ترامب ينشر رسمًا بيانيًا يُظهر انهيار قيمة العملة وارتفاع التضخم في إيران


تزامنًا مع تصاعد التوترات في المنطقة وانتشار تقارير حول احتمال استئناف هجمات واشنطن ضد طهران، نشر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صورةً على منصة "تروث سوشال" تشير إلى تراجع قيمة العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم في البلاد.
وجاء في هذه الصورة، التي حملت عنوان "ترامب يدمر قيمة العملة الإيرانية"، أن طهران تواجه تضخمًا حادًا، وأن سعر الدولار الواحد قد ارتفع من نحو 90 ألف تومان إلى 190 ألفًا.
ولم ينشر ترامب أي توضيح أو تعليق آخر حول هذه الصورة.

يكشف التقرير الجديد عن نقل أجهزة الطرد المركزي إلى المنشأة الجوفية المعروفة باسم جبل "كلنك كزلا"، مرة أخرى، عن استمرار قدرات إيران النووية. غير أن غياب الرقابة والتحقق من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجعل تكرار هذه التحذيرات، دون إجراءات عملية فرصة إضافية لطهران لكسب الوقت.
وأعاد التقرير، الذي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" بشأن تخزين أجهزة الطرد المركزي الإيرانية في جبل "كلنك كزلا" تحت الأرض طرح سؤال جوهري: ما الجدوى العملية من نشر مزيد من المعلومات حول البرنامج النووي الإيراني في وقت لا توجد فيه إمكانية للتفتيش أو التحقق من صحة هذه المعلومات؟
ونقل التقرير عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع أن البرنامج النووي الإيراني لم يُدمّر بالكامل، وأن طهران نقلت عددًا من أجهزة الطرد المركزي إلى جبل "كلنك كزلا" أو تحتفظ بها هناك، مع الإشارة إلى أنه لا تُجرى حاليًا عمليات تخصيب في هذا الموقع.
ادعاء مهم.. لكن دون إمكانية للتحقق
تكمن أهمية التقرير في أن جبل "كلنك كزلا" يعرّف كموقع لحفظ المعدات النووية الحساسة، إلا أن المصدر الإسرائيلي لم يحدد عدد أجهزة الطرد المركزي أو نوعها أو موعد نقلها أو حالتها التشغيلية، ما يجعل هذه المعلومات، في الظروف الحالية، أقرب إلى تقدير استخباراتي منها إلى حقيقة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
وتتمثل المشكلة الأساسية في أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تمتلك حاليًا الأدوات اللازمة للتحقق من مثل هذه الادعاءات.
ووفقًا لتقرير الوكالة الصادر في فبراير (شباط ) 2026، توقفت أنشطة التحقق بعد بدء الهجمات العسكرية في يونيو (حزيران) 2025، وغادر جميع المفتشين إيران بحلول نهاية ذلك الشهر لأسباب أمنية.
كما أوضح تقرير الوكالة الصادر في يونيو 2026 أنها، بسبب عدم تمكنها منذ فبراير 2021 من الوصول إلى ورش تصنيع وتجميع واختبار أجهزة الطرد المركزي، لم تعد قادرة على تحديد المخزون الحالي لإيران أو معرفة ما إذا كانت تواصل إنتاج هذه الأجهزة واختبارها.
وفي ظل هذه الظروف، لا تستطيع الوكالة تأكيد وجود أجهزة الطرد المركزي في جبل "كلنك كزلا"، كما لا يمكنها تحديد عدد الأجهزة التي ربما نُقلت أو أُخفيت في مواقع أخرى.
سلوك طهران لم يتغيّر
التحذيرات من اقتراب إيران من امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي ليست جديدة.
ففي مارس (آذار) 2025 أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة ارتفع خلال ثلاثة أشهر فقط من 182 كيلوغرامًا إلى 275 كيلوغرامًا، مؤكدًا أن إيران هي الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصّب اليورانيوم بهذا المستوى.
وبعد ثلاثة أشهر، تجاوز هذا المخزون 400 كيلوغرام.
وخلال اجتماع مجلس المحافظين في يونيو (حزيران) 2025، قال غروسي إن تراكم هذه الكمية من اليورانيوم عالي التخصيب يحمل تداعيات خطيرة على نظام منع الانتشار النووي.
وقبل توقف عمليات التفتيش، كانت الوكالة قد سجلت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ثم أعلنت في تقريرها الصادر في يونيو 2026 أن الكمية المؤكدة بلغت 440.9 كيلوغرام، منها 432.9 كيلوغرامًا محفوظة على شكل سادس فلوريد اليورانيوم (UF6).
ولا تعني هذه الأرقام امتلاك قنبلة نووية، لأن تصنيع السلاح يتطلب مزيدًا من التخصيب، وتصميم رأس حربي، واستكمال مراحل تقنية أخرى.
لكن زيادة مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قلّصت بصورة كبيرة الزمن اللازم للوصول إلى المواد الانشطارية المطلوبة لإنتاج سلاح نووي أو أكثر.
وتبقى المشكلة أن هذه التحذيرات تكررت مرارًا، لكنها لم تؤدِّ إلى تغيير السياسة النووية للجمهورية الإسلامية، ولم تُعد المفتشين إلى إيران.
عقدان من التقارير والقرارات
منذ عام 2003، كان الملف النووي الإيراني محور عشرات تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعديد من قرارات مجلس المحافظين.
