وكتب الموقع الأميركي، يوم الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، أن هذا الالتباس نابع من أن واشنطن تنتهج في الوقت نفسه مسارين دبلوماسيين؛ الأول يتمحور حول طهران، ويقوده جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، والثاني يركز على لبنان وإسرائيل، ويتولى قيادته وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو.
وأضاف الموقع أن هذه الجهود تُدار في إطار ثلاثة اتفاقات: مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو الجاري بين واشنطن وطهران، والاتفاق الذي توصل إليه فانس مع إيران في سويسرا في 21 يونيو بشأن لبنان، والإطار التوافقي الذي وُقّع، بإشراف روبيو، بين إسرائيل ولبنان يوم الجمعة 26 يونيو.
وأشار "أكسيوس" إلى أن نجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن، التي ساهمت في إعادة قدر من الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية، يعتمد إلى حد كبير على قدرة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على تحقيق التوازن بين هذين المسارين وإدارة المصالح المتعارضة لكل من إيران وإسرائيل ولبنان.
ووفقًا للتقرير، فقد سعت الأطراف، في المسار الذي يقوده روبيو، إلى منع تدخل إيران في لبنان. أما الاتفاق الذي قاده فانس مع طهران بشأن لبنان، فقد منح إيران دورًا في مسار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
وكتب "أكسيوس" أن هذا الاختلاف في النهج أثار ارتباك المفاوضين الإسرائيليين واللبنانيين بشأن الموقف الحقيقي لواشنطن، ما دفعهم الأسبوع الماضي إلى مطالبة الوسطاء الأميركيين بتوضيح أيٍّ من هذين المسارين يعكس السياسة الرسمية لإدارة ترامب.
وفي الوقت نفسه، قال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة "سي إن إن" إن جاريد كوشنر، المبعوث الخاص لترامب، سيتوجه الثلاثاء إلى الدوحة للقاء رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وعدد من الوسطاء الآخرين.
وأضافت "سي إن إن" أن كوشنر لعب دورًا مهمًا في رسم سياسة إدارة ترامب تجاه الشرق الأوسط، بما في ذلك الدفع باتجاه "اتفاقات أبراهام".
ومن جانبه، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، عقد اجتماع رفيع المستوى بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، وقال إن كوشنر وستيف ويتكوف سيتوجهان إلى قطر لإجراء محادثات مع الوسطاء.
خلاف حول دور إيران في لبنان
تنص "مذكرة التفاهم" المؤلفة من 14 بندًا بين طهران وواشنطن، بصورة ضمنية، على أن انسحاب إسرائيل من لبنان يشكّل جزءًا من الاتفاق النهائي بين الطرفين، بينما ينص الاتفاق الموقّع بين إسرائيل ولبنان على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من لبنان على مراحل، وبشرط نزع سلاح حزب الله.
وأعلن حزب الله وحلفاؤه أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بإشراف روبيو لا يتمتع بالشرعية، وطالبوا الأطراف بالالتزام بـ "مذكرة التفاهم" بين الولايات المتحدة وإيران، التي لعب فانس دورًا في توقيعها. ومع ذلك، يؤكد المسؤولون الأميركيون أن الاتفاقين لا يتعارضان.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن "مذكرة التفاهم" بين طهران وواشنطن تؤكد "سيادة لبنان"، كما أن الاتفاق الموقع بين إسرائيل ولبنان ينسجم مع هذا المبدأ، لأن الحكومة اللبنانية هي التي وقّعت عليه.
وفي الوقت نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن إنهاء الحرب في لبنان "التزام يقع على عاتق الولايات المتحدة"، وعلى واشنطن أن تُلزم إسرائيل أيضًا بتنفيذه.
وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء، مخاطبًا قوات الجيش الإسرائيلي، إن حزب الله "يمثل الحلقة الأهم في محور إيران داخل لبنان"، وإنه لم يتبقَ لديه الآن سوى ثمانية في المائة من صواريخه وقذائفه الصاروخية.
وأضاف أن الإجراءات التي اتخذها الجيش الإسرائيلي أوصلت رسالة إلى إيران وحزب الله مفادها: "لا مكان لكم هنا"، معتبرًا أن ذلك يشكل ضربة قوية للمحور الإيراني.
وفي جزء آخر من تقرير "أكسيوس"، ورد أن فانس وروبيو تبنيا مواقف مختلفة خلال المناقشات الداخلية داخل الإدارة الأميركية بشأن مذكرة التفاهم الموقّعة في 18 يونيو.
ووفقًا للموقع، فقد دعم فانس التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والمساهمة في استقرار الاقتصاد الأميركي، في حين أبدى روبيو شكوكًا إزاء مذكرة التفاهم واحتمالات التوصل إلى اتفاق نووي شامل.
ومع ذلك، شدد مسؤولون بالإدارة الأميركية، في تصريحات لــ "أكسيوس"، على أنه لا توجد أي خلافات بين فانس وروبيو، وأن كليهما يعمل بتنسيق كامل وفي إطار سياسات ترامب.
وقال أحد مستشاري الإدارة إن فانس وروبيو لا ينبغي النظر إليهما على أنهما "وجهان لعملة واحدة"، بل إنهما أقرب إلى "أداتين مختلفتين في سكين سويسرية متعددة الاستخدامات"، بينما يبقى ترامب هو من يقرر أي أداة يستخدم في كل مرحلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه المشاورات الدبلوماسية بشأن إيران ولبنان، فيما يؤكد المسؤولون الأميركيون استمرار التنسيق بين مختلف مسارات التفاوض.