وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الخميس 14 مايو (أيار)، خلال اجتماع دول "بريكس" في نيودلهي: "إن الإمارات العربية المتحدة كانت منخرطة بشكل مباشر في الحرب ضدنا"، واصفًا هذا البلد بأنه "شريك فعّال في الحرب ضد إيران"، واعتبر "تواطؤها مع إسرائيل أمرًا لا يُغتفر".
وأضاف: "الإماراتيون سمحوا باستخدام أراضيهم لإطلاق المدفعية والمعدات ضدنا. الإمارات العربية المتحدة شريك فعّال في الحرب ضدنا، ولا يوجد أي شك في ذلك".
الموقف الحاد لعراقجي، إلى جانب تصريحات شخصيات مثل وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، ونائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، يظهر أن نظرة إيران لدور الإمارات في التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة تجاوزت مستوى الانتقاد من مجرد اقتراب أبوظبي من إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الإيراني الأسبق والنائب البرلماني الحالي، منوشهر متكي، إن بعض الطائرات المسيّرة التي هاجمت إيران كانت تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدًا أن هذه المعلومات "لا يمكن إنكارها"، وأضاف أن "الحجة قد أُقيمت على جميع دول المنطقة".
كما زعم متكي أنه رغم أن دول المنطقة خلال 47 عامًا الماضية لم تكن لها علاقة "جيدة وصادقة" مع إيران، فإن طهران التزمت بـ"حسن الجوار".
وأضاف نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، أن الإمارات لديها "أكبر قدر من العداء" مع إيران بين الدول الخليجية، وإنها اقتربت من إسرائيل. واعتبر أن اعتماد أبوظبي على الدعم الأميركي هو سبب مواقف الإمارات ضد طهران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه تقارير إلى أن نشر أخبار عن زيارة سرّية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، لنيامين نتنياهو، إلى الإمارات خلال الحرب الأخيرة مع إيران، وكذلك تقارير عن تعاون أمني وعسكري بين أبوظبي وتل أبيب، قد زاد من التوتر في العلاقات بين طهران وأبوظبي.
كان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، قد أعلن أن نتنياهو، خلال ذروة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، قام بزيارة سرّية إلى الإمارات والتقى رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان.
ووصف مكتب نتنياهو هذا اللقاء بأنه مهّد لـ "تقدم تاريخي" في العلاقات بين الطرفين، وذكرت وكالة "رويترز"، نقلًا عن مصدر مطّلع، أن هذا اللقاء جرى في 26 مارس (آذار) في العين، قرب حدود عُمان.
ونفت الإمارات العربية المتحدة هذه التقارير، وقالت وزارة خارجيتها إن علاقاتها مع إسرائيل "علنية" وتتم في إطار اتفاقيات أبراهام، وليس بناءً على ترتيبات سرّية أو غير رسمية.
ورغم نفي المسؤولين الإماراتيين لهذه التقارير، فإن مقربين من نتنياهو ما زالوا يؤكدون صحة هذه الزيارة.
وردّ المتحدث السابق ورئيس مكتب رئيس الوزراء المؤقت، زييف أغمون، على النفي الإماراتي قائلًا إنه رافق شخصيًا هذه "الزيارة التاريخية"، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي استُقبل في أبوظبي "باحترام الملوك".
وقبل يوم واحد من إعلان هذا الخبر، نُشرت تقارير عن زيارات سرّية لرئيس الموساد إلى الإمارات.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن مسؤولين عرب ومصدر، مطّلع أن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، ديفيد بارنيا، زار الإمارات سرًا مرتين على الأقل خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، لإجراء محادثات حول تنسيق مرتبط بالحرب.
كما ذكرت "وول ستريت جورنال"، في 11 مايو (أيار) الجاري، نقلًا عن مصادر مطّلعة، أن الإمارات العربية المتحدة نفذت بشكل سري هجمات ضد إيران، وفي إحدى هذه الهجمات في شهر أبريل (نيسان) الماضي، استُهدفت مصفاة نفط جزيرة لاوان في إيران. وبعد يوم واحد، قالت وكالة "بلومبرغ" إن الهجمات الإماراتية لم تستهدف جزيرة لاوان فقط، بل استهدفت أيضًا ميناء عسلويه.
وهذه التقارير، إلى جانب أخبار الأسابيع الماضية حول إرسال نظام القبة الحديدية الإسرائيلي إلى الإمارات، اعتُبرت مؤشرًا على توسع التعاون الأمني بين تل أبيب وأبوظبي خلال الحرب، وأدت إلى ردود فعل شديدة من المسؤولين الإيرانيين ضد هذا البلد.