وبحسب المعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، أصدر رئيس الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة في طهران، أبو القاسم صلواتي، حكمًا بالإعدام والسجن عشر سنوات بحق مهدي ناظر وخطيبته مهناز جاردولي، كما حكم على عاطفة ناظر، شقيقة مهدي، بالسجن عشر سنوات.
ووفقًا للمعلومات نفسها، وُجهت إليهم تهم "مهاجمة مسجد باستخدام زجاجات حارقة (مولوتوف)"، و"المشاركة في تجمعات غير قانونية"، ومخالفة المواد الثالثة والرابعة والسابعة والثامنة من قانون تشديد عقوبات التجسس والتعاون مع إسرائيل، إضافة إلى تهمة "التجمع والتواطؤ".
وتشير المعلومات الواردة إلى أنه، رغم توجيه تهم المشاركة في تجمعات ومهاجمة مسجد إليهم، فإنه لم يُنشر في تاريخ اعتقالهم أي تقرير يفيد بوقوع تجمعات أو هجوم على مسجد.
وقال "مصدر مطلع على أوضاع هؤلاء السجناء السياسيين" لـ "إيران إنترناشيونال" إن صلواتي حكم على كل واحد من هؤلاء الثلاثة بالسجن عشر سنوات بتهمة "التجمع والتواطؤ"، رغم أن العقوبة القانونية لهذه التهمة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات فقط.
وأضاف المصدر أن عائلات هؤلاء السجناء تتعرض لضغوط شديدة من قِبل الأجهزة الأمنية كي تمتنع عن نشر أي معلومات حول القضية.
كما أوضح المصدر أن هؤلاء السجناء كانوا خلال مراحل المحاكمة ممثلين بمحامٍ مُنتدب يُدعى يونس كريمي، والذي، رغم تلقيه أموالاً من عائلاتهم، "نفذ عمليًا ما كان يريده القاضي صلواتي".
وفي تقارير أخرى وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، أفيد بأن خمسة من المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين في مدينة محلات التابعة لمحافظة مركزي، حُكم عليهم بالإعدام بتهمة "المحاربة".
وأسماء هؤلاء السجناء السياسيين هي: عرفان خليلي، علي أكبر محلوجي، حسام عيسائي، حسين شكوهي، وأبو القاسم كاظم أصلاني.
ويقضي هؤلاء أحكامهم في سجن أراك، ولم تكن لديهم أي سوابق جنائية.
ووفقًا للتقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد نص حكم المحكمة، إلى جانب عقوبة الإعدام، على الحكم على كل واحد منهم بالسجن التعزيري لمدة خمس سنوات.
كما فرضت المحكمة عليهم عقوبات تكميلية، من بينها منع الإقامة في محافظة مركزي لمدة عامين، ومنع قيادة المركبات، ومنع حمل السلاح، ومنع مغادرة البلاد.
وجاء في الحكم أيضًا أن هؤلاء الخمسة حُكم عليهم بصورة مشتركة بدفع أكثر من 553 مليارًا و761 مليون ريال تعويضًا عن "الأضرار التي لحقت بمبنى وتجهيزات دائرة القضاء في مدينة محلات".
ويملك هؤلاء السجناء السياسيون مهلة عشرة أيام فقط للاعتراض على الحكم الصادر بحقهم.
إصدار أحكام بالإعدام بحق أرغوان فلاحي ووحيد خان صنمي
أفاد موقع "هرانا"، يوم الجمعة 3 يوليو (تموز)، بأن أرغوان فلاحي، السجينة السياسية البالغة من العمر 24 عامًا والمحتجزة في سجن إيفين، حُكم عليها بالإعدام بقرار من رئيس الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة، القاضي أبو القاسم صلواتي، بتهمة "البغي من خلال العضوية في جماعات معارضة للنظام والقيام بعمل مسلح".
وكانت فلاحي قد اعتُقلت على يد قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني في شهر يناير 2025.
وسبق أن قال "مصدر مطلع" بشأن وضعها لموقع هرانا: "بعد اعتقال السيدة فلاحي، أمضت فترة في العنبرين 209 و241 في سجن إيفين، تحت إشراف جهاز حماية المعلومات التابع للسلطة القضائية. وخلال هذه الفترة تعرضت لتعذيب نفسي شديد، كما بُذلت محاولات لانتزاع اعترافات قسرية منها بشأن اغتيال القاضيين محمد مقيسه وعلي رازيني."
