• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"ذا هيل": أي شيء أقل من "النصر الكامل" في إيران سيعرّض نفوذ أميركا العالمي للخطر

30 مايو 2026، 22:53 غرينتش+1

نشرت مجلة "ذا هيل"، في مقال، أن الاستقرار الحقيقي في المياه الخليجية يتطلب القضاء على قدرة طهران على تهديد التجارة العالمية، وممارسة الضغط على الجيران، و"احتجاز أسواق الطاقة كرهائن"، معتبرة أن أي شيء أقل من ذلك لن يكون سوى وقفة قصيرة تسبق مواجهة أكثر خطورة.

وكتب الباحث في مجلس الأطلسي، آرييل كوهين، أن الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط تتغير، وأن نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة يبدو في تراجع.

وأشار في سياق حديثه عن اقتراب طهران وواشنطن من اتفاق محتمل إلى أن هذا الوضع، بالنسبة لمن يدرسون المنطقة منذ عقود، يبدو وكأنه "انتزاع الهزيمة من بين أحضان النصر".

وأضاف أن ما هو على المحك هو مصداقية القوة العالمية للولايات المتحدة، مستشهدًا بالحرب العالمية الثانية، حين أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا النازية عقب غزو بولندا، لكنها لم تتخذ خلال ستة أشهر أي إجراءات فعّالة تقريبًا، وهي مرحلة عُرفت لاحقًا باسم "الحرب الزائفة" أو "الحرب الوهمية". وحتى عندما انسحبت القوات البريطانية بصعوبة من شواطئ دونكيرك، كان بعض قادة لندن يدعون إلى التفاوض مع أدولف هتلر.

وتابع أن تحديد أهداف واضحة للحرب شرط أساسي لتحقيق النصر العسكري، مشيرًا إلى أن أهداف واشنطن، كما أعلنها الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية، ماركو روبيو، كانت واضحة: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإضعاف قدراتها الصاروخية الباليستية، وتفكيك أو تقليص شبكة القوى الوكيلة التي تستخدمها طهران لفرض نفوذها في الشرق الأوسط، بما في ذلك حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن.

في ظل غموض مسار المفاوضات، أشارت الصحيفة إلى استمرار ما وصفته بـ "الحصار البحري" للموانئ الإيرانية.

وبحسب كوهين، فإن هذه الأهداف كانت ذات أهمية استراتيجية قصوى، إلا أن الإطار التفاوضي الجاري تشكيله لا يبدو أنه يحقق أيًا من الشروط اللازمة لسلام دائم، بل قد يتحول إلى تسوية مؤقتة تخفي فشلاً استراتيجيًا أعمق.

وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، قال الكاتب إن العقدة الأساسية لا تزال قائمة، مع استمرار إصرار طهران على أنها لم تقبل المقترحات المتعلقة ببرنامجها النووي، وهو ما اعتبره بحد ذاته إنذارًا خطيرًا.

وأضاف أن أي اتفاق يجب أن يتضمن تسليم مخزون إيران من المواد النووية، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي على شكل "سلاسل"، وتدمير منشآت إنتاج الماء الثقيل، مشيرًا إلى أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن هذه البنود حتى الآن.

وحذّر من أنه في حال بقاء البنية التحتية النووية الإيرانية، فإن واشنطن ستترك فعليًا دولة قادرة، متى ما قررت قيادتها، على التحرك بسرعة نحو إنتاج سلاح نووي، كما كان الحال في صيف 2025.
واعتبر كوهين أن هذا لا يعني حل الأزمة، بل مجرد تأجيل للأزمة التالية، على غرار الاتفاق النووي في عهد باراك أوباما مع إيران.

وفي سياق متصل، أشار المقال إلى أن تقليص الضغوط قبل حسم ملف اليورانيوم المخصب يُعد "مقامرة مكلفة"، بحسب توصيف صحيفة "وول ستريت جورنال".

الصواريخ والقوى الوكيلة لا تزال قائمة

أضاف الكاتب أن ما يثير القلق بالقدر نفسه هو استمرار البنية الواسعة للنفوذ الإقليمي لطهران، بما في ذلك قوة الصواريخ الباليستية وشبكات القوى الوكيلة.

وأشار إلى أنه في أي اتفاق محتمل لا يوجد أي التزام بنزع السلاح الصاروخي، ناهيك عن وجود آليات تنفيذية لمنع نقل الأموال أو الأسلحة أو المدربين العسكريين الإيرانيين إلى تلك الجماعات الوكيلة.
كما لفت إلى أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أعاد تأكيد دعم طهران غير المشروط لـحزب الله.

وأضاف أن قيادة الحزب هددت بزعزعة الاستقرار في لبنان، وتواصل مطالبة الحكومة اللبنانية بوقف أي محادثات سلام مع إسرائيل.

وبحسب الكاتب، فإن خلاصة ذلك هي أن النظام الإيراني لم يتراجع عن أهدافه الاستراتيجية، بل يكتفي بشراء الوقت.

