وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الموجة السادسة من الضربات انتهت عند الساعة 9:40 مساء الخميس بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (5:10 صباح الجمعة بتوقيت طهران). وأوضحت أن مقاتلات وطائرات مسيّرة وسفناً حربية أميركية استخدمت ذخائر موجهة بدقة لضرب عشرات الأهداف العسكرية داخل إيران.
وأضافت "سنتكوم" أن الضربات استهدفت أنظمة المراقبة الساحلية، ومنظومات الدفاع الجوي، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية، والقدرات البحرية الإيرانية. وأكدت أن العمليات نُفذت بأمر من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ومحاسبة طهران على الهجمات الأخيرة ضد السفن التجارية.
كما أشارت "سنتكوم" إلى أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، وهم في حالة جاهزية كاملة.
وكانت "سنتكوم" قد أعلنت، في وقت سابق، أن الموجة الجديدة من الهجمات بدأت عند الساعة الثانية بعد ظهر الخميس بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، الموافق 9:30 مساءً بتوقيت إيران.
ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في كلمة متلفزة إلى الشعب الأميركي، إن بلاده حققت «إنجازات كبيرة» في إيران، مضيفاً أن نتائج هذه العمليات ستظهر «قريباً جداً»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
استهداف جسور في "هرمزغان" وارتفاع حصيلة الضحايا
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن ستة جسور في قضاء "خُمير" بمحافظة هرمزغان تعرضت لأضرار فجر الجمعة جراء الهجمات الأميركية.
ووفقاً لمحافظة هرمزغان، شملت الجسور المستهدفة: جسر غريفه على طريق بندر عباس- خُمير- لار، وجسر يقع بعد قرية لاتيدان ويُعرف باسم «كلمتلي»، وجسرين على محور كهورستان- لار، وجسراً قيد الإنشاء على طريق بندر خُمير- كشار- بندر عباس، إضافة إلى جسر قرية مارو.
وتغيّرت حصيلة الضحايا عدة مرات خلال الساعات الأولى. فقد أعلنت المحافظة في البداية مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين في الهجوم على جسري كهورستان وغريفه، قبل أن ترفع وسائل إعلام رسمية إيرانية العدد إلى ثلاثة قتلى وتسعة جرحى.
وفي أحدث إحصائية، أعلنت جامعة هرمزغان للعلوم الطبية مقتل سبعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين في الهجمات على جسور بندر خُمير، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وكانت محافظة هرمزغان قد أعلنت في البداية إغلاق طريق بندر عباس- خُمير- لار وطريق كشار- كهورستان حتى إشعار آخر، داعية المواطنين إلى تجنب المرور عبرهما، قبل أن تؤكد لاحقاً إعادة فتح الطريقين مع استمرار الحركة ببطء.
ومن جهته، أفاد نادي الصحافيين الشباب التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بأن محطة تشعب السكك الحديدية في بندر عباس تعرضت أيضاً لهجوم، ما أسفر عن إصابة شخصين.
وقبل صدور التأكيدات الرسمية، تداول مواطنون مقاطع فيديو قالوا إنها توثق استهداف جسر كهورستان في بندر خُمير، كما تحدثت تقارير محلية عن هجوم استهدف مطار إيرانشهر في محافظة سيستان وبلوشستان، دون أن تصدر السلطات الرسمية تفاصيل بشأنه في ذلك الوقت.
أضرار في شبكة الكهرباء جنوب إيران
أعلنت وزارة الطاقة الإيرانية أن الهجمات الأميركية على بندر عباس ألحقت أضراراً بجزء من خطوط نقل الكهرباء، ما أدى إلى انقطاع التيار في بعض المناطق.
ومن جانبها، أوضحت شركة "توانير" أن فرقها تعمل على إصلاح الأعطال، وترميم الخطوط المتضررة، وإعادة استقرار شبكة الكهرباء في المناطق الجنوبية، مؤكدة أنها ستنشر لاحقاً معلومات إضافية حول حالة الشبكة وخطط إعادة الإعمار.
وفي المقابل، نفت شركة هندسة المياه والكهرباء في جزيرة كيش التقارير التي تحدثت عن تعرض منشآت الكهرباء في الجزيرة لهجوم أميركي، مؤكدة أن انقطاع الكهرباء في جزء من حي «نوبنياد 1» كان ناجماً عن عطل فني في شبكة التوزيع، وقد تمت معالجته بعد ساعات قليلة.