وخلال السنوات الأخيرة وحدها، طالب المجلس طهران بالتعاون مع الوكالة في قرارات صدرت في يونيو 2022، ويونيو ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ويونيو 2025، ويونيو 2026.
وفي عام 2025 خلصت الوكالة إلى أن إيران لم تُعلن عن مواد وأنشطة نووية في ثلاثة مواقع غير معلنة هي: لويزان- شيان، ورامين، وتورقوز آباد.
وبسبب عدم تقديم طهران تفسيرات فنية موثوقة، ما زالت الوكالة لا تعلم ما إذا كانت المواد النووية المرتبطة بهذه المواقع قد استُهلكت أو خُلِطت بمواد معلنة، أم أنها ما زالت خارج الرقابة.
وفي سبتمبر (أيلول) 2023 ألغت طهران اعتماد نحو ثلث أكثر مفتشي الوكالة خبرة، وهو ما وصفه غروسي بأنه «إجراء غير مسبوق».
وبعد عام، أعلن المدير العام للوكالة أن المؤسسة فقدت استمرارية معلوماتها بشأن إنتاج ومخزون أجهزة الطرد المركزي، والدوارات (Rotors)، و"المنافيخ" المعدنية (Bellows)، والماء الثقيل، ومركزات خام اليورانيوم.
تقارير مهمة... لكنها تفتقر إلى قوة الردع
تظل التقارير التي تكشف عن أنشطة محتملة في مواقع مثل "كلنك كزلا" ذات قيمة استخباراتية مهمة، إذ يمكنها كشف مواقع جديدة، ومسارات نقل المعدات، ومستوى حماية المنشآت، والفجوة بين التصريحات الرسمية الإيرانية والواقع الفعلي للبرنامج النووي.
كما تسهم هذه التقارير في بناء إجماع سياسي، وتوجيه العقوبات، وصياغة مطالب تتعلق بعمليات التفتيش.
لكن نشر المعلومات وحده لا يغيّر سياسة النظام الإيراني.
فإذا لم تُفضِ هذه التقارير إلى عمليات تفتيش إلزامية، أو وصول فوري للمفتشين، أو تحديد مهل زمنية واضحة، أو فرض عواقب ملموسة عند عدم التعاون، فإن دورها سيظل مقتصرًا على توثيق الانتهاكات وتكرار التحذيرات.
أفضل فرصة لطهران لكسب الوقت
قد يتحول الغموض الحالي إلى فرصة استثنائية للنظام الإيراني.
ففي غياب المفتشين، تستطيع طهران نقل المعدات، وإخفاء أجهزة الطرد المركزي في مواقع مثل "كلنك كزلا"، وإزالة آثار الأنشطة السابقة، وفي الوقت نفسه استغلال احتمال العودة إلى المفاوضات لتجنب أي تحرك عملي ضدها.
وفي الوقت الراهن، لم يحسم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خياره بين ثلاثة مسارات: التوصل إلى اتفاق جديد، تشديد الضغوط الاقتصادية، توسيع العمل العسكري.
وقد يكون هذا التردد هو ما تحتاجه إيران تحديدًا: مزيد من الوقت في ظل غياب رقابة فعالة.
وفي النهاية، فإن الحديث عن وجود أجهزة طرد مركزي في "كلنك كزلا" لن يكتسب أهمية استراتيجية إلا إذا أدى إلى خطوات عملية قابلة للقياس.
أما إذا لم يحدث ذلك، فإن تكرار التحذير من استمرار قدرة إيران على المضي نحو امتلاك سلاح نووي لن يكون سوى حلقة جديدة في دورة استنزافية تتكرر منذ سنوات: كشف معلومات، وتحذيرات، وقرارات، ومفاوضات، ثم كسب للوقت، من دون احتواء البنية الأساسية للبرنامج النووي بصورة يمكن التحقق منها.
أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، وتقارير غير رسمية بإعدام آروين خيرخواه، أحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، والمحكومين في قضايا مرتبطة بها، صباح السبت 1 أغسطس (آب) في سجن "شاهرود" بمحافظة سمنان، شمالي البلاد.
وكانت بعض وسائل الإعلام قد أفادت سابقًا بأن خيرخواه، وهو شاب يبلغ من العمر 20 عامًا وينحدر من مدينة شاهرود، يواجه خطر تنفيذ حكم الإعدام بعد اتهامه بالمشاركة في احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026، وبـ "المشاركة في الهجوم على أحد المساجد"، على حد زعمها.
وكان قد نُقل إلى الحبس الانفرادي في 29 يوليو (تموز) الماضي.
ووفقًا للمعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فقد تجمعت عائلة الشاب مساء الجمعة 31 يوليو الماضي أمام السجن ونفذت اعتصامًا احتجاجًا على تنفيذ الحكم.
موجة جديدة من القمع
شهدت الأشهر الماضية تصعيدًا جديدًا في حملة القمع، التي تنفذها السلطات الإيرانية، عبر استدعاءات واعتقالات واسعة، وإصدار أحكام سجن مشددة، إلى جانب الزيادة الملحوظة في تنفيذ أحكام الإعدام.
ويرى ناشطون أن إيران، ولا سيما بعد التوترات العسكرية الأخيرة، تسعى إلى فرض أجواء من الخوف والترهيب لمنع اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات على خلفية الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة.