وكانت فلاحي قد اعتُقلت أيضًا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 مع والدها على يد قوات الأمن، وحكم عليها الفرع السادس والعشرون لمحكمة الثورة بالسجن لمدة سنتين بتهمتي "التجمع والتواطؤ" و"الدعاية ضد النظام"، قبل أن تُفرج عنها بعد انتهاء مدة محكوميتها.
وفي السياق نفسه، وصفت الأمانة العامة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يوم الخميس 2 يوليو الجاري،، فلاحي بأنها "سجينة سياسية من أنصار منظمة مجاهدي خلق"، ودعت الأمم المتحدة والهيئات المعنية والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياتها وحياة سائر السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، والعمل على إطلاق سراحهم".
كما أفاد موقع "هرانا" بأن وحيد خان صنمي، وهو أحد المعتقلين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة والمحتجز في سجن طهران الكبرى، حُكم عليه بالإعدام من قبل الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة في طهران بتهمة "المحاربة".
وقال "مصدر مطلع ومقرب من عائلة صنمي" لموقع "هرانا": "عُقدت جلسة محاكمة وحيد في شهر مايو (أيار) من العام الجاري".
تصاعد أحكام وتنفيذ الإعدام
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام من قِبل السلطة القضائية الإيرانية، وهي سياسة قوبلت بإدانات من قِبل ناشطين ومنظمات حقوقية.
وفي هذا السياق، أكدت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام" في أحدث بيان لها الصادر في 30 يونيو (حزيران) الماضي: "إن آلة الإعدام والقمع التابعة للنظام الاستبدادي الحاكم ما زالت تواصل عملها، ونشهد يوميًا تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين وسجناء الجرائم العامة في مختلف أنحاء البلاد".
وأضافت الحملة: "سجل هذا النظام مليء بالانتهاكات الواسعة والواضحة لحقوق الإنسان، واستخدام الإعدام كأداة للقمع والترهيب".
وتابعت: "آلاف العائلات في إيران فقدت أحباءها الذين سقطوا ضحايا لإرادة النظام القمعية في إجراءات غير إنسانية".
وأشارت الحملة إلى أن صوت الأب الذي يتساءل: "أين قبر ابني؟" هو صوت ينبع من عمق المعاناة والظلم، في إشارة إلى والد وحيد بني عامريان، السجين السياسي الذي أُعدم مع خمسة سجناء سياسيين آخرين في سجن قزل حصار خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي.
وأضاف البيان أن عائلات أخرى أيضًا لم تُسلَّم جثامين أبنائها، وأن مطالبة هذه العائلات بمعرفة أماكن دفن أحبائها ليست مجرد مطلب شخصي، بل هي صرخة يطلقها كثير من المطالبين بالعدالة الذين حُرموا حتى من الحق الأساسي في معرفة مكان دفن ذويهم.
وجاء في البيان كذلك: "إن هذا الحرمان يمثل استمرارًا للعقوبة حتى بعد الموت، وانتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية، حيث لا تنتهي المعاناة، ولا يُسمح حتى بإقامة مراسم الحداد".
منظمات حقوقية تطالب بجعل حقوق الإنسان محورًا للمفاوضات مع إيران كانت 19 منظمة حقوقية منضوية في ائتلاف "إمباكت إيران"، قد أعلنت في بيان مشترك صدر في 27 يونيو الماضي، أن: "النظام الإيراني استغل ظروف الحرب لتشديد القمع الداخلي، وزيادة وتيرة الإعدامات (مع تأثير غير متناسب على البلوش والأكراد)، والاعتقالات التعسفية، وإسكات الأصوات المعارضة."
ودعا ائتلاف "إمباكت إيران"، الذي يضم منظمات من بينها "القلم الأميركي، ومركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان، ومركز المدافعين عن حقوق الإنسان، ومنظمة حقوق الإنسان في إيران، حكومات العالم إلى إدراج ملف حقوق الإنسان على جدول أعمالها بالتوازي مع المفاوضات الأمنية والنووية مع إيران.
وكان خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة قد ذكروا، في تقرير صدر بتاريخ 19 يونيو الماضي، أنه منذ اندلاع الحرب التي استمرت أربعين يومًا، تم تنفيذ ما لا يقل عن 156 حكمًا بالإعدام، من بينهم 42 شخصًا أُعدموا بتهم ذات طابع سياسي، بما في ذلك تهم تتعلق بالتجسس والأمن القومي.