اقتصاد بدل الاستراتيجية؟

يرى الكاتب أن منطق هذا التراجع الظاهري للولايات المتحدة واضح، إذ إن إدارة ترامب قلقة بشدة من الضغوط التضخمية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خاصة ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال وتكاليف النقل والتأمين نتيجة عدم الاستقرار في المنطقة الخليجية. وفي المقابل، تسعى طهران إلى إطالة أمد المفاوضات حتى موعد الانتخابات.

غير أن كوهين شدد على أن استبدال الاعتبارات الاقتصادية بالانضباط الاستراتيجي في التعامل مع الحرس الثوري الإيراني يمثل، عبر التاريخ، وصفة للفشل.

وختم بالإشارة إلى أن طهران، مع اعتمادها المتزايد على التعاون مع موسكو وبكين، لم تعد تتصرف كفاعل إقليمي معزول، بل أصبحت جزءًا من تحالف أوسع مناهض للغرب يتحدى موقع الولايات المتحدة العالمي.

تهديد للنظام الدولي

من وجهة نظر الكاتب، هناك مسألة أخرى أيضًا: تهديد المصالح العامة العالمية. فإذا تمكنت طهران من الحفاظ على أداة الضغط الفعّالة التي تمتلكها في مضيق هرمز، فإن ذلك سيؤسس لسابقة خطيرة في النظام الدولي.

ويشير إلى أن طهران تستخدم موقعها الجغرافي كسلاح ضغط للحصول على تنازلات من الولايات المتحدة، وإذا نجحت في ذلك، فإن قوى أخرى تسعى إلى مراجعة النظام القائم ستتبع النهج نفسه.

اليوم مضيق هرمز وغدًا باب المندب أو البوسفور أو مضيق ملقا

يرى الكاتب أن تداعيات هذا الوضع ستكون عميقة، إذ ستتحول الممرات البحرية إلى ساحات عسكرية بشكل دائم، ما يؤدي إلى تضخم عالمي مزمن وانعدام أمن الطاقة، الأمر الذي يفاقم تآكل النظام الدولي القائم على القواعد منذ عام 1945، والذي يشكل أساس التجارة العالمية.

رسالة خطيرة إلى الصين

يؤكد آرييل كوهين، في مقاله، أن أخطر ما في هذا المسار ربما يكون الرسالة التي تصل إلى بكين. فالفجوات الاستراتيجية تُملأ سريعًا، والردع في جوهره ظاهرة نفسية؛ وعندما يتشكل انطباع بالضعف، فإن الخصوم يصبحون أكثر جرأة لاستغلاله.

كما يشير إلى أن التحالفات الكبرى هي مفتاح النجاح، لكن واشنطن دخلت في أزمة الخليج الأخيرة دون تنسيق كافٍ مع حلفائها في "الناتو" والشركاء الأوروبيين، في وقت تتواصل فيه التوترات حول أوكرانيا وغرينلاند، ما يضع هيكل التحالفات الأمريكية الواسع تحت ضغط متزايد.

كيف تفقد القوى العظمى مصداقيتها؟

بحسب الكاتب، فإن القوى العظمى تفقد مصداقيتها أولاً تدريجيًا ثم بشكل مفاجئ.
ويرى أن أزمة مضيق هرمز جزء من مسار طويل بدأ بالاستجابة الضعيفة للغرب تجاه الهجوم الروسي على جورجيا عام 2008، وتواصل مع ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، وتفاقم مع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

ويحذر من أنه إذا تراجعت واشنطن الآن عن تدمير القدرات الردعية والضاغطة للنظام الإيراني، فإن الحلفاء والخصوم على حد سواء سيتلقون رسالة مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على قول "لا" والالتزام به فعليًا.

ويخلص إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك القدرة على قيادة العالم، لكن هذه القيادة تتطلب وضوحًا استراتيجيًا، وإرادة سياسية، واستعدادًا للالتزام الحقيقي بالخطوط الحمراء.

الأكثر مشاهدة

"وول ستريت جورنال": الإمارات نفذت عشرات الهجمات الجوية ضد إيران أكبر بكثير من المعلن
1

"وول ستريت جورنال": الإمارات نفذت عشرات الهجمات الجوية ضد إيران أكبر بكثير من المعلن

2

"إن بي سي نيوز": طهران ربما استخدمت صاروخًا صينيًا لإسقاط مقاتلة أميركية من طراز "إف-15"

3

محكمة الثورة في "شيراز" تقرر إعدام أحد المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة بإيران

4

صحيفة "خراسان" المقربة من قاليباف: من غير المرجح التوصل إلى نتيجة في المفاوضات مع واشنطن

5

"ذا هيل": أي شيء أقل من "النصر الكامل" في إيران سيعرّض نفوذ أميركا العالمي للخطر

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"إن بي سي نيوز": طهران ربما استخدمت صاروخًا صينيًا لإسقاط مقاتلة أميركية من طراز "إف-15"

30 مايو 2026، 17:24 غرينتش+1
"إن بي سي نيوز": طهران ربما استخدمت صاروخًا صينيًا لإسقاط مقاتلة أميركية من طراز "إف-15"
100%

ذكرت شبكة "إن بي سي نيوز"، يوم السبت 30 مايو (أيار)، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن إيران ربما استخدمت صاروخًا صيني الصنع محمولًا على الكتف لإسقاط مقاتلة أميركية من طراز "إف-15 إي سترايك إيغل" (F-15E Strike Eagle).