وخلال الأيام الأخيرة، أصبحت محافظة أصفهان مركزًا لعدد من أبرز عمليات تنفيذ أحكام الإعدام بحق متهمين اعتُقلوا على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
قضية "ميدان عليخاني"
تتمحور هذه الإعدامات حول القضية المعروفة باسم "ميدان عليخاني" في أصفهان، حيث صدر حكم الإعدام بحق 12 معتقلاً بتهمة "المحاربة".
ونُفذ حكم الإعدام علنًا في كل من أبو الفضل سباهي بادجاني وأمير حسين صفري في "ميدان عليخاني"، بعدما أُعدم قبلهما عرفان إسفندياري وكل محمد محمدي، وهما أيضًا من المتهمين في القضية نفسها.
وفي 27 يوليو الماضي، أدان عدد من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة إصدار أحكام الإعدام بحق المتهمين الاثني عشر، وطالبوا، عقب إعدام إسفندياري ومحمدي، بوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين العشرة الآخرين وإلغائها فورًا.
تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام
تشير مراجعة أجرتها "إيران إنترناشيونال" إلى أن السلطة القضائية الإيرانية أعدمت منذ بداية العام الجاري أكثر من 50 سجينًا سياسيًا، كما أصدرت أحكامًا بالإعدام بحق عشرات آخرين في قضايا ذات طابع سياسي.
وفي تعليق على إعدام خيرخواه، كتب المكتب الإعلامي لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، على منصة "إكس": "اليوم أقدمت زمرة النظام الإجرامية على إعدام آروين خيرخواه، الشاب الشجاع البالغ من العمر 20 عامًا ومن أبناء شاهرود وأحد معتقلي الاحتجاجات العارمة وكل حبل مشنقة يلتف حول أعناق أبناء إيران هو اعتراف بخوف هذا النظام من الشعب الإيراني".
ومن جهتها، أعلنت منظمة "العفو الدولية"، في 28 يوليو الماضي، أنه منذ بداية عام 2026 أُعدم 26 شخصًا على خلفية الاحتجاجات، إضافة إلى 26 آخرين في قضايا ذات دوافع سياسية.
كما حذرت المنظمة من أن ما لا يقل عن 60 شخصًا يواجهون خطر الإعدام في قضايا سياسية، بينما يواجه آخرون اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
مهدي ظريف يواجه خطر الإعدام
قال مصدر مطلع لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم السبت 1 أغسطس (آب)، إن مهدي ظريف، البالغ من العمر 21 عامًا، وهو فني أسنان من منطقة شانديز قرب مدينة "مشهد"، أصبح معرضًا لتنفيذ حكم الإعدام بعد أن صادقت المحكمة العليا على الحكم الصادر بحقه.
وأوضح المصدر أن ظريف اعتُقل في 14 فبراير (شباط) الماضي من منزله، وأمضى فترة في الحبس الانفرادي، قبل أن يتعرض أثناء التحقيقات لأزمة قلبية نتيجة الضغوط التي تعرض لها.
ويقبع حاليًا في سجن "وكيل آباد" بمدينة مشهد.
وأضاف المصدر أن الدائرة الخامسة لمحكمة الثورة في مشهد برئاسة القاضي يزدان خواه أصدرت حكم الإعدام بحقه استنادًا إلى قانون تشديد عقوبة التجسس والتعاون مع إسرائيل والدول المعادية ضد الأمن القومي.
وأشار إلى أن المحكمة العليا أيدت الحكم، رغم أن محاميه، بحسب المصدر، لم يحصل على نسخة كاملة من الحكم أو على ملف القضية والأدلة التي استند إليها.
ملاحقات قضائية ضد معارضي الإعدام
في سياق متصل، واصلت السلطات الإيرانية إجراءاتها القضائية بحق المنتقدين والمعارضين، إذ أعلنت نيابة طهران فتح دعاوى قضائية ضد عدد من المواطنين بسبب معارضتهم لإعدام معتقلي الاحتجاجات الأخيرة، وكذلك المحكومين في القضايا المرتبطة بـالحرب التي استمرت 40 يومًا.
وذكرت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن هذه القضايا فُتحت بعد تلقي تقارير من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ورصد منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم تكشف الوكالة عن عدد الأشخاص المشمولين بهذه الدعاوى، أو هوياتهم، أو طبيعة المنشورات المنسوبة إليهم، أو التهم المحددة، لكنها أوضحت أن الملفات أُحيلت إلى المحاكم للنظر فيها.
كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة "رويترز" أن إحدى أكبر شبكات القمار غير القانونية في العالم تحولت، عبر منصة لتداول العملات المشفرة غير المرخصة، إلى جزء من عملية إيرانية بمليارات الدولارات للالتفاف على العقوبات الدولية.
ووفقًا للتحقيق، قامت المنصة، التي تحمل اسم "شِلبيت"، بمعالجة ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من العملات المشفرة منذ مايو (أيار) 2024، وتُظهر تحليلات بيانات "البلوك تشين" ارتباطها بالبنك المركزي الإيراني، وجهات خاضعة للعقوبات، ومحافظ رقمية يُعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ويقع العنوان الرسمي للمنصة في مكتب أعلى فندق اقتصادي بمنطقة "ديرة" في دبي، ويديرها الإيراني المقيم في الخارج، سياوش كيوان بور، لكنها لا تمتلك موقعًا إلكترونيًا نشطًا أو وسيلة واضحة لتقديم خدماتها للجمهور.
