وذكرت الصحيفة، في عددها الصادر يوم الاثنين 29 يونيو (حزيران)، أن نحو 185 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل قرابة 11 في المائة من مساحة إيران، تواجه ظاهرة الهبوط الأرضي.
ويعيش في هذه المناطق نحو 39 مليون نسمة، أي ما يقرب من 49 في المائة من سكان البلاد، حيث يتعرضون لتبعات هذه الأزمة. كما يقع أكثر من 380 مدينة و9200 قرية في مناطق متأثرة بالخسف أو في مسار تمدده.
وأضافت "شرق" أن هذه الأرقام تظهر أن الخسف الأرضي لم يعد يقتصر على بضعة سهول أو مناطق معينة، بل تحول إلى أزمة وطنية تهدد أمن الأراضي وآفاق التنمية في البلاد.
وكان الأستاذ في المعهد الدولي لهندسة الزلازل وعلم الزلازل، مهدي زارع، قد حذر في وقت سابق، وتحديدًا في شهر سبتمبر (أيلول) 2025، من أن إيران تتجه نحو "كارثة حضرية" بسبب ظاهرة هبوط الأرض.
كما أعلن رئيس منظمة المسح الخرائطي، إسكندر صيدائي، في أذر 1404 ديسمبر (كانون الأول) 2025، أنه باستثناء المحافظات الساحلية المطلة على بحر قزوين (مثل غيلان)، فإن جميع مناطق البلاد تواجه درجات متفاوتة من الهبوط الأرضي.
الأسباب الرئيسية
ونقلت "شرق" عن تقرير مركز أبحاث البرلمان أن السحب الجائر وغير المنضبط للمياه الجوفية هو العامل الرئيسي وراء الهبوط الأرضي في إيران، وهو مسار تفاقم بسبب تراجع معدلات هطول الأمطار واستمرار موجات الجفاف.
ونتيجة لهذا الضغط، تتقلص الطبقات الحاملة للمياه (الخزانات الجوفية) تدريجيًا ويهبط سطح الأرض؛ وهي عملية غير قابلة للعكس في كثير من الحالات، وتؤدي إلى تدمير دائم لقدرة هذه الخزانات على تخزين المياه.
وتشكّل هذه الظاهرة أيضًا تهديدًا للبنى التحتية الحيوية في البلاد، إذ يمكن أن تلحق أضرارًا جسيمة بالطرق، وخطوط السكك الحديدية، وشبكات المياه والغاز والكهرباء والاتصالات، والمباني، وحتى المعالم الأثرية والتاريخية.
وأضافت الصحيفة أن الهبوط الأرضي تترتب عليه تداعيات اقتصادية واجتماعية وصحية واسعة النطاق، من خلال زيادة تكاليف صيانة وإصلاح البنى التحتية، وانخفاض قيمة العقارات، واضطراب الأنشطة الاقتصادية، وتدهور جودة المياه، وتصاعد وتيرة الهجرة.
وتشير التقارير المنشورة في السنوات الأخيرة إلى أن الهبوط الأرضي بات يمثّل تهديدًا جديًا للمباني التاريخية في البلاد؛ حيث أفاد موقع "قلمرو رفاه" في 14 يونيو الجاري، بأن إيران تشهد حاليًا واحدة من أشد أزمات المياه في تاريخها المعاصر.
الوضع الحرج في طهران
وفي سياق متصل، كتبت صحيفة "شرق" أن طهران تُعد المحافظة الأكثر حرجًا في البلاد من حيث معدل الهبوط الأرضي؛ حيث تتأثر بهذه الظاهرة 12.5 في المائة من مساحتها، ما يعادل نحو 1630 كيلومترًا مربعًا.
ويتركز الخسف في طهران ضمن بؤرتين رئيسيتين: "سهل ورامين"، والمناطق الجنوبية الغربية من المحافظة التي تشمل الأحياء (17 و18 و19 و21) التابعة لبلدية طهران، بالإضافة إلى مدن إسلام شهر، وشهريار، وملارد.
ووفقًا للتقرير، فإن "الاستخراج الجائر والمكثف" للمياه الجوفية يُعد من أهم عوامل هبوط الأرض في طهران. حيث كانت حصة المياه المؤمنة من المصادر الجوفية للعاصمة في بداية العقد الماضي (أوائل عقد 2010) تبلغ نحو 26 في المائة، لكنها ارتفعت الآن لتصل إلى نحو 45 في المائة.
وتشير بعض الإحصاءات إلى أن اعتماد طهران على المصادر الجوفية يتجاوز ذلك؛ حيث يتم تأمين 62 في المائة من مياه الشرب في العاصمة من الخزانات الجوفية، في حين يتم تأمين 38 في المائة فقط من المياه السطحية.
وفي 16 يونيو الجاري، أفادت وكالة أنباء "إيسنا" بأن طهران- باعتبارها أكبر تجمع سكاني في البلاد- تواجه تحديًا كبيرًا في تأمين المياه؛ بسبب التراجع الحاد في الأمطار، ومحدودية موارد المياه المتجددة، والسحب المفرط من الخزانات الجوفية.
وأضافت أن مرور ست سنوات متتالية من الجفاف والفقر الشديد في الموارد المتجددة قد وضع طهران في وضع حرج؛ وهو تحدٍ عجزت حتى مشاريع نقل المياه بين الأحواض عن حله من جذوره، بل أدت إلى تدمير بيئي في أحواض المصدر.