ومن شأن تنفيذ هذه الخطة أن يزيد من تعطيل نقل النفط عبر البحر الأحمر، ويضاعف الضغوط على سوق الطاقة العالمية.
وذكرت وكالة "رويترز" أن الحوثيين، المتحالفين مع إيران، يدرسون هذه الخطوة بعد إعلانهم فرض حصار بحري على السعودية.
وبإعلان هذا الحصار، فتح الحوثيون جبهة جديدة في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، ووسعوا نطاق التهديد الذي يطال ناقلات النفط وسفن البضائع من مياه الخليج إلى البحر الأحمر.
وقالت مصادر "رويترز" إن الجماعة تدرس فرض رسوم على معظم السفن التي تعبر باب المندب، وهو الممر البحري الضيق الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن.
ولم يُحدد بعد موعد لتنفيذ الخطة، كما لم يرد المكتب الإعلامي للحوثيين على طلب "رويترز" للتعليق.
طهران طرحت فكرة الرسوم على الحوثيين
زار مسؤولون حوثيون إيران في يونيو (حزيران) الماضي للمشاركة في مراسم دفن جثمان علي خامنئي.
وبحسب مسؤولين إقليميين أطلعتهما طهران على الأمر، فقد ناقش مسؤولون إيرانيون مع الوفد الحوثي، خلال الزيارة، فكرة فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق باب المندب.
وأضافت المصادر أن الهدف من هذه الخطوة هو تطبيع فرض الرسوم في الممرات المائية الدولية وزيادة الضغط على الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحوثيين أبدوا تأييدهم للخطة.
وقال مسؤول عربي أيضًا إن الوفد الحوثي عاد من طهران برفقة عدد من المستشارين الإيرانيين.
وأضاف أن هؤلاء المستشارين سيساعدون الحوثيين في إنشاء هيئة محتملة تتولى تحديد رسوم العبور عبر باب المندب وجبايتها.
ولم تعلق طهران حتى الآن على تقرير "رويترز".
السفن الصينية قد تُعفى من الرسوم
قالت مصادر مطلعة إن الخطة قيد الدراسة تنص على إعفاء السفن الصينية من دفع الرسوم.
وكانت الصين قد أجرت سابقًا مفاوضات مباشرة مع الحوثيين لضمان مرور ناقلاتها النفطية بأمان عبر جنوب البحر الأحمر. وتعد بكين أكبر مستورد للنفط السعودي.
ومن شأن إعفاء السفن الصينية أن يسمح باستمرار واردات الصين من النفط السعودي، في حين ستواجه سفن الدول الأخرى خيار دفع الرسوم أو التعرض لخطر الهجوم.
الحكومة اليمنية تحذر من سيطرة الحوثيين على البحر الأحمر
قالت أفراح الزوبة، وزيرة الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، لـ "رويترز" إن الحوثيين يسعون إلى توسيع سيطرتهم على البحر الأحمر.
وأضافت: «سيحاول الحوثيون فرض سيطرتهم على البحر الأحمر، وإذا نجحوا فسيفرضون رسومًا على السفن".
كما قال دبلوماسيان غربيان إن تنفيذ مثل هذه الخطة سيواجه معارضة شديدة من الدول الخليجية العربية والدول الأوروبية.
ولكن الدبلوماسيين أشارا إلى أن القوات البحرية الدولية تعمل حاليًا فوق طاقتها، ولا تستطيع توفير حماية كافية للسفن التجارية، كما لا توجد رغبة سياسية كبيرة في تعزيز هذا الوجود العسكري.
طهران ترفض المقترح العُماني بشأن مضيق هرمز
بالتزامن مع دراسة فرض الرسوم في باب المندب، قال مسؤول إيراني كبير لـ "رويترز" إن طهران رفضت المقترح العُماني بشأن الإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز.
وكان المقترح العُماني يتضمن دفع رسوم طوعية من السفن العابرة، إلا أن رفضه قلل الآمال في حل الأزمة التي عطلت التجارة عبر مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية.
وبذلك، يواجه مضيقا هرمز وباب المندب، وهما من أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، اضطرابات متزامنة أو احتمال فرض قيود جديدة على حركة الملاحة.
وإذا تعطلت حركة نقل النفط عبر هرمز والبحر الأحمر في الوقت نفسه، فستزداد المخاوف بشأن تراجع الإمدادات وارتفاع تكاليف نقل الطاقة.
ويستغرق عبور الشحنات عبر باب المندب إلى آسيا في المتوسط 16 يومًا، بينما قد ترتفع مدة الرحلة إلى نحو 50 يومًا إذا أُعيد توجيهها عبر شمال البحر الأحمر، ثم قناة السويس، ثم الالتفاف حول جنوب أفريقيا.
ولا يقتصر أثر تغيير المسار على إطالة زمن التسليم، بل يؤدي أيضًا إلى زيادة تكاليف الوقود والتأمين والشحن، ما قد ينعكس على أسعار النفط والسلع عالميًا.
الملاحة في البحر الأحمر لم تعد إلى طبيعتها
لم تعد حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعتها منذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم قرب السواحل اليمنية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.
وكان الحوثيون قد قالوا إن تلك الهجمات جاءت دعمًا للفلسطينيين خلال الحرب في غزة، وتوقفت الهجمات على السفن التجارية بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وخلال الأسبوع الماضي، استُهدفت ناقلة نفط سعودية بالقرب من ميناء جازان جنوب السعودية بمحاذاة اليمن، وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم.
ادعاءات سابقة بتحقيق إيرادات شهرية تبلغ 180 مليون دولار
لم تكن فكرة فرض الرسوم جديدة؛ إذ أشار تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة لعام 2024 إلى مزاعم تفيد بأن الحوثيين كانوا، في ذروة حملتهم البحرية، يحصلون على أموال من بعض شركات الشحن مقابل السماح لها بالمرور الآمن عبر البحر الأحمر وخليج عدن.
وقدرت بعض التقديرات تلك الإيرادات بما يصل إلى 180 مليون دولار شهريًا، إلا أن فريق خبراء الأمم المتحدة أكد أنه لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعلومات أو قيمة الإيرادات المعلنة.
وفي حال تنفيذ الخطة الجديدة، فإنها قد تحول فرض الرسوم من اتفاقات محدودة مع بعض شركات الشحن إلى آلية أوسع للسيطرة على حركة السفن العابرة.
ومع ذلك، لم تُعلن حتى الآن أي تفاصيل بشأن قيمة الرسوم، أو آلية تحصيلها، أو الضمانات الخاصة بالمرور الآمن، أو موعد بدء تنفيذها.