وعندما زار مراسل "رويترز" العنوان المذكور، قال الموظفون إنهم لا يعرفون اسم "شِلبيت" أو "كيوان بور". وكان المكتب مسجلاً باسم شركة لبيع الساعات، ولم يكن بداخله سوى عدد من الساعات القديمة، وجهاز لعدّ النقود، ومكتب صغير.
شبكة قمار تضم أكثر من ألفي موقع
ويُعد أحد أبرز عملاء "شِلبيت" شبكة ناطقة بالفارسية تضم أكثر من 2000 موقع إلكتروني للقمار.
ويبرز ضمن أبرز المروجين لهذه الشبكة المؤثران الإيرانيان: ساشا سبحاني وبويان مختاري، اللذان يستعرضان عبر وسائل التواصل الاجتماعي نمط حياة فاخرًا يشمل سيارات بملايين الدولارات، وفيلات فاخرة، وطائرات خاصة، وحفلات على متن يخوت.
وحددت "رويترز" أكثر من 60 مؤثرًا إيرانيًا يروجون لهذه المواقع، ويملك نحو نصفهم أكثر من مليون متابع.
كما أظهر تحليل تقني أجرته شركة الأمن السيبراني "إنفوبلوكس" أن مواقع القمار، رغم اختلاف أسمائها وعلاماتها التجارية، تستخدم برمجيات وخصائص تقنية متطابقة، ما يشير إلى أنها جزء من شبكة واحدة. وأوضح التحقيق أن أحد هذه المواقع وحده عالج أكثر من 130 مليون دولار عبر "شِلبيت" منذ مايو 2024.
الحرس الثوري والسيطرة على سوق القمار
ورغم أن القمار محظور في إيران ويعاقب عليه بالسجن والجلد، فإن هذه الشبكة تتمتع بإمكانية الوصول إلى نظام المدفوعات الإلكتروني الإيراني، الذي يخضع لرقابة حكومية صارمة.
وقال مسؤولون إيرانيون سابقون وأشخاص على صلة بالحرس الثوري الإيراني لـ "رويترز" إن الحرس استحوذ قبل نحو عقد على أكبر شبكات القمار الإلكتروني، بالتزامن مع توسع هذه الصناعة.
وأضافوا أن الحرس يستخدم مواقع القمار لربط النظام المالي داخل إيران بالشبكات المالية الخارجية، بينما يعتمد على المؤثرين لاستقطاب المستخدمين.
وقال المسؤول الإيراني السابق، رضا غيبي، إن استهداف السلطات لبعض شبكات القمار لا يهدف إلى حماية المجتمع، بل إلى إقصاء المنافسين.
كما أوضح المستشار السابق للحرس الثوري الإيراني، حميد نيكو، أن الحرس يتدخل للسيطرة على أي نشاط مالي كبير ومستقل.
أما المسؤول السابق بوزارة الخزانة الأميركية، ميعاد ملكي، فقال إن الحرس يجرّم نشاطًا معينًا، ثم يسيطر بنفسه على السوق السوداء الناتجة عنه.
صلات بالبنك المركزي الإيراني
تُظهر بيانات "البلوك تشين" أن "شِلبيت" عالجت ما لا يقل عن 125 مليون دولار لصالح البنك المركزي الإيراني.
كما تلقت المنصة ما لا يقل عن 20 مليون دولار من عمليات يعتقد خبراء أنها مرتبطة بشبكات تعدين العملات المشفرة داخل إيران.
ومنذ تقنين تعدين العملات المشفرة في إيران عام 2019، أصبح هذا القطاع إحدى أهم وسائل الالتفاف على العقوبات، إذ يمكن بيع "بيتكوين" وغيرها من العملات المشفرة المُنتجة داخل إيران في الأسواق العالمية دون المرور بالنظام المصرفي الدولي.
تحويلات ضخمة إلى "باينانس"
منذ مايو 2024، جرى تحويل ما لا يقل عن 676 مليون دولار من عناوين مرتبطة بـ "شِلبيت" إلى منصة "باينانس"، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.
ونحو 540 مليون دولار من هذه التحويلات تمت بعد أن فرضت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) غرامة على "شِلبيت" بسبب مزاولة النشاط دون ترخيص.
وقال الباحث المستقل في مجال "البلوك تشين"، ريتش ساندرز إنه أبلغ "باينانس" في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعلاقة "شِلبيت" بإيران، إلا أن التحويلات استمرت بعد ذلك.
وردت "باينانس" بأن "شِلبيت" لم تمتلك حسابًا مباشرًا لديها ولم تكن مدرجة على قوائم العقوبات، لكنها أكدت أنها راجعت الحسابات المرتبطة بها، وجمدتها، وأبلغت سلطات إنفاذ القانون عند رصد نشاط مشبوه.
كما أوضحت الشركة أن إحدى شركات تحليل "البلوك تشين" المستقلة لم تصنف تلك المعاملات على أنها عالية الخطورة.
وكانت "باينانس" قد وافقت عام 2023 على دفع 4.3 مليار دولار للسلطات الأميركية لتسوية اتهامات بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال، شملت معاملات مرتبطة بإيران.
إجراءات في دبي
كدت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) أنها اتخذت، بالتعاون مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، إجراءات بحق "شِلبيت" خلال عام 2025.
