ومع استمرار الغموض الذي يكتنف المحادثات واقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش، بدأت عدة وسائل إعلام في رسم مسارات محتملة للمفاوضات. وبينما يختزل البعض المشهد في خيارين بسيطين: "اتفاق أو لا اتفاق"، يرى آخرون أن النتيجة الأكثر ترجيحًا قد تقع في منطقة وسطى بينهما.
وفي مقال نشرته صحيفة "اعتماد" المقربة من النظام الإيراني، عرض الكاتب بابك كاظمي ثلاثة سيناريوهات محتملة للمحادثات: اتفاق محدود بشأن القضايا الأقل خلافًا، أو تعليق المفاوضات بسبب خلافات لا يمكن التوفيق بينها، أو انهيار العملية إذا أصر أي من الطرفين على مطالب قصوى.
ويبدو أن الخلاف يتركز حول عدة قضايا جوهرية، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني؛ إذ تصر طهران على حقها في التخصيب، بينما يضغط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من أجل "صفر تخصيب".
كما تسعى إيران إلى رفع كامل أو جزئي للعقوبات الأميركية، إلى جانب الحصول على ضمانات بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع إدارة ترامب سيتم الالتزام به من قِبل الإدارات الأميركية اللاحقة.
ويرى كاظمي أن تجربة الطرفين مع الاتفاق النووي لعام 2015 يمكن أن تشكّل أساسًا للتقدم، مشيرًا إلى أن التهدئة والفوائد الاقتصادية المتبادلة قد تسهم في استقرار المنطقة.
وأضاف أنه حتى إذا تعذر التوصل إلى اتفاق شامل، فإن اتفاقًا محدودًا قد يفتح المجال لمفاوضات أوسع لاحقًا.
وفي المقابل، يبدو بعض المعلقين أكثر تشاؤمًا.
فقد وصف موقع "فرارو" الإصلاحي التوترات بين إيران والولايات المتحدة بأنها "معقدة ومتعددة الطبقات"، معتبرًا أن الطرفين لا يتجهان نحو صراع شامل ولا نحو اتفاق مستدام.
وبدلاً من ذلك، يصوّر الموقع الوضع على أنه لعبة استنزاف طويلة، يسعى فيها كل طرف إلى كسب أوراق ضغط قبل أن تصل الأزمة في نهاية المطاف إلى نوع من التسوية.
ومن جهته، قال الدبلوماسي الإيراني السابق، جلال ساداتيان، إن طهران وواشنطن لا تبدوان مستعدتين لبدء حرب، لكنهما في الوقت نفسه لا تريان مسارًا واضحًا نحو اتفاق مستدام. وأضاف أن دور إسرائيل كفاعل إقليمي قادر على تصعيد التوترات مما يزيد المشهد تعقيدًا.
وأما الدبلوماسي المخضرم، فريدون مجلسي، فقدم تقييمًا أكثر قتامة، إذ قال لموقع "فرارو" الإيراني إن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تقبل بأقل من "استسلام" طهران، وإن فرص التوصل إلى اتفاق في إسلام آباد ضئيلة للغاية.
وبدورهم، عرض محللون في موقع "عصر إيران" عدة سيناريوهات محتملة، معتبرين أن أسوأها هو استمرار الوضع الراهن "لا اتفاق- لا حرب".
وحذّرت الافتتاحية من أن استمرار هذا الجمود سيعمّق عدم الاستقرار الاقتصادي، ويخلق بيئة أمنية هشة قد تندلع فيها الحرب في أي لحظة، ما قد يمنح إسرائيل والولايات المتحدة الوقت والمساحة للتحضير لهجمات إضافية.
وبحسب "عصر إيران"، حتى لو أدت ظروف الحرب مؤقتًا إلى تعزيز التماسك الاجتماعي، فإن الضغوط طويلة الأمد ستُضعف قدرة البلاد على الصمود داخليًا.
ولهذا، دعت الافتتاحية إلى التوصل لاتفاق شامل ودائم يزيل ذرائع الضغوط الاقتصادية أو العسكرية مستقبلاً، ويدفع بطهران وواشنطن نحو حالة من عدم العداء وسلام مستدام.