رغم معارضة موسكو وبكين.. مجلس الأمن يصوّت لصالح مراجعة مسار إعادة فرض العقوبات على إيران

على الرغم من معارضة موسكو وبكين، وافق مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على مراجعة مسار إعادة فرض عقوبات المنظمة الدولية على إيران عقب تفعيل "آلية الزناد".

على الرغم من معارضة موسكو وبكين، وافق مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على مراجعة مسار إعادة فرض عقوبات المنظمة الدولية على إيران عقب تفعيل "آلية الزناد".
وفي الجلسة التي عُقدت مساء الثلاثاء 9 يونيو (حزيران)، تم التصويت لصالح مقترح مراجعة هذا الموضوع بأغلبية 11 صوتًا مؤيدًا مقابل صوتین معارضين من الصين وروسيا، بينما امتنعت باكستان والصومال عن التصويت.
وقد عُقد هذا الاجتماع في وقت تصاعدت فيه حدة الخلافات بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، بشأن إعادة فرض العقوبات على طهران.
واتهم سون لي، نائب ممثل الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، الدول الغربية بمحاولة دفع هذا المسار بشكل أحادي الجانب، قائلاً إن بعض أعضاء مجلس الأمن ضغطوا لإعادة فرض العقوبات على طهران دون مبالاة بالمخاوف والخلافات القائمة.
وحذر لي من أن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إلى الحرب قد يضع الملف النووي الإيراني والأوضاع في الشرق الأوسط في "مسار خطير". وأضاف أن مجلس الأمن لم يصل قط إلى "إجماع" بشأن تفعيل آلية الزناد.
وقال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن قرار مجلس الأمن رقم 2231 الذي اعتُمد في عام 2015، قد انتهت صلاحيته في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأن آلية إعادة الفرض التلقائي للعقوبات على إيران "لم تُفعّل لأسباب متعددة".
وطالب نيبينزيا بإجراء تصويت على مراجعة مسألة العقوبات المفروضة على إيران في مجلس الأمن. وفي نهاية المطاف، تمت الموافقة على هذا المقترح بأغلبية الأصوات رغم معارضة موسكو وبكين.
وكان القرار 2231 قد صادق في عام 2015 على الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وحدد إطار رفع العقوبات النووية عن طهران وآلية عودتها المحتملة.
وفي 28 أغسطس (آب) 2025، بدأت دول الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) عملية تفعيل "آلية الزناد" ردًا على انتهاك إيران لالتزاماتها النووية.
ونتيجة لذلك، أُعيد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران، والتي كانت معلقة بموجب الاتفاق النووي، اعتبارًا من 28 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. ومع ذلك، تشكك الصين وروسيا في شرعية هذه العقوبات.
ردود فعل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا
رفضت نائبة ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، في اجتماع مجلس الأمن، تصريحات مندوبي روسيا والصين، وقالت إن "عرقلة" هذين البلدين حالت دون تقديم رئيس مجلس الأمن التقرير الفصلي بشأن مسار تنفيذ العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي الاجتماع نفسه، أكد مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، أن إعادة فرض العقوبات تمت بناءً على قرارات مجلس الأمن السابقة، وأن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ملزمة بتنفيذ هذه العقوبات "بشكل كامل ودون أي استثناء".
وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني "ليس له أي مبرر مدني موثوق"، وأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على أسلحة نووية التي تمتلك مخزونًا يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، بينما ترفض باستمرار الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالضمانات.
كما أيد مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافونت، جدول الأعمال المقترح لمجلس الأمن، مشيرًا إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعدت تقاريرها بشأن الالتزامات النووية لطهران بناءً على القرارات التي أصبحت نافذة مجددًا منذ سبتمبر من العام الماضي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تكتنف فيه الضبابية آفاق المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وقد أكد مسؤولو إيرانيون مرارًا في الأسابيع الأخيرة أنهم لن يتفاوضوا في هذه المرحلة على "تفاصيل" برنامج طهران النووي.
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد أعلن في 5 يونيو الجاري، أن مسألة مخزون اليورانيوم المخصب تقع في قلب أي اتفاق أو تفاهم محتمل مع إيران.
بناءً على معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، يواصل الزوجان البريطانيان: ليندسي وكريغ فورمان، المعتقلان في سجن "إيفين" بطهران، منذ 17 شهرًا، إضرابهما عن الطعام؛ احتجاجًا على حرمانهما من الاتصال الهاتفي، واللقاء ببعضهما البعض، ومن الوصول إلى محامٍ.
ويذكر أن كريغ فورمان بدأ إضرابه قبل شهر، بينما بدأت زوجته ليندسي فورمان إضرابها منذ 20 يومًا.
