وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، يوم الأربعاء 6 مايو (أيار)، أنه بالتزامن مع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أرسلت شركة صينية تُدعى "شيامن فيكتوري تكنولوجي" بريدًا إلكترونيًا ترويجيًا إلى عملائها جاء فيه: "نشعر بالصدمة والغضب العميق من العدوان على إيران، وقلوبنا معكم".
وبحسب التقرير، يبدو أن هذا البريد وصل عن طريق الخطأ إلى "مرصد إيران"، وهو جهة تابعة لمشروع "ويسكونسن" للرقابة على الأسلحة النووية، والذي يراقب شبكات انتشار الأسلحة التابعة للنظام الإيراني.
وفي البريد الإلكتروني، تم عرض بيع محركات ألمانية التصميم تُعرف باسم "ليمباخ L550"، وهي محركات تحظر الولايات المتحدة بيعها لإيران وروسيا.
وقد تم ربط هذا المحرك بأحد المكونات الأساسية لمُسيرات "شاهد-136" الانتحارية الإيرانية، وهي سلاح تستخدمه روسيا أيضًا على نطاق واسع في حرب أوكرانيا.
ويعرض موقع الشركة صورة لطائرة شبيهة بـ"شاهد" مع شعار "الابتكار في حلول محركات الطيران".
تحدٍ متزايد أمام واشنطن
تشير الصحيفة إلى أن التسويق العلني لشركة صينية صغيرة خلال الحرب يعكس تحديًا متزايدًا أمام واشنطن، في ظل محاولاتها منع انتقال السلع مزدوجة الاستخدام إلى خصومها.
وتظهر بيانات الجمارك الصينية أن شركات في البلاد شحنت مئات الحاويات من سلع مزدوجة الاستخدام مثل المحركات ورقائق الحواسيب وكابلات الألياف البصرية والجيروسكوبات إلى إيران وروسيا.
وكان بعض المصدرين في السابق يغيّرون بيانات الشحن للالتفاف على العقوبات، لكن مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة الأميركية يقولون إن ذلك لم يعد يحدث في كثير من الحالات.
مسار مكونات طائرة "شاهد"
تُعد طائرة "شاهد"، التي يصل مداها إلى نحو 1600 كيلومتر وتكلفتها بين 20 و50 ألف دولار، أحد أبرز مخاوف الولايات المتحدة.
وأظهر فحص حطام طائرات مسيّرة تم إسقاطها في أوكرانيا أن النسخ الأولى منها احتوت على أجزاء مصنّعة في الولايات المتحدة وأوروبا، تم نقلها عبر موزعين إلى الصين أو هونغ كونغ ثم إلى إيران أو روسيا.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في عام 2024 عقوبات على شبكة من الشركات الوهمية في هونغ كونغ مرتبطة بتاجر مقيم في طهران يُدعى حامد دهقان، والمتورط في برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.
وفي عام لاحق، تم تحديد شبكة جديدة مشابهة وفرض عقوبات عليها.
رد الصين
قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن البلاد تطبق قيود تصدير السلع مزدوجة الاستخدام وفق قوانينها والتزاماتها الدولية.
ومع ذلك، تشير تقارير إلى زيادة صادرات كابلات الألياف البصرية وبطاريات "الليثيوم- أيون" من الصين إلى روسيا وإيران.
وجاء هذا الاتجاه بعد استخدام روسيا طائرات مسيّرة تعمل بالكابلات لمواجهة التشويش الإلكتروني الأوكراني.
قيود واشنطن
يرى خبراء أن العديد من هذه العمليات تنفذها شركات صينية صغيرة تتجنب استخدام الدولار، مما يقلل مخاوفها من العقوبات الأميركية.
وتؤكد السلطات الأميركية أن هدف واشنطن هو زيادة كلفة الحصول على المعدات لإيران وروسيا وتقليل جودة المكونات المتاحة لهما.
وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع وقف هذه التجارة بشكل كامل، لكنها تسعى إلى تقييد مصادر التمويل عبر عقوبات على مشتري النفط الإيراني وشبكات الوساطة المالية.