وحذّر المكتب من أن أنشطة طهران، التي تشمل التجسس والهجمات السيبرانية ومحاولات الحصول على التقنيات المتقدمة، قد اتسعت بشكل أكبر في أعقاب الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، لا تزال ألمانيا واحدة من أهم أهداف أجهزة الاستخبارات الأجنبية، ويسعى النظام الإيراني، عبر التجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية وعمليات الاختراق، إلى الوصول إلى معلومات حساسة في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والبحثية.
وأوضح المكتب أن الهدف من هذه الأنشطة هو التأثير في مسارات صنع القرار السياسي، وسرقة التكنولوجيا والمعرفة التقنية، وتنفيذ عمليات تخريبية.
التركيز على معارضي النظام الإيراني والأهداف اليهودية
وفقًا لتقرير المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور، فإن جانبًا مهمًا من الأنشطة الاستخباراتية للنظام الإيراني لا يزال يتركز على تحديد هوية معارضي النظام ومراقبتهم والتصدي لهم، سواء داخل إيران أو خارجها.
وأعلن الجهاز الأمني أنه تمكن مرة أخرى خلال عام 2025 من كشف وإحباط عدة عمليات تجسس نفذتها إيران ضد أهداف يهودية، ومؤيدين لإسرائيل، ومراكز مرتبطة بهم داخل ألمانيا.
وأشار التقرير إلى أن التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب التي استمرت 12 يومًا والحرب الأخيرة التي خاضتها إيران، أدت إلى زيادة الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية في ألمانيا.
وأضاف المكتب أن طهران تعتبر منذ سنوات الولايات المتحدة وإسرائيل عدويها الرئيسيين، وهو ما انعكس على أولويات العمليات الاستخباراتية للنظام الإيراني.
تحذير بشأن الإرهاب الذي ترعاه الدولة
جاء في جزء آخر من التقرير أن الأجهزة الاستخباراتية التابعة للنظام الإيراني تستخدم أدوات ما وصفه بـ"الإرهاب الذي ترعاه الدولة" لتحقيق أهدافها، وأن هذا النهج ازداد حدة بعد اندلاع الحرب الأخيرة التي خاضتها إيران.
ووفقًا للتقييم الاستخباراتي الألماني، فقد ارتفع مستوى التهديد الذي يطال الأهداف اليهودية، ومؤيدي إسرائيل، والمصالح الأميركية في ألمانيا نتيجة لهذه التطورات.
التجسس السيبراني: المعارضون في صدارة الأهداف
تناول تقرير المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور الأنشطة السيبرانية للنظام الإيراني، موضحًا أن هذه العمليات استهدفت بصورة رئيسية الجالية الإيرانية المقيمة في الخارج.
ووفقًا للتقرير، فإن مجموعة القرصنة المرتبطة بالنظام الإيراني، والمعروفة باسم «القطط اللطيفة»، ركزت في هجماتها بصورة أساسية على الإيرانيين في المنفى، ومعارضي ومنتقدي النظام، والصحافيين، ونشطاء حقوق الإنسان، والناشطين في مجال حقوق المرأة.
وأوضح التقرير أن الهدف من هذه العمليات يتمثل في جمع المعلومات، واختراق شبكات الاتصال، والوصول إلى البيانات الحساسة.
محاولات للحصول على التقنيات الحساسة
حذّر المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور من أن إيران تواصل تنفيذ برامج واسعة لتطوير التقنيات النووية وأنظمة إيصال الأسلحة.
ولا تقتصر هذه البرامج على الصواريخ الباليستية، بل تشمل أيضًا صواريخ كروز والطائرات المسيّرة.
وأضاف التقرير أن جزءًا كبيرًا من البنية التحتية النووية والعسكرية التابعة للنظام الإيراني تعرض لأضرار جسيمة أو دُمّر خلال الحروب الأخيرة.
ولهذا السبب، توقع المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور أن تسعى طهران، من أجل إعادة بناء منشآتها وتعويض خسائرها واستبدال معداتها العسكرية، ولا سيما الأنظمة الصاروخية، إلى الحصول بصورة غير قانونية على التقنيات الأوروبية والألمانية المتقدمة.
أعداء مشتركون للتيارات المتطرفة
في جزء آخر من التقرير، حذّر المكتب من ظاهرة «تقارب التيارات المتطرفة المختلفة».
ووفقًا للمكتب، فإنه بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعلى الرغم من اختلافاتها الأيديولوجية، اقتربت تيارات اليمين المتطرف واليسار المتطرف والإسلاميين من بعضها البعض في بعض المواقف.
وبحسب هذا التقييم، فقد أصبحت العداوة لإسرائيل ومعاداة السامية اليوم نقطة الالتقاء المشتركة بين هذه التيارات، وأصبحت تؤدي دور الجسر الذي يربط بين مختلف أشكال التطرف.
الاستراتيجية الألمانية الجديدة لمواجهة التهديدات
أعلن المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور أنه يتبع استراتيجية لمواجهة التهديدات المتزايدة، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: الرصد، والإحباط، والوقاية.
وبعبارة أخرى، فإن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على جمع المعلومات، بل تشمل أيضًا الكشف المبكر عن التهديدات، وتعطيل عمليات أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وتعزيز الإجراءات الوقائية.
وأضاف المكتب أنه يدعم الشركات والقطاعات الصناعية والجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات السياسية والهيئات الحكومية في مواجهة التهديدات الاستخباراتية والسيبرانية، وذلك من خلال إصدار التحذيرات الأمنية، وتقديم الاستشارات المتخصصة، وتنظيم الدورات التدريبية العملياتية.
أبرز التهديدات الأمنية من وجهة نظر ألمانيا
بحسب تقرير عام 2025، فإن أبرز المحاور الأمنية التي يركز عليها جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني تشمل: التجسس وأعمال التخريب الروسية، والأنشطة الاستخباراتية الإيرانية والصين، والتداعيات الأمنية للحروب في الشرق الأوسط، والهجمات والتهديدات السيبرانية، ومنع نقل التقنيات الحساسة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والتصدي لعمليات التجسس والاستطلاع التي تُنفذ باستخدام الطائرات المسيّرة.
ويُظهر التقرير أن التهديدات الصادرة عن أجهزة الاستخبارات الأجنبية، ولا سيما بعد الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط، دخلت، من وجهة نظر الأجهزة الأمنية الألمانية، مرحلة أكثر تعقيدًا واتساعًا.