• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

دفن مؤجل وخليفة غائب.. تساؤلات تحيط بإيران بعد علي خامنئي

مسعود كاظمي
مسعود كاظمي

إيران إنترناشيونال

8 يونيو 2026، 21:46 غرينتش+1

بعد مرور 100 يوم على مقتل المرشد السابق، علي خامنئي، في هجوم استهدف مكتبه في طهران، لم تقم إيران بعد بدفن الرجل الذي قاد البلاد لأكثر من 3 عقود.

وقد أصبح هذا التأخير أحد أكثر الجوانب غرابة وحساسية سياسية في مرحلة الانتقال الإيرانية ما بعد الحرب. فبينما تم بالفعل دفن كبار القادة العسكريين والمسؤولين الذين قُتلوا في الصراع نفسه، فإن الوعود المتكررة بتنظيم جنازة ضخمة لخامنئي لم تتحقق بعد.

وتحدث مسؤولو بلدية طهران عن خطط لتنظيم موكب جنائزي يمتد لعدة أيام في وقت لاحق من هذا الشهر. وأشاروا إلى أنه من المتوقع أن تشمل المراسم عدة مدن قبل الدفن النهائي لخامنئي في مدينة "مشهد" الدينية.

ردود فعل الإيرانيين بين الفرح والذهول

يتعارض هذا التأخير الطويل بشكل لافت مع التقاليد الدينية الشيعية، التي تفضل عموماً الدفن السريع للميت. إذ يحث الفقه الكلاسيكي على التعجيل بالدفن إلا في حالات استثنائية، مثل الشك في الوفاة أو المخاوف المتعلقة بحفظ الحياة. وبالمثل، جادل العديد من رجال الدين المعاصرين بأنه ينبغي تجنب التأخير غير المبرر إذا كان ينطوي على مخاطرة بالإساءة إلى المتوفى.

وقد غذّى غياب الجنازة التكهنات بشأن حالة أشلاء خامنئي بعد الضربة التي أودت بحياته. وكانت تقارير وسائل الإعلام الإيرانية عن مسؤولين آخرين لقوا حتفهم في الهجوم نفسه، قد وصفت كيف تم انتشال الجثث بعد أسابيع ولم يتم التعرف عليها إلا من خلال فحص الحمض النووي (DNA) بسبب تعرضها لأضرار جسيمة.

وحتى الآن، لم ينشر المسؤولون أي معلومات حول حالة أشلاء خامنئي أو مكان وجودها.

مخاوف أمنية وخليفة مفقود

تداخلت الأسئلة التي لا إجابة لها المحيطة بدفن المرشد الراحل مع لغز آخر: الغياب المستمر لخليفة خامنئي.

فإن مجتبى خامنئي، الذي تولى القيادة خلفاً لوالده، لم يظهر علناً منذ الهجوم. ورغم إصرار المسؤولين على أنه نجا ولم يصب إلا بجروح طفيفة، فإن التقارير والشائعات حول إصابته بجروح أكثر خطورة لا تزال قائمة.

وإذا كان مجتبى خامنئي حياً ونشطاً، فإنه سيمثل أحد أبرز الأهداف لإسرائيل. ومِن ثمّ، فإن أي ظهور علني كبير قد ينطوي على مخاطر أمنية جسيمة.

وهذا الواقع يربك ما يُفترض أن يكون لحظة حاسمة ومحددة للقائد الجديد. فجنازة المرشد الإيراني ليست مجرد مراسم دينية، بل هي أيضاً استعراض للاستمرارية السياسية. وسيكون من الصعب تفسير غياب الخليفة عن حدث كهذا، في حين أن ظهوره قد يعرضه لمخاطر قد لا تكون السلطات مستعدة لقَبولها.

سياسات الجنازة

هناك أيضًا بُعد سياسي للتأخير؛ فللنظام الإيراني تاريخ طويل في استخدام مثل هذه المراسم لإرسال رسائل سياسية. وخير مثال على ذلك كان جنازة القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني.

فقد جاب الموكب الجنائزي، الذي استمر لعدة أيام، مدن الكاظمية وبغداد والنجف وكربلاء والأهواز ومشهد وطهران وقم، قبل أن يُدفن سليماني في نهاية المطاف في "كرمان".

لماذا تستمر خطط جنازة خامنئي في التغير؟

ذكرت وسائل الإعلام الرسمية والمسؤولون الإيرانيون أن الملايين شاركوا في مراسم تشييع سليماني، واستخدموا مراراً صور الأحداث في الرسائل الرسمية. ومع ذلك، فإن التغطية الإعلامية المكثفة المحيطة بالجنازة تملصت إلى حد كبير من التذكير بمقتل 56 مشيعاً، لقوا حتفهم في حادث تدافع أثناء مراسم الدفن في "كرمان".

وقد أظهر المسؤولون أنهم يأملون في تحقيق نسبة إقبال مماثلة لخامنئي. لكن تنظيم جنازة بهذا الحجم في أعقاب الحرب يفرض تحديات لوجستية وأمنية واضحة.

في الوقت الحالي، تظل النتيجة حالة ترقب غير عادية؛ فبعد مرور 100 يوم على وفاة خامنئي، اختارت إيران رسمياً خلفاً له لكنها لم تقدمه للعلن بعد، ووعدت بوداع تاريخي لزعيمها الراحل لكنها لم تقمه بعد، وتستمر في مواجهة أسئلة لم تنجح البيانات الرسمية ولا المراسم العامة في الإجابة عنها.

•
•
•

المقالات ذات الصلة

من البنوك إلى "البلوك تشين".. جبهة أميركية جديدة في العقوبات على إيران

6 يونيو 2026، 21:26 غرينتش+1
•
أوميد شكري
من البنوك إلى "البلوك تشين".. جبهة أميركية جديدة في العقوبات على إيران
100%

تُمثّل العقوبات، التي فرضتها إدارة ترامب على أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في إيران، تصعيدًا في جهود واشنطن الرامية إلى تعطيل البنية التحتية المالية التي تستخدمها طهران للعمل خارج النظام المصرفي الرسمي.

فقد أدرجت وزارة الخزانة الأميركية منصة نوبيتكس (Nobitex) على قائمة العقوبات، إلى جانب منصات والكس (Wallex) وبيت‌بين (Bitpin) ورامزينكس (Ramzinex)، كما فرضت عقوبات على شخصيات بارزة مرتبطة بـ "نوبيتكس"، من بينهم رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق، أمير حسين راد.