وفي 24 يوليو (تموز) 2026، أعلنت الهيئة أن المنصة انتهكت لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأمرت بوقف جميع أنشطتها غير المرخصة فورًا.
وقال مصدر مطلع إن سلطات دبي تحقق حاليًا مع "شِلبيت"، وسياوش كيوان بور، وشبكة الإيرانيين المرتبطة بالقمار والعملات المشفرة.
ملفات قضائية
سبق أن حوكم ساشا سبحاني وبويان مختاري وسياوش كيوان بور في إيران في قضية تتعلق بموقعي القمار إيه بي تي 90 (ABT90) وحضرات (Hazarat).
وصدر عام 2023 حكم غيابي بسجن سبحاني ومختاري لمدة عامين، بينما حُكم على كيوان بور بالسجن ثلاثة أشهر.
كما أصدرت إيران نشرة حمراء عبر "الإنتربول" بحق سبحاني ومختاري، واعتُقلا في إسبانيا، قبل أن تُلغى المذكرات لاحقًا ويُغلق الملف.
ونفى سبحاني أي تورط في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات أو تمويل الإرهاب أو نقل أموال لصالح النظام الإيراني أو البنك المركزي أو الحرس الثوري، مؤكدًا أنه اقتصر على تقديم إعلانات مدفوعة لبعض المواقع دون امتلاكها أو إدارتها.
كما نفى مختاري انتماءه إلى الحرس الثوري أو أي جهة عسكرية، ورفض اتهامات سلطات دبي، وقال هو وسبحاني إنهما لا يعرفان "شِلبيت" أو كيوان بور، ولا يعلمان بوجود أي صلات محتملة بين أنشطتهما والنظام الإيراني.
وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، اعتُقل مختاري في دبي بشبهة تمويل جماعات إيرانية متهمة بتنفيذ هجمات داخل الإمارات.
وبحسب مصادر "رويترز"، بقي قيد الاحتجاز 35 يومًا قبل ترحيله، وفقد جميع أصوله، بما فيها حساباته المصرفية ومنزل تبلغ قيمته 5 ملايين دولار.
وقال لاحقًا من هونغ كونغ إنه كان يقيم في الإمارات بهوية مزورة تحمل اسم "باتريك فيليب" (Patrick Philip) وجنسية فانواتو (Vanuatu)، قبل أن يعود إلى إيران في يوليو، حيث توقف بعدها عن نشر أي محتوى.
"رويترز": لا دليل مباشرًا على إدارة الحرس الثوري للشبكة
أكدت "رويترز" أنها لم تتمكن من إثبات أن الحرس الثوري الإيراني يدير "شِلبيت" أو شبكة القمار بشكل مباشر، كما لم تستطع تحديد الجهة الحكومية المشرفة على العملية أو الوجهة النهائية للأموال.
ولكن محللين رأوا أن الارتباط المباشر بالبنك المركزي الإيراني، والجهات الخاضعة للعقوبات، وعمليات تعدين العملات المشفرة، إلى جانب غياب أي نشاط تجاري معلن للمنصة، يشير إلى أن الشبكة تشكل جزءًا من المنظومة المالية للنظام الإيراني.
ويخلص التحقيق إلى أن دمج القمار غير القانوني، والمؤثرين، والبنية المصرفية المحلية، وتعدين العملات المشفرة، ومنصات التداول الدولية، مكّن الجمهورية الإسلامية من الالتفاف على القيود المالية والمصرفية الغربية.
سلطت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 1 أغسطس (آب)، الضوء على خطاب الجمع بين القوة والدبلوماسية، وسط تحذيرات من دخول المواجهة مع الولايات المتحدة مرحلة أكثر تعقيدًا. كما تناولت ما سمته "الحملة المنظمة" للأصوليين ضد الحكومة برئاسة بزشكيان إلى حد الحديث عن استقالتها. و
أكد خطيب جمعة طهران المؤقت، محمد حسن أبوترابي فرد، بحسب صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، أن الحفاظ على ميزان القوى لصالح إيران يتطلب الجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية، معتبرًا أن ما وصفه بالنجاحات الميدانية يمثل الأساس الذي يمنح طهران موقعًا أقوى على طاولة التفاوض.
وشدد، وفق صحيفة "سياست روز" الأصولية، على "الردع الفاعل، وتعزيز الجاهزية الدفاعية، والحفاظ على التماسك الوطني ورأس المال الاجتماعي، تشكل منظومة متكاملة لضمان استمرار التفوق الإيراني في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل".
ودافع رئيس تحرير صحيفة "جوان" الأصولية، غلام رضا صادقيان، عن أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية كورقة ضغط تمنح إيران حق "النقض الجيوسياسي" بما يؤثر على حسابات القوى الدولية، معتبرًا أن الحديث عن بدائل مجرد حرب نفسية، وأن المواجهة دخلت مرحلة الصراع الإعلامي.
وبدوره أثنى رئيس تحرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، محمد صفري، على أداء القوات المسلحة الإيرانية، ما جعل أميركا تواجه العجز أمام صمود إيران، مؤكدًا أن العمليات بطائرات "سوخوي 24" القديمة تبرهن على فشل التكنولوجيا العسكرية في حسم المواجهة، حسب قوله.
