ونقلت وكالة "إيلنا" يوم الأربعاء 10 يونيو (حزيران) عن مصادر عمالية، أن نحو 400 مضيف من إجمالي 1500 يعملون في شركات الطيران التي تتخذ من طهران مقراً لها، قد فقدوا وظائفهم على خلفية التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة.
ووفقاً لهذا التقرير، فإن "الهجمات العسكرية على المطارات والبنية التحتية للطيران" خلال الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية، و"تضرر جزء كبير من طائرات الركاب"، تعد من الأسباب الرئيسية لبروز الأزمة في قطاع الطيران الإيراني.
وأضافت الوكالة: "مع انحسار حالة الطوارئ، بدأت الآثار الثانوية لهذه الأضرار تظهر في شكل قيود شديدة على الرحلات وانخفاض في القدرة الاستيعابية لنقل المسافرين، ولم تجد شركات الطيران جداراً أقصر لخفض تكاليفها من جدار العمال وطواقم الطيران".
وحتى الآن، أدلى المسؤولون الإيرانيون بتصريحات متناقضة حول عدد الطائرات المتضررة خلال الحرب الأخيرة.
وقد نفى أمين رابطة شركات الطيران، مقصود أسعدي ساماني، في 20 أبريل (نيسان) الماشي، بعض التقارير التي تحدثت عن تضرر 40 إلى 60 طائرة في الحرب الأخيرة، قائلاً إنه بناءً على "تقديرات واقعية"، فإن عدد الطائرات التي تعرضت لأضرار جسيمة لا يتجاوز نحو 20 طائرة.
وأضاف أن أسطول الجو في البلاد يتكون من نحو 250 إلى 300 طائرة، من بينها قرابة 150 طائرة نشطة، بينما البقية متوقفة عن العمل بسبب أعطال فنية.
وقبل ذلك، وتحديدًا في 17 أبريل الماضي، صرح رئيس لجنة العمران في البرلمان الإيراني، محمد رضا رضائي كوتشي، قائلاً: "تضررت نحو 50 طائرة من أسطولنا الجوي في الحرب، من بينها نحو 10 طائرات دُمرت بالكامل نتيجة تعرضها لضربات صاروخية مباشرة".
هدر القوى العاملة المُدرّبة
في سياق متصل، استندت وكالة "إيلنا" إلى إحصاءات نقابية تشير إلى أن عدداً كبيراً من المضيفين المفصولين هم من "الكوادر الشابة، المتعلمة والمتقنة للغات الأجنبية"، والذين خضعوا سابقاً لدورات تخصصية ومكلفة في مجالي سلامة الطيران والخدمات الجوية.
وبحسب التقرير، فإن استبعاد الكوادر المدربة من قطاع الطيران الإيراني قد يؤدي إلى خسارة جزء كبير من رأس المال البشري والتخصصي في هذا القطاع.
وقال أحد المضيفين في مقابلة مع "إيلنا": "يخوض المضيفون دورات تدريبية تخصصية واختبارات صعبة لدخول هذه المهنة. ولكن هذا العام، ومع تراجع عدد الرحلات، لم يتم ببساطة تجديد عقود العديد من الزملاء؛ ويحدث ذلك في غياب أي آلية دعم واضحة تضمن الأمن الوظيفي أو تعيدنا إلى العمل في حال استئناف الخطوط الجوية لنشاطها".
وانتقدت الوكالة ما وصفته بـ "الهدر الشديد في الكوادر البشرية المدربة" و"غياب المظلة الحمائية المناسبة وتأمين البطالة الفعّال" في البلاد، مضيفة أن عدداً كبيراً من المضيفين، بعد مواجهتهم البطالة المفاجئة، اتجهوا للعمل في تطبيقا "النقل الذكي" لتغطية تكاليف المعيشة.
ويُذكر أنه في الأسابيع الأخيرة، نُشرت تقارير متعددة حول تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران وارتفاع معدلات تسريح العمالة في مختلف القطاعات. كما أعرب عدد من المواطنين عبر رسائل وجهوها لوسائل الإعلام عن قلقهم البالغ إزاء اتساع رقعة البطالة، والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، واستمرار الركود الاقتصادي.