الحرس الثوري الإيراني ينشر قوات خاصة لرصد السفن في المسار الجنوبي لمضيق هرمز
أفادت معلومات حصرية، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بأن الحرس الثوري الإيراني نشر قوات خاصة على امتداد السواحل الخليجية، للتعرف مسبقًا على السفن التي تعبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز، فيما يسعى عناصر الحرس في الوقت نفسه للحصول، عبر مصادر عمانية، على معلومات بشأن توقيت عبور السفن.
ووفقًا لهذه المعلومات، فإن القوات الخاصة، التي نشرها الحرس على امتداد السواحل الخليجية مزودة بمنظومات متنوعة لجمع المعلومات، تشمل نقاط مراقبة برية، ومعدات بحرية، ومنظومات جوية، وقد كُلِّفت مؤخرًا بمهمة رصد أي سفينة تعتزم عبور المسار الجنوبي لمضيق هرمز مسبقًا، وإصدار التحذيرات بشأنها.
كما تُظهر هذه المعلومات السرية أن عناصر الحرس الثوري يوسعون عمليات جمع المعلومات من مصادر وعناصر عُمانية، بهدف الاطلاع مسبقًا على ترتيبات وتوقيتات عبور السفن عبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز، والحصول على التحذيرات اللازمة.
وكان الحرس الثوري قد أعلن أن المسارات الوحيدة المسموح بها للعبور في مضيق هرمز هي تلك التي تحددها إيران، وحذر السفن الدولية من استخدام الممر الجنوبي للمضيق، الذي يمر عبر المياه القريبة من السواحل العُمانية، والذي توصي سلطنة عُمان والمنظمة الدولية البحرية باستخدامه.
ويأتي نشر شبكة الرصد والاستطلاع التابعة للحرس الثوري، وسعيه للحصول على معلومات عن حركة السفن عبر مصادر عُمانية، في وقت توصلت فيه واشنطن وطهران، بعد عدة جولات من تبادل إطلاق النار، يوم الأحد 28 يونيو (حزيران) الماضي، إلى اتفاق مؤقت لتهدئة الأوضاع في مضيق هرمز لمدة أسبوع، فيما تتواصل المفاوضات بين الطرفين في الدوحة على أساس مقترح جديد قدمته سلطنة عُمان.
وتُظهر المعلومات الجديدة أن إيران، بالتزامن مع جلوسها إلى طاولة المفاوضات، تعمل على تعزيز سلسلة الرصد والإنذار الخاصة بالسفن التي لا تعبر عبر المسار الذي توافق عليه طهران، وهو المسار الذي يشكل محور الخلاف الحالي بين طهران وواشنطن.
الهجوم على سفينة سنغافورية.. مؤشرات على تتبع استخباراتي
يتوافق نمط الهجوم الذي شنه الحرس الثوري الأسبوع الماضي على سفينة تجارية كانت تعبر المسار الجنوبي مع المهمة الجديدة الموكلة إلى هذه القوات.
ففي يوم الخميس 25 يونيو الماضي، استهدفت قوات الحرس الثوري سفينة شحن ترفع علم سنغافورة في مضيق هرمز، بالقرب من السواحل العُمانية. ووفقًا لـمنظمة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، تسبب الهجوم في أضرار بجسر قيادة السفينة، دون وقوع إصابات، وذلك بعد ساعات قليلة فقط من تحذير البحرية التابعة للحرس الثوري من استخدام المسارات غير المعتمدة.
وفي اليوم التالي، الجمعة 26 يونيو، استهدفت مقاتلات أميركية مستودعات صواريخ وطائرات مسيّرة ومواقع رادار ساحلية إيرانية، فيما ردت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري بمهاجمة مواقع انتشار القوات الأميركية في المنطقة، وأعلنت، استنادًا إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد، أن ترتيبات مراقبة الملاحة في مضيق هرمز تعود إلى إيران.
ثلاثة مسارات متنافسة في ممر مائي واحد
بحسب التقارير، تشكلت حاليًا ثلاثة مسارات مختلفة لعبور مضيق هرمز: المسار الجنوبي عبر المياه القريبة من سلطنة عُمان، المسار الأوسط الذي كان مستخدمًا قبل الحرب، المسار الشمالي الخاضع لسيطرة إيران.
وتتحمل السفن التي تختار المسارات غير الإيرانية خطر التعرض للاستهداف، بينما تخشى السفن التي تعبر عبر المسار الإيراني من احتمال تعرضها لعقوبات غربية في حال انهيار الاتفاق.
وحذر أحد محللي شركة معلومات الشحن "كبلر"، في حديث مع شبكة "سي إن إن"، من أنه إذا لم تُحل الخلافات بحلول منتصف أغسطس (آب) المقبل، فإن استخدام المسارات الثلاثة سيصبح أكثر اضطرابًا وأقل أمنًا.
وبسبب وجود ألغام بحرية في ممر فصل حركة الملاحة التقليدي الذي حددته المنظمة الدولية البحرية عام 1968، لا يزال المسار الأوسط مغلقًا عمليًا، رغم أن طهران تعهدت، بموجب "مذكرة التفاهم" الخاصة بإنهاء الحرب، بإزالة تلك الألغام خلال 30 يومًا.
ويجري عبور السفن حاليًا عبر مسارين: أحدهما قريب من السواحل العُمانية، والآخر قريب من السواحل الإيرانية، فيما حذرت البحرية الإيرانية السفن من ضرورة العبور فقط إلى جنوب جزيرة "لارك".
الصراع على إدارة المضيق.. سلطنة عُمان في دورين
تكتسب محاولة الحرس الثوري الحصول على معلومات عن عبور السفن عبر مصادر عُمانية أهمية مضاعفة؛ لأن مسقط تؤدي في الوقت نفسه دور الدولة الساحلية المطلة على المسار الجنوبي، ودور الوسيط ومهندس إطار المفاوضات الجارية.
وقال رئيس الوفد المفاوض الإيراني، محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى سلطنة عُمان، في 23 يونيو الماضي، إن إدارة مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وإن طهران طرحت خلال محادثاتها مع الصين ومصر مقترحًا لفرض «رسوم خدمات» على السفن، مستلهمة نموذج مضيق الدردنيل.