وفي المقابل يطرح رئيس اللجنة المركزية لحزب "كوادر البناء"، محسن هاشمي رفسنجاني، عبر صحيفة "سازندكي" الذراع الإعلامية للحزب، خيارين: العودة لوقف النار والمذكرة مع رفع الحصار، أو استمرار المواجهة، مسلطًا الضوء على ثمانية إبهامات حول اقتصاد الحصار، والقدرات العسكرية، والأفق الدولي، منتقدًا غياب الشفافية، وحذر من تداعيات الخيار الثاني على توسيع عزلة إيران وجرها لمواجهة مع أوروبا والصين.
ووفق صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، فقد توعدت إيران بالثأر للهجمات على جزيرة "قشم"، ووصف رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الهجوم بأنه محاولة للتعويض عن الإخفاقات في ساحة المعركة، بينما شبّه المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، الضربات الأميركية بممارسات تنظيم داعش.
وانتقلت إيران، بحسب صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، من سياسة الرد على الهجمات إلى تنفيذ ضربات استباقية، حيث تثبت الهجمات الصاروخية على قواعد أميركية في الأردن، إلى جانب العمليات اللاحقة ضد مواقع في البحرين والكويت، امتلاك إيران زمام المبادرة وفرض معادلات ردع جديدة في المنطقة.
وتتزايد الضغوط الدبلوماسية الباكستانية والأممية والصينية، وفق صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، لإعادة إيران والولايات المتحدة للمفاوضات، لكن الحراك يكشف هشاشة مسار التهدئة مع استمرار العمليات العسكرية، مما يثير تساؤلات حول قدرة الوسطاء على ترجمة التفاهمات السياسية لالتزامات عملية.
وفي صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، حذر محللون من دخول المواجهة بين إيران وأميركا مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار الضربات العسكرية واتساع دائرة الأطراف، ما يعرقل المسار الدبلوماسي، وأكدوا أن استمرار العمليات يفرض كلفة متزايدة باستنزاف القدرات العسكرية والتأثير على أسواق الطاقة.
ونفت إيران، بحسب صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، مسؤوليتها عن الهجوم على ميناء دمياط المصري؛ حيث أكد وزير الخارجية، عباس عراقجي، متانة العلاقات مع مصر، وحذر من رواية إسرائيلية كاذبة بهدف توسيع التوترات الإقليمية، ودعا إلى توخي الحذر من مخططات تقويض الاستقرار.
واتهمت صحيفة "آكاه" الأصولية إسرائيل بالتورط في هجوم دمياط بهدف تخريب العلاقات مع مصر، وأنها انتقلت بعد تعثرها عسكريًا إلى عمليات استخباراتية ونفسية لإثارة الشكوك بين الدول العربية وإيران.
وداخليًا تواجه حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، حملة منظمة من التيار الأصولي، واستشهدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية بتصريحات السياسي المحافظ، محمد مهاجري، عن اجتماعات لدفع الرئيس للاستقالة، ويرى أن الضغوط نتاج تحركات خصومها لا تحديات الأداء.
وبدوره دعا الكاتب بصحيفة "جوان" الأصولية، عبد الله كنجي، إلى تجاوز الخلافات السياسية، وطرح نموذج وحدوي يقوم على مبادئ المرشد للسياسية الخارجية، وهى العزة والحكمة والمصلحة، مع دعم المسؤولين في ظروف الحرب مع مراعاة التوازن بين المواجهة والمعيشة.
وتحول البنزين، بحسب صحيفة "اقتصاد سرآمد" الأصولية، إلى قضية عدالة اجتماعية وهوية وطنية؛ حيث يرفض المجتمع أي زيادة في الأسعار، وهو ما عزز غياب الشفافية، وتضارب الروايات الرسمية حول حجم الدعم والتهريب، حالة انعدام الثقة، مما يحول رفع الأسعار إلى شرارة احتجاجات اجتماعية واسعة.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"همشهرى": توسيع ضغط الطاقة والمخاطر الإقليمية
في مقاله بصحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، طرح الباحث الاقتصادي، مجتبى توانجر، رؤية إلى تطوير أدوات ضغط الطاقة الإيراني عبر استهداف خط أنابيب باكو- تبليسي- جيهان المرتبط بإسرائيل، معتبرًا أن بحر قزوين ساحة أكثر ملاءمة لبناء أوراق ضغط لتقييد الوجود الأميركي، وتعزيز موقف إيران التفاوضي.
واستند إلى "بيانات ارتفاع واردات إسرائيل من النفط الأذربيجاني"، معتبرًا أن هذا الاعتماد "يمنح طهران فرصة لزيادة الضغوط الاقتصادية غير المباشرة، ورأى أن أي توتر محسوب في بحر قزوين قد يعزز الموقف الإيراني في القضايا الأمنية والحدودية".
وخلص إلى أن "تغيير قواعد اللعبة يتطلب تجاوز الردود الاستعراضية إلى ضرب النقاط الحساسة الحقيقية للخصم، عبر رفع التكلفة وإجبار الطرف الآخر على التراجع الممنهج، محذرًا من أن استمرار الالتزام أحادي الجانب بالتعهدات دون رد فعال سيضعف الردع الإيراني".
"كيهان": انتقادات للتواصل الحكومي بمنطق التعبئة الأمنية
انتقد ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، تصريحات المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، عن القدرة الاقتصادية والاجتماعية على الصمود، وخسائر مطار بوشهر، إذ قد يتم تفسيرها بأنها تصب في مصلحة الخصوم، ودعا إلى تشديد الخطاب الإعلامي، وعدم التهاون في الرد على تصريحات ترامب التي تؤثر في أسواق الطاقة.