وأضافت أن الصين قد تكون زودت طهران أيضًا برادار إنذار مبكر بعيد المدى.

ويُقال إن هذا الرادار يمتلك القدرة على كشف الطائرات الشبحية المصممة لتفادي الرصد الراداري.

وأفادت المصادر بأن المقاتلة الأميركية التي أُسقطت الشهر الماضي في جنوب غرب إيران، والتي أعقبها تنفيذ عملية إنقاذ عالية الخطورة لطاقمها، ربما استُهدفت بصاروخ صيني من فئة منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف (مانبادز- MANPADS).

وبحسب أحد هذه المصادر ومسؤول أميركي مطلع على القضية، فإن الصين ربما زودت إيران في الأيام الأولى للحرب أيضًا برادار إنذار مبكر بعيد المدى من طراز واي إل سي-8 بي (YLC-8B)، القادر على تعقب الطائرات الشبحية المصممة للإفلات من أنظمة الرصد التقليدية.

وأضافت المصادر أن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يحققون في تفاصيل إسقاط المقاتلة إف-15 إي سترايك إيغل خلال شهر أبريل (نيسان). وتُعد هذه الحادثة الأولى منذ عقود التي تُسقط فيها طائرة مقاتلة أمريكية بنيران معادية.

وأكد تقرير "إن بي سي نيوز" أنه لا يُعرف حتى الآن موعد تسليم هذه المعدات العسكرية إلى إيران، إلا أن استخدام أسلحة صينية الصنع من قِبل طهران قد يزيد من تعقيد العلاقات بين واشنطن وبكين في مرحلة حساسة.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد سعى إلى الاستفادة من نفوذ الصين لإنهاء الصراع، وأعلن قبل أسبوعين، عقب زيارته إلى بكين ولقائه الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أن الصين وافقت على عدم تزويد إيران بأي أسلحة.

وقد سبق لإدارة ترامب أن أعلنت وقفًا لإطلاق النار بين طهران وواشنطن قبل تلك الزيارة. وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقد دعت مرارًا إلى إنهاء الحرب.

وعند الحديث عن إسقاط المقاتلة الشهر الماضي، قال ترامب إن الطائرة أُصيبت بصاروخ محمول على الكتف. وتُعرف هذه الصواريخ باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف (مانبادز)، ويبلغ طولها نحو مترين ويصل وزنها إلى قرابة 18 كيلوغرامًا، وتُعد وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة نسبيًا لإسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

وتمكن فردا طاقم المقاتلة من القفز بالمظلات قبل تحطم الطائرة. وتم إنقاذ الطيار خلال سبع ساعات، بينما استغرقت عملية العثور على ضابط أنظمة التسليح يومين كاملين. ووفقًا لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، كان مختبئًا في جبال زاغروس.

وفي ردها على استفسارات الشبكة، أشارت البيت الأبيض إلى تصريحات ترامب لشبكة "فوكس نيوز"، مؤكدًا أن شي جين بينغ طمأنه بأن الصين لن ترسل أي معدات عسكرية إلى إيران.

وقال ترامب الأسبوع الماضي للصحافيين في البيت الأبيض: «الرئيس شي وعدني بألا يرسل أي أسلحة إلى إيران. إنه وعد جميل، وأنا أصدقه وأقدّر ذلك».

ومن جهتها، قالت السفارة الصينية في الولايات المتحدة تعليقًا على التقرير: «إن الصين تتعامل مع صادراتها العسكرية بحذر ومسؤولية، وتطبق رقابة صارمة وفقًا لقوانينها الخاصة بالرقابة على الصادرات والتزاماتها الدولية. كما أنها ترفض الاتهامات التي لا تستند إلى أدلة والربط المغرض بين الأحداث».

وكانت الشبكة قد ذكرت سابقًا أن معلومات استخباراتية أميركية سرية أظهرت أن الصين كانت تخطط لإرسال أنظمة دفاع جوي جديدة إلى إيران خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى بعض المسؤولين السابقين في مجال الأمن القومي الأميركي أن تسريب هذه المعلومات ربما كان متعمدًا من جانب واشنطن بهدف كشف الخطط الصينية وإحباطها، وهو أسلوب استخدمته إدارات أمريكية سابقة.

ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان الصاروخ الصيني المحمول على الكتف الذي يُعتقد أنه أسقط المقاتلة الأمريكية قد سُلّم حديثًا إلى إيران أم أنه كان ضمن مخزون أسلحة تم نقله إليها قبل سنوات.

كما لم يتضح بعد ما إذا كان رادار واي إل سي-8 بي قد دخل الخدمة الفعلية أثناء الحرب أم لا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إدارة ترامب الصين بمساعدة إيران عبر إتاحة الوصول إلى أقمار صناعية صينية، ما ساعد طهران في تحديد مواقع القوات الأميركية في المنطقة واستهدافها.

وفرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على ثلاث شركات أقمار صناعية صينية، مؤكدة أنها زودت الحكومة الإيرانية بصور وبيانات ساهمت في الهجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، بينما نفت بكين هذه الاتهامات.

