رئيس هيئة الأركان الأميركية: عملياتنا مستمرة ضد سفن إيران و"أسطولها الخفي"


قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، دان كين، في مؤتمر صحافي يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان)، إن القيادة المركزية الأميركية تواصل فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وأضاف أن الإجراءات الأميركية ضد السفن التابعة لإيران و"أسطولها الخفي" مستمرة في مختلف المناطق، مشيرًا إلى أنه بعد إطلاق خمس طلقات تحذيرية على سفينة "توسكا" وعدم امتثالها للتحذيرات، جرى إطلاق تسعة صواريخ على غرفة محركاتها.
وأوضح كين أن إيران تسعى إلى توسيع نطاق الصراع من خلال استهداف الملاحة الدولية.

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان)، رصد مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات أساسية عن هاشم فينيان رحيم السراجي، المعروف باسم "أبو آلاء الولائي"، زعيم جماعة "كتائب سيد الشهداء" (KSS) المرتبطة بالنظام الإيراني.
ويُتهم التنظيم، المُدرج على قائمة "المنظمات الإرهابية" الأميركية، بالتورط في قتل مدنيين عراقيين وتنفيذ هجمات متعددة استهدفت مقار دبلوماسية وقواعد عسكرية وأفرادًا تابعين للولايات المتحدة في العراق وسوريا.
وأشارت الخارجية الأميركية إلى أن من يدلي بمعلومات قد يكون مؤهلاً، إلى جانب المكافأة المالية، لإعادة التوطين "اللجوء".
ويُعد السراجي عضوًا في ائتلاف "الإطار التنسيقي" الذي يضم أحزابًا حاكمة في البرلمان العراقي، ما يفاقم التحديات الدبلوماسية بين واشنطن وبغداد.
وبحسب تقارير، فقد استهدفت جماعات مدعومة من النظام الإيراني مرارًا السفارة الأميركية في بغداد، ومنشآت لوجستية في مطار بغداد الدولي، إضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن العراق، الذي كان قد شهد استقرارًا نسبيًا بعد سنوات من النزاع، عاد ليصبح بؤرة توتر على خلفية الحرب الأخيرة مع إيران.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ميليشيات عراقية مدعومة من طهران أطلقت عشرات الطائرات المسيّرة باتجاه السعودية ودول خليجية أخرى، في إطار "حرب خفية" بالمنطقة.
ونقل التقرير عن مسؤولين سعوديين تقديرات تفيد بأن نحو نصف قرابة 1000 هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت المملكة، بما في ذلك هجمات على مصفاة ينبع وحقول النفط الشرقية، انطلقت من الأراضي العراقية.
وتُقدّر قوة هذه الجماعات بنحو 250 ألف عنصر وبميزانيات بمليارات الدولارات، ما يجعلها قوة مؤثرة ترى في إضعاف طهران تهديدًا وجوديًا لها.
ويُعد هذا الإجراء ثاني خطوة من نوعها خلال الشهر الجاري، بعد إعلان مكافأة مماثلة بحق أحمد حميداوي، زعيم "كتائب حزب الله"، على خلفية اختطاف الصحافية الأميركية، شِلي كيتلسون.
وبالتوازي، أوقفت واشنطن شحنات الدولار إلى العراق وعلّقت برامج التعاون الأمني مع الجيش العراقي، في مسعى للضغط على بغداد لتفكيك الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، كما قامت مؤخرًا بتجميد تحويلات تقارب 500 مليون دولار.
ويبرز التوتر بين واشنطن وطهران أيضًا في تعثر اختيار رئيس وزراء العراق، حيث قوبل ترشيح نوري المالكي، نظرًا لعلاقاته الوثيقة مع طهران، برفض شديد من جانب الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد هدّد بسحب دعم بلاده للعراق في حال عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، في وقت تأجل فيه اختيار رئيس الوزراء بسبب خلافات داخل "الإطار التنسيقي"، أكبر كتل البرلمان العراقي بنحو 185 مقعدًا.
أشار عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أحمد بخشايش أردستاني، إلى الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، قائلاً: "يجب أن نجد حلاً لهذا الحصار البحري؛ لأننا إذا اضطررنا لإغلاق آبار النفط، فسنحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة تشغيلها مرة أخرى".
وأضاف أردستاني: "إغلاق آبار النفط لدينا ليس بالأمر السهل كإغلاق صنبور مياه".
كما أكد في حديثه: "بما أننا لم نقبل بوقف إطلاق النار، فبإمكاننا اتخاذ إجراءات ضد مدمراتهم، ويجب أن نوجه ردًا".
صرّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن العمليات العسكرية ضد إيران انتهت خلال "ستة أسابيع فقط"، مقارنة بالحروب الطويلة التي خاضتها الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وكوريا والحرب العالمية الثانية، مؤكّدًا أن "جيشها انهار بالكامل".
وأضاف أنه لم يتبقَّ سوى "قوارب صغيرة مسلّحة"، قائلاً: "عندما نراها سنقضي عليها".
وفي تقييمه للقدرات العسكرية الإيرانية، قال: "بحريتهم انتهت، سلاحهم الجوي انتهى، دفاعاتهم الجوية انتهت؛ كل أنظمة مضادات الطائرات دُمّرت". وأضاف: "ربما أعادوا تعزيز أنفسهم قليلاً خلال هذه الهدنة التي استمرت أسبوعين، لكن إن فعلوا ذلك، فسندمّرها خلال يوم تقريبًا". ووصف العملية بأنها "استثنائية"، مضيفًا أنه "تم القضاء على قادتهم"، وأن هيكل القيادة الجديد في إيران "غارق في صراع داخلي".