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فقد عالجت "نوبيتكس" أكثر من نصف جميع تدفقات الأصول الرقمية الواردة إلى إيران خلال عام 2025. كما اتهمتها واشنطن بتسهيل معاملات مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، والالتفاف على العقوبات، وأنشطة برامج الفدية الإلكترونية، إضافة إلى تمكين البنك المركزي الإيراني من الوصول إلى مئات الملايين من الدولارات من العملات المستقرة.

وبذلك استهدفت العقوبات جزءًا من البنية التحتية التي سمحت للأفراد والشركات والجهات المرتبطة بالدولة في إيران بالوصول إلى أسواق الأصول الرقمية الدولية رغم سنوات من القيود المالية.

"العملات المشفّرة" في مواجهة العقوبات

ليس من الصعب تفسير اهتمام إيران بالعملات المشفّرة. فقد حدّت العقوبات بشكل كبير من إمكانية الوصول إلى الشبكات المصرفية الدولية، والمعاملات بالدولار، وتمويل التجارة، وعائدات النفط. ورغم أن الأصول الرقمية لا تلغي هذه القيود، فإنها يمكن أن توفر قنوات بديلة لنقل القيمة عبر الحدود.

ويمكن للعملات المشفّرة والعملات المستقرة أن تساعد في تسهيل المعاملات، والحفاظ على القيمة، والإبقاء على الوصول إلى الأسواق الخارجية. وتُعد العملات المستقرة جذابة بشكل خاص؛ لأنها تقلل من التعرض لتقلبات الأسعار، مع استمرار عملها خارج شبكات البنوك المراسلة التقليدية.

كما أصبح تعدين العملات المشفّرة جزءًا من أدوات إيران للالتفاف على العقوبات. فمن خلال استخدام الكهرباء المدعومة لتعدين "بيتكوين"، تستطيع إيران فعليًا تحويل موارد الطاقة المحلية إلى أصل رقمي يمكن نقله عالميًا.

ولكن هذه الاستراتيجية لها تكاليفها أيضًا. فالتعدين يفرض ضغطًا إضافيًا على شبكة الكهرباء الإيرانية، وقد ارتبط بانقطاعات التيار الكهربائي وتزايد الاستياء الشعبي. ومع ذلك، تبقى الفكرة مغرية بالنسبة لاقتصاد خاضع للعقوبات: فعندما يُقيَّد الوصول إلى التمويل التقليدي، تصبح أي آلية قادرة على تحويل الموارد المحلية إلى قيمة قابلة للاستخدام دوليًا ذات أهمية استراتيجية.

مضيق هرمز والعملات المشفّرة

ظهرت العملات المشفّرة أيضًا في النقاشات المتعلقة بـمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

وأفادت شركة تشيناليسيس (Chainalysis) مؤخرًا بأن إيران كانت تعتزم مطالبة ناقلات النفط بدفع رسوم بالعملات المشفّرة مقابل المرور الآمن عبر المضيق خلال فترات التوتر المتصاعد. وسواء نُفذت هذه الخطط بالكامل أم لا، فإن الأهم هو ما تكشفه عن الدور المحتمل للأصول الرقمية في المواجهات الجيوسياسية المستقبلية.

وبالنسبة لطهران، توفر العملات المشفّرة عدة مزايا في مثل هذه السيناريوهات؛ إذ يمكن تحويل المدفوعات بسرعة عبر الحدود، وتجاوز بعض القيود المصرفية التقليدية، وتقليل التعرض لتجميد الحسابات أو أدوات الرقابة المالية التقليدية.

ويُظهر احتمال استخدام مدفوعات قائمة على العملات المشفّرة مرتبطة بأمن الملاحة البحرية كيف يمكن لهذه الأصول ألا تُستخدم فقط لنقل الأموال بعيدًا عن الأنظار، بل أيضًا لتوليد الإيرادات خلال فترات الأزمات الجيوسياسية.

وقد حذّرت وزارة الخزانة الأميركية من المخاطر المرتبطة بالعقوبات فيما يتعلق بأي مطالب إيرانية لرسوم عبور عبر مضيق هرمز، سواء دُفعت عبر الأصول الرقمية أو العملات التقليدية أو المقايضات أو الترتيبات الأخرى.

حدود الالتفاف عبر "البلوك تشين"

على الرغم من مزاياها، فإن العملات المشفّرة ليست درعًا سحرية ضد العقوبات.

فمعاملات "البلوك تشين" غالبًا ما تترك آثارًا يمكن تحليلها بواسطة شركات مثل "تشيناليسيس" و"إليبتيك" أو من خلال وكالات الاستخبارات المالية الحكومية.

وبمجرد أن تدرج الولايات المتحدة منصة، مثل "نوبيتكس"، على قوائم العقوبات، تواجه المنصات الدولية ومزودو السيولة والأطراف المقابلة مخاطر متزايدة إذا استمروا في التعامل مع المحافظ المرتبطة بإيران. وهذا يدفع النشاط نحو قنوات أصغر وأقل سيولة وغالبًا أكثر خطورة.

وتسلط العقوبات الضوء أيضًا على نقطة ضعف أخرى. فقد أشار مسؤولو وزارة الخزانة إلى أن "نوبيتكس" تعرضت لاختراق إلكتروني كبير في يونيو (حزيران) 2025، ما يبرز المخاطر المرتبطة بالاعتماد على البنية التحتية المالية الرقمية.

ومن الجوانب الأخرى محل الاهتمام دور الحرس الثوري الإيراني، الذي كُلّف بموجب قانون الموازنة الإيراني السابق بتصدير نحو 700 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، أي ما يعادل نحو نصف صادرات البلاد آنذاك. كما يُعد الحرس الثوري أحد أكبر مقاولي البنية التحتية في إيران.

ورغم أن البيانات المتاحة لا تكشف مصدر الخدمات المستوردة أو الجهات المستفيدة النهائية منها، فإن هذا التداخل يوضح الأهمية المتزايدة للقنوات المالية غير التقليدية داخل الاقتصاد الإيراني الخاضع للعقوبات.

ومن المرجح أن تتكيف إيران مع الوضع الجديد. فقد ينتقل النشاط إلى التداول المباشر بين الأفراد، أو المنصات اللامركزية، أو الوسطاء الأجانب، أو شبكات العملات المستقرة، أو منصات محلية جديدة. إلا أن كل بديل من هذه البدائل يحمل تكاليفه الخاصة، سواء من حيث انخفاض السيولة أو زيادة مخاطر الامتثال أو التعرض لعقوبات مستقبلية.

