وتقوم دار نشر جامعة كامبريدج بمراجعة اتهامات تفيد بأن كتاب شيرين سعيدي يتضمن مقابلات مزيفة أو غير مصرح بها مع نساء كن ضحايا للنظام الإيراني. ويستند الكتاب إلى أطروحة الدكتوراه الخاصة بها.
وتوصلت "إيران إنترناشيونال" إلى أن جامعة كامبريدج تراجع أيضًا رسالة الدكتوراه الخاصة بسعيدي بسبب شبهات تتعلق بالتلاعب الأكاديمي.
وكان رئيس جامعة أركنساس قد أقال سعيدي لأسباب لا ترتبط بتحقيقات كامبريدج، على أن يناقش مجلس الأمناء قرار فصلها في 21 مايو (أيار) الجاري.
ويخضع كتابها المعنون "النساء والجمهورية الإسلامية: كيف تشكل المواطنة الجندرية الدولة الإيرانية" لتدقيق في بريطانيا.
وقال متحدث باسم دار نشر جامعة كامبريدج لـ "إيران إنترناشيونال" إن الدار تأخذ جميع الشكاوى المتعلقة بالأعمال المنشورة على محمل الجد، وتتابع التحقيق وفق معايير لجنة أخلاقيات النشر.
كما حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة من رسالة بعثت بها مريم نوري، مؤلفة مذكرات "البحث عن الحرية"، إلى دار النشر، اتهمت فيها سعيدي بتلفيق روايات واستخدام مذكراتها دون إذن.
وقالت نوري إنها لم تلتقِ سعيدي مطلقًا، ولم تُجرِ معها أي مقابلة في مدينة كولونيا أو أي مدينة ألمانية أخرى، مضيفة أن سعيدي استخدمت محتوى كتابها في أطروحتها وكتابها المنشور دون موافقة خطية أو شفوية، واستفادت منه لتحقيق مكاسب أكاديمية ومهنية.
وأكدت نوري أن ما حدث يمثّل "انتهاكًا واضحًا لحقوقها وكرامتها الشخصية".
وأعلن متحدث باسم جامعة كامبريدج أن الجامعة تتعامل بجدية مع الاتهامات المتعلقة بالمخالفات الأكاديمية، وتراجع أي مخاوف مطروحة وفق السياسات والإجراءات المعمول بها، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تتسم بطابع سري.
كما نفت نسرين بروَز، التي تعرضت للسجن والتعذيب في إيران لمدة ثماني سنوات، في سلسلة من سبعة منشورات على منصة "إكس"، خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مزاعم إجراء سعيدي مقابلة معها.
وكتبت: "لم أكن أعرف سعيدي مطلقًا، ولم أُجرِ معها أي مقابلة. لقد استخدمت فقط النسخة الفارسية من كتابي المنشور قبل أكثر من 20 عامًا".
ولم ترد سعيدي أو محاميها، جي جي تومبسون، على استفسارات "إيران إنترناشيونال".
وكانت جامعة أركنساس قد عاقبت سعيدي قبل فصلها بسبب استخدامها المزعوم بشكل غير صحيح للورق الرسمي للجامعة للمطالبة بالإفراج عن حميد نوري، الذي أُدين في السويد عام 2022 بتهمة المشاركة في إعدام آلاف السجناء السياسيين في سجن كوهردشت عام 1988.
وتقول سعيدي إنها حصلت على تصريح لاستخدام الورق الرسمي للجامعة.
وكتبت بروز على منصة "إكس" أن "دفاعها عن حميد نوري، أحد منفذي إعدامات عام 1988، يكشف بوضوح في أي جانب من التاريخ تقف".
وكانت مديرة منظمة "الائتلاف ضد داعمي النظام الإيراني"، لادن بازركان، أول من كشف دور سعيدي في دعم حميد نوري في السويد. وقالت إن مترجم المحكمة أكد أن سعيدي تدخلت لصالحه.
وكان بيجن بازركان، شقيق لادن بازركان، من السجناء السياسيين اليساريين الذين أُعدموا خلال مجزرة عام 1988 في إيران.
كما كشفت بازركان عن حالات يُشتبه بأنها تزوير في أعمال سعيدي الأكاديمية.
وقالت لـ "إيران إنترناشيونال" إن سجناء سياسيين سابقين وردت أسماؤهم في أطروحة سعيدي وكتابها نفوا علنًا إجراء مقابلات معها، ما أثار تساؤلات جدية بشأن الوثائق والتسجيلات ونماذج الموافقة ودقة الإحالات العلمية، بل وحتى بشأن وجود بعض الأشخاص المذكورين في تلك الأعمال.
وأضافت أن جامعة كامبريدج ودار النشر التابعة لها مطالبتان بإجراء تحقيق جاد وشفاف ومستقل.
وأكدت أن مصداقية أبحاث التاريخ الشفهي تعتمد بالكامل على التوثيق والموافقة المستنيرة والمصادر القابلة للتحقق، مضيفة أنه إذا كانت هناك أدلة على هذه المقابلات، فيجب إخضاعها لمراجعة مستقلة وكشفها للرأي العام، وإلا فإن الأساس الأكاديمي للكتاب بأكمله سيكون موضع شك.
كما دعت إلى التحقيق في دور البروفيسور غلين رانغوالا، المشرف الأكاديمي على سعيدي، قائلة إنه يجب توضيح سبب عدم التحقق من هذه المقابلات والمصادر بشكل صحيح أثناء مرحلة الدكتوراه، ولماذا لم تُطبق المعايير الأكاديمية المطلوبة.
وتواصلت "إيران إنترناشيونال" مع رانغوالا للحصول على تعليق، لكنه لم يرد حتى الآن.
وتُظهر منشورات سعيدي على وسائل التواصل الاجتماعي أنها أشادت بعلي خامنئي قبل مقتله خلال الحملة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وفي منشورات على منصة "إكس" خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، دعت لخامنئي واعتبرته قائدًا "حمى إيران خلال الهجوم الإسرائيلي".
وقد جرى لاحقًا تعليق حساب سعيدي على منصة "إكس".