وفي المقابل، شدد وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، خلال لقائه نظيره الأميركي، ماركو روبيو، في 25 يونيو الماضي، على أن أي آلية محتملة لإدارة المضيق لن تشمل فرض رسوم عبور.
ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران ومسقط تتمتعان بسيادة مشتركة على المضيق، وإنهما ستبدآن، بعد انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في "مذكرة التفاهم"، الإدارة المشتركة وفرض رسوم العبور. أما الولايات المتحدة، فتعتبر مضيق هرمز ممرًا مائيًا دوليًا، وترى أن أي آلية جديدة لإدارته تحتاج إلى موافقة الدول الخليجية.
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرح، في وقت سابق، بأن ضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز «غير ممكن دون التنسيق مع إيران»، مضيفًا أنه في حال عدم إجراء هذا التنسيق، فقد يتم تعليق المسارات المحددة.
ممر مائي لم يعد إلى طبيعته
بعد مرور أسبوعين على توقيع "مذكرة التفاهم" المؤلفة من 14 بندًا في إسلام آباد، والتي نصت على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، لا تزال حركة الملاحة في المضيق أقل بكثير من مستوياتها قبل الحرب.
فقد بلغ عدد السفن العابرة في 24 يونيو نحو 70 سفينة، وهو أعلى رقم منذ اندلاع الحرب، في حين كان متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق قبل الحرب يقارب 130 سفينة يوميًا.
كما أعلن المدير العام للمنظمة الدولية البحرية أن 14 بحارًا لقوا مصرعهم منذ بداية أزمة مضيق هرمز، وأن المنظمة علّقت مؤقتًا، عقب الهجوم على السفينة السنغافورية، عمليات إجلاء نحو 600 سفينة و11 ألف بحار كانوا عالقين في المنطقة.
ومع ذلك، تُظهر بيانات تتبع السفن أن السفن، رغم تحذيرات طهران، لا تزال تتجه إلى استخدام المسار الجنوبي. كما أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك، الخاضع لإشراف البحرية الأميركية، أن الممر القريب من السواحل العُمانية يشهد توسعًا بما يسمح بحركة الملاحة في الاتجاهين.
وفي ظل هذه الظروف، فإن نشر الحرس الثوري قوات خاصة للتعرف مسبقًا على السفن التي تعبر المسار الجنوبي، وسعيه للحصول على معلومات عن حركة السفن عبر مصادر عُمانية، يشيران إلى أن طهران تستعد لفرض سيطرتها على الممر ذاته الذي تعمل واشنطن ومسقط على توسيعه.
قال مسؤول في الإدارة الأمريكية لصحيفة نيويورك بوست إن إيران لم تتسلم حتى الآن أي جزء من ستة مليارات دولار من أصولها المجمدة، مؤكداً أن هذه الأموال لن تُفرج عنها ما لم تحقق طهران "المؤشرات المحددة" المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الجانبين.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الإفراج عن الأموال سيكون تدريجياً وعلى مراحل، وبالتزامن مع إحراز تقدم في تنفيذ التزامات إيران، مشدداً على أن المدفوعات ستُحوَّل مباشرة إلى الموردين لتمويل المشتريات الإنسانية، وليس إلى قادة الحكومة الإيرانية.
وأضاف: "لم يُفرج عن أي من الأصول المجمدة، ولن يحدث ذلك حتى تفي إيران بالتزاماتها. لا شيء سيُمنح مجاناً، وكل شيء مرتبط بتحقيق مؤشرات محددة."
وأشار إلى أن طهران كانت تطالب بالحصول على الأموال فور توقيع مذكرة التفاهم، لكن واشنطن رفضت ذلك، قبل أن توافق إيران في نهاية المطاف على عدم تلقي أي أموال قبل تنفيذ التزاماتها.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع وصول المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الدوحة، ووصول وفد إيراني لإجراء محادثات بشأن آلية الوصول إلى الأصول المجمدة.
ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن هذا الأسبوع، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن الخلاف يعود على ما يبدو إلى اختلاف في توصيف شكل المفاوضات، مشيراً إلى أن المحادثات الفنية بين الجانبين ستُجرى بشكل غير مباشر بوساطة قطر.
كما أكد المسؤول الأمريكي أن إيران لن تستفيد من أي تخفيف للعقوبات إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ووقف فرض رسوم العبور، واستيفاء بقية المؤشرات المحددة، وعندها فقط ستتمكن من استخدام جزء من أصولها المجمدة لشراء سلع أمريكية لأغراض إنسانية.
وأضاف مسؤول أمريكي آخر أن واشنطن ترى أن تدهور الاقتصاد الإيراني دفع طهران إلى قبول هذه الشروط، مؤكداً أن "الشعب الإيراني يستحق السلام والأمن"، وأن الاقتصاد الإيراني يعاني من تراجع حاد وارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية نتيجة سوء الإدارة، بحسب تعبيره.
تشير معلومات خاصة، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، إلى أن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، يعتزم قريبًا إبعاد رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، فور انتهاء ولايته الأولى التي استمرت 5 سنوات على رأس هذه المؤسسة، وعدم تمديد ولايته لمدة أخرى مماثلة، خلافًا للتقليد المتّبع.
وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال" داخل إيران، فإنه رغم أن العرف السائد في إيران طوال ما يقرب من أربعة عقود يقضي عادة باستمرار رئيس السلطة القضائية لولايتين مدة كل منهما خمس سنوات، فقد قرر خامنئي تعيين شخصية أخرى بدلًا من إيجئي لإدارة الجهاز القضائي.
وقالت هذه المصادر، التي تحدثت إلى "إيران إنترناشيونال"، شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن قرار مجتبى خامنئي بعدم تمديد ولاية إيجئي لا يأتي في إطار إصلاح قضائي، بل يُعد جزءًا من عملية أوسع لإعادة ترتيب مراكز القوة بعد الحرب الأخيرة. وفي إطار هذه العملية، يسعى المرشد الجديد إلى استبدال الشخصيات الرئيسية في مؤسسات الدولة الأساسية بأشخاص أكثر انسجامًا معه.
