وفي محافظة هرمزغان، تركزت الأضرار بشكل كبير على شبكة الطرق المدنية، فيما تتزايد الخسائر يومًا بعد آخر.
وأعلنت محافظة هرمزغان، الجمعة 17 يوليو (تموز)، أن ستة جسور في قضاء مدينة خُمير تعرضت للقصف، ما أدى إلى قطع الطريق السريع الرابط بين بندر عباس ولار. وشملت الجسور المستهدفة جسر غريوه وجسورًا قرب قريتي لاتيدان ومارو، فيما طُلب من السكان تجنب هذه الطرق وإبقاؤها مفتوحة أمام فرق الإنقاذ.
وخلال أقل من 24 ساعة، اتسعت قائمة الأهداف، إذ أُعلن عن تضرر نفق الشهيد ميرزايي في الاتجاهين، واستهداف جسر رودخانه شور على طريق بندر عباس- سيرجان، إضافة إلى تضرر جسرين آخرين على الطريق الممتد من تقاطع ميناب باتجاه رودان. ومع استمرار الهجمات الليلية، لم تعد أي قائمة رسمية للأضرار نهائية.
استهداف مرافق الكهرباء والمياه
امتدت الهجمات إلى المرافق الحيوية، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن صواريخ أصابت منشآت كهرباء ومحطات ضخ المياه المحلاة في مدينة جاسك الساحلية، ما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو عشرة آلاف شخص في عشرين قرية، بحسب وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني.
كما تعرض برج المراقبة البحرية في تشابهار للقصف للمرة الثالثة خلال أسبوع. وكانت صحيفة "اعتماد" الإيرانية قد وصفته بأنه منشأة مدنية تُستخدم لتوجيه حركة السفن وتنسيق عمليات الإنقاذ البحري.
"بندر عباس" تدخل حالة شبه شلل
تظهر آثار الضربات بوضوح في مدينة "بندر عباس"، عاصمة محافظة هرمزغان وأهم بوابة تجارية لإيران على مضيق هرمز.
وحصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات تفيد بأن المدينة دخلت حالة شبه شلل نتيجة الحصار البحري وانقطاع الطرق البرية، فيما تراجعت الأنشطة في ميناء الشهيد رجائي، أكبر ميناء للحاويات في البلاد، إلى الحد الأدنى.
وبحسب المعلومات، فقد سُرّح نصف العاملين في الميناء خلال الأسابيع الأخيرة، بينما يعمل الباقون بأجور متدنية، في حين لا تزال أكثر من أربعة آلاف حاوية عالقة داخل ساحات الميناء.
وكان الحصار البحري قد أغلق طرق الملاحة منذ أسابيع، فيما جاءت الضربات على الجسور لتغلق أيضًا طرق النقل البرية.
ويُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، مغلقًا أمام الصادرات الإيرانية منذ أسبوع، وسط تصاعد المواجهة؛ إذ صعدت قوات المارينز الأميركية على متن إحدى ناقلات النفط، بينما أعلن الحرس الثوري أنه أوقف أربع سفن باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها تفرض حصارًا بحريًا.
ويقول الحرس الثوري إنه لن يُسمح بخروج "قطرة واحدة من النفط أو الغاز" من المنطقة ما دامت الضربات الأميركية مستمرة.
تزايد الحديث عن عملية برية
لم يُخفِ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طبيعة الأهداف التي تسعى إليها واشنطن، إذ قال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة ستواصل استهداف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية ما لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، مضيفًا أن الضربات ستستمر "حتى أقرر أنها كافية".
وعندما سُئل عن احتمال إرسال قوات برية، لم يستبعد ترامب ذلك، وقال: "أحيانًا تحتاج إلى حملة برية.. ولدينا آخرون سيقومون بها نيابة عنا".
وأضاف أن القوات الأميركية قصفت جزيرة "خارك"، مركز صادرات النفط الإيرانية، مرتين أو ثلاث مرات، مع تعليمات بعدم استهداف منشآت تصدير النفط نفسها.
وفي المقابل، أكد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس أن الولايات المتحدة لا تعتزم إرسال قوات برية إلى إيران، ما يعكس عدم استقرار الموقف داخل الإدارة الأميركية.
ويقول مسؤولون أميركيون إن الهجمات على جنوب إيران تهدف، جزئيًا، إلى منح ترامب خيارات عسكرية إضافية.
جدل داخل إيران
داخل إيران، يرى بعض المسؤولين أن استهداف البنية التحتية في الجنوب قد يكون تمهيدًا لهجوم بري.
وكتب النائب المحافظ في البرلمان الإيراني، أمير حسين ثابتي، على مواقع التواصل الاجتماعي أن تدمير الطرق والجسور في الجنوب يبدو مقدمة لعملية برية، معتبرًا أن ذلك سيعرقل تحركات القوات الإيرانية قبل أي محاولة للسيطرة على الجزر أو المواقع الساحلية.
كما وجّه ثابتي انتقادات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مطالبًا إياهما إما بالوفاء بوعدهما بأن الاتفاق مع واشنطن سينهي الحرب، أو الاعتراف بأن تقديراتهما كانت خاطئة.
وتعكس هذه التصريحات تصاعد الخلافات داخل مؤسسات الحكم بشأن المسؤولية عن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
ومن جانبه، حذر المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، محسن رضائي، من أن استمرار الضربات الأميركية لأيام إضافية سيدفع إيران إلى الانتقال إلى ما وصفه بـ "العمليات الهجومية الشاملة".
تحذيرات دولية
يرى محللون أن أسبوعًا من الضربات الجوية لم ينجح في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن فرض السيطرة عليه بشكل دائم قد يتطلب وجود قوات على السواحل أو الجزر المطلة عليه، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بالغارات الجوية وحدها.
وأثار استهداف الجسور ومحطات الكهرباء وتحلية المياه من الجانبين تحذيرات دولية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية في إيران والدول الخليجية، ولا سيما بعد تعرض محطات تحلية المياه في الكويت لهجومين خلال يومين.
وتحظر اتفاقيات جنيف لعام 1949 استهداف المنشآت الضرورية لبقاء المدنيين، فيما حذر خبراء قانونيون أميركيون، في وقت سابق من هذا العام، من أن استهداف البنية التحتية الإيرانية قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.
في الوقت ذاته، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الجمعة 17 يوليو، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أكثر من شهر، ومحققة ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، وهو ما يزيد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل انتخابات "الكونغرس" المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.