وقال مسؤول أميركي مطلع على القضية إن واشنطن على دراية كاملة بجميع أشكال الدعم الصيني لإيران، لكنه أضاف أن هذا الدعم لم يكن بمستوى يُحدث تأثيرًا حاسمًا في سير المعارك.

وأوضح: «كانت الصين تدعم طهران حتى قبل الحرب، لكن هذا الدعم لم يكن كبيرًا ولم يترك أثرًا عملياتيًا حاسمًا على مجريات القتال».

وخلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، باعت الصين كميات كبيرة من الأسلحة إلى إيران، شملت الصواريخ الباليستية، والصواريخ المضادة للسفن، والدبابات، والمدفعية، والطائرات المقاتلة. إلا أنها ابتعدت عن صفقات السلاح الكبرى بعد فرض حظر الأسلحة الأممي على إيران عام 2006، وركزت بدلًا من ذلك على تزويدها بقطع الغيار والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.

"وول ستريت جورنال": الإمارات نفذت عشرات الهجمات الجوية ضد إيران أكبر بكثير من المعلن

29 مايو 2026، 21:26 غرينتش+1
"وول ستريت جورنال": الإمارات نفذت عشرات الهجمات الجوية ضد إيران أكبر بكثير من المعلن
100%

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أنه خلافًا للتقارير الأولية، تبيّن الآن أن الإمارات العربية المتحدة نفذت منذ الأيام الأولى للحرب عشرات الغارات الجوية ضد إيران، وأن حجم هذه الهجمات كان أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه سابقًا.

وكتبت الصحيفة أن هذه الضربات، التي نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل واستمرت لأسابيع، بل تواصلت حتى بعد يوم من إعلان وقف إطلاق النار، تُظهر أن الإمارات لعبت دورًا أوسع بكثير مما كان معروفًا سابقًا بشأن مشاركتها في الحملة الجوية التي تقودها واشنطن وتل أبيب.

وكانت "وول ستريت جورنال" قد كشفت لأول مرة، في 11 مايو (أيار) الجاري، أن الإمارات نفذت سرًا هجمات ضد إيران، واستهدفت في إحدى الضربات مصفاة النفط في جزيرة لاوان الإيرانية، خلال أبريل (نيسان) الماضي.

وفي تقرير جديد، نُشر يوم الجمعة 29 مايو، قالت الصحيفة إن اتساع نطاق الضربات الجوية الإماراتية ضد مواقع النظام داخل إيران يمثل مؤشرًا إضافيًا على تنامي رغبة أبوظبي في الدفاع عما تعتبره مصالحها الاستراتيجية، وهو نهج يميزها عن بعض جيرانها من الدول الخليجية الذين اتبعوا سياسة أكثر حذرًا تجاه تهديدات إيران.

وأكدت الصحيفة أن الهجمات الإماراتية نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن البلدين وفّرا لأبوظبي المعلومات الاستخباراتية اللازمة.

وبحسب التقرير، شملت أهداف الضربات جزر قشم وأبو موسى في مضيق هرمز، ومدينة بندر عباس، ومصفاة لاوان النفطية في المياه الخليجية، إضافة إلى مجمع عسلوية للبتروكيماويات.

وأضافت "وول ستريت جورنال" أن بعض الهجمات الإماراتية استهدفت منشآت الطاقة الإيرانية، ردًا على الهجمات التي نفذتها طهران ضد البنية التحتية النفطية والغازية للإمارات. ووفق بعض المصادر، فإن الهجوم على عسلوية، الذي نُفذ بمشاركة إسرائيلية، أثار ردود فعل دولية واسعة، ما دفع الولايات المتحدة إلى مطالبة إسرائيل بوقف استهداف منشآت الطاقة.

وكانت الدول الخليجية العربية قد أعلنت قبل اندلاع الحرب أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو قواعدها العسكرية لمهاجمة إيران، لكن بعض هذه الدول غيّرت موقفها بعد بدء الحرب، خاصة بعد أن حاولت طهران رفع الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو مناطق سكنية ومنشآت طاقة ومطارات في دول المنطقة.

وخلال الحرب، تعرضت الإمارات لهجمات أكثر من أي دولة أخرى، إذ أطلقت إيران أكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاهها، وهو عدد يفوق الهجمات الإيرانية على أي دولة أخرى، بما في ذلك إسرائيل.

خطوات تتجاوز الضربات العسكرية

إضافة إلى الهجمات الجوية داخل إيران، دعمت الإمارات مشروع قرار في الأمم المتحدة يجيز استخدام القوة إذا لزم الأمر لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز.

كما اتخذت إجراءات ضد المصالح الاقتصادية الإيرانية، بينها إغلاق مدارس ونوادٍ مرتبطة بإيران في دبي، وفرض قيود على منح التأشيرات وحقوق العبور للمواطنين الإيرانيين.

وأدت هذه الخطوات إلى إضعاف أحد أهم المسارات الاقتصادية التي تعتمد عليها إيران للالتفاف على العقوبات الغربية.

في المقابل، اتهمت إيران مرارًا الإمارات بالمشاركة في الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضدها.