وبذلك، فإن قضية إيجئي لا تقتصر على مجرد تعيين قضائي، بل إن إنهاء مهامه قد يشكل أول مؤشر جدي على سعي مجتبى خامنئي إلى إعادة بناء قيادة الأجهزة القضائية والأمنية والسياسية للنظام الإيراني في مرحلة ما بعد انتقال السلطة.
ضغوط من التيار الأصولي على إيجئي
يأتي هذا القرار في وقت تصاعدت فيه انتقادات "الأصوليين" لرئيس السلطة القضائية، عقب إعلان أسماء الذين صوّتوا داخل المجلس الأعلى للأمن القومي لصالح "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة.
ويقول منتقدوه إنه في الوقت الذي أكد فيه مجتبى خامنئي في رسالته أنه كان، من حيث المبدأ، يتبنى موقفًا مختلفًا بشأن مذكرة التفاهم، فإن تصويت إيجئي بالموافقة جاء متعارضًا مع الموقف الذي أعلنه المرشد الإيراني.
إضافة إلى ذلك، ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات على وجود استياء داخل أوساط الحكم من أداء إيجئي خلال السنوات الخمس التي ترأس فيها السلطة القضائية، وذلك في كتابات ورسائل رسمية وشبه رسمية صادرة عن جهات قريبة من بنية السلطة.
وفي رسالة وجهها بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، لم يمنح مجتبى خامنئي تأييدًا واضحًا لاستمرار إيجئي، بل خاطب السلطة القضائية مباشرة، مؤكّدًا ضرورة "تفعيل" المطالب نفسها التي كان والده المرشد الراحل، علي خامنئي، قد دعا السلطة القضائية إلى تحقيقها سابقًا.
وجاء في رسالة خامنئي، مع تكرار الشعارات المتعلقة بالتنفيذ الفعلي لوثيقة التحول القضائي، التأكيد على مكافحة الفساد داخل السلطة القضائية، وإحياء الحقوق العامة، وإغلاق باب الوساطات والتوصيات، وتعزيز التواصل مع المواطنين.
محاولة إيجئي غير الناجحة للبقاء
في رسالة وجّهها إلى خامنئي في اليوم التالي لرسالة الأخير، مستخدمًا لغة وصفت بأنها متملقة، تحدث إيجئي عن أداء السلطة القضائية واستمرار مسار "التحول القضائي"، وكتب: "إنني، وجميع مكونات السلطة القضائية، نعتبر أنفسنا ملزمين بالتنفيذ الدقيق والسريع، ودون أي تنازل، لأوامركم الواجبة الاتباع".
وانتقدت وسائل إعلام وشخصيات، مقربة من السلطة، إيجئي، معتبرة أنه كان ينبغي له أن يبعث بهذه الرسالة قبل نشر رسالة خامنئي، كما اعتبرت أن إعادة المرشد الإيراني الجديد التأكيد على مطالب والده تمثل دليلاً على تقييم سلبي لأداء إيجئي، وكتبت أن تكرار هذه المطالب يعني أن السلطة القضائية خلال فترة رئاسته لم تتمكن من تحويلها إلى نتائج عملية.
وفي الوقت نفسه، بدأت بعض وسائل الإعلام المقربة من التيارات المنافسة داخل النظام شن هجمات حادة على إيجئي، متهمة إياه بالابتعاد عن توجيهات القيادة.
وفي المقابل، وصفت وسائل إعلام مقربة من تيار رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وحكومة الرئيس مسعود بزشكيان هذه الهجمات بأنها جزء من جهود يقودها تيار المرشح الرئاسي السابق المتشدد، سعيد جليلي، و"جبهة الصمود" لإحداث شرخ بين قادة النظام وإضعاف المسار السياسي الجديد بعد الحرب.
وفي المقابل أيضًا، حاولت وسائل إعلام قريبة من البنية الرسمية للسلطة القضائية والتيارات الداعمة لإيجئي خلال الأيام الأخيرة تقديم حصيلة سنواته الخمس على أنها ناجحة، مشيرة إلى تقليل اللجوء إلى السجن، والتقاضي الإلكتروني، وتقليص مدة الفصل في القضايا، ومكافحة الفساد، وتعزيز التواصل مع المواطنين بوصفها أبرز إنجازات عهده.
مرحلة طويلة من القمع
على خلاف الروايات المتداولة داخل أجنحة النظام، تقدم المؤسسات والنشطاء الحقوقيون صورة مختلفة وأكثر دقة عن إيجئي والسلطة القضائية.
فمن وجهة نظر منتقدي أوضاع حقوق الإنسان، لا يُنظر إلى إيجئي بوصفه شخصية إصلاحية داخل الجهاز القضائي، بل باعتباره أحد الوجوه القديمة والمؤثرة في منظومة القمع التابعة للنظام الإيراني.
فهو شخصية شغلت مواقع عليا في مختلف مفاصل الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية، بدءًا من المحكمة الخاصة برجال الدين ووزارة الاستخبارات، مرورًا بمنصب النائب الأول لرئيس السلطة القضائية، وصولاً إلى رئاسة هذه السلطة.
ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن فترة رئاسة إيجئي للسلطة القضائية شهدت استمرار إصدار وتنفيذ أحكام قاسية بحق المحتجين، والنشطاء السياسيين، والصحافيين، وسجناء الرأي، والأقليات.
ويضيفون أن السلطة القضائية واصلت خلال هذه الفترة أداء دور الذراع القانونية والتنفيذية للأجهزة الأمنية، وأصدرت الأحكام في القضايا السياسية والأمنية وفقًا لرغبات تلك الأجهزة.
كما يؤكد منتقدو أوضاع حقوق الإنسان أن المشكلة الأساسية في السلطة القضائية الإيرانية لا تكمن في شخص رئيسها، وإنما في بنيتها نفسها.
