وبحسب المعلومات الواردة، فقد تم وضع جثمان "أمير بارسا" ملفوفًا في بطانية زرقاء في الباحة الخلفية لمستشفى "الغدير" بطهران.
كما حصلت "إيران إنترناشيونال" على مقطع فيديو يوثّق لحظة بحث والدته عن جثمان ابنها، وهي في حالة من الانهيار واللوعة على فقدانه.
كان أمير بارسا يبلغ من العمر 21 عامًا، وهو طالب في الفصل الدراسي الأخير في تخصص علم الأحياء الدقيقة (الميكروبيولوجيا).
وقبل توجهه للمشاركة في احتجاجات 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، انتقد أمير بارسا في رسالة صوتية الأشخاص الذين تجاهلوا الدعوات للمشاركة في التجمعات، حيث قال في رسالته: "إذا كان بإمكانك الذهاب بابتسامة إلى متجر الأغذية لشتري لنفسك مسليات، طعامًا، رقائق بطاطس، أو دجاجًا.. وتشتري لبنًا، لتجلس وتستمتع بوقتك في اليوم الذي من المفترض أن يذهب فيه أبناء جيلك ليُسحقوا أو يُعتقلوا.. إذا كانت مروءتك تسمح لك بذلك، فاذهب واستمتع".
ووفقًا للمعلومات التي رصدتها "إيران إنترناشيونال"، كان أمير بارسا برفقة أصدقائه في احتجاجات ساحة "هفت حوض" في طهران عندما استُهدف برصاص مباشر من قناص، حيث أصابته الرصاصة في الرقبة.
ووصف أصدقاء أمير بارسا الراحل بأنه كان شابًا طيب القلب، ودودًا، وكان يعشق كرة القدم.
الليالي التي تحول فيها مستشفى "الغدير" إلى مسرح للجريمة
نجحت "إيران إنترناشيونال"، عبر حملتها لتحديد هوية ضحايا مستشفى الغدير، في التعرف على هوية 23 شخصًا حتى الآن، ممن نُقلت جثامينهم إلى هذا المستشفى بعد تعرضهم لإطلاق نار.
وقد تحول مستشفى "الغدير" في طهران يومي 8 و9 يناير الماضي إلى أحد المراكز الرئيسية لنقل الجرحى والقتلى من المتظاهرين. وتُركت عشرات الجثامين في الممرات، والفناء، ومستودعات المستشفى، في حين لُف بعضها ببطانيات أو بأكياس نفايات.
وتُظهر الصور والتوثيقات أن بعض الجثث وُضعت فوق بعضها البعض، وسط نقص حاد وواضح في استيعاب ثلاجات الموتى.
وقال بعض الشهود لـ "إيران إنترناشيونال" إن إطلاق النار كان يستهدف الناس حتى داخل باحة المستشفى، ولم يكن الجرحى يشعرون بالأمان حتى وهم في الداخل.
كما أفادت مصادر مطلعة بأنه تم فحص كاميرات المراقبة الخاصة بمستشفى "الغدير" عقب هذه الأحداث، لفرض رقابة صارمة من قبل الأجهزة الأمنية على حركة الدخول والخروج ونقل الجرحى والقتلى.