تحالف أعمق مع إسرائيل

وكتبت "وول ستريت جورنال" أن الإمارات لطالما أبدت استعدادًا كبيرًا للمخاطرة في سياستها الخارجية واستخدام القوة العسكرية لتحقيق مصالحها.

وخلال السنوات الماضية، أرسلت أبوظبي أسلحة إلى جماعات مسلحة في السودان وليبيا، واستخدمت قوات مرتزقة في اليمن، في إطار سعيها لتعزيز نفوذها الإقليمي ومواجهة خصومها.

لكن الصحيفة أشارت إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإمارات تملك قدرة ردع كافية أمام خصم أكبر وأكثر قربًا مثل إيران، خصوصًا أن هجماتها، مقارنة بأكثر من 20 ألف ضربة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، تُعد ذات طابع رمزي إلى حد كبير.

وأضاف التقرير أن تبني هذا النهج الهجومي يزيد خطر تحول الإمارات إلى هدف أكبر في مرحلة طويلة من التوتر مع إيران.

وفي أوائل مايو الجاري، استهدفت إيران أحد الموانئ النفطية الرئيسية في الفجيرة، وذلك بعد بدء العمليات البحرية الأميركية لكسر سيطرة طهران على مضيق هرمز.

وفي حادثة أخرى، سقطت طائرة مسيّرة أُطلقت من العراق، حيث تنشط جماعات مسلحة موالية لإيران، قرب محطة الطاقة النووية الإماراتية.

ورغم ذلك، تقول بعض المصادر إن الإمارات تبنت خلال الأسابيع الأخيرة موقفًا أكثر ميلاً للتسوية، وبدأت تدعم الحلول الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي باتت تهدد منشآتها الضخمة للطاقة.

وكان محمد بن زايد من بين القادة الإقليميين الذين شجعوا دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي، في أوائل مايو الجاري، على التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.

كما ساهمت الحرب في تعميق التحالف بين الإمارات وإسرائيل.

وأبدى مسؤولون إسرائيليون رضاهم عن أداء الإمارات خلال الحرب، واعتبروا العلاقة بين البلدين شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

وقال أحد المصادر إن إسرائيل أرسلت خلال الحرب أنظمة “القبة الحديدية” وقوات عسكرية إلى الإمارات للدفاع عنها، ولا يزال عشرات الجنود الإسرائيليين متمركزين داخل مجمع عسكري على الأراضي الإماراتية.

وأضافت الصحيفة أن عددًا من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد، ورئيس الشاباك، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، زاروا الإمارات سرًا خلال الحرب لإجراء تنسيقات بشأن مواجهة النظام الإيراني.

جدد رفضه امتلاكها سلاحًا نوويًا.. ترامب في"غرفة العمليات" لاتخاذ القرار النهائي بشأن إيران

29 مايو 2026، 17:04 غرينتش+1
جدد رفضه امتلاكها سلاحًا نوويًا.. ترامب في"غرفة العمليات" لاتخاذ القرار النهائي بشأن إيران
100%

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه سيشارك في اجتماع "غرفة العمليات" بالبيت الأبيض لاتخاذ "القرار النهائي" بشأن طريقة التعامل مع إيران، مؤكدًا مجددًا على ضرورة عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا.

وكتب ترامب، يوم الجمعة 29 مايو (أيار)، على منصة "تروث سوشال": "يجب على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبدًا سلاحًا أو قنبلة نووية. كما يجب فتح مضيق هرمز فورًا دون رسوم، ولحركة غير محدودة للسفن في كلا الاتجاهين. ويجب إزالة جميع الألغام البحرية (إن وُجدت)".

وأضاف: "لقد قمنا باستخدام كاسحات الألغام البحرية المتطورة لدينا بتدمير عدد كبير منها عبر التفجير. وعلى إيران إزالة أو تفجير ما تبقى فورًا، رغم أن عددها لن يكون كبيرًا".

وتابع: "السفن التي توقفت بسبب الحصار البحري غير المسبوق لدينا في المضيق يمكنها الآن بدء العودة إلى ديارها. ومنّي، رئيسكم المحبوب، أبلغوا التحية لعائلاتكم".

وأضاف ترامب أيضًا: "المواد المخصبة، والتي يُشار إليها أحيانًا بالغبار النووي، المدفونة في أعماق الأرض وتحت الجبال المتضررة من هجوم قاذفات B-2 قبل 11 شهرًا، سيتم استخراجها من قبل الولايات المتحدة، وهي الدولة الوحيدة- إلى جانب الصين- القادرة تقنيًا على ذلك، وذلك بالتعاون الكامل مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدمير هذه المواد".

وأضاف أنه سيتوجه إلى غرفة العمليات في البيت الأبيض لاتخاذ القرار النهائي، قائلًا: "حتى إشعار آخر، لن يتم تبادل أي أموال، كما تم التوصل إلى اتفاقات بشأن قضايا أخرى أقل أهمية بكثير".

وقبل ساعات من رسالة ترامب، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال زيارة لقوات بلاده على متن حاملة الطائرات "USS Boxer" في سنغافورة، إن إيران إذا لم تقبل الاتفاق فستواجه العمل العسكري.

وقال هيغسيث إن ترامب أكد، في اجتماع لحكومته، أن إيران يجب أن تقبل الاتفاق وإلا ستواجه "الرجل الذي على يساره".

