وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الموجة الجديدة من الضربات بدأت عند الساعة السابعة مساء الأحد بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، الموافق الثانية والنصف فجرًا بتوقيت طهران، وانتهت في الساعة الخامسة والنصف صباحًا. وأوضحت أن الهدف من العملية هو إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية التي تستخدم، بحسب البيان، في مهاجمة السفن التجارية والمدنيين في مضيق هرمز.
ومن جانبها، أفادت وكالة "نور نيوز"، المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بأن الولايات المتحدة استهدفت ما لا يقل عن 11 موقعًا، بينها دشت آزادكان، تبريز، بندر عباس، تشابهار، معشور، سيريك، كنارك، جاسك، خورموج، خرم آباد وسربندر، دون الكشف عن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.
كما تحدثت وكالة مهر عن سماع ثلاثة انفجارات على الأقل في جاسك وعدة انفجارات في دشتي وسيريك وخورموج، فيما ذكرت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، والتلفزيون الرسمي الإيراني أن ثلاثة انفجارات سُمعت غرب مدينة تبريز. ولم تعلن السلطات الإيرانية حتى لحظة نشر التقرير عن حجم الخسائر.
وأضافت "تسنيم" أن انفجارات وقعت أيضًا في ميناء معشور وميناء الإمام، بينما زعمت وكالة "مهر" أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت "طائرة مسيّرة معادية" في جنوب البلاد، دون تأكيد ارتباط ذلك بالغارات الأميركية.
ترامب: ما نقوم به الآن أكبر بكثير
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال عودته إلى واشنطن بعد حضوره نهائي كأس العالم، إن القوات الأميركية وجهت "ضربات قاسية جدًا" لإيران ردًا على مقتل جنود أميركيين.
وأضاف: "وجهنا الليلة ضربة شديدة جدًا، تكريمًا لثلاثة من أبناء وطننا الذين فقدوا حياتهم".
وأكد ترامب أن هؤلاء الجنود كانوا يقاتلون لمنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن طهران فقدت "تقريبًا كل قدراتها العسكرية"، ولم يعد لديها سوى عدد محدود من الصواريخ والطائرات المسيّرة وإمكانات محدودة لإنتاجها.
كما شدد على أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، وأن طهران "لم تعد تسيطر على أي شيء".
وأضاف أن العمليات الأميركية الحالية تجاوزت مجرد منع إيران من الوصول إلى قدرات معينة، قائلاً: "ما نقوم به الآن أكبر بكثير مما كنا نفعله سابقًا... نحن ننهي هذا الملف بالكامل".
وأشار أيضًا إلى أن واشنطن نجحت خلال الأسبوعين الماضيين في القضاء على احتمال امتلاك إيران ما وصفه بـ "الصاروخ النووي".
إيران تعلن هجمات صاروخية جديدة
في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إطلاق موجة جديدة من الصواريخ من محافظة لرستان باتجاه ما وصفته بـ"أهداف العدو"، دون الكشف عن عدد الصواريخ أو أماكن سقوطها أو نتائج الهجوم.
كما أعلن الحرس الثوري أنه استهدف بطائراته الصاروخية طائرات عسكرية أميركية في قاعدة العقبة بالأردن، مدعيًا إصابة طائرات نقل من طراز C-17 وطائرات استطلاع وقيادة من طراز P-8 وإلحاق "أضرار جسيمة" بها.
وزعم الحرس الثوري أن معلومات قدمها أشخاص من داخل الأردن ساعدت في تحديد الأهداف، كما ادعى أنه دمّر في هجوم سابق على قاعدة "الأزرق" 20 ملجأ أو موقعًا للقوات الأميركية وقتل عشرات الجنود.
ولم تؤكد الولايات المتحدة أو الأردن أو أي مصادر مستقلة هذه الادعاءات. وكانت واشنطن قد أكدت مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم على قاعدة موفق السلطي، لكنها لم تؤكد مزاعم تدمير الطائرات والمنشآت العسكرية.