وأما بالنسبة لواشنطن، فإن التحدي يكمن في استمرار التنفيذ الفعّال للعقوبات. ففرض العقوبات على "نوبيتكس" لن يكون مؤثرًا إلا إذا ترافق مع تعاون دولي، وتحسين قدرات تتبع "البلوك تشين"، والضغط على المنصات الأجنبية، وتقديم إرشادات واضحة لشركات الشحن وشركات التأمين وتجار السلع.

ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى وقف كل معاملة إيرانية بالعملات المشفّرة لتحقيق تأثير ملموس. يكفي أن تجعل النظام أكثر تكلفة، وأكثر قابلية للتتبع، وأكثر خطورة، وأقل جاذبية للأطراف المتعاملة معه.

وتُظهر قضية "نوبيتكس" كيف انتقلت الحرب المالية من البنوك إلى شبكات "البلوك تشين". فقد منحت الأصول الرقمية طهران مرونة أكبر في مواجهة العقوبات، لكنها في الوقت نفسه خلقت نقاط ضعف جديدة.

وكلما ازداد اعتماد إيران على البنية التحتية للعملات المشفّرة، أصبحت هذه البنية نفسها جزءًا من ساحة المعركة الخاصة بالعقوبات.

الأصول الإيرانية المجمّدة حول العالم

6 يونيو 2026، 01:40 غرينتش+1
•
مريم سينائي
الأصول الإيرانية المجمّدة حول العالم
100%

برزت مسألة الوصول إلى الأصول المجمّدة كأحد المطالب الرئيسية لطهران في المفاوضات مع واشنطن، حيث يسعى المسؤولون الإيرانيون إلى الإفراج عن جزء على الأقل من عشرات المليارات من الدولارات المحتجزة في الخارج.

ووفقًا لتقارير إعلامية حديثة، يناقش المفاوضون حزمة مالية تبلغ قيمتها نحو 12 مليار دولار، قد تصبح متاحة في حال التوصل إلى اتفاق أولي مع الولايات المتحدة.

وتكتسب هذه القضية أهمية كبيرة؛ لأن الوصول حتى إلى جزء من الأموال المجمّدة يمكن أن يؤثر في سوق العملة الإيرانية، والواردات، والمالية الحكومية، والاقتصاد الإيراني بشكل عام.

ويقدّر المسؤولون الإيرانيون أن أكثر من 100 مليار دولار من الأصول لا تزال غير متاحة بسبب العقوبات والقيود المصرفية والنزاعات القانونية التي تراكمت على مدى عقود. ومع ذلك، فإن هذا المبلغ بأكمله لن يصبح متاحًا بالضرورة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق، لأن بعض الأصول لا تزال عالقة في قضايا قضائية وقيود أخرى لا ترتبط بالعقوبات.

وسافر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مؤخرًا إلى قطر؛ حيث أفادت تقارير بأن المباحثات تناولت مسألة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة.

وقال عضو الفريق الإعلامي المرافق للوفد التفاوضي الإيراني، سعيد آجرلو، في مقابلة تلفزيونية يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران)، إن المحادثات كانت ناجحة. وأضاف أنه بمجرد حصول اتفاق إطار على الموافقة النهائية، فإن جزءًا من الأصول الإيرانية المجمّدة سيصبح متاحًا للبنك المركزي الإيراني بطريقة يصعب التراجع عنها.

وأشار أيضًا إلى أن طهران تسعى للحصول على ضمانات تضمن استمرار الوصول إلى هذه الأموال، وربطت الإفراج عن الأصول بتنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

لماذا تكتسب هذه الأموال أهمية؟

يشكّل جزء كبير من الأصول الإيرانية المجمّدة عائدات نفطية تراكمت في بنوك أجنبية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي السابق (خطة العمل الشاملة المشتركة 2015) في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات واسعة النطاق.

وقد جعلت العقوبات الثانوية من الصعب على الدول التي تشتري النفط الإيراني تحويل المدفوعات مباشرة إلى طهران، ما أدى إلى تراكم مبالغ ضخمة في حسابات خارجية.

ويقول اقتصاديون إن الوصول حتى إلى جزء من هذه الموارد قد يمنح الاقتصاد الإيراني دفعة كبيرة.

ومن أبرز الآثار الفورية لذلك زيادة احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، ما يعزز قدرته على إدارة تقلبات سعر الصرف. كما يمكن استخدام الأموال الإضافية في تمويل مشاريع البنية التحتية، وسداد التزامات الحكومة، ودعم استيراد السلع الأساسية والمعدات الصناعية والمواد الخام والتكنولوجيا اللازمة للصناعات المحلية.

كوريا الجنوبية

كانت كوريا الجنوبية تحتفظ بإحدى الكتل الكبيرة من الأموال الإيرانية المجمّدة.

فقد تراكم نحو 6 مليارات دولار من عائدات النفط في مصرفين كوريين جنوبيين قبل أن تُنقل إلى حسابات في قطر عام 2023 ضمن اتفاق لتبادل السجناء بين طهران وواشنطن.

ورغم أن المسؤولين الإيرانيين وصفوا الأموال آنذاك بأنها أُفرج عنها، فإن الوصول إليها ظل خاضعًا لقيود كبيرة، وبقيت الأموال إلى حد كبير خارج السيطرة المباشرة لطهران.

العراق

يمثل العراق مصدرًا رئيسيًا آخر للمطالبات المالية الإيرانية.
ويعود جزء كبير من هذه الأموال إلى مشتريات بغداد من الغاز الطبيعي والكهرباء الإيرانيين. وبينما لم يؤكد أي من الطرفين رقمًا محددًا بشكل علني، فقد كرر المسؤولون الإيرانيون القول إن المدفوعات المستحقة تبلغ عدة مليارات من الدولارات.

وقد استُخدم جزء من هذه الأموال بالفعل في شراء مواد إنسانية ضمن ترتيبات وافقت عليها الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن إيران قد تتمكن في نهاية المطاف من الوصول إلى ما بين 10 و12 مليار دولار محتجزة في العراق إذا جرى تخفيف القيود.