كما نقلت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري أن نص مذكرة التفاهم المحتملة لم يُحسم نهائيًا بعد، وأن الروايات المتداولة في الإعلام الغربي "غير دقيقة".

وأكد المصدر أن نص الاتفاق ما زال يتعرض لتعديلات خلال الأيام الماضية.

استمرار تهديدات المسؤولين الإيرانيين

كتب رئيس البرلمان رئيس وفد التفاوض الإيراني، محمد باقر قالیباف، على منصة "إكس": "نحصل على الامتيازات عبر الصواريخ، وليس بالحوار، بل ونحن في المفاوضات فقط نوضح لهم ذلك".

وأضاف: "لا ثقة لدينا بالضمانات أو الأقوال، بل إن الأفعال هي المعيار الوحيد. ولن يتم اتخاذ أي إجراء قبل خطوة من الطرف الآخر".

وكتب أيضًا: "الفائز في أي اتفاق هو من يستعد للحرب بشكل أفضل من اليوم التالي له".

ومن جانبه، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، إن طهران قد تضع خيار الهجوم على الطاولة إذا استمر الحصار البحري.

وأضاف دون تفاصيل: "إذا استمر الحصار البحري خارج إطار زمني معين، فسوف نهاجم".

وأشار رضائي أيضًا إلى استراتيجية الحرس الثوري، قائلًا إنه يعتمد على "الحرب غير المتكافئة" باستخدام الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة كأدوات ردع رئيسية.

وأضاف: "أميركا تتحرك في الظلام باتجاهنا، بينما نحن نرصد كل تحركاتها".

كما كتب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، على منصة "إكس" أن "الإدارة الإيرانية لمضيق هرمز أصبحت أمرًا راسخًا في العالم"، وأن الدول تمر عبره بعد الحصول على إذن ودفع رسوم وبإشراف البحرية التابعة للحرس الثوري.

وخاطب وزير الخزانة الأميركي قائلًا: "بدلًا من التهديدات الفارغة، فكر في الانحناء للقوة الإيرانية في المياه الخليجية".

كما قال إمام الجمعة بمدينة "كرج"، محمد مهدي حسيني همداني، إن "الصواريخ ليست وسيلة دفاع فقط، بل هي مقدمة للإعمار والأمن والتنمية".

وأضاف: "في مجال الدبلوماسية يجب اعتماد الشروط العشرة التي أقرها مجتبى خامنئي، والتي لا تتضمن أي إشارة إلى الملف النووي، لذلك لا ينبغي الحديث عنه".

"وول ستريت جورنال":تخفيف الضغوط المفروضة على إيران قبل حسم ملفها النووي مقامرة باهظة الثمن

29 مايو 2026، 12:15 غرينتش+1
"وول ستريت جورنال":تخفيف الضغوط المفروضة على إيران قبل حسم ملفها النووي مقامرة باهظة الثمن
100%

حذّرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في ظل اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق أولي، من أن تخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران قبل حسم ملف اليورانيوم المخصّب قد يؤدي إلى فقدان واشنطن أهم أوراق الضغط التي تمتلكها.

وكتب مجلس تحرير الصحيفة في افتتاحية تناولت المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران أن الطرفين باتا أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق أولي، إلا أن الخطر الرئيسي يكمن في احتمال تخفيف جزء كبير من الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة على طهران، في حين يتم تأجيل القضايا الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى جولات لاحقة من المفاوضات.

وأشارت الصحيفة، استنادًا إلى تقرير نشره موقع "أكسيوس"، إلى أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق مبدئي، بل إن الجانب الإيراني وقّع على مسودته، غير أن النص النهائي لم يُحسم بالكامل بعد، كما أن دونالد ترامب لم يمنح موافقته النهائية حتى الآن.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن مصير الاتفاق بات مرتبطًا بقرار طهران بشأن بندين أساسيين في النص. وتوضح الصحيفة أنه رغم اقتراب الاتفاق من مراحله النهائية، فإن هناك مسألتين رئيسيتين ما زالتا بحاجة إلى قرار من إيران.

ويُعتبر إعادة فتح مضيق هرمز أبرز المكاسب الفورية للاتفاق المقترح. ووفق البنود المطروحة، تتعهد إيران خلال 30 يومًا بإزالة الألغام البحرية من ممرات الملاحة، بما يسمح باستئناف حركة السفن دون قيود أو رسوم عبور. كما يتوقع المفاوضون الأميركيون أن ترتفع حركة السفن التجارية فورًا عبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز.

لكن هيئة تحرير "وول ستريت جورنال" حذرت من ضرورة أن يكون نص الاتفاق واضحًا تمامًا في هذه النقطة، مشيرة إلى أن إيران سبق أن تراجعت مرتين عن تعهدها بإعادة فتح المضيق بالكامل. ويرى كتّاب الافتتاحية أن من بين المخاوف المطروحة احتمال أن تفرض إيران مستقبلًا رسومًا على السفن أو تلزمها بالحصول على تصاريح عبور، وهو ما يتعارض مع فكرة العودة الكاملة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب.