وبحسب هؤلاء، فإن الجهاز القضائي في إيران يفتقر إلى الاستقلال الحقيقي، حيث يعمل القاضي، والمدعي العام، وضباط الأجهزة الأمنية، والمؤسسات الاستخباراتية، في القضايا السياسية والأمنية، كحلقة واحدة مترابطة.
ومن هذا المنطلق، فإن إبعاد إيجئي وتعيين شخص آخر مكانه، ما لم يترافق مع تغيير هيكلي، وإصلاح جذري للقوانين، وإنهاء تدخل الأجهزة الأمنية، وضمان حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ، ووقف انتزاع الاعترافات بالإكراه، وإلغاء الأحكام السياسية، وضمان المحاكمات العادلة، فلن يؤدي إلى إحداث تغيير جوهري في أوضاع حقوق الإنسان.
اطّلعت "إيران إنترناشيونال" على نسخة من توجيه سري صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يطلب من وسائل الإعلام استبعاد أخبار المفاوضات من أولويات التغطية، خلال الساعات الثماني والأربعين، التي تسبق بدء مراسم تشييع جثمان المرشد الراحل، علي خامنئي، والتركيز على تغطية المراسم.
وبحسب هذا التوجيه، الذي اطّلعت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منه مساء الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، فقد أُبلغ رؤساء ومديرو التحرير في وسائل الإعلام بأن سبب هذه التوصية هو "بدء البرامج المرتبطة بالتشييع التاريخي لقائد الثورة الشهيد" اعتبارًا من يوم الجمعة 3 يوليو (تموز)، و"ضرورة الحفاظ على التماسك على المستوى الوطني"، و"إيجاد تركيز في إنتاج المحتوى الإعلامي".
ووفقًا لنص الرسالة، طلب المجلس الأعلى للأمن القومي من وسائل الإعلام أن تُخرج تدريجيًا من أولويات المعالجة الإعلامية، خلال الساعات الـ 48 المقبلة، الموضوعات المرتبطة بـ "متابعة مذكرة تفاهم إسلام آباد" مع الولايات المتحدة، بما في ذلك التأكيد على "التنفيذ المتوازن للالتزامات، ولا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز"، و"توضيح التطورات داخل لبنان والدور التخريبي لحكومة هذا البلد"، و"ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية"، و"رفض فرض الحلول من الخارج".
وفي حين أعلنت المراجع الرسمية في إيران أن يوم السبت 4 يوليو المقبل سيكون موعد بدء مراسم تشييع جنازة علي خامنئي، فإن النص السري للمجلس يشير إلى يوم الجمعة باعتباره موعد انطلاق المراسم، وهو ما يوافق 3 يوليو.
وشدد التوجيه على أن القدرات الإعلامية ينبغي تسخيرها بشكل أساسي لشرح "الأبعاد الشخصية والفكرية والثقافية والسياسية والتاريخية والوطنية لشهيد إيران"، وإبراز "حضور الشعب ووحدته"، وتغطية مراسم التشييع "بأكبر قدر ممكن من الزخم والهيبة".
كما طالب التوجيه وسائل الإعلام بأن تمتنع بشكل صارم خلال هذه الفترة عن إبراز السجالات السياسية الداخلية، والخلافات بين التيارات، والجدل الإعلامي، وأي موضوعات يرى المجلس أنها قد تؤدي إلى "الاستقطاب" وتصرف اهتمام الرأي العام عن هذه "المناسبة الوطنية والتاريخية".
وجاء في ختام الرسالة: "يوصى خلال هذه الفترة بالامتناع بشدة عن إعطاء مساحة للسجالات السياسية الداخلية، والخلافات بين التيارات، والهوامش الإعلامية، والموضوعات التي قد تؤدي إلى خلق استقطاب يصرف تركيز الرأي العام عن هذه المناسبة الوطنية والتاريخية. كما ينبغي متابعة الأخبار والتحليلات المتعلقة بالمفاوضات والاتفاق وسائر التطورات السياسية والإقليمية فقط في حدود الضرورة، دون أن تتحول إلى المحور الرئيس للمشهد الإعلامي، أو أن تسهم في إعادة إنتاج أو تضخيم الروايات الإعلامية المنافسة بشأن فشل إيران أو تراجعها."
ويُظهر هذا التوجيه السري أن الأجهزة الأمنية في إيران تسعى، قبيل مراسم تشييع خامنئي، إلى إدارة المشهد الإعلامي بصورة مركزية، وتقليل إبراز ملف المفاوضات والتطورات الإقليمية، وتوجيه الرأي العام نحو تغطية مراسم التشييع وتبنّي الرواية الرسمية للنظام بشأن خامنئي.
تصدرت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم ملفات الغموض المحيط بمفاوضات الدوحة، والقصاص للمرشد السابق، والانقسامات داخل التيار المحافظ حول التفاهم، والتحركات الإيرانية- العمانية في مضيق هرمز، والتحذير من تداعيات خلق طبقة متوسطة فقيرة على الديناميكية الاقتصادية وتعميق الشروخ الاجتماعية.
سلط تقرير صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، الضوء على الغموض حول استئناف المفاوضات في الدوحة، منتقدًا محاولة واشنطن ربط المسار السياسي بمسار فني طويل قد يؤجل تنفيذ الالتزامات الأساسية، وحذر من أن غياب الشفافية يهدد فرص النجاح.
ووفق صحيفة "قدس" الأصولية المتشددة، فقد كشف السجال حول مفاوضات الدوحة، عن فجوة بين الخطاب الأمريكي والتفاهم، حيث تسعى طهران لربط التفاوض بتنفيذ التعهدات بينما تستخدم واشنطن المفاوضات لمكاسب داخلية. مما يعكس الرغبة في إدارة الأزمة لا تسويتها.
بينما تكشف صحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة، عن تضارب الرواية الإيرانية مع التسريبات الغربية مما يعكس غياب مرجعية إعلامية موحدة، ويمنح واشنطن فرصة لقيادة المشهد، ويضعف الثقة بالخطاب الرسمي في ملفات إستراتيجية حساسة.
