وذكرت شبكة "آي 24"، يوم الأربعاء 13 مايو (أيار)، أن الدول الخليجية تمكنت، خلال الأيام الـ 27 الماضية، من رصد وتفكيك أكثر من 12 خلية مرتبطة بإيران.
كما كتب مراسل الشبكة، أرييل أوسران، على منصة "إكس"، أن اكتشاف هذه الخلايا "يعكس تصعيد أنشطة إيران ضد جيرانها العرب"، وهي تطورات- بحسب تعبيره- "تغيّر المشهد الأمني في المنطقة الخليجية".
وبحسب بيانات رسمية، تم اعتقال أو تحديد هوية نحو 74 شخصًا من جنسيات كويتية وبحرينية ولبنانية وإيرانية على صلة بهذه الخلايا.
وتقول الأجهزة الأمنية في هذه الدول إن المعتقلين متهمون بالتجسس، وغسل الأموال، والتخطيط لاغتيالات، وجمع معلومات عن مواقع حساسة، ومحاولة الإضرار بالأمن والاستقرار الاقتصادي للدول.
وأفادت صحيفة الشرق الأوسط، في 2 أبريل (نيسان) الماضي، بأن أجهزة الأمن في الدول الخليجية خلال 30 يومًا كشفت 9 خلايا مرتبطة بإيران أو حلفائها، خصوصًا حزب الله، في أربع دول هي قطر والبحرين والكويت والإمارات.
وبحسب تحقيق الصحيفة، تم الإعلان عن أول خلية في قطر في 4 مارس (آذار) الماضي، وآخرها في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن جميع الخلايا التسع تم تفكيكها خلال 27 يومًا تقريبًا، أي بمعدل خلية كل ثلاثة أيام.
وتشير التقارير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، بالتوازي مع مواجهة التهديدات الإيرانية، صعّدت عملياتها ضد الشبكات المرتبطة بطهران وحزب الله.
وقال الخبير الأمني، ظافر العجمي، إن إيران تتبع "استراتيجية ثلاثية الأبعاد" تشمل خلايا محلية، وتجنيد عناصر داخل الدول الخليجية، واستخدام وكلاء مثل حزب الله والحوثيين لممارسة الضغط الأمني.
كما كانت وكالة "رويترز" قد أفادت، في 19 أبريل (نيسان) الماضي، بأن السلطات الإماراتية فككت شبكة قالت إنها مدعومة ماليًا وموجهة من حزب الله وإيران.
وبحسب السلطات الإماراتية، كانت الشبكة تعمل تحت غطاء أنشطة تجارية وهمية في عمليات غسل أموال وتمويل الإرهاب، ومحاولات لزعزعة الاستقرار المالي. فيما نفى حزب الله هذه الاتهامات واعتبرها "مفبركة".
وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية، في 25 مارس الماضي، أنها أحبطت "مخططًا إرهابيًا" مرتبطًا بحزب الله، واعتقلت ستة أشخاص بينهم خمسة كويتيين وشخص عديم الجنسية، فيما يجري ملاحقة 14 آخرين بينهم إيرانيان ولبنانيان.
وقالت السلطات إن أفراد الشبكة اعترفوا بالتجسس والتخطيط لاغتيال قيادات في البلاد، وتلقوا تدريبات عسكرية وصناعة متفجرات خارج الكويت. كما أعلنت الكويت اعتقال أربعة إيرانيين مرتبطين بالحرس الثوري كانوا يحاولون التسلل بحريًا إلى جزيرة بوبيان.
وفي الإمارات أيضًا، أعلنت أجهزة أمن الدولة، في 20 أبريل الماضي، تفكيك ما وصفته بـ "تنظيم شيعي سري إرهابي" مرتبط بإيران واعتقال 27 شخصًا.
وقالت السلطات إن المجموعة كانت تهدف إلى تقويض الوحدة الوطنية والاستقرار عبر "أنشطة تخريبية".
وأضافت أن أعضاء الشبكة عقدوا اجتماعات سرية وتواصلوا مع جهات خارجية لتجنيد شباب إماراتيين وتحريضهم ضد السياسة الخارجية للدولة.
وفي البحرين، أعلنت الحكومة، في 27 أبريل الماضي أيضًا، سحب الجنسية من 69 شخصًا، بينهم أفراد من عائلات، بتهمة "التعاطف مع أعمال عدائية ضد إيران" أو "الارتباط بجهات خارجية".
كما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية اعتقال 41 شخصًا قالت إنهم مرتبطون بمنظمة تابعة للحرس الثوري الإيراني.
ويرى محللون أن تصاعد التوترات الإقليمية دفع الدول الخليجية إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي والمراقبة الأمنية والعمليات الاستباقية ضد الشبكات المرتبطة بإيران وحزب الله، وهو ما قد يؤدي- بحسب تقديراتهم- إلى تعميق الانقسام الأمني والسياسي بين إيران والدول الخليجية العربية.