ونقلت مصادر مطلعة لقناة "إيران إنترناشيونال" أن مسؤولي السجن مارسوا خلال الأسابيع الماضية ضغوطًا متعددة على الزوجين لإنهاء إضرابهما.
وأضافت المصادر أن كليهما فقد قدرًا كبيرًا من وزنه، ولم تتم سوى زيارة واحدة من قِبل نائب مدير السجن إلى أماكن احتجازهما خلال هذه الفترة.
كما أفادت بأن ليندسي فورمان باتت بعد نحو ثلاثة أسابيع من الإضراب غير قادرة على المشي بشكل طبيعي.
وقال مصدر مطّلع إن مدير سجن "إيفين" أوقف دخول الممرضة إلى جناح النساء، رغم أن الممرضات كنّ يزرن الجناح بشكل منتظم سابقًا، ما أدى إلى عدم قياس وتسجيل ضغط الدم لليندسي فورمان منذ نحو أسبوع.
وأضاف المصدر أن السجينات في الجناح، وبعد اعتراض ومتابعة، حصلن على جهاز قياس الضغط من ضابط الحراسة وقمن بقياس ضغط الدم لها، حيث بلغ 80/50..
ومع ذلك، واجه نقلها إلى العيادة الطبية صعوبات أيضًا، إذ كان يتعين حمل ليندسي فورمان والصعود بها عبر نحو 30 درجة سلم للوصول إلى العيادة. وعلى الرغم من حالتها الصحية، امتنع مسؤولو السجن عن تسجيل وضعها الطبي أو تقديم الرعاية اللازمة لها، وأعادوها إلى الجناح.
كما أفاد المصدر بأن إدارة السجن رفضت خلال الأسابيع الماضية إدخال نظارات طبية وأقراص فيتامينات وبعض المستلزمات الصحية الخاصة بليندسي فورمان، رغم أن مثل هذه الطلبات غالبًا ما تتم الموافقة عليها لاحقًا في حالات مشابهة.
وقال مصدر مقرب من عائلة أحد المعتقلين في سجن إيفين لـ "إيران إنترناشيونال" إن إحدى زميلات ليندسي فورمان في مقر الاحتجاز نقلت عنها قولها: "تحدثنا فقط عن الظروف التي نعيش فيها، عن الإعدامات التي نراها ونسمع عنها، وعن الأسماء التي تُعلن يوميًا. هذه هي حقيقة حياتنا. والآن تم حرماننا من الاتصال الهاتفي والزيارة بسبب قول ما يحدث، رغم أننا بعيدون عن عائلاتنا وأطفالنا. لم نقل شيئًا جديدًا، بل فقط ما يجري يوميًا في إيران".
وأضاف المصدر أن كريغ فورمان قال بدوره لزملائه في الاحتجاز، مبررًا إضرابه عن الطعام، إنه إضافة إلى الحرمان من الاتصالات والزيارات، تم خلال الأشهر الماضية نقل عدد كبير من زملائه لتنفيذ أحكام الإعدام ولم يعودوا، مشيرًا إلى أن خمسة أشخاص تم إعدامهم من الغرفة التي كان يُحتجز فيها.
وتشير المعلومات إلى أن الزوجين البريطانيين المحتجزين في سجن "إيفين" تم حرمانهما من الاتصال الهاتفي واللقاء ببعضهما وبمحامٍ، بعد مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، ما دفعهما إلى الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجًا على هذه القيود.
فادت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير لها أن إيران وروسيا تستخدمان الوكلاء منذ فترة طويلة لتنفيذ أعمالهما العدائية في الدول الأوروبية، إلا أن تجنيد المراهقين في هذه الأنشطة يمثل نهجًا جدیدًا ومقلقًا ضمن شبكات التخريب التابعة لطهران وموسكو.
وذكرت الصحيفة البريطانية، يوم الجمعة 5 يونيو (حزيران)، أن هذا الأسلوب ظهر لأول مرة في أوكرانيا؛ حيث جرى استقطاب مراهقين عبر الإنترنت للقيام بعمليات تخريبية، والتجسس، ونشر الدعاية الموجهة. ووفقًا للتقرير، سعت روسيا بعد ذلك إلى توسيع نطاق استخدام هؤلاء القصر ليشمل دولاً غربية أخرى، من بينها بولندا، وهولندا، وبريطانيا.
وأضافت "فايننشال تايمز" أن إيران اعتمدت أيضًا هذا النموذج لتسريع عملياتها ضد معارضيها في أوروبا، فضلاً عن إثارة عدم الاستقرار داخل إسرائيل.