وعبر صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، طالب ألفي أستاذ بوقف المفاوضات قبل تنفيذ الالتزامات، محذرين من أن استمرارها يثير تساؤلات حول مشروعية إجراءات فريق التفاوض.
فيما تحولت ضرورة القصاص للمرشد السابق في صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، إلى محور أساسي، حيث اعتبر مراجع التقليد الانتقام تكليفًا شرعيًا، وأعلن نواب عن مكافآت لتصفية ترامب ونتانياهو، بينما طالب خطباء دينيون بتنفيذ القصاص لتحقيق الطمأنينة.
في صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، وصف محلل الشؤون الدولية حشمت الله فلاحت بیشه، التفاهم مع الولايات المتحدة بالهش بسبب الاعتماد على مفاهيم عامة، محذرًا من سيطرة المتطرفين واستمرار حالة "اللا حرب واللا سلم" ما لم يقم الجانبين الإيراني والأمريكي ببعض الإصلاحات.
بينما رصدت صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، تصاعد حدة الانقسام داخل التيار المحافظ وتحول الخلاف إلى اتهامات تمس شرعية المؤسسات، وانتقدت توظيف مفاهيم دينية وأيديولوجية في السجال، وحذرت من تأثير استمرار السجال على إضعاف الموقف التفاوضي.
ووجه الكاتب حسن رشوند عبر صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، نداء للوحدة والالتزام بضوابط النقد، محذرًا من أن تضخيم الخلافات يخدم العدو ويهدم الثقة، ومذكرًا بأن موقف القيادة هو فصل الخطاب في النظام الولائي.
ويرى محسن مهديان مدير صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، أن السجال حول عبارة "مبدئيًا كان لي رأي آخر" لا يبرر التخلي عن الأصول الثابتة كالوحدة الوطنية وعدم إضعاف المؤسسات والقوات العسكرية، وأن الترخيص النهائي للقائد أهم من التكهن برأيه الأولي.
وفي صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، أكد آية الله علوي بروجردي، أن انخراط الحكومة بالمفاوضات يمثل مسؤولية وطنية، وأن معيار نجاح السياسة الخارجية يجب أن يكون تحقيق المصلحة الوطنية وتحسين معيشة المواطنين، لا تغليب الاعتبارات الأيديولوجية.
في سياق متصل، تكشف التحركات الإيرانية- العمانية، بحسب صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، عن تناقض حول إدارة مضيق هرمز بين السيادة الإيرانية وقواعد القانون الدولي، مع استمرار التسريبات الأمريكية، مما يجعل النجاح مرهونًا بآلية متوازنة تحافظ على الملاحة وتمنع الابتزاز.
وفي صحيفة "شرق" الإصلاحية، يرى الدبلوماسي السابق كوروش أحمدي، ن الأهداف الإيرانية بهرمز قد لا تتحقق لأن طهران ليست طرفًا باتفاقية قانون البحار، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للمضيق هي ردعية وجيوسياسية. بينما يمثل انعقاد اللجنة الإيرانية- العمانية لإدارة هرمز تطورًا عمليًا يتجاوز بحسب صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، الضجيج الإعلامي حول المفاوضات، ويعكس اتجاهًا لبناء ترتيبات إقليمية وفق القانون الدولي بعيدًا عن الضغوط الأمريكية.
وحذر تقرير صحيفة "آكاه" الأصولية، من الاحتفاء بالمكاسب الاقتصادية للتفاهم مع الولايات المتحدة، وعدم وفاء واشنطن بالتزاماتها، محملًا الولايات المتحدة مسؤولية أي تعثر محتمل في تنفيذ الاتفاق.
اقتصاديًا، تسبب التضخم وفق رؤية فرهاد خادمي الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة، في خلق طبقة متوسطة فقيرة تضم موظفين ومعلمين ومتقاعدين لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها، محذرًا من أن زوال دورها كمحرك للاستقرار والإنتاج يهدد الديناميكية الاقتصادية ويعمق الشروخ الاجتماعية.
واستطلعت صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، رأي خبراء الاقتصاد والذين أكدوا أن مذكرة تفاهم إسلام آباد فرصة مؤقتة لتعزيز الاحتياطيات وتأمين مسارات بديلة، لكنها لا تضمن نموًا دون إصلاحات ضريبية وهيكلية، داعين للتركيز على الشفافية الضريبية وتجنب القرارات غير المدروسة. إقليميًا، يرى المحلل السياسي أصغر زارعی في صحيفة "قدس" الأصولية المتشددة، أن زيارة وزير الخارجية إلى بغداد تهدف إلى تعزيز التعاون في مواجهة تحركات العدو ضد حزب الله والحشد الشعبي، محذرًا من أن أي إضعاف للمقاومة سيهدم هيكل الحاكمية بالعراق. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": بين ضجيج الداخل وتحديات التفاوض
في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، يرى المحلل ماشاء الله شمس الواعظين، أن التحدي الأكبر للمسار التفاوضي لا يكمن في الضغوط الخارجية بل في الانقسامات الداخلية والخطابات التي تضعف الموقف التفاوضي وتمنح الخصوم مساحة للمناورة، محذرًا من تحول الخلافات الداخلية لورقة تستثمرها الأطراف المناوئة، وتعيق الدولة في إدارة الصراع.
وانتقد:" غياب التنسيق بين المؤسسات السياسية والإعلامية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى لتعميق الانقسامات الداخلية وإضعاف الإجماع الوطني حول الملفات الإستراتيجية، داعيًا لإعادة تقييم أدوات النفوذ الإيراني والانتقال من حلقة النار إلى الضغط الدبلوماسي.
وخلص إلى أن:" نجاح التفاهم مع واشنطن يتطلب تحصين الجبهة الداخلية وإبعاد المسار الدبلوماسي عن الضغوط والمزايدات السياسية، وأن استمرار الحملات الإعلامية والسياسية ضد فريق التفاوض يقوض فرص تثبيت المكاسب السياسية".