ورغم أهمية مضيق هرمز، ترى الصحيفة أن القضية الجوهرية تبقى البرنامج النووي الإيراني. ووفق الاتفاق المطروح، يتعهد الطرفان بحسم مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب خلال مفاوضات لاحقة تمتد 60 يومًا. إلا أن مجلس التحرير حذر من أن تأجيل هذا الملف قد يفتح الباب أمام الغموض والمماطلة في تنفيذ الالتزامات.

وأكدت الصحيفة أن الجانب الإيجابي يتمثل في أن المفاوضين الأميركيين لا يركزون فقط على اليورانيوم عالي التخصيب. فحتى اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة، بحسب الصحيفة، يقطع جزءًا كبيرًا من المسار التقني المطلوب للوصول إلى مستوى التخصيب العسكري، ولذلك تطالب واشنطن بتفكيك أو نقل جميع مخزونات اليورانيوم المخصّب الإيرانية، وليس فقط الكميات عالية التخصيب.

كما أفادت "وول ستريت جورنال" بأن أي تخفيف للعقوبات سيتم بصورة تدريجية ومشروطة، وأن إيران لن تحصل على المكاسب الاقتصادية للاتفاق منذ بدايته. وأضافت الصحيفة أن الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في قطر أو عُمان قد يُبحث لاحقًا ضمن مساعدات إنسانية بعد توقيع الاتفاق، إلا أن المبدأ الحاكم للمفاوضات يبقى سياسة إدارة ترامب التي تقوم على قاعدة: "لا أموال قبل اتخاذ خطوات عملية".

ويرى كتّاب الافتتاحية أن هيكل الاتفاق القائم على مرحلتين يمثل كبرى نقاط ضعفه، محذرين من أن تخفيف الحصار الاقتصادي والضغوط العسكرية الأميركية في المرحلة الأولى سيضعف بشكل كبير قدرة واشنطن على انتزاع تنازلات إضافية من طهران في الملف النووي.

واستحضرت الصحيفة تجربة المفاوضات النووية خلال عهد باراك أوباما، مشيرة إلى أن إيران نجحت سابقًا في إطالة أمد المفاوضات لعامين، وقد تسعى الآن أيضًا إلى تمديد المهلة التي حددها ترامب بـ 60 يومًا لفترة غير محددة.

كما حذرت الصحيفة من أن إطالة أمد المفاوضات ستؤدي تدريجيًا إلى تآكل مصداقية التهديد العسكري الأميركي. وترى أن طهران قد تستنتج أن ترامب لا يرغب في العودة إلى المواجهة العسكرية، وهو استنتاج قد يزداد قوة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وفي جزء آخر من الافتتاحية، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن إنهاء الحصار المتبادل وإعادة فتح مضيق هرمز سيفيدان الاقتصاد العالمي، وخصوصًا الاقتصاد الإيراني، لكن ذلك لا يُعد بحد ذاته انتصارًا. وترى الصحيفة أن "استبدال حصار بحصار آخر" قد يوفّر مخرجًا من الحرب، لكنه لن يحل المشكلة الأساسية، وهي البرنامج النووي الإيراني.

وفي ختام الافتتاحية، شدد مجلس تحرير الصحيفة على أن أي اتفاق ناجح يجب أن يشمل تفكيك كامل مخزونات اليورانيوم المخصب، وإزالة المنشآت النووية تحت الأرض، وفرض عمليات تفتيش مفاجئة، ومنع التخصيب داخل إيران. كما اعتبرت الصحيفة أن استمرار الخلافات في المرحلة الثانية من المفاوضات يعود إلى رغبة إيران في الاحتفاظ بخيار امتلاك سلاح نووي، وهو ما ينعكس على طريقة تعاملها مع المفاوضات.

وخلصت الصحيفة إلى أن الخطر الحقيقي في الاتفاق المقترح لا يكمن في إعادة فتح مضيق هرمز، بل في تخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران قبل حسم ملف اليورانيوم المخصب والبنية التحتية النووية بشكل نهائي، وهو ما قد يؤدي، بحسب الصحيفة، إلى فقدان الولايات المتحدة أهم وسائل الضغط قبل إنهاء الملف النووي الإيراني.

"رويترز": ترامب عالق بين إبرام الاتفاق مع إيران وضغوط "الجمهوريين" في أميركا

29 مايو 2026، 11:06 غرينتش+1
"رويترز": ترامب عالق بين إبرام الاتفاق مع إيران وضغوط "الجمهوريين" في أميركا
100%

ذكرت وكالة "رويترز" أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يواجه معضلة سياسية واستراتيجية، في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة إيران من إطار اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتتمثل هذه المعضلة في الاختيار بين خفض التصعيد مع طهران واحتواء أسعار الطاقة، أو مواصلة سياسة الضغط بهدف القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب التقرير، يسعى ترامب إلى إنهاء الحرب مع إيران في وقت يتعرض فيه لضغوط متناقضة. فمن جهة، يدفع ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب البيت الأبيض نحو التوصل إلى اتفاق، ومن جهة أخرى يطالب عدد من الجمهوريين وحلفاء ترامب السياسيين بمواصلة الضغط العسكري ومنع تقديم أي تنازلات للنظام الإيراني.