الصين والهند واليابان

تمثل الصين والهند حالة أكثر تعقيدًا؛ فالمسؤولون الإيرانيون غالبًا ما يتجنبون وصف الأموال الموجودة في هذين البلدين بأنها مجمّدة رسميًا، مؤكدين وجود آليات تسمح باستخدام جزء منها على الأقل في التجارة والاستيراد.

ومع ذلك، تبقى التحويلات المالية صعبة لأن البنوك والوسطاء الذين يسهّلون هذه العمليات يواجهون خطر التعرض للعقوبات الأميركية.

وتقدّر إيران الأموال الموجودة في الصين بعشرات المليارات من الدولارات، في حين يُعتقد أن الأموال الموجودة في الهند تبلغ نحو 7 مليارات دولار.

أما اليابان فتحتفظ أيضًا بأموال إيرانية مرتبطة بمبيعات النفط. وتتراوح التقديرات عادة بين 1.5 مليار و3 مليارات دولار، رغم أن الرقم الدقيق لا يزال غير واضح.

وقد سمحت السلطات اليابانية أحيانًا بإجراء مدفوعات محدودة للواردات الإنسانية أو لتسديد التزامات إيران تجاه المنظمات الدولية، لكن معظم هذه الأموال لا يزال غير متاح.

أوروبا

في أوروبا، تتوزع الأصول الإيرانية على عدة دول ومؤسسات مالية.
ولا يتحدد وضع هذه الأصول بالعقوبات فقط، بل أيضًا بالنزاعات القانونية والأحكام القضائية وقواعد مكافحة غسل الأموال.

وتُقدَّر قيمة الأصول الإيرانية المتأثرة بهذه العوامل بما يتراوح بين عدة مليارات من الدولارات وما يصل إلى 20 مليار دولار.

ومن أبرز القضايا القانونية نزاع يتعلق بمبلغ يتراوح بين 1.6 و2 مليار دولار مرتبط بحسابات تخص البنك المركزي الإيراني في لوكسمبورغ.

وقد ظلت هذه الأصول عالقة في دعاوى قضائية رفعها أصحاب أحكام صادرة عن محاكم أميركية يسعون للحصول على تعويضات مرتبطة بقضايا إرهاب.

وفي حين لا يزال الحجم الدقيق للأصول الإيرانية التي يمكن الإفراج عنها في نهاية المطاف غير واضح، فإن الوصول حتى إلى جزء منها قد يعزز احتياطيات إيران من النقد الأجنبي، ويخفف الضغوط على الواردات، ويوفر للحكومة هامشًا ماليًا مهمًا.

ولهذا السبب، أصبحت الأصول الإيرانية المجمّدة أحد أهم الملفات الاقتصادية في المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.

إيران تستغل ميناء أم قصر العراقي للالتفاف على الحصار الأميركي

5 يونيو 2026، 20:54 غرينتش+1
•
فرناز داوري
إيران تستغل ميناء أم قصر العراقي للالتفاف على الحصار الأميركي
100%

أفادت مصادر تجارية بأنه بعد مرور أكثر من 50 يومًا على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، برز ميناء "أم قصر" العراقي كمركز جديد للشحنات المتجهة إلى إيران، في وقت بات فيه البديل الرئيسي الأول لطهران، وهو ميناء "خصب" العُماني، أكثر بطئًا وازدحامًا وتكلفة.

وذكرت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال" أن الميناء العراقي يُستخدم الآن لنقل بعض الشحنات المتجهة إلى إيران، بما في ذلك السيارات، بعد أن يتم نقل هذه الشحنات أولاً من موانئ دولة الإمارات العربية المتحدة على متن سفن ترفع رايات غير إيرانية.

ويضيف هذا التحول مسارًا جديدًا لجهود إيران الرامية للإبقاء على حركة تجارتها عبر طرق غير مباشرة بعد الحصار الأميركي، الذي بدأ في 13 أبريل (نيسان) الماضي، وأغلق الممرات الرئيسية في مضيق هرمز أمام السفن الإيرانية والمرتبطة بطهران.

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت في وقت سابق أن ميناء "خصب" العُماني الصغير، الواقع في شبه جزيرة مسندم بالقرب من مدخل مضيق هرمز، قد تحول إلى أحد البدائل الرئيسية لنقل البضائع إلى إيران؛ حيث كانت الشحنات التي تمر سابقًا عبر القنوات الاعتيادية بين الإمارات وإيران، تُنقل من الموانئ الإماراتية إلى "خصب"، ثم تُشحن على متن سفن إيرانية متجهة إلى الموانئ الواقعة على الساحل الجنوبي لإيران.

بيد أن مصادر تجارية أوضحت أن هذا الطريق أصبح أكثر بطئًا في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع حجم الطلب؛ حيث زاد عدد السفن المتجمعة في "خصب"، في حين تسببت الطاقة الاستيعابية المحدودة للميناء في جعل عمليات الشحن والنقل أكثر استهلاكًا للوقت وأعلى تكلفة مقارنة بالأيام الأولى التي تلت وقف إطلاق النار.

كما قررت سلطنة عُمان، التي كانت تفرض سابقًا قيودًا أو رسومًا محدودة على بعض الشحنات، فرض تكاليف جديدة على سلع معينة في الأسابيع الأخيرة؛ وذكر أحد المصادر التجارية أن بعض الشحنات، بما فيها السيارات، باتت تخضع لرسوم تُحتسب بناءً على قيمة البضائع. وفي ظل هذه المعطيات، برز ميناء "أم قصر"، الميناء الرئيسي للعراق على الخليج، كطريق تكميلي.

آلية عمل الطريق الجديد
أبلغت المصادر "إيران إنترناشيونال" أن السيارات كانت من بين الشحنات التي نُقلت من أم قصر باتجاه إيران، ولا تتوفر معلومات مؤكدة حتى الآن حول ما إذا كانت فئات أخرى من البضائع يتم نقلها عبر المسار نفسه.

ووفقًا لهذه الآلية، يتم أولاً شحن السيارات أو البضائع الأخرى المتجهة إلى إيران من أرصفة الموانئ الإماراتية، بما في ذلك دبي، إلى "أم قصر" تحت رايات دول أخرى غير إيران. ومن هناك، يمكن للشحنات أن تتحرك نحو إيران إما برًا أو بحرًا:

* الطريق البري: تنطلق الشحنات من أم قصر إلى البصرة، ثم إلى منفذ "شلمجة" الحدودي الإيراني، وصولاً إلى خرمشهر ووجهات أخرى داخل إيران.
* الطريق البحري: يتعين على السفن المتجهة إلى خرمشهر دخول شط العرب (المعروف في إيران بنهر أروند)، والمتابعة من هناك نحو الأرصفة الإيرانية. كما يمكن لبعض الشحنات أن تتحرك من أم قصر عبر "خور عبد الله" باتجاه الموانئ الإيرانية الجنوبية، بما في ذلك بندر لنجة.