وأشار ترامب إلى دور النظام الإيراني في الهجمات ضد القوات الأمريكية خلال العقود الماضية، قائلاً: "خلال 47 عامًا قتلوا الكثير من شعبنا"، وتحدث عن القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، واصفًا إياه بـ "العبقري الشرير"، مضيفًا: "لو لم أقضِ عليه، ربما لم نكن لنصل إلى هذا التقدم اليوم".
كما وصف الاتفاق النووي السابق (2015)، الذي تم توقيعه في عهد الرئيس الأسبق، بارك أوباما بأنه "اتفاق سيئ للغاية" أتاح لإيران طريقًا نحو السلاح النووي.
وأكد ترامب أن الهدف الرئيسي لواشنطن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلاً: "الأمر كله يتعلق بالسلاح النووي. لا يجب أن يمتلكوا قنبلة نووية ولن يمتلكوها".
وأضاف أن الولايات المتحدة استهدفت "نحو 75 إلى 78 في المائة من الأهداف"، وأن البنية التحتية العسكرية والصاروخية والطائرات المسيّرة دُمّرت في بعض الحالات بنسبة "70 إلى 80 أو حتى 90 في المائة". وأوضح أن وقف العمليات جاء لأن "هم أرادوا السلام".
وفيما يتعلق بالحصار الاقتصادي، قال: "لدينا حصار فعال بنسبة 100 في المائة، وهم لا يقومون بأي تجارة"، مشيرًا إلى أن الوضع الاقتصادي الإيراني "تدهور بشدة". كما أكد أن الولايات المتحدة "تسيطر بالكامل على مضيق هرمز"، مضيفًا: "اقترحوا قبل ثلاثة أيام فتح المضيق، لكنني رفضت، لأن ذلك يعني دخلاً يوميًا قدره 500 مليون دولار لهم". وأكد أن المضيق "سيبقى مغلقًا حتى يتم التوصل إلى اتفاق أو حدوث تطور إيجابي".
ورفض ترامب تقارير تحدثت عن أداء جيد لإيران في الحرب، قائلاً: "هم لا يقاتلون جيدًا، لقد دُمّروا بالكامل"، مضيفًا أن كامل الأسطول الإيراني المكوّن من 159 سفينة "غرق في قاع البحر". كما شدد على أن الولايات المتحدة "ليست تحت أي ضغط"، بل "هم من يتعرضون للضغط، لأنهم إذا لم يتمكنوا من تصدير نفطهم، فإن بنيتهم النفطية ستنهار".
وأضاف أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يمكن للولايات المتحدة استهداف "الـ 25 في المائة المتبقية من الأهداف" وإكمال العمليات العسكرية، لكنه أشار إلى تفضيله التوصل إلى "اتفاق دائم"، قائلاً: "يمكنني عقد اتفاق الآن، لكنني لا أريد ذلك؛ أريد اتفاقًا يستمر إلى الأبد".
وحذّر من تداعيات امتلاك إيران سلاحًا نوويًا قائلاً: "لا يوجد شيء أسوأ من السلاح النووي، يمكنه تدمير مدن، وتخريب الشرق الأوسط، بل وحتى استهداف أوروبا". كما أشار إلى أن واشنطن "لا تعرف حاليًا مع من تتعامل في إيران" بسبب "حالة الفوضى" في هيكل القيادة.
وفي ختام تصريحاته، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تستخدم السلاح النووي، قائلاً: "لماذا أفعل ذلك؟ لقد دمّرناهم بالكامل بدونه. السلاح النووي يجب ألا يُستخدم أبدًا من قبل أي طرف".
قال مسؤول أمريكي لصحيفة واشنطن بوست إن القوات الأمريكية استغلت فترة وقف إطلاق النار مع إيران لإعادة التموضع وإعادة تزويد السفن والطائرات، وإن الجيش مستعد لاستئناف الهجمات إذا صدرت الأوامر.
في الوقت نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الخميس أن مجموعة الهجوم لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج دبليو بوش» وصلت إلى المنطقة،
برفقة آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين وعشرات المقاتلات المتطورة.
ولا يزال من غير الواضح ما هي المهمة التي ستُوكل إلى هذه الحاملة.
ستنضم حاملة الطائرات «يو إس إس جورج دبليو بوش» إلى حاملتي الطائرات «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» لتعزيز قدراتهما في الدفاع الجوي والهجمات بعيدة المدى.
العديد من السفن الحربية الأمريكية في الشرق الأوسط مكلفة بتنفيذ حصار على الموانئ الإيرانية بأمر من ترامب.
نقل موقع "أكسيوس"، عن مسؤول أميركي ومصدر مطّلع، أن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قامت خلال هذا الأسبوع بزرع مزيد من الألغام في مضيق هرمز.
وذكر التقرير أن هذه هي المرة الثانية منذ بدء الحرب التي تقوم فيها إيران بعمليات زرع ألغام في المضيق، مشيرًا إلى أنه لا يزال غير واضح ما إذا كانت جميع ألغام المرحلة الأولى قد تم رصدها وإزالتها.
وأضاف "أكسيوس" أن الجيش الأميركي رصد عمليات زرع الألغام ويتابعها عن كثب، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن على علم بعدد الألغام الجديدة لكنها لم تكشف عن تفاصيلها.