ونقلت "رويترز" عن مصادر مطلعة أن واشنطن وطهران اقتربتا من التوصل إلى إطار اتفاق يمكن أن يمدد وقف إطلاق النار الحالي، ويرفع القيود المفروضة على حركة السفن في مضيق هرمز، على أن يتم تأجيل البت في القضايا النووية الحساسة إلى جولة لاحقة من المفاوضات.

وفي حال إقرار هذا الاتفاق من جانب ترامب وقادة النظام الإيراني، فإنه سيمثل أهم خطوة لخفض التوتر منذ بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، كما قد يسهم في خفض أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بسبب الحرب.

ولكن الاتفاق المحتمل يواجه معارضة من بعض أنصار ترامب، إذ يرى عدد من الجمهوريين أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تقدم أي تنازلات قبل القضاء الكامل على القدرات النووية الإيرانية أو إغلاق الطريق أمام طهران لامتلاك سلاح نووي.

ومن بين الشخصيات الجمهورية التي طالبت ترامب بعدم إبداء مرونة في المفاوضات: ليندسي غراهام، وتيد كروز، وروجر ويكر. كما حذر بعض المنتقدين من أن الاتفاق الجاري بحثه قد لا يختلف كثيرًا عن الاتفاق النووي لعام 2015 في عهد باراك أوباما، وهو الاتفاق الذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى.

وردّ ترامب على هذه الانتقادات بالقول إنه ليس في عجلة من أمره، وإنه لن يقبل سوى "اتفاق عظيم".

وأشارت "رويترز" إلى أن البنود الأولية للاتفاق تكشف أن كثيرًا من الخلافات الأساسية لم تُحسم بعد، بما في ذلك مستقبل مضيق هرمز، وآلية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وتفاصيل أي تخفيف محتمل للعقوبات، وهي ملفات جرى تأجيلها إلى مفاوضات لاحقة.

ودفع ذلك بعض المحللين والمنتقدين إلى التحذير من أن الإطار المقترح يبتعد كثيرًا عن الأهداف التي أعلنها ترامب سابقًا، والتي تضمنت "الاستسلام غير المشروط" لإيران وتفكيك برنامجها النووي بالكامل.

وفي هذا السياق، قال مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران نووية"، جيسون برودسكي، إن إيران قد تكون المستفيد الأكبر من الاتفاق إذا كانت التفاصيل المتداولة صحيحة، محذرًا من تأجيل الملف النووي إلى جولات تفاوض لاحقة.

وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، بأن نص الاتفاق لم يُحسم نهائيًا بعد، وأن المفاوضات لاتزال مستمرة. وكان ترامب قد تحدث مرارًا خلال الأشهر الماضية عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، لكن أيًا من المحاولات السابقة لم ينجح.

وأضافت "رويترز" أن التحركات الدبلوماسية الجارية تأتي في وقت شهدت فيه الأيام الأخيرة هجمات محدودة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، ما زاد الضغط على وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين.

ويرى محللون أن ترامب يحاول تحقيق توازن بين انتزاع مكاسب من طهران وتقديم حد أدنى من التنازلات المتبادلة، بحيث يتمكن من عرض نتائج المفاوضات على الرأي العام الأميركي باعتبارها نجاحًا سياسيًا.

ويُعد إعادة فتح مضيق هرمز أحد أهم عناصر الاتفاق المحتمل، وهو ما قد يلقى ترحيبًا من الأسواق العالمية والدول المستهلكة للطاقة. غير أن "رويترز" أشارت إلى أن المضيق كان مفتوحًا بالفعل قبل اندلاع الحرب، وأن الاتفاق سيعيد عمليًا الوضع إلى ما كان عليه سابقًا.

وتتزامن هذه المفاوضات مع تحديات سياسية داخلية يواجهها ترامب، إذ تراجعت شعبيته، فيما تقترب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط منافسة صعبة يخوضها الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم.

ورغم تأكيد ترامب خلال اجتماع الحكومة الأميركية، يوم الأربعاء 27 مايو الجاري، أنه غير قلق بشأن الانتخابات المقبلة، فإن مصادر مطلعة قالت إن بعض مستشاريه أبدوا قلقهم من تأثير ارتفاع أسعار البنزين على فرص الجمهوريين الانتخابية.

وفي المقابل، يرى محللون أن إيران تشعر بأنها في موقع قوة نسبية، بعدما تمكنت من تحمل الضغوط العسكرية، وما زالت قادرة على التأثير في مرور نحو خُمس النفط العالمي عبر مضيق هرمز.

وقال الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جون ألترمان، لـ "رويترز": "الرئيس أظهر كل المؤشرات على أنه يريد إنهاء هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن، وهذا ما يدفع الإيرانيين إلى التشدد أكثر في مواقفهم".

وختمت "رويترز" تقريرها بالقول إن الطريقة التي سينهي بها ترامب الحرب مع إيران قد تتحول إلى أحد أبرز العناصر التي سترسم إرثه في السياسة الخارجية خلال ولايته الثانية، لما سيكون لها من تأثير على مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، وعلى أسواق الطاقة العالمية وتوازن القوى في الشرق الأوسط.