها الذراع الإجرامية الرئيسية التابعة لها.
وبحسب تقرير صادر العام الماضي عن لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني، فإن وزارة الاستخبارات والحرس الثوري سبق أن خططا لعمليات اغتيال وخطف استهدفت مواطنين بريطانيين.
وتعتبر أجهزة الاستخبارات البريطانية كلا المؤسستين "تهديدًا خطيرًا" للأمن القومي، ولا تميّز بينهما من حيث مستوى الخطورة.
وجاء في التقرير: "تستخدم إيران الاغتيال كأداة من أدوات سياستها الرسمية، ويُعد استهداف المعارضين أولوية لكل من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري".
وأضاف التقرير أنه منذ مطلع عام 2022 سُجلت 15 محاولة على الأقل لاغتيال أو خطف مواطنين بريطانيين أو أشخاص يقيمون في المملكة المتحدة.
جهاز أكثر سرية وخطورة
كتبت وزيرة الأمن القومي في حكومة الظل البريطانية، أليشيا كيرنز، عبر مقال نشرته صحيفة "التلغراف"، أن وزارة الاستخبارات لا تحظى بالسمعة السيئة نفسها التي يتمتع بها الحرس الثوري، مضيفة: "وهذا هو جوهر المشكلة".
ودعت الحكومة البريطانية إلى استخدام صلاحيات قانون الأمن القومي (التهديدات الحكومية) لعام 2026 لحظر وزارة الاستخبارات الإيرانية، التي وصفتها بأنها "الجهاز الأكثر مكرًا وخفاءً في النظام الإيراني".
وقالت كيرنز إن الوزارة تعمل غالبًا خارج مناطق النزاع، وتمثل جهازًا استخباراتيًا تقليديًا أكثر هدوءًا، لكنه أكثر فتكًا، مشيرة إلى أنها تلاحق المعارضين داخل إيران، وتقود مشروع النظام لقمع المعارضين على مستوى العالم، ولا سيما ضد الجاليات اليهودية.
وأضافت أن الوزارة تنشط في جمع المعلومات الاستخباراتية حول العالم، وتشرف على مجموعات قرصنة إلكترونية متخصصة في سرقة البيانات ونشرها، من بينها مجموعة "حنظلة"، كما قد تعمد إلى اختطاف أهدافها من دول أخرى وإعادتهم إلى إيران لمواجهة أحكام بالإعدام.
شبكة "زيندشتي" وعمليات الاغتيال
أشار تقرير البرلمان البريطاني أيضًا إلى تحقيق أوروبي واسع بشأن مؤامرات لاغتيال معارضين إيرانيين.
ونُسبت هذه العمليات إلى شبكة إجرامية يقودها ناجي شريفي زيندشتي، وهو مواطن إيراني يقيم في تركيا.
وتمكنت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية البريطانية والأوروبية بين عامي 2018 و2019 من إحباط عدد من عمليات هذه الشبكة.
وفي عام 2019، وجّهت الحكومة البريطانية وحلفاؤها الأوروبيون مذكرة احتجاج رسمية إلى وزارة الخارجية الإيرانية، حمّلوا فيها وزارة الاستخبارات مسؤولية اغتيال ثلاثة معارضين إيرانيين في أوروبا بين عامي 2015 و2017.
اختطاف المعارضين في الخارج
وصفت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني اختطاف المعارضين خارج إيران بأنه أحد الأساليب العملياتية التي تعتمدها النظام الإيراني.
وأشار التقرير إلى قضية تعود إلى عام 2021، اتهم فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) عناصر مرتبطة بوزارة الاستخبارات بالتخطيط لاختطاف الصحافية والناشطة الحقوقية، مسيح علي نجاد، من منزلها في نيويورك.
وأضاف أن الشبكة نفسها كانت تراقب أشخاصًا في بريطانيا وكندا والإمارات العربية المتحدة.
وأكدت اللجنة أن هذه التهديدات الجسدية تستهدف في المقام الأول المعارضين الإيرانيين.
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت وزارة الاستخبارات الإيرانية عام 2012 على قائمة المنظمات الإرهابية، بسبب دعمها جماعات، من بينها "القاعدة" و"حماس" و"حزب الله".
كما فرضت الحكومة البريطانية، اعترافًا منها بخطورة الوزارة، عقوبات شملت حظرًا على توريد الأسلحة وتجميد الأصول بحق إدارة الأمن الداخلي التابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، إضافة إلى شبكة "زيندشتي".
وفي ختام تصريحاتها، شددت كيرنز على ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية، قائلة: "تعرضت جاليتنا اليهودية لموجة من الهجمات الإرهابية، وما زالت محاولات تنفيذ عمليات اغتيال على الأراضي البريطانية مستمرة. وفي ظل هذه الظروف، يجب على الحكومة استخدام الصلاحيات التي تمتلكها".
ومن جانبه، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية إن الحكومة تتعامل مع التهديد الإيراني باعتباره "تهديدًا بالغ الخطورة"، مؤكداً أن حماية أرواح المواطنين البريطانيين ومصالح المملكة المتحدة تمثل الأولوية الأولى للحكومة.