الحرس الثوري يهدد القوات الأميركية
في بيان آخر، وصف الحرس الثوري القوات الأميركية في الدول الإسلامية بأنها "أهداف مشروعة" بسبب العمليات العسكرية الأميركية ودعم واشنطن لإسرائيل، ودعا المسلمين إلى استهدافها.
وأعلن الحرس الثوري أن ناقلتي نفط كانتا تعبران المسار الجنوبي لمضيق هرمز انفجرتا مساء الأحد وتوقفتا عن الحركة، واصفًا السفينتين بأنهما "مخالفتان"، ومعتبرًا أن المسار الجنوبي للمضيق أصبح "غير آمن".
وحذر من أن استمرار العمليات الأميركية في المنطقة سيجعل مرور شحنات النفط والغاز والمواد الكيميائية عبر هذا المسار غير آمن، وهدد الولايات المتحدة بـ "عمليات عقابية"، معتبرًا وجودها العسكري في مضيق هرمز "غير شرعي".
ولم تُعرف حتى الآن هوية الناقلتين أو ملكيتهما أو أسباب الانفجار أو مصير طاقميهما.
في الوقت نفسه، نقلت وكالة "رويترز" عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة اشتعلت فيها النيران على بُعد نحو 15 كيلومترًا شمال غربي كومزار في سلطنة عمان، دون معرفة سبب الحريق أو وجود صلة بين الحادث وما أعلنه الحرس الثوري.
تحذير أميركي في البحرين
أعلنت السفارة الأميركية في البحرين أنها تلقت معلومات تشير إلى احتمال استهداف إيران مناطق غير محددة في وسط المنامة، ودعت المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكانت طهران قد أعلنت خلال الأيام الماضية تنفيذ هجمات على أهداف في البحرين والسعودية والأردن، فيما قالت الكويت إن صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت منشآت مدنية، بينها محطة لتحلية المياه.
ارتفاع الخسائر البشرية
أعلنت القوات الأميركية مقتل جندي أميركي ثالث في أحدث جولات القتال، بعد العثور على بقايا بشرية في موقع الهجوم بالأردن. وارتفع عدد القتلى الأميركيين منذ اندلاع الحرب قبل نحو خمسة أشهر إلى 17 جنديًا.
وفي المقابل، قالت السلطات الإيرانية إن الهجمات الأميركية خلال الشهر الجاري أسفرت عن مقتل 50 شخصًا وإصابة أكثر من 500 آخرين.
وأضاف التقرير أن الضربات الأميركية شملت أيضًا بنى تحتية مدنية، من بينها محطة بونجي لتحلية المياه في جنوب إيران، ما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو عشرة آلاف شخص.
غموض الاتفاق أشعل الحرب مجددًا
يتبادل الجانبان الأميركي والإيراني الاتهامات بانتهاك "مذكرة التفاهم" الموقعة في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال الباحث في معهد "جيوسياسيكال ستراتيجي"، مايكل فلر، لشبكة "سي إن بي سي"، إن الاتفاق لم يتضمن آلية واضحة لمعالجة الخلافات أو تحديد تأثير خرق أحد البنود على بقية الاتفاق، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى انهياره سريعًا مع أول خلاف كبير.
تراجع الملاحة وارتفاع أسعار النفط
أعلنت شركة "كبلر"، المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، أن حركة السفن في مضيق هرمز تراجعت إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أسابيع؛ حيث انخفض عدد السفن العابرة من 15 سفينة يوم الأربعاء 15 يوليو الجاري إلى ثماني سفن يوم الخميس 16 يوليو.
لكن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، قال إن التقارير التي تحدثت عن توقف معظم حركة الملاحة غير دقيقة، موضحًا أن نحو ثلثي حجم المرور قبل الحرب، أي ما يقارب 14 مليون برميل يوميًا، لا يزال مستمرًا، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع النزاع.
وأدى تصاعد المواجهة العسكرية إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد خام برنت بنحو 3 في المائة ليصل إلى نحو 90.70 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.5% إلى نحو 84.60 دولار للبرميل.