ومع ذلك، لا يزال ميناء "خصب" جاذبًا للعديد من التجار رغم الازدحام والتكاليف المرتفعة؛ ويعود ذلك جزئيًا إلى إمكانية وصول البضائع إلى عُمان برًا وبحرًا على حد سواء؛ حيث يمكن نقل بعض الشحنات من الإمارات إلى عُمان عبر البر، وتشير المصادر التجارية إلى أن الرقابة على بعض البضائع التي تمر برًا إلى عُمان تعد أقل صرامة مقارنة بالخطوط البحرية بالكامل.

أما طريق أم قصر فيختلف تمامًا؛ فالشحنات التي تتحرك من الإمارات إلى الميناء العراقي يتعين شحنها عمومًا من أرصفة رسمية في دبي أو غيرها من الموانئ الإماراتية، حيث تمر الشاحنات والحاويات عبر أنظمة الفحص بالأشعة (الماثلة للمسح الضوئي) وتواجه ضوابط تفتيش أكثر صرامة.

رغم ذلك، فإن الموقع الجغرافي لميناء أم قصر يجعله خيارًا مفيدًا لشبكة التجارة الإيرانية؛ إذ يقع الميناء على بُعد نحو 60 كيلومترًا جنوب البصرة، ويعد أحد أهم المحطات الخليجية للعراق؛ حيث تمر عبره حصة كبرى من واردات العراق من السلع الأساسية، بما في ذلك الحبوب والسكر، مما يربط العراق بطرق التجارة الخليجية. كما أن قربه من البصرة، ومنفذ شلمجة، ومحافظة خوزستان، جنوب غربي إيران جعله خيارًا عمليًا للشحنات المتجهة نحو جنوب غرب إيران.

وكان مسؤولون محليون إيرانيون قد أشاروا في وقت سابق إلى استخدام هذا الطريق؛ حيث صرح معاون محافظ خوزستان للشؤون الاقتصادية، جواد كاظم نسب الباجي، في مايو (أيار) الماضي، خلال اجتماع مع رئيس مصلحة الجمارك الإيرانية، بأنه تم التوصل إلى اتفاقيات لدخول السلع الأساسية ومواد الإغاثة عبر ميناء أم قصر العراقي.

لكن هذا المسار لا يخلو من المخاطر؛ فقد استهدفت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري مؤخرًا سفينة تجارية في أم قصر، واصفة إياها بأنها "أميركية- إسرائيلية"، وذكر الحرس الثوري أن الهجوم نُفذ ردًا على ضربة أميركية استهدفت السفينة الإيرانية "ليان ستار".

وأظهر الحادث أن الطرق البديلة عبر العراق ليست بمعزل عن التوترات العسكرية والأمنية المحيطة بالحصار. ورغم ذلك، يرى التجار ووسطاء النقل أن الضغوط المفروضة على الطرق البحرية التقليدية لإيران جعلت حتى الخيارات الأكثر تعقيدًا وخطورة جزءًا من الحسابات التجارية.

لبنان ساحة اختبار لدبلوماسية ترامب تجاه إيران

3 يونيو 2026، 17:36 غرينتش+1
•
نكار مجتهدي
لبنان ساحة اختبار لدبلوماسية ترامب تجاه إيران
100%

رفعت طهران من مخاطر الدبلوماسية في مرحلة ما بعد الحرب عبر تعليق المحادثات مع واشنطن؛ احتجاجًا على الحملة العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وأصبح هذا الملف الآن في صلب حسابات الولايات المتحدة بشأن ما إذا كانت إيران تعزز أوراق الضغط التي تمتلكها أم أنها تبالغ في استخدام هذه الأوراق.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الاثنين الأول يونيو (حزيران) الجاري، أن إسرائيل وحزب الله توصلا إلى اتفاق لوقف الهجمات بعد سلسلة من الاتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووسطاء على صلة بالجماعة المدعومة من إيران.

ولكن قبل ساعات من ذلك، كانت وكالة أنباء "تسنيم"، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، قد أفادت بأن طهران علّقت محادثاتها مع واشنطن بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان. ولم يخلُ الخبر من التهديد، إذ كتبت "تسنيم" أن طهران ستفتح جبهات جديدة في هذا الصراع، إذا استمر الوضع على هذا النحو.

ويأتي هذا الاضطراب الدبلوماسي في وقت تنفذ فيه إسرائيل أوسع عملياتها العسكرية في لبنان منذ أكثر من عقدين.

وتقول إيران إن هذه العمليات تمثّل انتهاكًا لوقف إطلاق النار القائم مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، يرى منتقدون أن إيران نفسها ساهمت في صناعة هذه الأزمة عبر إصرارها على إدراج لبنان ضمن محادثات وقف إطلاق النار، ثم دعمها لهجمات حزب الله التي استدعت الرد الإسرائيلي.

تحويل لبنان إلى ورقة ضغط

يرى بعض المحللين أن تصرفات إيران تشير إلى أن النظام الإيراني يعتقد أنه خرج من الحرب وهو يمتلك أوراق ضغط أكبر مما كان يتوقعه كثيرون.

وقال الصحافي الإسرائيلي- الأميركي ومؤلف كتاب "عندما كانت إسرائيل نائمة"، ياكوف كاتس، لـ "إيران إنترناشيونال": "أشعر بالقلق من أن الإيرانيين يقومون بهذه التحركات لأنهم يعتقدون أنهم يمتلكون اليد العليا".

وأضاف كاتس أن طهران قد تكون توصلت إلى استنتاج بأنها خرجت من هذا الصراع بصورة جيدة نسبيًا؛ فالنظام لم يسقط، والبنية العسكرية ما زالت قائمة رغم الأضرار الكبيرة، والبرنامج النووي ما زال موجودًا، كما أن واشنطن لا تزال تتفاوض معها.

ومن هذا المنطلق، قد يعتقد النظام الإيراني أنه قادر على توسيع نطاق الدبلوماسية إلى ما يتجاوز ملفه النووي، وإجبار الولايات المتحدة على أخذ التطورات في لبنان بعين الاعتبار ضمن حساباتها. وهذا بالتحديد ما يثير قلق كاتس.

