الرئيس الإيراني: لن نستسلم.. ولتفعل أميركا ما تشاء


أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في اجتماع عُقد لبحث التحديات الاقتصادية، التي تواجهها البلاد والدور الاستراتيجي للجامعات في مواجهتها، صمود طهران في وجه الضغوط الخارجية، قائلاً: "لن نستسلم.. لتفعل أميركا أي حماقة تريدها".

يجتمع قادة دول مجموعة السبع في فرنسا من 15 إلى 17 يونيو (حزيران). وستكون الخطوط العريضة للتفاهم الأولي بين إيران والولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم المحاور الرئيسية لهذا الاجتماع.
وكتبت وكالة رويترز للأنباء، يوم الاثنين 15 يونيو (حزيران) أن القمة التي تستمر ثلاثة أيام لزعماء دول مجموعة السبع لن تقتصر على مناقشة التطورات المرتبطة بإيران فحسب، بل ستتناول أيضاً قضايا مثل الحرب في أوكرانيا، والتفاوتات الاقتصادية العالمية، وتأمين المعادن الاستراتيجية خارج سلاسل التوريد التي تهيمن عليها الصين.
ومجموعة السبع (G7) هي منتدى سياسي واقتصادي يضم ألمانيا، والولايات المتحدة الأميركية، وإيطاليا، وبريطانيا، واليابان، وفرنسا، وكندا. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الاتحاد الأوروبي فيها بصفته "عضوًا غير رسمي".
ومن المقرر أن يصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الاثنين 15 يونيو، إلى مدينة إيفيان لابان للمشاركة في قمة مجموعة السبع. وتأتي مشاركة ترامب في هذه القمة في وقت أعرب فيه العديد من حلفاء واشنطن عن قلقهم البالغ إزاء السياسات المتغيرة للإدارة الأميركية على الساحة الدولية.
وقد رحب المسؤولون الفرنسيون بحضور ترامب في قمة هذا العام؛ لا سيما بعد أن كان قد غادر قمة مجموعة السبع في كندا العام الماضي قبل اختتامها. وتزامنت تلك القمة مع حرب استمرت 12 يوماً خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في يونيو 2025.
ويتأثر العديد من القادة المشاركين في القمة بشكل مباشر بقرارات ترامب وسياساته في الشرق الأوسط، والتجارة العالمية، والعلاقات الدبلوماسية. وهي تطورات تثير، بحسب المراقبين، تساؤلات جديدة حول مدى التزام أميركا بالنظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.
الاتفاق بين إيران وأميركا في بؤرة اهتمام القادة
سيحاول قادة مجموعة السبع في اجتماعهم الحصول على مزيد من التفاصيل بشأن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن للتوصل إلى اتفاق. وبحسب التقارير، من المقرر توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين رسمياً يوم الجمعة 19 يونيو في جنيف بسويسرا، إلا أن التفاصيل الدقيقة لبنودها لم تُنشر علناً بعد.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن أن مضيق هرمز- الذي يعد أحد أهم مسارات نقل النفط والغاز في العالم والتي أغلقته طهران عملياً خلال الأشهر الماضية- سيُعاد فتحه اعتباراً من 19 يونيو الجاري. كما ذكر أنه أصدر أوامر بإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الواقعة في جنوب إيران.
وفي غضون ذلك، أعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إيران أنه اعتباراً من مساء الاثنين 15 يونيو، ستتوقف الحرب والعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، بشكل دائم.
وصرح مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أيضاً بأنه خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد لـ 60 يوماً، ستستمر المفاوضات بشأن اتفاق أوسع نطاقاً. وهو اتفاق سيشمل أيضاً مسألة رفع العقوبات المفروضة على طهران. وكان مطلعون قد صرحوا لـ "رويترز"، في وقت سابق بأن الملف النووي الإيراني من المقرر مناقشته في المرحلة التالية من المفاوضات.
وستحضر دولة الإمارات العربية المتحدة التي تضررت من تداعيات الحرب، بالإضافة إلى قطر ومصر اللتين كانتا من بين الوسطاء الرئيسيين في المفاوضات، في قمة "مجموعة السبع".
ماكرون في البحث عن إنجاز دبلوماسي
سيستضيف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قمة مجموعة السبع، وهو اجتماع يراه الكثيرون أحد أهم الأحداث الدولية في العام الأخير من رئاسته. وتنتهي الولاية الثانية والأخيرة لماكرون العام المقبل، وهو يأمل في استغلال الرئاسة الفرنسية لمجموعة السبع للمضي قدماً ببعض أولوياته الاقتصادية والدبلوماسية.
