أفادت وكالة "تسنيم"، المقربة من الحرس الثوري، بأن وفدًا سياسيًا قطريًا وصل إلى إيران، الجمعة 10 يوليو (تموز)، لإجراء مشاورات مع مسؤولين إيرانيين.
وأضافت الوكالة أنه نظرًا لوجود وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مدينة "مشهد"، فمن المرجح أن يكون الوفد القطري، الذي يضم أحد مستشاري وزير الخارجية القطري، قد توجه إلى هناك لعقد اللقاء.
وأشارت "تسنيم" إلى أن الهدف الرئيسي من الزيارة هو محاولة ترسيخ دور قطر كوسيط بعد التطورات الأخيرة.
وكانت قطر قد أعربت في وقت سابق عن احتجاجها على الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز.

نقلت وكالة "رويترز" للأنباء، عن مصدر مطلع تقريرًا أفاد بأن مفاوضين قطريين موجودون في إيران للقاء مسؤولين.
وبحسب هذا التقرير، فإن هذه الجهود تجري بهدف خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستمرار محادثات أوسع نطاقًا.
وأضاف هذا المصدر المطلع أن هذه المحادثات تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وتابع أن الهدف من هذه المفاوضات هو معالجة تنفيذ "مذكرة التفاهم" بين أميركا وإيران، بالإضافة إلى القضايا التي تسببت في التصعيد الأخير للتوترات بين واشنطن وطهران؛ بما في ذلك الخلافات المتعلقة بالملاحة البحرية في مضيق هرمز.
ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن الضربات الأميركية، التي نُفذت بين ليل الثلاثاء وصباح الأربعاء الماضيين، جاءت بعد خلافات ونقاشات داخل إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن أحد المعسكرين ضم كلاً من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثي ترامب، بدعم من نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، بينما وقف في المعسكر الآخر وزير الحرب، بيت هيغسيث، ووزيرا الخزانة والخارجية، سكوت بيسنت وماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، جون راتكليف.
وأضافت الصحيفة أن هذا الانقسام يعكس المعضلة الأساسية التي تواجهها الإدارة الأميركية في إدارة الأزمة الحالية، والمتمثلة في ما وصفته بانتهاك إيران للتفاهمات، وإمكانية إعادة فرض العقوبات، والمخاوف من الإغلاق الكامل لمضيق هرمز.
وفي المقابل، تعهد ترامب بشن هجوم أشد، وهو ما قد يستدعي ردًا إيرانيًا، رغم أن احتمال العودة إلى حرب شاملة لا يزال، بحسب التقييمات، منخفضًا.
ووفقًا للصحيفة، اتخذ ترامب قرار تنفيذ الضربة بعد أن أبلغه مبعوثاه: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال إنه لا يستطيع ضمان وقف الحرس الثوري إطلاق النار على السفن وناقلات النفط المارة عبر مضيق هرمز. وذكرت أن هذا الموقف أفشل عمليًا محاولة التوصل إلى تفاهم مع الحرس الثوري يقضي بالحفاظ على تهدئة مؤقتة خلال فترة دفن علي خامنئي واستمرار صادرات النفط الإيرانية.
وأضاف التقرير أن طلب التهدئة خلال أيام دفن خامنئي، الذي قُتل في هجوم أميركي- إسرائيلي، جاء من الجانب الإيراني، وأن المسؤولين الأميركيين كانوا يعتقدون أن قادة الحرس الثوري سيلتزمون مؤقتًا بهذا التفاهم، خاصة أن نسبة كبيرة من السفن وناقلات النفط الإيرانية تمر عبر المضيق نفسه، وتحقق عائدات يومية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار.
وأشار التقرير إلى أن الواردات إلى إيران، ولا سيما المواد الغذائية والأدوية والمعدات الصناعية اللازمة لإعادة إعمار الأضرار الناجمة عن الحرب، كانت قد استؤنفت في الوقت نفسه.
ومع ذلك، ظل المسؤولون الأميركيون يرون أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب بين إيران والولايات المتحدة لا تزال ضعيفة.
وأضافت "إسرائيل هيوم" أن قادة الحرس الثوري قرروا لاحقًا "قلب قواعد اللعبة"، عبر الإصرار على فرض سيطرة طويلة الأمد على مضيق هرمز، بحيث تُلزم جميع السفن بالإفصاح عن مسارها والحصول على تصريح عبور ودفع رسوم مقابل ذلك.
وقالت الصحيفة إن هذه الخطوة تتعارض مباشرة مع أحد بنود "مذكرة التفاهم"، الذي ينص على حرية الملاحة الكاملة في المضيق، على الأقل حتى انتهاء المفاوضات، وهو البند الذي أتاح تعليق الحصار وتخفيف العقوبات، بما في ذلك بعض العقوبات المفروضة قبل الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين استخباراتيين وأمنيين إسرائيليين وأميركيين قولهم إن التقدير السائد هو أن قادة الحرس الثوري يعتقدون أنهم قادرون على انتزاع تنازلات إضافية من الولايات المتحدة في المستقبل القريب، من بينها موافقة واشنطن على فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وأضافت المصادر أن الحرس الثوري مستعد، لتحقيق هذا الهدف، للمجازفة حتى بصادرات النفط الإيرانية التي تشهد حاليًا وتيرة مرتفعة.