وأشار إلى أن "الكشف عن تفاصيل الخسائر في زمن الحرب يمنح العدو انطباعًا بفاعلية هجماته"، مستشهدًا بإجراءات أميركية لمنع تسريب المعلومات"، داعيًا "المسؤولين إلى اتباع نهج أكثر تشددًا في إدارة الخطاب الإعلامي خلال الأزمات".
وطالب باستخدام "الإعلام الرسمي كأداة لإدارة الصراع السياسي والاقتصادي"، معتبرًا أن "عدم الرد السريع على تصريحات ترامب يمنح واشنطن فرصة للتأثير في أسواق الطاقة، ويعكس ضعفًا في استراتيجية المواجهة الإعلامية".
"آرمان ملي": انتقادات للإعلام الرسمي وتحذير من تعميق الانقسام
في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، انتقد البرلماني السابق، جعفرزاده إيمن آبادي، أداء التلفزيون الرسمي، معتبرًا أن برامجه تسهم في تعميق الانقسام بدل التماسك، بعد أن تحول لمنصة لاستهداف المسؤولين وتأجيج الخلافات، متهمًا الإعلام ببث معلومات غير صحيحة تضعف ثقة الجمهور وتدفعه لوسائل خارجية.
وأشار إلى "توجيه بعض مقدمي البرامج انتقادات حادة لرؤساء السلطات ونشر معلومات غير دقيقة"، داعيًا الأجهزة الأمنية والقضائية للتعامل مع خطابات الكراهية والانقسام، مع التأكيد على أن "القضايا السيادية يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية".
وأضاف "يبدو أن بعض وسائل الإعلام لا تؤمن بالجمهورية على الإطلاق، وتتخيل نفسها في مقام السلطة التي تنحصر في يدها القدرة على التقدير والتمييز فقط. إنني أخشى أن تطبق هيئة الإذاعة والتلفزيون غدًا نفس هذا الأسلوب حتى عند بث كلام المرشد، لتحدد هي أي الأحاديث يجب بثها أو حجبها".
"اطلاعات": الاقتصاد بين الوعظ وتأخر الإصلاح
دعا الأكاديمي آية الله محقق داماد، عبر صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، إلى جعل فهم أساسيات الاقتصاد مسؤولية عامة، معتبرًا أن الأزمات الاقتصادية ناتجة عن ضعف انتقال المعرفة لصناع القرار، وليس غياب الخبرات، وأن "الحوزات العلمية" تفتقر للإحاطة بالاقتصاد الحديث، داعيًا طلاب الدين لدراسة مبادئ الاقتصاد.
ورأى أن "إدارة الاقتصاد تتطلب وعيًا مجتمعيًا لتمييز الخبراء الحقيقيين من أصحاب الشعارات، وأن دراسة التضخم والسياسات المصرفية ضرورية للاجتهاد في القضايا الاقتصادية المعاصرة".
وخلص إلى أن "معالجة الأزمة تتطلب إصلاح العلاقة بين المعرفة والسلطة، وترسيخ ثقافة اقتصادية عامة تجعل المجتمع شريكًا في الرقابة والمساءلة، لا مجرد متلقٍ لنتائج السياسات".
أفادت ثلاث وسائل إعلام أميركية، يوم الجمعة 31 يوليو (تموز)، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لتنفيذ واحدة من أعنف حملات القصف حتى الآن ضد أهداف مرتبطة بالبنية التحتية لقطاع الطاقة في إيران، مرجحة أن تُنفذ الضربات يومي السبت والأحد 1 و2 أغسطس (آب).
وذكرت شبكتا "سي بي إس نيوز" و"سي إن إن" وصحيفة "وول ستريت جورنال" وموقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصادر داخل الإدارة الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس بجدية توجيه ضربات إلى أهداف مرتبطة بالطاقة في إيران خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يصدر حتى الآن الأمر النهائي بتنفيذها.
وقال مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" إن إيران أصبحت «شديدة العدوانية» خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف مسؤول أميركي آخر أن إيران شنت، عقب الهجوم الصاروخي المفاجئ الذي استهدف يوم الأربعاء قاعدة أميركية في الأردن، هجمات إضافية ضد القوات الأميركية في المنطقة، لكنه امتنع عن كشف مزيد من التفاصيل.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن إيران هاجمت، يوم الخميس الماضي، سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
الرد الإيراني
عقب نشر هذه التقارير، نقلت وكالة "تسنيم"، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، عن مسؤول أمني رفيع قوله إن أي هجوم أميركي على البنية التحتية الإيرانية سيكون «عملاً جنونيًا».
وأضاف المسؤول: «أعددنا خطة واسعة للرد تشمل استهداف البنية التحتية الحيوية لإسرائيل ومنشآت الطاقة الأميركية في المنطقة، ونحن على أتم الاستعداد لتنفيذها".
كما نشرت وكالة "فارس"، التابعة أيضًا للحرس الثوري، عبر قناتها على "تلغرام" قائمة بأبرز منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، مؤكدة أنها جميعًا تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية.
وضمت القائمة: حقل الغوار ومنشأتي بقيق وخريص في السعودية، مصفاة الرويس وحقل زاكوم في الإمارات، وحقل الشمال للغاز ومنشآت رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، حقل برقان النفطي في الكويت، مصفاة سترة ومنشآت المعامير في البحرين، حقلي الغاز ليفياثان وتمار في إسرائيل.
