وذكرت "نيويورك تايمز"، الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، نقلاً عن مسؤول إيراني وأربعة دبلوماسيين مطلعين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن سلطنة عُمان قدمت مؤخرًا مقترحًا رسميًا إلى الولايات المتحدة ودول غربية حليفة لها، يقضي بأن تدفع شركات الشحن البحري رسومًا مقابل استخدام مضيق هرمز.
وأكد مصدر مطلع على الموقف الأميركي أن مفاوضي الولايات المتحدة تسلموا هذا المقترح، وأن لديهم تحفظات سيطرحونها على المسؤولين العُمانيين.
وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات بين طهران وواشنطن والوسطاء، أن الحرس الثوري الإيراني أبلغ الوسطاء بأنه إذا لم تحصل طهران على ضمانات تمنحها السيطرة المنفردة على مضيق هرمز، فإنها ستغلق هذا الممر مرة أخرى.
وأضافت مصادر الصحيفة أن إيران طلبت من الولايات المتحدة والدول الأخرى المشاركة في المفاوضات التخلي عن خططها لعبور السفن من الجزء الجنوبي لمضيق هرمز، بالقرب من سلطنة عُمان.
وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يمثّل ممرًا دوليًا للملاحة بين إيران وسلطنة عُمان، وكانت السفن تعبره دون دفع أي رسوم، إلا أن طهران عطلت عمليًا حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي خلال الحرب، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
وخلال الأسابيع الماضية، تحدث مسؤولون إيرانيون مرارًا عن نيتهم تحقيق إيرادات من مضيق هرمز، ولا يزال مستقبل هذا الممر البحري أحد المحاور الرئيسية للمفاوضات بين طهران وواشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وقال رئيس الوفد التفاوضي ورئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مساء الثلاثاء 30 يونيو، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن السماح بالعبور المجاني عبر مضيق هرمز مقرر فقط لمدة ستين يومًا، وإن طهران "لن تتنازل تحت أي ظرف عن حقوقها في هذا المضيق".
وأضاف أن السيادة على مضيق هرمز تعود إلى إيران وسلطنة عُمان، وأن حركة الملاحة فيه يجب أن تتم وفق الترتيبات التي تحددها طهران.
وكتبت "نيويورك تايمز" أن المقترح العُماني لتحصيل رسوم من السفن العابرة مستوحى جزئيًا من نموذج مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تتولى مؤسسة خاصة جمع مساهمات طوعية لتمويل إجراءات سلامة الملاحة.
وقال دبلوماسي إقليمي للصحيفة إن تحصيل هذه الرسوم في مضيق هرمز سيكون طوعيًا، إلا أن مسؤولاً إيرانيًا أكد أن هذه المدفوعات ستكون إلزامية.
خلاف حول فرض الرسوم وموقف طهران
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الثلاثاء 30 يونيو، إن طهران ستتخذ "كل ما يلزم" من إجراءات "لحماية مصالحها" في مضيق هرمز، مضيفًا أن المشاورات مع سلطنة عُمان مستمرة لوضع ترتيبات عبور السفن.
كما قال مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، يوم الاثنين 29 يونيو، إن أولوية طهران هي التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان، لكن إذا لم تتعاون مسقط في وضع إطار مشترك لإدارة هذا الممر المائي، فإن إيران ستتحرك بمفردها.
وفي أعقاب نشر أول التقارير بشأن المفاوضات بين سلطنة عُمان وإيران حول فرض رسوم مقابل الخدمات في مضيق هرمز، هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بقصف سلطنة عُمان إذا "لم تتصرف مثل الآخرين". كما وصف، الأسبوع الماضي، فرض أي رسوم أو عوائد مالية على عبور هذا الممر المائي بأنه "أمر غير مقبول".
وبموجب "مذكرة التفاهم" التي وقعتها إيران والولايات المتحدة خلال الشهر الجاري، جرى ضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة ستين يومًا. كما تنص المذكرة على أن إيران وسلطنة عُمان ستجريان محادثات بشأن وضع هذا الممر البحري بعد انتهاء فترة الستين يومًا.
ردود فعل أميركية وأوروبية على المقترح العُماني
قال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين لصحيفة "نيويورك تايمز" إن المسؤولين العُمانيين قدموا هذا المشروع في البداية باعتباره محاولة لإيجاد بديل يضمن استمرار تدفق التجارة البحرية إذا استمرت الحرب.
وأضاف هؤلاء الدبلوماسيون أن الدول الأوروبية لا تؤيد فكرة فرض رسوم في مضيق هرمز، لكنها تسعى الآن، في حال تنفيذ الخطة، إلى اعتماد آلية لا تتعارض مع القانون الدولي، مشيرين إلى أن جعل المدفوعات طوعية قد يحقق هذا الشرط.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأسبوع الماضي في البحرين، إن واشنطن تعارض أي سيناريو يجعل استخدام مضيق هرمز خاضعًا لأي مدفوعات، سواء سميت "رسومًا" أو "مقابل خدمات" أو "مساهمة مالية"، مضيفًا: "يجب أن نعود إلى الوضع الذي كان عليه مضيق هرمز قبل هذا النزاع."
ويرى محللون أن القدرة الجديدة التي اكتسبتها إيران على تعطيل حركة الملاحة في هذا الممر تمثل ورقة ضغط استراتيجية لا تستطيع طهران التخلي عنها بسهولة.
خلاف حول مستقبل إدارة مضيق هرمز
كتب مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن طهران لا ترى فرقًا بين تسمية هذه المدفوعات "رسومًا" أو "تكاليف خدمات أمنية" أو "رسوم عبور بحري"، لأن "لا توجد أي خدمة مجانية في أي مكان في العالم".
وكانت سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية قد حددتا، الأسبوع الماضي، ممرًا آمنًا يمر حصريًا عبر المياه الإقليمية العُمانية. وردًا على ذلك، هاجمت إيران سفينة شحن في مضيق هرمز، ما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق عمليات إجلاء مئات السفن العالقة في هذا الممر.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن بلاده وسلطنة عُمان ستبدآن الأسبوع المقبل محادثات بشأن الترتيبات المستقبلية الخاصة بمضيق هرمز، بما في ذلك فرض رسوم على السفن العابرة وتغيير مسارات الملاحة.
ومن جهته، اعتبر وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، أن فرض رسوم لمجرد عبور مضيق هرمز يعد أمرًا غير قانوني، لكنه ميّز بين فرض رسوم على العبور ذاته وبين تحصيل مقابل للخدمات التي تقدمها الدول الساحلية.
وأوضح البوسعيدي أن الحفاظ على أمن وسلامة ونظافة مياه المضيق والاستجابة للأزمات الدورية التي تواجه الملاحة البحرية "ينطوي بلا شك على تكاليف"، مؤكدًا أن سلطنة عُمان تسعى فقط إلى الاستفادة الطوعية من التجارب القائمة، ومنها نموذج مضيقي ملقا وسنغافورة.
وبدوره، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، إن أي رسوم أو آلية من شأنها الإخلال بمبدأ حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية لا تتوافق مع القانون الدولي، إلا أن إنشاء صندوق طوعي خاص بمضيق هرمز يمكن أن يكون محل دراسة.
كما قال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إن مضيق هرمز يجب أن يعود إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، متسائلاً: "لماذا ينبغي قبول ترتيبات جديدة يُراد فرضها على هذا الممر المائي نتيجة نزاع؟".