وفي هذا الصدد، صرح الرئيس السابق لمكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة لندن (متروبوليتان)، دومينيك مورفي، بأن الحكومات المعادية تحاول بكل تأكيد استقطاب المراهقين. وتابع قائلاً: "لقد فوجئت بحجم هذا التحدي، إذ بدا أن هذه المسألة ظهرت فجأة قبل نحو 18 شهرًا. كما تملكني الذهول بالقدر ذاته من الأعداد الكبيرة للشباب المستعدين والراغبين في الانخراط في هذا الأمر عبر الإنترنت".
وفي مقابلات مع "فايننشال تايمز"، أعلن مسؤولو الاستخبارات الأوكرانية أن 21 في المائة من الأشخاص الذين جرى اعتقالهم في عام 2025 بتهمة التعاون مع روسيا كانوا من المراهقين.
وكذلك، فإن جزءًا كبيرًا من المعتقلين على خلفية الهجمات المعادية للسامية في مناطق مختلفة من أوروبا- والتي أعلنت الجماعة المدعومة من إيران والمعروفة باسم "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" مسؤوليتها عنها- كانوا من المراهقين دون سن 18 عامًا في دول شملت بريطانيا، وفرنسا، وهولندا. ولطالما حذرت السلطات البريطانية مرارًا من أن إيران تحاول استغلال العصابات الإجرامية لتنفيذ أعمالها العدائية على الأراضي البريطانية.
دور شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية
أوضحت "فايننشال تايمز" أن تجنيد العناصر للأنشطة التخريبية يتبع عادةً نمطًا مشابهًا: حيث يتم رصد المراهقين والشباب واستقطابهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية مثل "تلغرام، وتيك توك، وسناب شات، وفيسبوك، وديسكورد".
وبحسب الصحيفة، تحولت هذه القنوات إلى أداة فعالة للدول المعادية لتجنيد العناصر نظرًا لطبيعتها الخفية وصعوبة تتبع مستخدميها. ووفقًا للتقرير، يتم دفع مبالغ مالية لهؤلاء الأفراد مقابل تنفيذ مهام محددة، ويأتي الجزء الأكبر من هذه المدفوعات في شكل عملات رقمية مشفرة.
وأضافت الصحيفة أن مواقع ومنصات ألعاب الفيديو- باعتبارها الوسيلة الترفيهية الأكثر شعبية بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و24 عامًا- باتت إحدى البيئات الأساسية لرصد وتجنيد العناصر المحتملة لتنفيذ الأعمال التخريبية. وعادةً ما يعمل المندوبون المسؤولون عن التجنيد بهويات مجهولة، وينتمي كثير منهم إلى عصابات إجرامية؛ وهي مجموعات، رغم عدم خضوعها المباشر لسيطرة الحكومات، يتم توظيفها من قبل الأجهزة الاستخباراتية لإدارة عمليات سرية.
المواجهة بين إيران وإسرائيل
تابعت "فايننشال تايمز" أن التكتيك الذي استُخدم لأول مرة في حرب أوكرانيا يتم تطبيقه الآن في الشرق الأوسط؛ حيث تستغل إيران النموذج ذاته في صراعها ضد إسرائيل.
ففي شهر مارس (آذار) الماضي، خضع مراهق يبلغ من العمر 14 عامًا ويقيم في تل أبيب للملاحقة القضائية بتهمة التواصل مع عميل خارجي ونقل معلومات إلى العدو. وأعلن الادعاء العام الإسرائيلي أن تواصل هذا المراهق مع أحد عملاء النظام الإيراني بدأ قبل نحو 11 شهرًا عبر تطبيق "تلغرام".
وكان العميل التابع لإيران قد عرض على المراهق الحصول على مبالغ بالعملة الرقمية مقابل تنفيذ مجموعة من الأعمال التخريبية.
وبحسب السلطات القضائية الإسرائيلية، قام المراهق بتصوير مقر القاعدة العسكرية "كيريا" في تل أبيب، وتوثيق الأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية الإيرانية في موقعين، بالإضافة إلى كتابة شعارات (غرافيتي) في عدة نقاط بالمدينة، وحصل مقابل هذه الأنشطة على ما يربو على 1170 دولارًا جرى تحويلها عبر أربع محافظ رقمية منفصلة.
وكان جهاز الأمن العام الإسرائيلي قد حذر سابقًا من هذا التهدید المتنامي؛ حيث أصدر الصيف الماضي بيانًا موجهًا إلى أولياء الأمور أفاد فيه بأن بعض الأطفال والمراهقين الإسرائيليين يتلقون رسائل "تبدو غير مؤذية" في الفضاء الافتراضي.
