وزير الخارجية السعودي: منح فرصة جديدة للمفاوضات مع إيران قد يؤدي إلى إنهاء الحرب


قال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إن الرياض تُقدّر قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منح فرصة جديدة للمفاوضات مع إيران؛ بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويعيد الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه.
وأضاف أن السعودية تشيد بالجهود المستمرة التي تبذلها باكستان في الوساطة، معربًا عن أمل بلاده في أن تستغل طهران هذه الفرصة لتجنب "العواقب الخطيرة للتصعيد"، وأن تستجيب فورًا لجهود دفع المفاوضات.
وأكد أن الهدف من هذه التحركات هو التوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة والعالم.

أفادت وكالة "رويترز" بأن المدير العام لشركة بترول أبوظبي الوطنية، سلطان الجابر، أعلن أن الإمارات واصلت في عام 2025 تطوير مشروع خط أنابيب جديد يهدف إلى تجاوز مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن المشروع بات منجزًا بنسبة 50 في المائة.
وأوضح الجابر أن الإمارات سرّعت تنفيذ المشروع بهدف تشغيله بحلول عام 2027.
كما ذكر المكتب الإعلامي في أبوظبي الأسبوع الماضي أن خط الأنابيب سيضاعف قدرة تصدير النفط عبر ميناء الفجيرة بحلول عام 2027.
وأضاف الجابر أن جزءًا كبيرًا من إمدادات الطاقة العالمية يمر عبر ممرات محدودة، لذلك قررت الإمارات منذ أكثر من عقد الاستثمار في بنية تحتية تتيح تجاوز مضيق هرمز.
نقلت قناة "الحدث" الإخبارية عن مصادرها أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين طهران وواشنطن، ستُعقد في إسلام آباد، بعد موسم الحج.
وأضافت أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قد يسافر إلى إيران غدًا للإعلان عن استكمال نص الاتفاق، مشيرة إلى أنه في حال عدم قيامه بهذه الزيارة، قد يتم الإعلان عن الانتهاء من صياغة الاتفاق خلال الساعات المقبلة.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن العمل على إنهاء نص الاتفاق بين واشنطن وطهران يجري بشكل جدي.
أفاد موقع "رويداد 24" الإخباري الإيراني بأن شابًا أعزب من النازحين المقيمين في فندق لاله بطهران أقدم على الانتحار في الأيام الأولى من الحرب، وذلك نتيجة ضغط نفسي شديد ناجم عن الحرب والتشرد وفقدان المأوى.
ووفقًا للتقرير، قال نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، إن وزارة الصحة كانت مستعدة لتقديم الاستشارات النفسية للنازحين، إلا أن بلدية طهران منعت دخول الفرق المتخصصة التابعة للوزارة.
وفي المقابل، نفى المدير العام للصحة في بلدية طهران، محمد صاحب، هذه التصريحات، قائلاً إن عرض التعاون من وزارة الصحة جاء "متأخرًا جدًا" وبعد وقف إطلاق النار، في وقت كانت فيه البلدية قد أتمّت مسبقًا تجهيز خدماتها.
ويضيف التقرير أنه وفق توصيات الخبراء، عند مواجهة شخص يعاني مؤشرات اكتئاب أو أفكارًا انتحارية، ينبغي تشجيعه على التحدث إلى طبيب مختص أو جهة موثوقة أو شخص قريب. وفي حال وجود أفكار انتحارية، يمكن داخل إيران التواصل مع الطوارئ الاجتماعية على الرقم 123.
تشير بيانات الملاحة البحرية إلى أن ناقلتي نفط صينيتين محملتين بالنفط عبرتا مضيق هرمز وغادرتا المياه الخليجية، يوم الأربعاء 20 مايو (أيار)، ما عزز الآمال بإمكانية قرب انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وذلك عقب تصريحات ترامب ونائبه حول تقدم المفاوضات مع طهران.
وكتبت وكالة "رويترز" للأنباء، يوم الأربعاء 20 مايو (أيار)، أن الرئيس الأميركي، قال يوم أمس الثلاثاء 19 مايو، إن الحرب مع إيران ستنتهي "بسرعة كبيرة"، كما تحدث نائبه، جي دي فانس، عن تقدم في المحادثات مع طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
وقال فانس في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: "نحن في وضع جيد نسبيًا".
ومن جانبه، قال ترامب، بعد يوم واحد من إعلانه تعليق هجوم جديد كان مخططاً له ضد إيران إثر تلقي مقترح جديد من طهران: "كنت على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار الهجوم".
وأضاف أمام الصحافيين في البيت الأبيض أن قادة النظام الإيراني "يتوسلون للتوصل إلى اتفاق"، محذراً من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن هجوماً أميركياً جديداً سينفذ في الأيام المقبلة.
وفي السياق ذاته، وبحسب بيانات شركتي "LSEG" وكبلر"، فإن ناقلتي النفط الصينيتين اللتين غادرتا المياه الخليجية، كانتا من بين ناقلات العملاقة القليلة المحملة بالنفط العراقي، حيث حملتا نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام.