وقال: "إن ربط هذين الملفين ببعضهما كارثة".

ويرى كاتس أنه إذا قبلت واشنطن إدراج لبنان ضمن إطار التفاوض، فإن طهران ستتمكن مستقبلًا من استخدام المواجهات بين حزب الله وإسرائيل كورقة ضغط كلما ظهرت خلافات دبلوماسية جديدة.

ويبرز هذا القلق في وقت يحاول فيه ترامب تحقيق توازن بين هدفين متعارضين: منع اندلاع حرب إقليمية أوسع، والحفاظ في الوقت نفسه على المسار الدبلوماسي مع طهران.

وفي يوم الاثنين الماضي، حذرت وسائل إعلام مرتبطة بإيران من أن طهران قد توسع نطاق الضغط ليشمل مضيق باب المندب، وهو أحد الممرات الحيوية للتجارة البحرية العالمية، في وقت لا تزال فيه التوترات مرتفعة في مضيق هرمز.

وأعادت هذه التهديدات إحياء المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية والتداعيات الاقتصادية لأي مواجهة إقليمية أوسع.

ثمن الخطوط الحمراء لطهران

يعتقد مؤسس شبكة السياسة والمعلومات الشرق أوسطية، إريك ماندل، أن أزمة لبنان، والتهديدات التي تطال الملاحة البحرية، وتعليق المحادثات، كلها أجزاء من إستراتيجية إيرانية أوسع.

وقال لـ "إيران إنترناشيونال": "إن طهران تتبع هذه الإستراتيجية بشكل منسق، والجزء الأهم فيها هو السعي لكسب الوقت".

ويرى ماندل أن طهران تحاول إطالة أمد المفاوضات لرفع كلفة استمرار المأزق بالنسبة لأميركا، من خلال زيادة الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية على واشنطن.

ووفقًا لتقديره، تريد طهران اختبار مدى قدرة إدارة ترامب على تحمل مواجهة طويلة الأمد، أو ما إذا كانت الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، واضطراب الملاحة، وعدم الاستقرار الاقتصادي، ستجبر واشنطن في نهاية المطاف على تقديم تنازلات. وأضاف ماندل: "أعتقد أن ما تريده إيران في المحصلة هو إحداث ركود عالمي، فهم يربحون من هذا الوضع".

ومن جانبه، يرى الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والرئيس السابق للملف الإيراني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش المشهد من زاوية مختلفة قليلًا. فبينما يفسر كاتس وماندل سلوك طهران من منظورة أوراق الضغط والإستراتيجية، يجادل سيترينوفيتش بأن الأيديولوجيا لا تزال عاملًا محوريًا.

ويقول إن حزب الله وترسانته الصاروخية وبرنامج التخصيب ليست بالنسبة لطهران مجرد أوراق مساومة يمكن المقايضة عليها ببساطة، بل ترى في هذه الأصول ركائز أساسية لوجودها.

وقال سيترينوفيتش لـ "إيران إنترناشيونال": "إن إيران لا يمكنها الوقوف متفرجة دون إبداء رد فعل، فهذا جزء من عقليتها".

ويوضح أنه من منظور طهران، فإن عدم الرد على العمليات الإسرائيلية في لبنان يعني التخلي عن التزامها الإستراتيجي تجاه حزب الله، وإضعاف المبادئ التي يراها النظام حيوية لبقائه. هذا التمايز في التحليل قد يكتسب أهمية حاسمة في وقت تدرس فيه واشنطن خطوتها التالية.

فبحسب كاتس، تحاول إيران استغلال رغبة ترامب في التوصل إلى اتفاق عبر تحويل لبنان إلى ورقة مساومة. أما مندل فيرى أن طهران تطيل أمد الأزمة عمدًا لزيادة الضغط على الولايات المتحدة. بينما يعتقد سيترينوفيتش أن سلوك إيران لا يستند أساسًا إلى حسابات تكتيكية، بل إلى خطوط حمراء أيديولوجية تعتقد أنها لا تستطيع التخلي عنها.

لكن ما يتفق عليه الثلاثة هو أن لبنان لم يعد ملفًا هامشيًا، بل أصبح اختبارًا محوريًا للدبلوماسية الهشة بين واشنطن وطهران.

فإذا مارس ترامب ضغوطًا على إسرائيل لوقف عملياتها، فقد تعتبر طهران ذلك مؤشرًا على تراجع واشنطن أمام ضغوطها. أما إذا لم تُمارَس هذه الضغوط، فيبدو أن إيران مستعدة لاستخدام لبنان وهرمز وربما جبهات أخرى لترويج رواية مفادها أن إطار وقف إطلاق النار قد انهار عمليًا.

وفي كل الأحوال، يبدو أن طهران تحاول، بالتوازي مع التأثير على المرحلة المقبلة من المفاوضات، رفع كلفة الدبلوماسية والمواجهة على الأطراف المقابلة.

انهيار "الطبقة الوسطى" في إيران

2 يونيو 2026، 18:00 غرينتش+1
•
منصورة حسيني يغانه
انهيار "الطبقة الوسطى" في إيران
100%

من بين جميع المؤشرات المستخدمة لقياس سلامة أي مجتمع، ربما لا يوجد مؤشر يعكس واقع بلد ما ومستقبله كما يفعله وضع طبقته الوسطى، وهو ما ينطبق تمامًا على الوضع في إيران، ويتضح من خلال عدة زوايا كما يلي:


- أولاً: قد يتحدث الاقتصاديون عن معدلات النمو، أو التضخم، أو الاستثمار، ويتحدث السياسيون عن الأمن والاستقرار، لكن علماء الاجتماع يؤكدون منذ سنوات على حقيقة ثابثة: لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر في مسار النمو والاستقرار دون طبقة وسطى قوية، ومستقرة، ومطوّرة، وممتلئة بالأمل.

والطبقة الوسطى ليست مجرد مجموعة من الناس ذوي الدخل المتوسط؛ بل هي الحامل الأساسي لقيم مثل التعليم، والتخصص، والمشاركة المدنية، والأمل في المستقبل، والاستثمار في الأبناء، والإيمان بإمكانية التقدم من خلال الجهد الفردي. في الواقع، الطبقة الوسطى هي القوة التي تخلق التوازن بين الثراء والفقر، بين الدولة والمجتمع، وبين الأصالة والحداثة.