"همدلى": أزمة الثقة أخطر من الهجوم السيبراني
وفي صحيفة "همدلي" الإصلاحية، فقد تحولت أزمة الهجوم السيبراني على القطاع المصرفي، وفق مونا ربيعيان رئيس تحرير صحيفة اقتصاد يويا، إلى أزمة ثقة وإدارة، بعد أسبوعين من التعطل دون جدول زمني واضح لعودة العمل، وسط غياب معلومات دقيقة عن الخدمات المتأثرة مما دفع العملاء لمراجعة الفروع دون إجابات حاسمة.
وانتقدت:" ضعف التواصل الرسمي وغياب الشفافية، مقارنة بالممارسات الدولية التي تعتمد تحديثات دورية وخططًا زمنية معلنة، مؤكدة أن الشفافية لا تقل أهمية عن إصلاح البنية التحتية في الحفاظ على ثقة المتعاملين والحد من الشائعات".
وانتهت إلى أن:" استمرار الغموض يهدد الثقة بالقطاع المصرفي أكثر من الهجوم نفسه، فاستعادة الأنظمة التقنية ممكنة، أما استعادة ثقة الجمهور فتتطلب شفافية واستجابة مؤسسية أكثر فاعلية".
"سياست روز": الإشارات الصحيحة
اتهم قاسم غفوري الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية المتشددة، الولايات المتحدة بنقض الاتفاق عبر إطلاق يد إسرائيل في لبنان، ومهاجمة جنوب إيران، ودعا إلى توسيع الرد واستهداف المراكز النفطية وإغلاق هرمز حتى وقف الاعتداءات، محذرًا من تحول بعض مكاسب الاتفاق الاقتصادية لأداة تهديد أمريكية إذا لم تقترن بتدابير اقتصادية تمنع انتهازية العدو.
وشدد على أن:" الأهداف الكبرى للمفاوضات تتمثل في إنهاء العدوان واستلام التعويضات والانتقام لدم المرشد السابق، وتثبيت الاقتدار في هرمز وطرد أمريكا، وليس مجرد مؤشرات اقتصادية، منتقدًا ربط حل المشكلات بالإفراج عن الأصول لأنه يعزز وهم العوز الإيراني لدى واشنطن".
وأكد:" ضرورة إدارة الاقتصاد بالاعتماد على المقومات الداخلية والقدرات الشعبية وطاقات الجوار ومضيق هرمز، مع الشفافية مع الشعب وعدم تضخيم اليأس وكأنه لا حل دون الاتفاق، محذرًا من أن إرسال إشارات خاطئة للعدو، يغذي أوهام ترامب بأن الضغط الاقتصادي يمكنه انتزاع التنازلات".
"إيران": قراءة في المسار الأخير للتحولات بین إيران وأمريكا
في حوار إلى صحيفة "إيران" الرسمية، يرى الاقتصادي والدبلوماسي الأسبق محمد حسين عادلي، أن الضغوط الاقتصادية والتضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الاحتياطيات النفطية الأمريكية وشعبية ترامب دفعت واشنطن لقبول التفاهم، واصفًا الاتفاق بالتاريخي لأنه جاء في وقت تتفوق فيه إيران استراتيجيًا، ونادرًا ما حدث ذلك في تاريخها.
وأكد:" تختلف المفاوضات الحالية عن سابقاتها لأنها تأتي بعد حرب حملت لأمريكا هزيمة إستراتيجية، مما أدى إلى تراجع وزن الخيار العسكري إلى أدنى حد، بالإضافة إلى امتلاك إيران أوراق قوة جديدة كفرض السيادة على هرمز، مما يضعها في موقع جديد لتحديد أوزان قضاياها".
وشدد على أن:" الإجماع بين صناع القرار العسكري والسياسي كان ضروريًا لظهور التفاهم، وحذر من الأصوات التي تخلق روايات مثيرة للتفرقة وتتنافى مع توجيهات القيادة بشأن الوحدة، مشيرًا إلى أن الحرب أثبتت فشل الترتيبات الأمنية القائمة على شراء الأمن من الخارج".
"آرمان امروز": تنمية الأمل الوطني والاستشراف السياسي؛ ضرورة ملحة
شدد تقرير صحيفة "آرمان امروز" على أن الأمل الوطني هو المحرك الأساسي للتنمية والمشاركة، وأن تعزيزه يتطلب استشرافًا سياسيًا يقوم على الإيمان بمستقبل مشرق وقابل للتأثير، لكنه يشترط أن يكون الأمل مبنيًا على الواقع لا الوعود غير القابلة للتحقق، وإلا تحول إلى سبب لتراجع الثقة".
وينقل التقرير عن الخبير إسماعيل سياح، قوله:" الثقة السياسية تتشكل عندما يلمس المواطنون تطابقًا بين تصريحات المسئولين وحقائق حياتهم اليومية، وأن الشفافية والمساءلة وتقديم صورة واقعية للتحديات والطاقات هي مؤشرات أساسية لزيادة هذه الثقة".
وأكد:" أن الأمل والثقة السياسية ورأس المال الاجتماعي ثلاثة مقومات متكاملة، وتعزيز أي منها يقوي الآخر، بشرط الالتزام بالواقع والصدق والأداء المؤثر، وإلا فإن المجتمع سيفقد ثقته وسيتراجع الأمل، مما يحول دون تحقيق التنمية والانسجام الاجتماعي".
تصدرت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 29 يونيو (حزيران)، رسالة المرشد مجتبى خامنئي، والتي أكد فيها ضرورة ملاحقة أميركا وإسرائيل أمام المحاكم الدولية، بالإضافة إلى انتقادات رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لانقسام الأصوليين، بجانب زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي للعراق.
ونشرت الصحف الإيرانية المختلفة رسالة المرشد مجتبى خامنئي، بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، تحت عنوان (قرار حاسم)، حيث شدد على ضرورة محاسبة أميركا وإسرائيل وملاحقتهما أمام المحاكم الدولية عن هجمات "ميناب" و"لامرد".
