وقال ترامب، يوم الاثنين 18 مايو (أيار)، إنه أرجأ هجومًا كان مخططًا له يوم الثلاثاء، قبل أن يحذر من أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لتوجيه ضربات قاسية لإيران.
وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، على منصة "إكس": "تقول الولايات المتحدة إنها أوقفت مؤقتًا الهجوم على إيران لإعطاء فرصة للدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه تتحدث عن استعدادها لشن هجوم واسع النطاق في أي لحظة. هذا يعني تقديم التهديد على أنه فرصة للسلام".
وأضاف أن إيران مستعدة لمواجهة "أي عدوان عسكري"، وأن "الاستسلام لا معنى له" بالنسبة لبلاده.
ومن جهته، اتهم مستشار المرشد الإيراني والقائد الأسبق للحرس الثوري، محسن رضائي، ترامب بتحديد مهل عسكرية ثم التراجع عنها في محاولة لإجبار إيران على الخضوع، محذرًا من أن القوات المسلحة الإيرانية "ستجبر أميركا على التراجع والاستسلام".
وقال غريب آبادي لاحقًا أمام أعضاء البرلمان إن المقترح الإيراني الأخير المقدم إلى واشنطن يتضمن مطالب من بينها الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء العقوبات، دون الكشف عن رد واشنطن.
ونقلت منصة "آوش ميديا" الإخبارية الإيرانية عن "مصدر مقرّب من فريق التفاوض" أن واشنطن وافقت على بعض الشروط الإيرانية، ومنها إنهاء النزاعات الإقليمية وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار.
وفي المقابل، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، يوم الثلاثاء إن واشنطن وطهران حققتا "تقدمًا كبيرًا" في المحادثات، وإن أيًا من الطرفين لا يريد العودة إلى الحرب.
وقال المحلل السياسي، جلال ساداتيان، لموقع "فرارو" إن هذه التصريحات يجب أن تُفهم "في إطار العلاقة الحالية بين إيران والولايات المتحدة، التي تمر بمرحلة من الاستنزاف السياسي والضغوط المتبادلة".
وأضاف: "هناك تصور في طهران بأن الولايات المتحدة تستخدم التهديد العسكري حاليًا كأداة ضغط سياسي أكثر من كونها مستعدة فعلاً للحرب".
وأوضح أن إيران تخشى أن يؤدي تقديم تنازلات كبيرة تحت الضغط الحالي إلى توسيع المطالب الأميركية لاحقًا لتشمل برنامج الصواريخ والنفوذ الإقليمي، ولهذا فإن سياسة طهران الحالية تقوم على "ضبط النفس، والحفاظ على الجاهزية، ومواصلة المفاوضات الطويلة".
من جانبه، شكك الصحافي الإصلاحي، أحمد زيد آبادي، في مصداقية ترامب، قائلاً إنه إذا كانت رواية الرئيس الأميركي صحيحة "فيجب التشكيك جديًا في الحد الأدنى من حساباته العقلانية".
وأضاف: "ألا يعلم ترامب الكارثة التاريخية التي قد تنتج عن استئناف الحرب في المنطقة بأكملها؟ وهل كان ينوي استئناف الحرب دون التشاور مع حلفائه؟".
ورغم ذلك، حذّر عدد من المحللين ووسائل الإعلام المحافظة من أن احتمال التصعيد العسكري لا يزال مرتفعًا.
واعتبرت صحيفة "خراسان" المحافظة، المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن واشنطن قد تسعى إلى "فتح باب المفاوضات عبر ضربة محدودة لكنها مؤثرة".
كما قال أستاذ العلاقات الدولية، إحسان موحديان، إن "احتمال اندلاع الحرب خلال الأيام المقبلة مرتفع جدًا"، مضيفًا أن عدم وقوع مواجهة الأسبوع المقبل "لا يعني زوال الخطر".
ورأى بعض المعلقين الإيرانيين أن تأجيل الهجوم قد يكون مرتبطًا بصعوبات ميدانية أكثر من ارتباطه بوساطات إقليمية.
وكتب علي قلهكي، المقرّب من قاليباف، أن "سبب تأجيل الهجوم على إيران يبدو مختلفًا عن طلبات القادة العرب، فالولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان غير واثقتين من قدرتهما على ضرب الأهداف الرئيسية".
أما الصحافي داود مدرسيان، فربط بين الزيارة المطولة لوزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى إيران واحتمال وجود جهود لجمع المعلومات الاستخباراتية.
وقال: "قد يحاولون، بذريعة نقل الرسائل، تعقب مواقع القادة والمسؤولين العسكريين وتحديدها".