وأُعيد افتتاح البورصة، يوم الثلاثاء 19 مايو (أيار)، بينما لم تُستأنف تداولات الشركات الكبرى المعتمدة على التصدير، خصوصًا في قطاعي الصلب والبتروكيماويات.
وكانت هذه الشركات، التي تؤدي دورًا رئيسيًا في المؤشر العام لبورصة طهران، قد تضررت خلال الحرب. ومع ذلك، لم تُنشر حتى الآن أي تقارير رسمية بشأن حجم الأضرار بدقة، أو مدة توقف الإنتاج، أو وضع التأمين، أو آليات التمويل، أو خطط إعادة الإعمار، كما لم يصدر أي تقدير رسمي لتأثير هذه الخسائر على أرباحها المستقبلية.
وقبل يوم من إعادة فتح سوق الأسهم، نقلت وكالة "مهر" التابعة لمنظمة الدعاية الإسلامية في إيران، عن نائب رئيس هيئة البورصة لشؤون الإشراف على الأسواق والشركات المدرجة، حميد ياري، قوله إن 42 من الأسهم الكبرى تمثل نحو 35 في المائة من القيمة السوقية، ستبقى معلّقة بسبب الأضرار الناتجة عن الحرب.
وبالتزامن مع إعادة فتح السوق، فُرضت أيضًا مجموعة من القيود على التداول. ووفقًا لتقارير بعض القنوات المتخصصة في شؤون البورصة ونشطاء السوق، لم يُسمح للمؤسسات الاستثمارية بطرح كميات كبيرة من أسهمها للبيع، كما تم تحديد سقف للبيع بالنسبة للمساهمين الكبار في بعض الشركات الكبرى.
كما واجهت بعض الصناديق الاستثمارية ذات الرافعة المالية قيودًا على البيع، وأفادت تقارير بأن سقف بيع بعضها حُدد عند 100 ألف وحدة. وفي المقابل، أُعيد فتح تداول أسهم بعض الشركات الأخرى دون حدود للتذبذب السعري بسبب إفصاحها عن معلومات جديدة. وبذلك، لم تُستأنف جميع الأسهم القابلة للتداول في السوق بالشروط نفسها.
وكان استمرار تعليق تداول أسهم الشركات الكبرى والمؤثرة، إلى جانب فرض قيود على البيع وغياب المعلومات الشفافة بشأن أوضاع الشركات المتضررة، قد حدّ من عملية اكتشاف الأسعار بصورة طبيعية في أول يوم من إعادة الافتتاح الرسمي.
وأُغلقت بورصة طهران، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تزامنًا مع اندلاع الحرب والهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وكانت هيئة البورصة قد بررت هذا الإغلاق بـ "حالة الغموض الناتجة عن ظروف الحرب"، والحاجة إلى منع السلوكيات الانفعالية، وتهيئة ظروف أكثر شفافية لتحديد الأسعار.
وقبل خمسة أيام من اندلاع الحرب، أُعلن أنه خلال 24 جلسة تداول سبقت 23 فبراير، خرج ما مجموعه 10 آلاف و780 مليار تومان من السيولة الحقيقية من سوق الأسهم.
ووصف الباحث في الأسواق المالية، حبيب آرين، هذا التطور بأنه بداية "مرحلة جديدة من نزوح السيولة" من سوق رأس المال عقب الاحتجاجات الواسعة الأخيرة في البلاد.
وأضاف: "كانت نقطة التحول في هذا المسار الهبوطي يوم 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، حين واجه السوق صدمة خروج 940 مليار تومان من السيولة الحقيقية. وكان هذا الرقم أكبر عملية خروج للأموال حتى ذلك التاريخ، ما أظهر أن الثقة، باعتبارها أهم أصول سوق رأس المال، تعرضت لضرر شديد في مواجهة الاضطرابات الاجتماعية".