ورأى ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان" ومدير تحريرها، حسين شريعتمداري، أن رسالة مجتبى خامنئي بشأن ملاحقة جرائم الحرب يجب أن تُترجم لبرنامج تصعيدي يتجاوز الأطر القضائية، واقترح تسليم ترامب لمحاكمته، ورفض أي مفاوضات يكون طرفاً بها، والسعي للانتقام من قاتل المرشد السابق داخل الأراضي الأميركية.
وتؤكد الرسالة، وفق صحيفة "قدس" الأصولية، مكانة السلطة القضائية المحورية، باعتبارها الركيزة الأهم في إصلاح مؤسسات الدولة، والدعوة لإصلاحات ملموسة بتسريع التقاضي وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، مع توسيع مهام السلطة القضائية لتشمل ملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قانونيًا.
ووصفت صحيفة "إيران" الرسمية رسالة المرشد بخارطة طريق تطوير المؤسسة القضائية، حيث تضمنت اعترافًا غير مباشر باستمرار أوجه القصور داخل المنظومة القضائية، وشددت على ضرورة تسريع التقاضي، ورفع جودة الأحكام، ومنع المحسوبية، وإغلاق أبواب الوساطة، بما يضمن مساواة الجميع أمام القانون.
كما أكدت افتتاحية صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، أن عدم الثقة بأميركا لا يبرر رفض التفاوض؛ بل يتطلب تعزيز ركيزتي الردع: القدرة الدفاعية ووحدة الكلمة، محذرة من أن الخلافات الداخلية تخدم الأعداء الذين يسعون لاستغلالها في تنفيذ مؤامراتهم.
وفي المقابل حذر رئيس تحرير صحيفة "سياست روز" الأصولية، محمد صفري، من انهيار "اتفاق التفاهم" مع واشنطن بسبب نقضها المتكرر لالتزاماتها، وهدد برد إيراني يتجاوز المنطق ويغيّر المعادلات.
ووفق صحيفة "آكاه" الأصولية، فقد أثار بيان 62 عضوًا من مجلس "خبراء القيادة" بشأن المفاوضات، الجدل حول شرعيته الإجرائية بعد أن أوضحت الأمانة العامة أنه لا يمثل الموقف الرسمي للمجلس، مما يعكس تباينًا داخليًا بشأن إدارة الرسائل السياسية في مرحلة حساسة.
وتكشف التطورات المرتبطة باعتصام شارع "كشور دوست" والاحتجاجات الرافضة للتفاوض مع أميركا، وانتقادات رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، العلنية ضد من وصفهم بـ "المتشددين فوق الثوريين" عن تصاعد الانقسام داخل التيار المحافظ، وانتقاله من الخلافات التنظيمية إلى المجال العام.
وعلى صعيد آخر، حرصت الصحف الإيرانية على إبراز زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى مدينة "قم"؛ باعتبارها دليلاً على وجود إجماع ديني وسياسي خلف الحكومة، من خلال التركيز على مواقف مراجع التقليد الداعمة للوحدة الوطنية واستمرار مسار التفاهمات الأخيرة.
وتكشف تصريحات المراجع الدينية، بحسب صحيفة "إيران" الرسمية، استمرار القلق من تدهور الأوضاع المعيشية، مما يعكس أن شرعية الحكومة المرتبطة بهذه اللقاءات تبقى مرهونة بقدرتها على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، لا بالاكتفاء بخطاب الوحدة أو تحميل الخصوم المسؤولية.
وحملت الزيارة، بحسب صحيفة "آكاه" الأصولية، رسائل استراتيجية لتعزيز التماسك الداخلي في مواجهة الهجوم الأميركي، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز مشروعيتها السياسية في إدارة الأزمات عبر توظيف المشروعية الدينية، وإثبات أن مركز القيادة من الحكومة للمرجعية يسير على قلب رجل واحد.
وترى صحيفة "شرق" الإصلاحية، أن لقاءات الرئيس الإيراني مع مراجع قم تحولت من تقليد بروتوكولي إلى استراتيجية في ظل التحديات الراهنة، حيث تسعى الحكومة إلى توظيف الحوزة في تقوية الانسجام الوطني لإدارة الأزمات، خاصة بعد الخروج من مواجهة عسكرية مع أميركا.
وفي الشأن الإقليمي حظيت زيارة وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى العراق، باهتمام خاص؛ حيث رسّخ خطابه بحسب صحيفة "سياست روز" الأصولية، رواية احتكار إدارة هرمز بوصفها شأنًا إيرانيًا خاصًا، وحمل رسائل مزدوجة بدعوة لأمن إقليمي خالٍ من التدخلات الخارجية مع تحميل واشنطن مسؤولية إلزام إسرائيل بتعهداتها.
وتعكس الزيارة، وفق صحيفة "إيران" الرسمية، استمرار محاولة طهران توظيف علاقتها بالعراق لتعزيز موقعها الإقليمي، وتحويل النفوذ الجغرافي لأوراق ضغط سياسية.
واستطلعت صحيفة "قدس" الأصولية آراء محللين رأوا أن الزيارة تهدف إلى ترسيخ وحدة المصير بين الشعبين وتنسيق مراسم تشييع المرشد، معتبرين أنها تحمل طابعًا ثقافيًا وأمميًا، مما يعكس استمرار توظيف البعد الديني في السياسة الخارجية لتعزيز النفوذ الإيراني بالعراق. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": بغداد بوابة إيران لإعادة "هندسة نفوذها الإقليمي"
قدم تقرير لصحيفة "شرق" الإصلاحية زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بغداد كمحطة مفصلية لإعادة هندسة النفوذ الإقليمي، معتبرة أن العراق أصبح ركيزة في مشروع إعادة تشكيل التوازنات، حيث حمل عراقجي ثلاث رسائل: شكر بغداد، توسيع الشراكة مع حكومة علي الزيدي، والتنسيق لمراسم تشييع المرشد، مع تأكيد أن إدارة هرمز حق سيادي إيراني رافضًا أي تدخل خارجي.
وركز التقرير على: "مبادرة (2+6) وتضم إيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي، كمنصة لنظام أمني إقليمي جديد بعيدًا عن النفوذ الأميركي، مع إسناد دور محوري للعراق وقطر، في تقريب وجهات النظر بين طهران والعواصم الخليجية".
