وقالت الحكومة البريطانية، في بيان صادر يوم الاثنين 11 مايو (أيار)، وموقّع من وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، إن الأفراد والكيانات الذين شملتهم العقوبات شاركوا في أنشطة عدائية مدعومة من النظام الإيراني، من بينها التهديد والتخطيط وتنفيذ هجمات مزعزعة للاستقرار في بريطانيا ومناطق أخرى من العالم.
وإلى جانب أعضاء ومتعاوني "شبكة زين دشتي" الإجرامية، فُرضت عقوبات أيضًا على عدد من شركات الصرافة والناشطين الماليين. وبحسب بيان وزارة الخارجية البريطانية، لعب هؤلاء الأفراد والكيانات دورًا في تمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
ومن بين الأشخاص الذين أُدرجوا على قائمة العقوبات البريطانية: منصور زرين قلم، ناصر زرين قلم، أكرم عبد الكريم أوزتونج، نيهات عبد القادر آسان، رضا حميدي راوري، ناميق صاليفوف، فضل الله زرين قلم، بوريا زرين قلم، وفرهاد زرين قلم.
كما فرضت بريطانيا عقوبات على ثلاثة كيانات هي: شركة صرافة برليان، وشركة صرافة جي سي إم، وشبكة زين دشتي.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية في البيان: "حزمة العقوبات هذه تستهدف بشكل مباشر المنظمات والأفراد الذين يهددون الأمن في شوارع بريطانيا والاستقرار في الشرق الأوسط".
وأضافت: "الوكلاء الإجراميون المدعومون من النظام الإيراني، والذين يهددون الأمن في بريطانيا وأوروبا، لن يتم التسامح معهم، وكذلك الشبكات المالية غير القانونية. نحن ننسق هذه الإجراءات في جميع أنحاء أوروبا".
وأكد وزيرة الخارجية البريطانية: "سنواصل العمل من أجل التوصل إلى اتفاق تفاوضي وحل دبلوماسي طويل الأمد في الشرق الأوسط، يعيد حرية الملاحة في مضيق هرمز بسرعة".
وفرضت بريطانيا حتى الآن عقوبات على أكثر من 550 فردًا وكيانًا مرتبطين بالنظام الإيراني، من بينهم أكثر من 90 شخصًا وكيانًا أُدرجوا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
من هو ناجي شريفي زين دشتي؟
ناجي شريفي زين دشتي، المواطن الإيراني ومهرب المخدرات، الذي سبق أن فرضت عليه بريطانيا عقوبات، متورط- بحسب الحكومة البريطانية- في أنشطة عدائية للنظام الإيراني، تشمل التهديد والتخطيط لتصفية المعارضين أو تنفيذ هذه العمليات وتهديد أشخاص خارج حدود إيران.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت، في تقرير خاص سابق، أن شريفي زيندشتي أصبح اللاعب الأول في سوق المخدرات الإيرانية بمساعدة مسؤولين في الحرس الثوري.
وبحسب التقرير، يسيطر زين دشتي على نحو 20 في المائة من تهريب المخدرات في إيران، وأن كميات المخدرات القليلة التي تُضبط أحيانًا ويكون جزء منها تابعًا له، تُكشف نتيجة صراع بين عصابات مخدرات مرتبطة بالحرس الثوري.
ومع ذلك، فإن عصابة زين دشتي تملك اليد العليا في صراعات "المافيا".
وفي فبراير (شباط) 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية أن ناجي شريفي زيندشتي ومواطنين كنديين اثنين متهمون بالتآمر لاستخدام مرافق تجارية داخل الولايات المتحدة لتنفيذ مخطط اغتيال مقابل المال. وقد تآمروا معًا لقتل معارضين إيرانيين يقيمان في ولاية ماريلاند.
المشاركة في أنشطة عدائية
وبحسب بيان الحكومة البريطانية، فقد فُرضت العقوبات على بعض الأشخاص بسبب مشاركتهم المباشرة في أنشطة عدائية، بينما اتُهم آخرون بتقديم خدمات مالية أو أشكال أخرى من الدعم المادي لتسهيل تلك الأنشطة.
وقالت بريطانيا إن الكيانات المالية الخاضعة للعقوبات قدمت خدمات لأفراد وجماعات مرتبطة بأنشطة مزعزعة للاستقرار، وسمحت لشبكات مرتبطة بالنظام الإيراني بمواصلة نقل الأموال والوصول إلى الموارد المالية رغم القيود الدولية.
وتشمل العقوبات البريطانية تجميد الأصول، وحظر السفر، وأوامر تمنع تولي مناصب إدارية في الشركات.
وفي الشهر الماضي، أعلنت الشرطة البريطانية أنها تحقق في احتمال وجود صلة بين النظام الإيراني وسلسلة من هجمات الحرق العمد الأخيرة التي استهدفت أهدافًا يهودية في لندن، وهي هجمات أدت إلى فتح تحقيقات تتعلق بمكافحة الإرهاب وتحذيرات بشأن أنشطة عدائية لطهران أو وكلائها.
ومع تصاعد المخاوف بشأن دور النظام الإيراني في تأجيج معاداة السامية، حذر رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، مؤخرًا من أن محاولات طهران لزعزعة استقرار المجتمع البريطاني "لن يتم التسامح معها".
وقال: "رسالتنا إلى إيران أو أي دولة أخرى قد تسعى إلى تأجيج العنف أو الكراهية أو الانقسام داخل المجتمع، هي أن مثل هذا السلوك لن يتم التسامح معه".
ورفعت بريطانيا مستوى التهديد الإرهابي الوطني إلى "شديد"، وهو ثاني أعلى مستوى للتحذير، فيما حذرت الشرطة والوزراء من تزايد خطر الهجمات والقلق المتصاعد من الأنشطة العدائية المرتبطة بدول أجنبية، من بينها إيران.
وفي فبراير الماضي، فرضت بريطانيا عقوبات على 10 أفراد ومنظمة واحدة بسبب القمع العنيف للمتظاهرين الإيرانيين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.