ووفقًا لتحذير "الشاباك"، كانت هذه الرسائل تطلب من المتلقين التقاط صور لمبانٍ ومنشآت مختلفة، وجمع معلومات، وكتابة شعارات تحض على الكراهية على الجدران، وتحديد مواقع حساسة. وأضاف الجهاز أن هذه الطلبات كانت تصدر عن "عناصر معادية تابعة لإيران" على منصات مثل: "فيسبوك، وتلغرام، وإنستغرام، وتيك توك"، وكان هدفها استدراج القصر في إسرائيل للقيام بأنشطة تجسسية.
إمكانية الإنكار للدول المعادية
أشارت "فايننشال تايمز" إلى أن الحكومات التي تستخدم المراهقين لإدارة العمليات السرية والتخريبية ترى فيهم عناصر يمكن استبدالها بسهولة. وبحسب الصحيفة، فإنه في حال فشل مثل هذه العمليات، لا تتحمل الحكومات الداعمة كلفة تذكر، بينما تجني الثمار في حال نجاحها.
ويصعب على أجهزة الاستخبارات الأوروبية إثبات صلة مباشرة بين هذه العمليات وروسيا أو إيران، مما يتيح للحكومات المتهمة إنكار أي تورط بسهولة. وفي المقابل، يقع الخطر الأكبر على عاتق الأفراد الذين يتم استقطابهم داخل هذه الشبكات؛ وهم مراهقون قد تنقلب حياتهم رأسًا على عقب إلى الأبد في حال قبولهم هذه العروض وتنفيذ المهام.
واختتمت الصحيفة بالقول إن طهران وموسكو تواصلان تحقيق أهدافهما في إطار "الحرب الهجينة" عبر استغلال جيل نشأ في الفضاء الرقمي؛ وهي مواجهة تقع في المنطقة الرمادية الفاصلة بین السلم والنزاع العسكري المسلح.
ويُذكر أنه في 3 يونيو، أعلن الادعاء العام البريطاني النظر في قضية مراهق نرويجي جرى توظيفه من قبل عصابة الجريمة المنظمة "فوكستروت" المرتبطة بإيران لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا. وكان المتهم، الذي يبلغ من العمر الآن 19 عامًا، قد اعتُقل في شهر مارس (آذار) 2025 في مدينة هادرسفيلد شمالي إنجلترا.
أكد قادة ثلاثة أحزاب كردية إيرانية، في تصريحات لقناة "إيران إنترناشيونال"، نفيهم بشكل كامل وحاسم للتقارير التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية بشأن تلقيهم أسلحة مصادَرة من حماس وحزب الله عبر جهاز "الموساد".
وكان موقع "واي. نت" قد ذكر، في تقرير نشره الخميس 4 يونيو (حزيران)، أن جهاز "الموساد" قام، قبل إيقاف الخطة بقرار من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتسليح مجموعات كردية معارضة للنظام الإيراني بأسلحة تم الاستيلاء عليها من حماس وحزب الله، وذلك ضمن خطة أوسع تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني.
ولكن الأمين العام لحزب "كومله" كردستان إيران، عبدالله مهتدي، قال في تصريح لقناة "إيران إنترناشيونال" إن حزبه لم يتلقَ أي أسلحة من إسرائيل أو الولايات المتحدة، مضيفًا أنه على حد علمه لم تحصل أي من الأحزاب الكردية الإيرانية الأخرى على أي تسليح من هاتين الدولتين.
كما نفى المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، خالد عزیزي، هذه الادعاءات، مؤكدًا أنها "لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة" وأن الحزب لم يتلقَّ أي أسلحة من إسرائيل أو الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، أكد الأمين العام لحزب "كومله"، رضا كعبي، أيضًا أن حزبه لا علاقة له بتلقي أي أسلحة من إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشددًا على أن بقية الأحزاب الكردية الإيرانية لم تحصل بدورها على أي تسليح من هذه الجهات.
وسبق أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دون تقديم تفاصيل، إرسال أسلحة إلى مجموعات كردية. وقد ردّت أحزاب كردستان إيران على تلك التصريحات، مؤكدة أنها لم تتسلم أي أسلحة من الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت شنت فيه طهران خلال الحرب مع إيران هجمات متكررة بطائرات مسيّرة وصواريخ على معسكرات الأحزاب الكردية الإيرانية في إقليم كردستان العراق.
كما لم توضح الولايات المتحدة وإسرائيل الجهة التي قُدمت إليها الأسلحة التي تحدث عنها ترامب، أو الأسلحة التي قال جهاز "الموساد" إنه حصل عليها من حماس وحزب الله، داخل أي حزب أو مجموعة كردية، بما في ذلك أحزاب إقليم كردستان.