وبحسب مصدرين مطلعين، فقد عقد ترامب اجتماعًا ضم كبار الوزراء وعددًا من مستشاريه، وانتهى إلى قرار بتنفيذ ضربات أوسع من السابقة، مع تجنب خطوات من شأنها أن «تقلب قواعد اللعبة بالكامل».
وفي الاجتماع نفسه، وكذلك خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، واصل ويتكوف وكوشنر دعم خيار مواصلة المفاوضات مع إيران.
وأشار ترامب، خلال حديثه مع الصحافيين في زيارته إلى تركيا، إلى هذا الخلاف داخل إدارته، قائلاً إن مبعوثيه يؤيدون استمرار المفاوضات، لكنه لا يعتقد أنها ستنجح.
ووصف ترامب مسؤولي إيران بأنهم «كاذبون ومجانين»، مضيفًا أنه حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق، فإن طهران لن تلتزم به.
وفي الوقت نفسه، طلب من وزرائه ومستشاريه إعداد عدة سيناريوهات بديلة، نظرًا لأن احتمال العودة إلى حرب شاملة لا يزال منخفضًا.
ثلاثة خيارات أمام ترامب
يرى مؤيدو التفاوض ضرورة مواصلة المحادثات للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرين أن المكاسب الاقتصادية لهذا الاتفاق ستتغلب في نهاية المطاف على معارضة قادة الحرس الثوري.
ويعتقد هؤلاء أن الهجمات الإيرانية تمثل جزءًا من عملية التفاوض والضغط، وأنها ستتوقف في حال التوصل إلى اتفاق، إلا أن هذا المسار قد يتطلب تقديم حوافز مالية إضافية من جانب الولايات المتحدة، كما ورد في المقترح الذي قدمه ويتكوف وكوشنر لطهران الأسبوع الماضي، والذي يقضي بمنح إيران مليارات الدولارات من أصولها المجمدة مقابل التخلي عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وأما الخيار الثاني، فيتمثل في إعادة فرض جميع العقوبات التي كانت سارية قبل الحرب ومنع الجزء الأكبر من صادرات الوقود الإيرانية، بهدف زيادة الضغط على طهران للدخول في مفاوضات أكثر جدية، مع السماح في الوقت نفسه بمرور محدود لبعض ناقلات النفط وسفن الشحن عبر مضيق هرمز لتجنب ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
وأما الخيار الثالث، فهو إعادة فرض حصار بحري كامل على مضيق هرمز ووقف صادرات النفط والواردات إلى إيران بالكامل.
وخلص التقرير إلى أن تنفيذ هذا الخيار يحتاج إلى أسبوعين على الأقل، وأنه، رغم زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، سيرفع أيضًا احتمالات تصعيد التوتر، بما في ذلك احتمال شن إيران هجمات على الدول الخليجية.
ذكرت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصدرين إسرائيليين، أنه بعد تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران بما يهدد اتفاق وقف إطلاق النار، لا ترغب إدارة ترامب في مشاركة إسرائيل في المواجهات، خشية فقدان السيطرة على الأوضاع واتساع نطاق الحرب.
وقال أحد المصدرين: "بنيامين نتنياهو يرغب حقًا في الانضمام إلى الهجمات الأمريكية، لكن الولايات المتحدة لا تريد في الوقت الراهن أن تنخرط إسرائيل في هذا الصراع".
وأضاف مصدر آخر أن التقييم السائد في إسرائيل هو أن الرئيس ترامب لا يرغب في العودة إلى حرب شاملة، وقد يكتفي في نهاية المطاف بإعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، في بيان ردًا على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن أي هجوم على البنى التحتية سيُواجه بـ "رد مماثل".
وأضاف ذو القدر أن "إسرائيل المجرمة" التي تقف وراء هذه الأعمال "لن تكون بمنأى عن رد مقاتلينا".
وفي جزء آخر من بيانه، وصف دونالد ترامب بأنه "الشخصية الأكثر كراهية في العالم".
أكد مركز تنسيق وتوجيه الملاحة البحرية التابع للبحرية الأميركية، في ملحق لإشعار صادر عن مركز المعلومات البحرية المشترك، أنه لا تملك أي دولة صلاحية إغلاق مضيق هرمز أو السيطرة عليه، وأن القوات الأميركية مستعدة لحماية حرية الملاحة والرد على أي محاولة لتعطيل العبور القانوني عبر هذا الممر المائي.
كما أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك، التابع للتحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة، في الإشعار نفسه أن مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز لا يزال "شديدًا"، إلا أن المسار الجنوبي للمضيق مفتوح وقابل للاستخدام أمام جميع السفن.
ودعا الإشعار أيضًا البحارة إلى التواصل مع مركز تنسيق وتوجيه الملاحة البحرية التابع للبحرية الأمريكية أثناء عبور مضيق هرمز، والالتزام بإجراءات التنسيق والإبلاغ.