- ثانيًا: تقدم التقارير المنشورة في الأشهر الأخيرة صورة مقلقة عن الوضع المعيشي للأسر الإيرانية. فما كان يُعتبر يومًا مؤشرًا على الفقر المدقع، أصبح اليوم تجربة تعيشها أجزاء من الطبقة الوسطى.

إن عودة الشراء بالآجل (بالدَين)، وتسجيل الديون في دفاتر المتاجر المحلية، والإلغاء التدريجي للفواكه واللحوم والعديد من السلع الاستهلاكية من سلة الأسرة، وزيادة ظاهرة العمل في وظائف متعددة، والقلق الدائم من تكاليف السكن والعلاج والتعليم، لم تعد مجرد روايات تخص الطبقات منخفضة الدخل وحدهم. فالأجراء والموظفون الذين كانوا يروْن أنفسهم يومًا جزءًا من الطبقة الوسطى، عاجزون اليوم عن الموازنة بين دخلهم ومصاريفهم في نهاية الشهر.

وطهران، المدينة التي كانت لعقود رمزًا لتشكل الطبقة الوسطى في إيران، تعرض هذا التحول اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ فالارتفاع الجنوني للإيجارات، وتراجع القدرة الشرائية، والهجرة القسرية للأسر نحو هوامش المدن (العشوائيات)، والإلغاء التدريجي للعديد من الأنماط الاستهلاكية، كلها ترسم صورة لمجتمع يتآكل عموده الفقري.

- ثالثًا: تُعد الطبقة الوسطى في جميع الدول المتقدمة المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية والسياسية. ويشكل المعلمون، والأطباء، والمهندسون، والصحافيون، وأساتذة الجامعات، والموظفون، وأصحاب المشاريع الصغيرة، والمتخصصون، الجسم الأساسي لهذه الطبقة.

وتستثمر هذه المجموعة في التعليم أكثر من أي طبقة أخرى، وتدفع الضرائب، وتطالب بسيادة القانون، وتخطط للمستقبل. ولهذا السبب، يرى العديد من منظري العلوم السياسية أن الطبقة الوسطى هي الداعم الأكبر للإصلاحات التدريجية والاستقرار الاجتماعي.

وفي المجتمعات التي تقوى فيها الطبقة الوسطى، تُدار الخلافات عادة عبر الحوار، والانتخابات، والمؤسسات المدنية، والآليات القانونية. ولكن كلما ضعفت هذه الطبقة، يتجه المجتمع نحو الاستقطاب الحاد: أقلية ثرية، وأغلبية تزداد فقرًا يومًا بعد يوم. وفي مثل هذه الظروف، يخلي الأمل الاجتماعي مكانه لليأس، والهجرة، والغضب، وفقدان الثقة.

- رابعًا: لم تكن الثورة الإيرانية عام 1979 وليدة استياء الطبقات المحرومة فحسب؛ بل كان الطلاب، والمعلمون، والموظفون، والأكاديميون، والمتخصصون في الحواضر المدنية- أي جزء مهم من الطبقة الوسطى- من الفاعلين الأساسيين فيها. هذه الطبقة التي نمت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي مع التوسع في التعليم والتمدن، كانت تطالب بدور ومشاركة أكبر في تقرير المصير السياسي والاجتماعي للبلاد.

بعد الثورة، ولا سيما في العقود التي تلت الحرب، توسعت الطبقة الوسطى في إيران من حيث الديموغرافيا والتعليم، ولكن منذ العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين فصاعدًا، وضَعَ التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية والركود الاقتصادي جزءًا كبيرًا منها تحت ضغط شديد.

ونتيجة لذلك، واجهت الطبقة التي كانت يومًا محركًا للإصلاح والتغيير التدريجي، يأسًا اقتصاديًا واجتماعيًا متزايدًا. وإذا كانت مطالبها في احتجاجات 1999 و2009 تركزت في الغالب على الإصلاحات، فقد ظهرت في احتجاجات 2017، و2019، و2022 علامات واضحة على زيادة الشكوك في كفاءة الهياكل القائمة وطرح مطالب أكثر جذرية وبنيوية.

- خامسًا: يظهر إلقاء نظرة على الاحتجاجات، التي شهدتها إيران خلال العقود الأربعة الماضية، أن مكانة الطبقة الوسطى لعبت دورًا محوريًا في هذه التحولات.

في يوليو (تموز) 1999، كانت الاحتجاجات الطلابية تعبيرًا بالدرجة الأولى عن المطالب السياسية والمدنية للطبقة الوسطى الحضرية. حدثت هذه الاحتجاجات في حقبة لم تكن فيها الطبقة الوسطى قد عانت بعد من الانهيار الاقتصادي، لكنها كانت تطالب بمشاركة أكبر في المجال العام.
وفي عام 2009، أصبحت "الحركة الخضراء" ذروة الحضور السياسي للطبقة الوسطى؛ حيث شارك ملايين الطلاب، والمتخصصين، والموظفين، والفئات المتعلمة في هذه الحركة، التي يراها العديد من المحللين التحرك السياسي الأهم للطبقة الوسطى الإيرانية بعد الثورة.

ولكن في السنوات التالية، تغيرت طبيعة الاحتجاجات؛ فاحتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019، لم تتشكل حول مطالب سياسية بقدر ما كانت جذورها ضاربة في الأزمات الاقتصادية والمعيشية؛ حيث كان التضخم، والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية، والشعور بالسقوط الاقتصادي، المحاور الأساسية للاستياء. هذا التحول أظهر أن الطبقة الوسطى الإيرانية لم تعد قلقة بشأن الحريات المدنية فحسب، بل باتت قلقة أيضًا على بقائها الاقتصادي.

كما جاءت احتجاجات عام 2022 في ظروف واجه فيها جزء كبير من المجتمع مزيجًا من الاستياء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهو ما أثبت أن تآكل الطبقة الوسطى ليس مجرد مسألة اقتصادية، بل يمكن أن يتحول إلى أزمة متعددة الأبعاد.