وقد رفضت الأحزاب الكردية الإيرانية، ومنها الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب كومله وحزب "باك"، تصريحات ترامب بشأن إرسال "كميات كبيرة من الأسلحة"، مؤكدة أنها لم تتسلم "حتى رصاصة واحدة" من أي دولة، وأن سياستها تقوم على متابعة مطالبها بالوسائل السلمية.
كما أصدر "المؤتمر الوطني الكردستاني"، وهو إطار جامع للتنظيمات الكردية، بيانًا رفض فيه تصريحات ترامب بشأن تزويد جماعات كردية بالسلاح لمواجهة النظام الإيراني، محذرًا من أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى حملة عدائية منسقة ضد الشعب الكردي، ومؤكدًا أن هذه الاتهامات "عامة وخطيرة وقد تضر بالعلاقات الكردية الأميركية".
ومع ذلك، ذكر موقع "واي نت"، في تقرير جديد نشره اليوم الخميس، أن هذه الأسلحة كانت قد تم الحصول عليها خلال الحرب من عناصر حركة حماس في قطاع غزة ومن حزب الله في لبنان، وأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" شاركت أيضًا في خطة لتسليح القوات الكردية، غير أن هذا البرنامج تم إيقافه في النهاية بعد ضغوط من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، كانت صحيفة "ديلي صباح" التركية، المقربة من الحكومة، قد أفادت بأن أنقرة نجحت في إحباط خطة مزعومة لإسرائيل تهدف إلى استخدام قوات كردية كقوة برية في الحرب ضد إيران.
وبحسب الصحيفة وتقارير أخرى، كانت إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة تخطط لاستخدام تنظيمات كردية داخل العراق وداخل إيران كقوات بالوكالة في عملية برية، كان من المقرر أن تبدأ بعد هجوم أولي في مارس الماضي.
وأضافت التقارير أن إسرائيل استهدفت أيضًا مواقع عسكرية قرب الحدود الإيرانية العراقية لتسهيل تحرك القوات الكردية.
وذكرت "ديلي صباح" أن نحو 500 عنصر مسلح انطلقوا من العراق باتجاه إيران للمشاركة في القتال، لكن الخطة أُوقفت لاحقًا نتيجة تدخل تركيا، الذي شمل اتصالات رفيعة المستوى مع قيادات إقليم كردستان العراق.
وبحسب هذا التقرير، كانت أنقرة قد وجّهت تحذيرات إلى القادة الأكراد، وخاصة عائلتي بارزاني وطالباني، بعدم التعاون مع هذا المخطط، وأعلنت بشكل صريح أنها لن تقدم أي دعم لهم في حال مشاركتهم في الحرب ضد إيران.
ويقود الحزبان الكرديان الرئيسيان في العراق كل من مسعود بارزاني وبافل طالباني.
وذكرت صحيفة "ديلي صباح" أن تركيا أرسلت أيضًا رسائل تحذيرية إلى حزب العمال الكردستاني، محذرة من أنها ستتخذ إجراءات في حال مشاركته في أي عملية عسكرية.
كما أشار التقرير إلى عبد الله أوجلان، الزعيم المسجون للحزب، قائلاً إنه دعا القوات الكردية إلى عدم الاستجابة للمبادرات الإسرائيلية.
وبحسب الصحيفة، أثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه القضية خلال محادثة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معبرًا عن رفضه القاطع لاستخدام القوات الكردية في الحرب ضد إيران.
وحذرت السلطات التركية من أن مثل هذا التحرك قد يؤدي إلى اندلاع صراع إقليمي أوسع.
كما حذر رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، خلال مؤتمر في إسطنبول من احتمال نشوء "كرة نار إقليمية"، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب قد تقود إلى مواجهة طويلة الأمد بين الأتراك والأكراد والعرب والإيرانيين.
أعلن المدعي العام المؤقت للولايات المتحدة، تود بلانش، اعتقال مواطن يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية يُدعى جمشيد قمي. وأوضح أنه تم توقيفه بناءً على شكوى جنائية فيدرالية تتهمه بـ "بيع تكنولوجيا حاسوبية لطهران، بما في ذلك تقنيات مخصصة لدعم برنامج إيران العسكري والنووي".
وفي بيان نُشرت نسخة منه على منصة "إكس"، مساء الأربعاء 3 يونيو (حزيران)، أفاد بلانش بأن التهم التي أدت إلى اعتقال هذا المواطن تشير إلى تورطه في تقديم الدعم لـ "أحد أعداء الولايات المتحدة عبر انتهاك العقوبات الأميركية".