وأضافت السلطات المحلية في "كيش" أن التيار الكهربائي عاد بشكل مستقر إلى جميع أحياء الجزيرة.
هجمات على بوشهر والأهواز ولرستان
أفادت وسائل إعلام إيرانية، مساء الخميس 16 يوليو (تموز)، بسماع دوي 12 انفجاراً في محافظة بوشهر. وأعلن محافظ بوشهر لاحقاً أن المدينة تعرضت فجر الجمعة لهجوم أميركي للمرة الثانية خلال ساعات، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.
وقال محمد مظفري إن حالة المصاب تخضع لمتابعة الفرق الطبية والإغاثية.
كما أعلن نائب محافظ بوشهر للشؤون السياسية والأمنية أن موقعاً في قضاء دشتي تعرض لهجوم، دون الكشف عن طبيعة الهدف أو حجم الأضرار.
وفي محافظة خوزستان، أفادت وسائل إعلام إيرانية وشهود بسماع عدة انفجارات قوية في مدينة الأهواز، بينما تحدثت تقارير محلية عن وقوع انفجارين عنيفين على الأقل بين الساعة 10:30 و11:30 مساءً (بالتوقيت المحلي)، أحدهما في منطقة «سه راهي تبه».
وأكد نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية أن القوات الأميركية استهدفت مواقع في محيط الأهواز، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية حول الأهداف أو الخسائر أو الضحايا.
وفي محافظة لرستان، أعلن نائب المحافظ للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية أن الولايات المتحدة استهدفت موقعاً في منطقة ويسيان التابعة لقضاء "تشغني"، مشيراً إلى أن نتائج التحقيق ستُعلن لاحقاً.
كما أفاد مواطنون بسماع أصوات طائرات حربية في سماء مدينة قدس، وأراك، وفريدون كنار، وبروجرد. ووفقاً لتقارير وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، سُمعت أصوات الطائرات فوق مدينة قدس قرابة الساعة 9:10 مساءً (بالتوقيت المحلي)، فيما قال أحد سكان أراك إن الطائرات بدت متجهة نحو طهران أو كرج. ولم يتم التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل.
هجمات صاروخية ومسيّرة إيرانية على دول في المنطقة
بالتزامن مع استمرار الهجمات الأميركية على إيران، أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تتصدى لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة أطلقتها الجمهورية الإسلامية.
وأوضحت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في البلاد ناجمة عن اعتراض الأهداف المعادية بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، داعياً المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار في مختلف أنحاء البلاد، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن.
وجاء هذا التحذير بعد إعلان إيران استهداف مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، فيما لم تكشف السلطات البحرينية آنذاك عن مزيد من التفاصيل بشأن أسباب إطلاق الإنذار أو حجم الأضرار المحتملة.
وفي قطر، نقلت وكالة "رويترز" عن شاهد عيان سماع عدة انفجارات في العاصمة الدوحة، بينما أرسلت الحكومة القطرية رسائل تحذير أمني إلى الهواتف المحمولة للمواطنين والمقيمين.
وأعلنت وزارة الداخلية القطرية رفع مستوى التهديد الأمني، داعية الجميع إلى البقاء في منازلهم أو في أماكن آمنة حتى إشعار آخر، والالتزام حصراً بتعليمات الجهات الرسمية.
الولايات المتحدة تفتش ناقلة نفط في المياه الخليجية
في تطور آخر، أعلن الجيش الأميركي أن عناصر من مشاة البحرية التابعة للوحدة الاستكشافية الحادية عشرة نفذوا ، يوم الخميس 16 يوليو، عملية إنزال جوي بواسطة مروحيات لتفتيش ناقلة النفط «إم تي ون ياو» في المياه الخليجية.
وأوضح الجيش الأميركي أن الهدف من العملية هو ضمان التطبيق الكامل للحصار البحري المفروض على إيران، مشيراً إلى أن واشنطن كانت قد أعلنت سابقاً أن الناقلة حاولت خرق هذا الحصار.
ولم تُنشر حتى الآن أي معلومات إضافية بشأن دولة تسجيل الناقلة أو مالكها أو حمولتها أو وجهتها النهائية.