ضغوط سياسية على البيت الأبيض
وذكرت "رويترز" أن الولايات المتحدة تحاول منذ قرابة ثلاثة أشهر إنهاء الحرب التي بدأتها بالتعاون مع إسرائيل، وكتبت: "لقد كرر ترامب طوال هذه الحرب أن الاتفاق مع طهران بات قريباً، وهدد في الوقت نفسه بشن ضربات عنيفة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق".
ويواجه الرئيس الأميركي حالياً ضغوطاً سياسية داخلية شديدة للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لنقل النفط والسلع الأخرى في العالم.
وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، تراجعت شعبية ترامب تزامنًا مع قرب انتخابات "الكونغرس" المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
انخفاض أسعار النفط عقب الإشارات الإيجابية
تسببت هذه الحرب في أكبر اضطراب بتاريخ إمدادات الطاقة العالمية، وأدت إلى توقف مئات ناقلات النفط في الخليج، بالتزامن مع تضرر البنية التحتية للطاقة والنقل البحري في جميع أنحاء المنطقة.
وعقب الإشارات الإيجابية الصادرة من البيت الأبيض والتطورات في الخليج، انخفضت أسعار النفط، حيث تراجع خام برنت إلى 110 دولارات و16 سنتاً للبرميل، قبل أن يعوض لاحقاً جزءاً من خسائره.
وقال المحلل في شركة "فوجيتومي سيكيوريتيز"، توشيتاكا تازاوا: "يريد المستثمرون معرفة ما إذا كانت واشنطن وطهران قادرتين حقاً على إيجاد أرضية مشتركة والتوصل إلى اتفاق سلام، خاصة أن الموقف الأميركي يتغير يومياً".
مفاوضات صعبة مع طهران
واعترف فانس في المؤتمر الصحفي بالبيت الأبيض بصعوبة التفاوض مع هيكل القيادة "المتشظي" في إيران
وقال: "في بعض الأحيان لا يبدو واضحاً بتاتاً ما هو موقف المفاوضين الإيرانيين بالضبط".
وأضاف فانس أن الولايات المتحدة تحاول إبقاء خطوطها الحمراء واضحة، مشيراً إلى أن أحد أهداف سياسات الإدارة الأميركية هو منع توسع سباق التسلح النووي في المنطقة.
وفي المقابل، كتب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، على منصة "إكس" أن تعليق الهجوم الأميركي جاء بعد إدراك واشنطن أن أي تحرك ضد طهران سيواجه بـ "رد عسكري حاسم".
وأفادت وسائل إعلام حكومية إيرانية بأن المقترح الجديد الذي قدمته طهران للسلام يتضمن وقف العمليات القتالية على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وبحسب تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، تطالب طهران أيضاً برفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي. ومع ذلك، فإن بنود هذا المقترح لا تختلف كثيراً عن مقترح طهران السابق، والذي وصفه ترامب الأسبوع الماضي بأنه "هراء".
هدنة هشة واستمرار التوترات
أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية، قبل توقفها بموجب هدنة في أوائل أبريل (نيسان) الماضي، إلى مقتل آلاف الأشخاص في إيران. كما قتلت إسرائيل آلافاً آخرين في لبنان، وشردت مئات الآلاف من منازلهم خلال العمليات ضد حزب الله.
وفي المقابل، أسفرت هجمات النظام الإيراني على إسرائيل والدول الخليجية العربية عن سقوط عشرات القتلى.
وعلى الرغم من أن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل قد تم الحفاظ عليه إلى حد كبير، فإنن الأيام الأخيرة شهدت إطلاق طائرات مسيّرة من العراق باتجاه دول خليجية، بما في ذلك السعودية والكويت؛ وهي هجمات يبدو أنها نُفذت من قبل طهران والمجموعات المتحالفة معها.
وكان ترامب وبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قد صرحا بأن هدفهما من بدء الحرب هو تقويض دعم النظام الإيراني للجماعات الوكيلة في المنطقة، وتدمير برنامج طهران النووي وقدراتها الصاروخية، وتهيئة الظروف لإسقاط النظام الإيراني.
ومع ذلك، كتبت "رويترز" أن الحرب لم تنجح بعد في حرمان إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب القريب من درجة تصنيع الأسلحة، أو القضاء على قدرتها على تهديد جيرانها عبر الصواريخ والمسيرات والقوات الوكيلة.
وفي الوقت نفسه، فإن النظام الإيراني، الذي واجه احتجاجات داخلية واسعة النطاق في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، تمكن حتى الآن من تجاوز الهجمات الأميركية والإسرائيلية دون ظهور معارضة منظمة على السطح.
في إطار التصريحات التصعيدية لمسؤولي النظام الإيراني، قال وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف: "نحن لا نحتاج إلى ضمانات من ناقضي العهود والمواثيق، فالشعب وقواتنا المسلحة هما أكبر ضمان لنا".
وأضاف: "المستقبل مليء بالفرص لإيران، أما التهديدات فهي قائمة، لكن المعتدين أدركوا أنهم لا يستطيعون إخضاع هذا الشعب بالتهديد أو الترهيب أو القوة".
وتابع ظريف، مرددًا تصريحات المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي: "انتهى زمن الضرب والفرار".