وأضاف بلانش أن قمي حقق ثراءً طائلاً من خلال تقديم المساعدة لطهران، ودعم البرنامج النووي الإيراني، وانتهاك العقوبات الأمريكية. وأشار إلى أن مكتب الادعاء العام في المنطقة الوسطى بكاليفورنيا قد بدأ إجراءات مصادرة قصر يملكه قمي، مؤكدًا أنه تم شراؤه بواسطة "عائدات غير مشروعة". واختتم بيانه بالتشديد على أن المتهم سيواجه "أشد الإجراءات القانونية صرامة".
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "نيويورك بوست"، في تقرير لها أن قمي هو "مدير تنفيذي في مجال التكنولوجيا يبلغ من العمر 63 عامًا ويقيم في نيوبورت بيتش". وجرى اعتقاله خلال "مداهمة نفذتها القوات الفدرالية لقصره البالغ قيمته 35 مليون دولار".
وبحسب التقرير، يواجه قمي تهمة التآمر لانتهاك "قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية"، ومن المتوقع أن يمثل أمام المحكمة الفيدرالية في "سانتا أنا".
وجاء في جانب آخر من التقرير: "يتهم هذا التاجر ببيع أجهزة حاسوبية للنظام الإيراني لاستخدامها في العمليات العسكرية والنووية". ويؤكد الادعاء العام أن "قمي جنى ملايين الدولارات من هذه الصفقات، ووضع خططًا معقدة لإخفاء هذه المعاملات المالية".
وصرح كبير المدعين الفدراليين في لوس أنجلوس، بيل اسايلي، قائلاً: "سنحاسب قمي عبر المطالبة بعقوبة سجن متناسبة مع جرمه، ومصادرة أصوله بما في ذلك قصره الذي تبلغ قيمته 35 مليون دولار في نيوبورت بيتش".
وحول تفاصيل عملية الاعتقال، كتبت "نيويورك بوست": "في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، تجمع عشرات الضباط المزودين بمعدات تكتيكية وأسلحة آلية في موقف للسيارات في منطقة نيوبورت بيتش الراقية، بالقرب من منزل قمي الشبيه بالقصر. في البداية، قام الضباط باقتياد نجلي قمي البالغين وزوجته إلى خارج المبنى، ثم خرج قمي بعد التحدث مع الشرطة وتم اعتقاله".
وإلى جانب تهمة انتهاك قوانين العقوبات الأميركية، تحقق السلطات الفدرالية مع قمي بشبهة غسيل الأموال، والتهرب الضريبي، وجرائم أخرى. وهو متهم بتحقيق مبيعات سنوية تتجاوز 10 ملايين دولار من شركته المتخصصة في الحاسوب، في حين كان يبلغ مصلحة الضرائب الأميركية (IRS) بدخل لا يتجاوز 20 ألف دولار كحد أقصى.
ويقول المدعون إن قمي استخدم لأكثر من عقد من الزمان شركة لشبكات الحاسوب مقرها طهران أسسها بنفسه وتدعى "فراز برداز رایانه" (Faraz Pardaz Rayaneh)، وذلك لتأمين معدات شبكات أميركية لزبائن داخل إيران، منتهكًا بذلك العقوبات الأميركية.
وأفاد المحققون الفدراليون بأن قمي نسق الشحن السري لأكثر من 250 طنًا من التكنولوجيا الخاضعة للرقابة الأمريكية. كما استخدم حساباته الشخصية على منصتي "إيباي" و"باي بال" لإجراء مئات المشتريات الأخرى لمعدات شبكات الحاسوب التي تم شحنها بشكل غير قانوني إلى إيران.
ووفقًا للمسؤولين، فإنه كان يتفاوض شخصيًا وبشكل مباشر مع موردين في ولايتي مينيسوتا ونبراسكا لشراء هذه المعدات، ثم ينقل الأجهزة عبر شركة وهمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها إلى شركته في إيران. وأضاف المدعون أنه استخدم أيضًا شركات شحن وسيطة ووكلاء في دبي لإخفاء الوجهة الحقيقية للأجهزة المشحونة إلى الخارج.
وبحسب لائحة الاتهام، كان قمي والمتواطئون معه يشيرون إلى إيران في مراسلاتهم الداخلية المتعلقة بتأمين هذه المعدات باسم "الوطن الأم".
وأوضح الادعاء أن التقنيات المتهم باستيرادها بشكل غير قانوني وصلت إلى مئات الشركات والمؤسسات الحكومية الإيرانية، والتي يخضع العديد منها لعقوبات أمريكية. وأشاروا إلى أن جزءًا صغيرًا ولكنه حيوي من هذه التجارة كان مخصصًا للمؤسستين النووية والعسكرية في إيران.