وعلى الرغم من تراجع المكانة السياسية لماكرون داخل فرنسا، فإنه لا يزال يلعب دوراً نشطاً على الساحة الدولية. وفي هذا السياق، نجح في إقناع ترامب بحضور مأدبة عشاء رسمية في قصر فرساي يوم الأربعاء 17 يونيو.
ومن بين المحاور التي تركز عليها باريس في هذه القمة، مناقشة الاختلالات الاقتصادية على مستوى العالم. وهو موضوع يحظى باهتمام الولايات المتحدة منذ سنوات، ومن المقرر طرحه بشكل أكبر عشية رئاسة واشنطن لمجموعة العشرين ومن ثم مجموعة السبع.
وكتبت رويترز أن فرنسا تصف هذه المسألة بأنها مسؤولية مشتركة بين القوى الكبرى: "وهو وضع يرى فيه المسؤولون الفرنسيون أن الصين تنتج أكثر من حاجتها، وأميركا تستهلك أكثر من اللازم، وأوروبا تستثمر أقل من الحد المطلوب".
وفي هذا الصدد، وُجهت الدعوة أيضاً لكل من البرازيل، والهند، وكينيا، وكوريا الجنوبية للمشاركة في محادثات قمة "مجموعة السبع". كما طالب ماكرون الصين بلعب دور أكثر فاعلية في الحد من الاختلالات الاقتصادية العالمية من خلال زيادة استهلاكها المحلي.
أفادت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن الاضطرابات في الخدمات الإلكترونية وعن بُعد لعدد من البنوك الإيرانية لا تزال مستمرة، رغم الإعلان السابق عن معالجة الخلل.
وذكرت الوكالة أن بنوك البنك الوطني الإيراني وبنك صادرات إيران وبنك التجارة الإيراني وبنك تنمية الصادرات الإيراني ما زالت تواجه مشاكل في خدماتها عبر الإنترنت والخدمات غير المباشرة.
وكانت الجهات المصرفية قد أعلنت سابقًا أن هذه الاضطرابات ناتجة عن "هجوم سيبراني محدود"، مؤكدة عدم وقوع أي تسريب للبيانات، إلا أن التقرير الجديد يشير إلى أن بعض الخدمات مثل بطاقات الدفع في أجهزة الصراف ونقاط البيع هي فقط التي تعمل بشكل طبيعي حتى الآن.
دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، مجددًا إيران إلى وقف دعمها للجماعات المسلحة والميليشيات في المنطقة، بما في ذلك حزب الله والحوثيون وغيرها من الفصائل التي تتلقى دعمًا من طهران.
وقال بارو إن إيران تُعد "قوة مزعزعة للاستقرار" في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن برنامجها النووي وتطوير قدراتها الصاروخية، إلى جانب دعمها لهذه الجماعات، يشكل تهديدًا مباشرًا لدول المنطقة وقد يمتد تأثيره إلى أوروبا.
وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار التوترات الإقليمية والمواقف الأوروبية الداعية إلى تقليص النفوذ العسكري والسياسي لطهران خارج حدودها.
أفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية، بأن الجيش الأميركي تلقى توجيهات وأوامر بالاستعداد لإنهاء الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز اعتباراً من يوم الجمعة المقبل؛ وهي خطوة مشروطة بتوقيع اتفاق رسمي بين واشنطن وطهران.
ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي قوله إنه في حال توقيع الاتفاق، ستبدأ القوات الأميركية إجراءات رفع الحصار البحري.
وفي الوقت ذاته، شدد المسؤول على أن هذه الخطة وُضعت بناءً على الظروف الراهنة، لافتاً إلى إمكانية حدوث تغييرات وتعديلات عليها قبل حلول يوم الجمعة.
نقل الصحفي باراك راويد عن مسؤول أمريكي رفيع أن واشنطن رفضت ما أعلنته إيران بشأن الإفراج غير المشروط عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة قبل بدء المفاوضات الممتدة لستين يومًا.
ووصف المسؤول الأمريكي هذه المزاعم بأنها «محاولة لصياغة رواية إعلامية»، مؤكدًا أنها غير صحيحة.
وأضاف أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يستند إلى مبدأ «خطوة مقابل خطوة»، وأنه لن يتم الإفراج عن أي جزء من الأموال الإيرانية المجمدة قبل أن تبدأ إيران بتنفيذ التزاماتها.
وشدد المسؤول على أن أي إفراج عن الموارد المالية الإيرانية سيعتمد على مدى التزام طهران بتنفيذ بنود الاتفاق وتعهداته.