وفي المقابل، أكدت البحرين والكويت أنهما نجحتا في صدّ الهجمات الإيرانية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الحرس الثوري والجيش الإيراني استهدفا قاعدة الأزرق في الأردن، وقاعدة الجهراء في الكويت، كما شنّا هجمات بطائرات مسيّرة على الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.
وقال الحرس الثوري في بيان إن أربعة "أهداف مهمة، من بينها حظائر مقاتلات إف-35 في القاعدة الجوية ومركز القيادة والسيطرة التابع للجيش الأميركي في قاعدة الأزرق بالأردن، تم استهدافها وتدميرها".
ونقلت وكالة فارس، المقربة من الحرس الثوري، عن "مصدر عسكري مطّلع" قوله إن "إيران استخدمت صواريخ خيبر شكن بعيدة المدى ذات الوقود الصلب لاستهداف حظائر مقاتلات إف-35 الأميركية في الأردن".
وأضاف الحرس الثوري في بيانه أنه هاجم 21 هدفاً داخل القواعد الجوية والبحرية الأميركية.
ولكن مسؤولاً أميركياً قال لصحيفة "نيويورك تايمز" إن "ادعاءات الحرس الثوري بشأن تنفيذ 21 هجوماً على القواعد الأميركية في المنطقة كاذبة تماماً".
كما أعلن الحرس الثوري، في بيان آخر، أنه خلال الاشتباكات الجوية في مضيق هرمز، تم إسقاط طائرة مسيّرة من طراز إم كيو-9 (MQ-9) كانت تحاول الاقتراب والتدخل في ساحة المعركة من أجواء شمال الخليج، وذلك فوق مدينة جم في محافظة بوشهر بواسطة "منظومة دفاع جوي حديثة" تابعة للحرس.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإيراني، في بيان نشرته وكالة "فارس"، أنه واصل عملياته رداً على الهجمات الأميركية، وقام "في خطوة مقابلة" بشن موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة ضد "القواعد الأميركية ومنظومات الرادار التابعة للأسطول الخامس الأميركي في البحرين".
ومن جهتها، أعلنت البحرين والكويت اعتراض الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
هجوم على السواحل الجنوبية لإيران
في المقابل، أفادت تقارير واردة من متابعي قناة "إيران إنترناشيونال" ووسائل إعلام داخل إيران بسماع دوي انفجارات، فجر الأربعاء 10 يونيو، في قشم وسيريك وميناب وجاسك وبندر عباس والأهواز.
وذكر موقع "تابناك" أن "القاعدة البحرية في سيريك، والقاعدة البحرية في جاسك، ومواقع الدفاع الجوي في بندر عباس، وبطاريات الصواريخ الساحلية في ميناب وقشم، إضافة إلى ميناء قشم" كانت من بين الأهداف التي استهدفتها القوات الأميركية فجر الأربعاء.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بعد ثلاث جولات من الضربات الجوية على أهداف في السواحل الجنوبية الإيرانية، انتهاء العملية الانتقامية رداً على إسقاط مروحية أباتشي أميركية.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد كتب قبل ساعات من الهجوم على منصة "تروث سوشال" أن "الجيش الأميركي العظيم" أبلغه بأن إيران أسقطت، مساء الاثنين 8 يونيو، إحدى المروحيات الأميركية المتطورة من طراز "أباتشي" أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز.
وأشار ترامب إلى أن طياري المروحية نجيا ولم يصابا بأذى، لكنه شدد على أن "الولايات المتحدة لا تملك خياراً سوى الرد على هذا الهجوم".
وخلال تزامن العملية العسكرية الأميركية مع الضربات في جنوب إيران، قال ترامب لشبكة "إيه بي سي نيوز": "أعتقد أن الرد مهم جداً. لقد أسقطوا مروحيتنا، ونحن نرد الآن".
وأضاف: "هذا رد على ما فعلوه الليلة الماضية بمروحيتنا، وأعتقد أن الرد يجب أن يكون قوياً جداً وحاسماً، وهذا بالضبط ما يحدث".
وأوضحت "سنتكوم"، في بيانها عقب انتهاء العملية، أن قواتها استخدمت ذخائر دقيقة لاستهداف منظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة الأرضية ومواقع الرادار التابعة لإيران قرب مضيق هرمز.
وأضافت أن العملية جاءت "رداً متناسباً على الهجمات الأخيرة ضد القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية التي تعبر الممرات المائية في المنطقة".
وأكدت "سنتكوم" أن القوات الأميركية لا تزال في حالة يقظة واستعداد للدفاع عن نفسها في مواجهة ما وصفته بـ "العدوان الإيراني غير المبرر".
وقال مسؤول أميركي لشبكة "فوكس نيوز" إن الجيش الأميركي هاجم 20 هدفاً داخل الأراضي الإيرانية.
ومع ذلك، شدد عدد من المسؤولين الأميركيين على أن هجمات فجر الأربعاء لن تؤثر في وقف إطلاق النار أو المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض لموقع "بوليتيكو" إن الرئيس دونالد ترامب "لا يزال يعتقد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران أمر ممكن"، رغم بدء الولايات المتحدة، مساء الثلاثاء 9 يونيو، تنفيذ ضربات انتقامية ضد إيران.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته بسبب حساسية المعلومات الأمنية، أن "لا شيء يغيّر الوضع الحالي للمفاوضات".
وأكد أن الاتفاق مع طهران "لا يزال قريب المنال".
كما قال مسؤول أميركي رفيع آخر لقناة "كان" الإسرائيلية إن الضربات داخل إيران "تمثل طلقة تحذيرية"، ولا يُتوقع أن تضر بمسار المفاوضات.
استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان
في جبهة أخرى من الحرب، باتت مرتبطة بشكل كامل بالحرب الإيرانية، أسفر هجوم إسرائيلي على مدينة صور الساحلية والتاريخية في جنوب لبنان عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص.
ويُعد هذا الهجوم الأكثر دموية على المدينة منذ اندلاع المواجهات في لبنان أوائل مارس (آذار) الماضي، حين بدأ حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية ضد إسرائيل.
وكانت إيران قد ربطت أي اتفاق محتمل بوقف إطلاق النار في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. إلا أن استمرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله زاد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، وأثار استياء ترامب.
وكانت الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله قد دفعت إيران، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، إلى إطلاق صواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل. وردّت إسرائيل باستهداف مواقع داخل إيران، قبل أن يعلن الطرفان انتهاء عملياتهما العسكرية.
وفي شمال إسرائيل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت شخصاً خلال تبادل لإطلاق النار في منطقة راميم ريدج القريبة من الحدود اللبنانية.
وتؤكد إسرائيل أنها لم توقف عملياتها العسكرية في لبنان مطلقاً، وترى أن هذه الجبهة يجب التعامل معها بصورة منفصلة عن أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وفي المقابل، يواصل حزب الله هجماته أيضاً.
وفي الوقت نفسه، ما زالت طهران تفرض قيوداً واسعة على حركة السفن في مضيق هرمز، وهو الممر الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
في المقابل، تواصل واشنطن فرض حصارها البحري على إيران.
وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الثلاثاء 9 يونيو، إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز "تشهد زيادة ملحوظة"، لكنه حذّر من أن عودة تدفقات الطاقة العالمية إلى مستوياتها الطبيعية بالكامل قد تستغرق عدة أشهر، حتى بعد انتهاء الحرب.