"الضغط الاقتصادي" على أذرع النظام الإيراني في أميركا
تكثف الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة سياساتها الصارمة لممارسة الضغط على الأذرع الاقتصادية للنظام الإيراني.
فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران)، فرض عقوبات على أربع منصات إيرانية لتداول العملات الرقمية، من بينها منصة "نوبيتكس"، بالإضافة إلى فرض عقوبات على أربعة مواطنين إيرانيين مرتبطين بها. وذكرت الوزارة أن الأفراد والشركات المستهدفة كانوا يساعدون النظام الإيراني في الالتفاف على العقوبات بالاعتماد على تكنولوجيا العملات المشفرة.
وكان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قد أشار في 29 مايو (أيار) الماضي إلى مصادرة مليار دولار من العملات الرقمية المرتبطة بإيران. وأوضح أن بلاده تنسق مع أوروبا لتجميد ومصادرة العقارات المملوكة لمسؤولي النظام الإيراني في تلك الدول. كما صرح قبل نحو شهر من ذلك التاريخ بأنه تم تحديد أصول تابعة للحرس الثوري الإيراني خارج إيران، وجاري العمل على تجميدها.
وخلال هذا العام، وتحديدًا بعد احتجاجات 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي وما أعقبها من حملات قمع واسعة، تتابع الحكومة الأميركية بجدية أكبر حملة لتحديد وطرد الأشخاص المرتبطين بالنظام الإيراني والموجودين على الأراضي الأميركية. تؤكد إدارة ترامب مرارًا وتكرارًا أنها لن تسمح أبدًا بأن تتحول الولايات المتحدة إلى ملاذ آمن لإقامة أفراد مرتبطين بأنظمة مناهضة لأميركا وداعمة للإرهاب.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الأمريكية صدر في 29 يناير (كانون الثاني) 2026: "بالتزامن مع نضال الشعب الإيراني لنيل حقوقه الأساسية، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات لإلغاء امتيازات وجود كبار مسؤولي النظام الإيراني وعائلاتهم على الأراضي الأميركية".
وفي إحدى القضايا ذات الصلة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، يوم السبت 4 أبريل (نيسان) الماضي اعتقال ابنة شقيق/ شقيقة قاسم سليماني (القائد السابق لفيلق القدس) ونجلها اللذين كانا يقيمان في الولايات المتحدة، وذلك بعد إلغاء إقامتهما الدائمة (الغرين كارد)، فيما تم منع زوجها من دخول الولايات المتحدة. ونفت عائلة سليماني في إيران وجود أي صلة لها بالمعتقلين.
وبعد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، أثارت قضية إقامة فاطمة لاريجاني (ابنة أمين المجلس الأعلى لأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني) في أميركا وعملها في "معهد وينشيب للسرطان" التابع لجامعة إيموري في أتلانتا جدلًا واسعًا. ونظم تجمع من الإيرانيين المقيمين في أتلانتا وقفة احتجاجية أمام المعهد في 19 يناير لمطالبة المسؤولين بتوضيحات حول توظيفها. ولاحقًا، أعلنت الخارجية الأميركية في 4 أبريل الماضي إلغاء إقامة فاطمة لاريجاني وطردها من البلاد.
كما أعلن مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في 11 أبريل الماضي، إلغاء "الغرين كارد" الخاص بعيسى هاشمي (نجل معصومة ابتكار، نائبة الرئيس الإيران الأسبق، حسن روحاني لشؤون المرأة والأسرة)، وزوجته وطفله، مؤكدًا أن الثلاثة قيد الاحتجاز حاليًا.
أفادت وكالة "بلومبرغ"، بناءً على وثيقة سرية اطلعت عليها، بأن خطر مساعي إيران السرية بهدف الحصول على سلاح نووي أصبح اليوم أكبر مما كان عليه قبل بدء "حرب الـ 12 يومًا" مع إسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025.
وفي مقال نشرته، يوم الأربعاء 3 يونيو، استندت "بلومبرغ" إلى تصريحات دبلوماسيين رفيعي المستوى مطلعين على الوثيقة السرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أن هذا التقرير يوضح كيف أدت الحربان الأخيرتان إلى خلق معضلات نووية جديدة لم تكن موجودة من قبل.
