التي شهدتها البلاد مؤخرًا، بدلًا من المشاركة في المراسم الدينية التي ترعاها الدولة.
ويُعد شهر االمحرم أقدس الشهور في التقويم الشيعي، فيما يحيي الشيعة في يومي التاسع والعاشر منه (تاسوعاء وعاشوراء) ذكرى استشهاد الإمام الحسين، حفيد النبي محمد، في معركة كربلاء خلال القرن السابع الميلادي، وهي مناسبة ترمز إلى مقاومة الظلم وتُحيى سنويًا بمسيرات ومراسم عزاء.
وتشير الرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أن مراسم هذا العام شهدت حضورًا أقل مقارنة بالأعوام السابقة؛ حيث اعتبر كثير من الإيرانيين أن ليلتي الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني) الماضي، اللتين شهدتا سقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة، أصبحتا بمثابة "تاسوعاء وعاشوراء" بالنسبة لهم.
كما أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أن العديد من المستخدمين استبدلوا الصور التقليدية الخاصة بشهر المحرم بصور وأسماء الذين قُتلوا خلال حملات قمع الاحتجاجات الأخيرة.
وكتب كثيرون عبارات متشابهة، منها: «لقد كانت لنا عاشوراؤنا الخاصة، وقد رأينا المظلوم الحقيقي".
مراسم أكثر هدوءًا وحداد مختلف
وأظهرت مقاطع فيديو أرسلت إلى إيران إنترناشيونال أن بعض مواكب العزاء ضمّت تكريمًا لضحايا الاحتجاجات.
وقال أحد السكان إن لافتة تحمل أسماء وصور عدد من القتلى رُفعت خلال مراسم عاشوراء في مدينة همايون شهر، قرب أصفهان، يوم الخميس 25 يونيو (حزيران)، وعُرضت بشكل علني أثناء التجمع الديني.
كما نشرت والدة محمد جعفر بور، البالغ من العمر 25 عامًا، والذي قُتل برصاص قوات الأمن في مدينة خميني شهر بمحافظة أصفهان يوم 9 يناير الماضي، مقطع فيديو من أمام قبره، وكتبت: "موكب عزائي هذا العام، وتاسوعائي وعاشورائي هو قبرك يا بني".
ووصف عدد من السكان مراسم المحرم هذا العام بأنها كانت أكثر هدوءًا من المعتاد.
وقال أحد سكان طهران إنه أثناء مروره بساحة "انقلاب" (الثورة) وسط العاصمة في 24 يونيو، تزامنًا مع تاسوعاء، لم يشاهد سوى امرأة واحدة تلوّح بالعلم الإيراني.
وقال آخر إن "مواكب اللطم" في بلدته، التي كانت في السابق تعج بالشباب، اقتصر حضورها هذا العام في الغالب على كبار السن، مضيفًا: «شباب مدينتنا دُفنوا في يناير مع كل أحلامهم".
استحضار "كربلاء" من خلال الاحتجاجات الأخيرة
قال كثير من الإيرانيين إنهم يرتدون السواد في شهر المحرم حدادًا على ضحايا الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
كما ذكر سكان أن مراسم العزاء في مناطق، بينها مدينة كنغاور بمحافظة كرمانشاه، تضمنت مراثي خاصة لمن قُتلوا خلال الاحتجاجات.
وأظهر مقطع فيديو، تلقته "إيران إنترناشيونال"، والدة محمد رادمنيا، أحد ضحايا الاحتجاجات، وهي تخاطب المشاركين في مراسم تاسوعاء بطهران قائلة: «لا تدعوا طريق ابني ينطفئ".
وكان رادمنيا، البالغ من العمر 29 عامًا، قد قُتل برصاص قوات الأمن خلال احتجاجات حي نظام آباد في طهران يوم 9 يناير الماضي.
كما أظهر مقطع فيديو آخر نشرته شقيقة أمير حسين جواد زاده، البالغ من العمر 25 عامًا، والدته وهي تبحث بين المشاركين في مواكب المحرم وهي تنادي اسم ابنها.
وفي قرية لفمجان بمحافظة جيلان، تجمع المشاركون في أحد مواكب شهر المحرم عند قبر ماني صفربور، البالغ من العمر 18 عامًا، ووُضعت صورته على الطبول المستخدمة في الموكب. وكان صفربور قد قُتل خلال احتجاجات طهران في 8 يناير.
وأشار التقرير إلى أن استخدام مراسم المحرم لإحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات المناهضة للحكومة مستمر منذ احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية».
وخلال شهر المحرم عام 2023، أنشد المشاركون في مراسم العزاء في عدد من المدن أناشيد احتجاجية، ونظموا عروضًا رمزية تكريمًا للضحايا، ووزعوا نذورًا تخليدًا لذكراهم، كما تجمعوا عند قبورهم لإحياء ذكراهم.