وتستحق الاحتجاجات والاستياءات التي ظهرت 2025- 2026 الالتفات إليها أيضًا من هذا المنظور؛ إذ لا يمكن حتى الآن الحكم بيقين على قاعدتها الطبقية.
فخلافًا لبعض احتجاجات الماضي التي كان حضور طبقات أو مجموعات اجتماعية محددة فيها بارزًا، لا تتوفر بشأن التحولات الأخيرة بيانات وبحوث كافية لتقديم صورة قطعية. وما لوحظ حتى الآن يشير في الغالب إلى مشاركة وتعاطف من مختلف شرائح المجتمع؛ بدءًا من الفئات منخفضة الدخل والأجراء، وصولاً إلى أجزاء من الطبقة الوسطى التي واجهت في السنوات الأخيرة تراجعًا في القدرة الشرائية، وعدم يقين اقتصادي، وضيقًا في آفاق التقدم الاجتماعي. ولذلك، ربما لا يزال من المبكر تصنيف هذه الاحتجاجات بدقة، ويمكن القول فقط إنها انعكاس لاستياء عابر للحدود التقليدية للطبقات الاجتماعية.

- سادسًا: يظهر التاريخ المعاصر أن تآكل الطبقة الوسطى غالبًا ما يكون مقدمة لعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وفي تونس، لم تكن احتجاجات عام 2010 نتيجة للفقر وحده؛ بل لعبت البطالة الواسعة بين الخريجين ويأس الطبقة الوسطى المتعلمة دورًا مهمًا في تشكيل الانتفاضة التي أدت إلى سقوط نظام زين العابدين بن علي. وفي مصر أيضًا، كان الشباب المتعلم وأعضاء الطبقة الوسطى الحضرية يشكلون جزءًا مهمًا من متظاهري ميدان التحرير عام 2011؛ وهو جيل شعر بفجوة عميقة بين تطلعاته والواقع الاقتصادي والسياسي.

وكانت الأرجنتين في عام 2001 نموذجًا آخر؛ حيث دفعت الأزمة الاقتصادية وانهيار قيمة العملة بملايين الأشخاص من الطبقة الوسطى إلى ما تحت خط الفقر، مما فجر موجة من الاحتجاجات أدخلت البلاد في حالة عداء واستقرار سياسي واسع.

ولعل النموذج الأكثر تحذيرًا هو فنزويلا، التي تحولت في غضون بضعة عقود من مجتمع يمتلك واحدة من كبرى الطبقات الوسطى في أميركا اللاتينية، إلى بلد يعاني تضخمًا جامحًا، وهجرة ملايين السكان، وانهيار كامل للقدرة الشرائية للمواطنين. القاسم المشترك بين كل هذه التجارب واضح: كلما فقدت الطبقة الوسطى أملها في المستقبل، تحولت الأزمة الاقتصادية سريعًا إلى أزمة اجتماعية وسياسية.

- سابعًا: إن مراجعة تجارب إيران، وتونس، ومصر، والأرجنتين، وفنزويلا، تحمل رسالة مشتركة واحدة: تدخل المجتمعات في فترات شديدة التوتر عندما تعجز الطبقة الوسطى عن أداء دورها التاريخي.

والطبقة الوسطى ليست مجرد طبقة اقتصادية، بل هي مخزون الأمل الاجتماعي، ومحرك الإصلاحات، والعامل الأهم للاستقرار السياسي. هذه الطبقة تطالب عادة بتغييرات تدريجية، وإصلاحات هيكلية، وتحسين الظروف من داخل الأنظمة السياسية؛ ولذلك، وطالما كان هناك أفق للتحسن، فإنها تلعب دور "ممتص الصدمات" للأزمات، وتمنع راديكالية الفضاء السياسي.
ولكن عندما تقع هذه الطبقة تحت ضغوط اقتصادية مستمرة، وتفقد قدرتها الشرائية، وتعجز عن التخطيط للمستقبل، وتشعر بأن مسار التقدم الفردي والاجتماعي قد سُدّ، فإنها تفقد ثقتها تدريجيًا بالآليات القائمة. وفي هذه الحالة، تتغير طبيعة المطالب أيضًا.

وإذا كانت الاحتجاجات الطلابية في يوليو 1999 قد تشكلت بالدرجة الأولى حول الحريات المدنية والسياسية، وركزت الحركة الخضراء عام 2009 على المطالبة بإصلاح المسارات السياسية والانتخابية، فإن احتجاجات ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019 كانت مؤشرًا على تحول مهم في المجتمع الإيراني؛ إذ انتقلت المطالب الاقتصادية، والاستياء من الوضع المعيشي، والشعور بالظلم الاجتماعي، إلى مركز الاحتجاجات. وللمرة الأولى منذ سنوات، تجاوزت شعارات قطاع من المحتجين إطار الإصلاحات، لتستهدف أصل هيكل الحكم.

واتسع نطاق هذا المسار في احتجاجات عام 2022؛ فما كان يطرح في الماضي كمطالبة بالإصلاح أو تغيير بعض السياسات، أفسح المجال في جزء من المجتمع لأسئلة أكثر جوهرية حول البنية السياسية، وطريقة الحكم، ومستقبل البلاد. بعبارة أخرى، فإن جزءًا من المجتمع الذي كان يأمل يومًا بالإصلاحات التدريجية، بات يساوره اليوم شكوك جدية في إمكانية تحقق هذه الإصلاحات.

وفي العديد من البلدان، من تونس ومصر إلى فنزويلا والأرجنتين، كان تآكل الطبقة الوسطى يتحول إلى أزمة ثقة قبل أن يكون أزمة اقتصادية. وعندما يشعر المواطنون بأن الجهد، والتعليم، والتخصص، والعمل، لم تعد قادرة على توفير حياة أفضل لهم، يتراجع الرأسمال الاجتماعي وتتسع الفجوة بين المجتمع والسلطة.

واليوم، لم تعد قضية الطبقة الوسطى في إيران مجرد موضوع اقتصادي، بل أصبحت مرتبطة بمستقبل التنمية، والاستقرار الاجتماعي، والرأسمال الاجتماعي، والأفق السياسي للبلاد. ولم يعد السؤال الرئيسي مجرد ما إذا كان بإمكان الناس استعادة رفاهيتهم السابقة، بل هو: هل يمكن إحياء الثقة المفقودة والأمل في المستقبل؟

وتظهر التجربة التاريخية أنه كلما ضعفت الطبقة الوسطى، دخل المجتمع في مرحلة من عدم الاستقرار، والاستقطاب، وتصاعد التوترات السياسية؛ ولهذا السبب، فإن مصير الطبقة الوسطى ليس مجرد مصير شريحة اجتماعية، بل هو مصير مستقبل بلد بأكمله.