وفي تفصيل أكثر لمحتوى الوثيقة، كتبت الوكالة الأميركية: "حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدول الأعضاء من مخاطر جديدة تتعلق بالانتشار النووي. تنبع هذه المخاطر من المخزونات الكبيرة من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من درجة إنتاج القنابل في إيران. وقبل الهجوم الجوي في يونيو 2025 الذي أشعل حربًا دامت 12 يومًا، كانت هذه المواد تخضع لتفتيش أسبوعي من قبل الوكالة لضمان عدم انحرافها نحو تصنيع الأسلحة؛ أما الآن، فلم يعد الأمر كذلك".
وقال الدبلوماسيون رفيعو المستوى، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إنه كلما بقيت هذه المواد لفترة أطول خارج نطاق ضمانات الوكالة، زاد خطر احتمال استخدامها لأغراض غیر سلمية.
وأكدت هذه الوثيقة السرية المكونة من 119 صفحة، والتي وُزعت على الدول الشهر الماضي في فيينا، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يمكنها التوصل إلى استنتاج نهائي بشأن وضع هذه المواد النووية.
وجاء في جانب آخر من الوثيقة: "هذا الأمر يثير القلق من منظور الانتشار النووي، لأن هذه المواد النووية التي عجزت الوكالة عن التحقق منها تشمل كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب".
ويأتي هذا التحذير في وقت صرح فيه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، خلال زيارته لمحطة "براكة" للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة، بأنه في أعقاب حرب الأربعين يومًا، توقف جزء كبير من الأنشطة النووية الإيرانية، وأن تعرض هذا البرنامج لضربات عسكرية قد غيّر بشكل جذري تقييم الوكالة للبرنامج النووي الإيراني.
وأفاد أحدث تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، المنشور في 5 مايو (أيار) الماضي، برصد تحركات قد تكون دفاعية من قِبل إيران في موقع "كلنك غزلا" تحت الأرض، الواقع جنوب مجمع نطنز النووي.
ووفقًا لهذا التقرير، فإن مدخلي النفق الشرقيين لهذا الموقع قد أُغلقا جزئيًا بـ "مواد ترابية رمادية"، وهي خطوة يبدو أن الهدف منها هو منع دخول السيارات إلى هذين المدخلين.
ويُعد برنامج طهران الإيراني والمخاوف الأميركية من احتمال الحصول على سلاح نووي أهم نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة. وتنفي طهران دائمًا اتهامات السعي وراء السلاح الذري، في حين يقول الغرب وعلى رأسه أميركا، بناءً على تقارير استخباراتية، إن طهران تخفي جهودها لامتلاك سلاح نووي وراء برامج نووية سلمية.
وبالتزامن مع المفاوضات الجارية بين أميركا وإيران، والتي تركز إحدى ركائزها على ضرورة تعليق البرنامج النووي، حذرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في افتتاحيتها يوم 6 مايو (أيار) الماضي، من أن إيران تحاول إبقاء إطار الاتفاق "غامضًا" ثم تحويل تنفيذه إلى عملية استنزافية؛ وهو ما يستدعي، بحسب الصحيفة، ضرورة تحديد الخطوط الحمراء الأميركية بدقة مضاعفة.
وبناءً على محادثات "وول ستريت جورنال" مع مسؤولين رفيعي المستوى، تطلب أميركا في المفاوضات أن تعلن إيران رسميًا عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وحظر أي أنشطة نووية تحت الأرض، وإتاحة عمليات تفتيش فورية وغير مشروطة، مصحوبة بعقوبات في حال حدوث أي مخالفة.
وذكرت الصحيفة أن واشنطن تطلب أيضًا وقف تخصيب اليورانيوم في إيران لمدة 20 عامًا، وتسليم جميع المواد المخصبة. وفي المقابل، يتعين على إيران إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا في البداية ثم بالكامل؛ وهي خطوة ستتم بالتزامن مع التخفيف التدريجي للحصار الأميركي.
وكانت "بلومبرغ" قد وصفت في تقرير لها أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي الغموض الذي يكتنف وضع البرنامج النووي الإيراني بعد حرب الـ 12 يومًا بأنه أصبح "أعمق" مما كان عليه قبل الحرب، وكتبت أنه بالنظر إلى وقف طهران لعمليات تفتيش المنشآت النووية وبقاء مكان مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب مجهولاً، فإن الوكالة تواجه وضعًا غامضًا و"مثيرًا للقلق البالغ".
وجاء في ذلك التقرير أن صورًا حديثة للأقمار الصناعية تشير إلى وجود أنشطة جديدة حول المواقع النووية التي تعرضت للقصف في فوردو ونطنز وأصفهان، لكن المفتشين لا يعرفون ما إذا كانت هذه الأنشطة تهدف فقط إلى "التطهير وإزالة الأنقاض" أم إلى "نقل مواد نووية".