تفاصيل خطة الهجوم المحتملة
ذكرت "سي بي إس" أن نقاشات دارت حول إنهاء العملية قبل افتتاح الأسواق المالية، يوم الاثنين 3 أغسطس الجاري، بسبب المخاوف من تأثير القصف على الاقتصادين الأميركي والعالمي، إلا أنه لم يُحسم بعد موعد انتهاء العملية.
وأفادت مصادر أميركية بأن إسرائيل أُبلغت بالخطة وتجري تنسيقًا مع الولايات المتحدة، لكنها أكدت أن ترامب لم يصدر حتى الآن القرار النهائي ببدء الهجوم.
وأشارت الشبكة إلى أن أي عملية مشتركة ستعني عودة إسرائيل إلى العمليات العسكرية التي كانت قد علقتها خلال وقف إطلاق النار بوساطة أميركية. ومنذ انهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد واستئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، لم تستهدف إيران إسرائيل.
وفي المقابل، قال مسؤول إسرائيلي لـ "سي بي إس نيوز": «إن إسرائيل ليست على علم بأي قرار لاستئناف عمليات عسكرية واسعة، ولم يُطلب منها المشاركة في أي عمل عسكري ضد إيران".
استعدادات "سنتكوم"
ونقلت "سي إن إن" عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن واشنطن تستعد لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، يومي السبت والأحد 1 و2 أغسطس، في إطار سعي الرئيس ترامب إلى إيجاد مخرج للحرب.
وأكد المسؤولان أن نطاق الضربات والأهداف المحتملة لم يُحسم بعد، كما أن تنفيذها قد يُلغى في اللحظة الأخيرة.
وأضافت الشبكة أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعدت عدة خيارات عسكرية، ورفعت جاهزية قواتها لتوسيع الحرب، بما في ذلك تنفيذ حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعين ضد مواقع الصواريخ الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن منشآت الطاقة مدرجة ضمن الأهداف المحتملة، لكنه أوضح أن إدارة ترامب تتعامل بحذر مع هذا الخيار، خشية أن ترد طهران باستهداف منشآت البنية التحتية في الدول الخليجية، بما قد يسبب اضطرابًا كبيرًا في أسواق الطاقة العالمية.
كما أوضح التقرير أن الجيش الأميركي استكمل استعداداته لتنفيذ سلسلة ضربات تستهدف البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك موقع جبل "كلنك كزلا"، مع التأكيد على أن قائمة الأهداف لا تقتصر على هذا الموقع.
وأضاف مسؤولون أميركيون أن وتيرة هذه الاستعدادات تسارعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.
ترامب: نريد الانتصار فقط
أفادت "سي بي إس نيوز" بأن خطة الهجوم العسكري نوقشت خلال اجتماع للحكومة الأميركية في كامب ديفيد، يوم الجمعة 31 يوليو.
وقال أحد المصادر إن بعض مساعدي البيت الأبيض، وخاصة المسؤولين عن الملفات السياسية، عارضوا الخطة بشدة.
وخلال الاجتماع، قال ترامب أمام الصحافيين: «سنوجه إليهم ضربات قاسية جدًا، وسيأتي وقت يقولون فيه: لم نعد قادرين على التحمل".
وعندما سُئل عن إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي، أجاب: «أعتقد أننا نريد فقط أن ننتصر".
وأكد مصدران أن منشآت الطاقة، بما في ذلك محطات الكهرباء والمصافي النفطية، ستكون على الأرجح ضمن قائمة الأهداف.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان لـ "سي بي إس نيوز": «كما قال الرئيس ترامب اليوم خلال اجتماع الحكومة، ستنتصر الولايات المتحدة، ولن تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي خلال فترة رئاسته".
ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، شون بارنيل، إن الوزارة لن تعلق على الأهداف المحتملة قبل اتخاذ الرئيس قراره النهائي.
وأضاف: «وزارة الدفاع في حالة جاهزية كاملة، وقادرة على تنفيذ أوامر الرئيس في أي لحظة".
وقال مسؤول عسكري أميركي سابق لـ "سي بي إس نيوز" إن استهداف منشآت الطاقة سيؤثر في قدرة القوات المسلحة الإيرانية على تقديم الخدمات وإدارة شؤون البلاد بكفاءة.
كما نقلت الشبكة عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عرض على ترامب، خلال لقائهما في وقت سابق من الأسبوع، ثلاثة خيارات لإدارة الحرب، كان أحدها تنفيذ ضربات تركز على خطوط الإمداد البرية. كما التقى نتنياهو وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث.
وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة سبق أن استهدفت خلال هذا النزاع جسورًا ذات استخدام مزدوج، تستفيد منها القوات الإيرانية والمدنيون على حد سواء.
وأضاف التقرير أن مسؤولين كبارًا في الإدارة الأميركية ناقشوا، أمس الجمعة، احتمال قطع التيار الكهربائي عن كامل العاصمة طهران، إلا أنه حتى مساء الجمعة لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن.
وكان ترامب قد كتب الأسبوع الماضي على منصة "تروث سوشال" أنه مقابل كل هجوم يستهدف سفينة في مضيق هرمز، ستقصف الولايات المتحدة جسرًا أو محطة كهرباء داخل إيران وتدمرها.