ويكشف التقرير عن "استمرار الرهان الإيراني على العراق كمنصة لإعادة ترميم النفوذ بعد الحرب، مع توظيف الروابط السياسية والدينية لتقديم طهران كلاعب مركزي في هندسة النظام الأمني الجديد، لكن تعقيدات المشهد الإقليمي تجعل تحقيق هذا التصور أكثر صعوبة مما توحي به القراءة الإيرانية".
"خراسان": تباين حاد بين النخب الإيرانية حول أولويات ما بعد "التفاهم"
رصدت صحيفة "خراسان" الأصولية، المقرّبة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، تباينًا حادًا بين النخب الإيرانية حول أولويات ما بعد "اتفاق التفاهم"، حيث دعت الإصلاحية شهيندخت مولاوردي، إلى تبني مفهوم الأمن الإنساني المرتبط بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، بينما رأى المحافظ محمد مهاجري ضرورة إعادة الحياة الاقتصادية وبث الأمل، فيما شدد الناشط المحافظ عباس سليمي نمين على أن الوحدة الوطنية هي المدخل لتعزيز الموقف التفاوضي.
وفي المقابل حذر صادق كوشكي من أن الحديث عن مرحلة ما بعد الحرب سابق لأوانه مع استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية، مؤكدًا أن الأمن والردع يجب أن يسبقا أي انفتاح؛ فيما دعا الإصلاحي جواد إمام لإعادة بناء البنية التحتية واستعادة الثقة، وطرح عالم الاجتماع إبراهيم فياض رؤية مختلفة بأن الحرب تمثل نقطة انطلاق لـنهضة حضارية قائمة على تحول ديني وثقافي.
ويعكس هذا التنوع "غياب التوافق حول الأولويات، فبينما يركز الإصلاحيون على الإصلاح الداخلي واستعادة الثقة، يمنح المحافظون الأولوية للاعتبارات الأمنية، ويطرح آخرون رؤى حضارية، مما يشير إلى أن التحدي الأكبر ليس في توصيف المرحلة بل في بلورة برنامج عملي يوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار الاقتصادي والإصلاح الداخلي".
كشف تقرير لصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، بشأن تطورات مضيق هرمز، عن أن الحديث عن التفاهم كإنجاز استراتيجي يتناقض مع استمرار التصعيد العسكري وتبادل الاتهامات، مما يطرح تساؤلات حول واقعية الحديث عن تفاهم مستقر في ظل غياب آليات تنفيذ وضمان فعالة تحول دون الانزلاق لمواجهات جديدة.
وركز التقرير على "تحميل أميركا وإسرائيل مسؤولية تقويض الاتفاق، ويتعامل مع إدارة هرمز كحق سيادي غير قابل للنقاش دون التوقف عند التعقيدات القانونية لحرية الملاحة وانعكاسات الإجراءات الأحادية على أسواق الطاقة".
ويخلص إلى أن "الحديث عن الانتقال من التفاهم للاستقرار سابق لأوانه، فاستمرار التهديدات يكشف أن ما تحقق لا يتجاوز إدارة أزمة مؤقتة، وليس تسوية سياسية قادرة على إنتاج استقرار دائم".
"دنياي اقتصاد": لغز الدولارات المحررة.. بين الدعاية السياسية وغياب الإصلاح الاقتصادي حاورت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية الخبراء بشأن الجدل حول استيراد الحبوب الأميركية، وأنه يحجب المشكلة الأساسية المتمثلة في غياب إصلاح منظومة التجارة الخارجية واستمرار الاعتماد على الوسطاء، حيث يرى نائب رئيس لجنة الزراعة في غرفة التجارة الإيرانية، هامان هاشمي، أن الاستيراد يجب أن يخضع لمعايير السعر والجودة لا للاعتبارات السياسية.
وبدوره يؤكد نائب رئيس لجنة الواردات في غرفة التجارة، داود رنجي، أن "أن دخول المنتجات الأميركية يتطلب ترتيبات فنية واتفاقات صحية، وأن نجاح أي انفتاح مرهون برفع القيود المصرفية والمالية، وليس مجرد الإفراج عن الأموال المجمدة، مشددًا على أن التوسع في الموردين يعزز المنافسة ويخفض التكاليف".
ويخلص التقرير إلى أن "تحرير الأصول لن يحقق مكاسب حقيقية دون إصلاحات هيكلية تقلص دور الوسطاء وتعزز شفافية التجارة، وتسمح للمستوردين بالشراء المباشر وفق كفاءة اقتصادية، وإلا سيبقى الانفتاح مجرد دعاية سياسية بلا أثر ملموس".
"آرمان امروز": الانفتاح الدبلوماسي قد يخلق فرصة للاقتصاد الإيراني رأى الخبير الاقتصادي محمد طبيبيان، في مقال بصحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، أن الانفتاح الدبلوماسي قد يخلق فرصة للاقتصاد الإيراني، لكن نجاحه مرهون بمراجعة مسار التنمية القائم على التربح والإدارة غير الكفؤة، والانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة وزيادة الإنتاجية.
وأكد أن "كبح التضخم سيكون أولى ثمار السلام، لكن استدامة تحسن العملة الوطنية مرتبطة بنمو الإنتاج الحقيقي والتوظيف، وأن جذب الاستثمارات يتطلب تخطيطًا تدريجيًا وتطوير بنى تحتية وحكومة ذات كفاءة، مستشهدًا بتجارب فيتنام والصين التي أظهرت أن التنمية تحتاج لأكثر من مجرد رفع القيود".
وختم مقاله: "إن السلام فرصة ثمينة لا ينبغي إهدارها دون برنامج شامل يشمل تعزيز السياسات الاجتماعية وتوفير السكن والخدمات العامة، محذرًا من أن الانفتاحات الأولية دون برنامج اقتصادي واجتماعي متكامل لن تحقق تحولاً مستدامًا، وأن الرفاه الحقيقي يتطلب توسيع الإنتاج وخفض تكاليف المعيشة وخلق فرص عمل".