وبحسب هذه المصادر، أدت هذه الخلافات في النهاية إلى صدور أمر بعودة الوفد فورًا إلى طهران، مساء السبت 11 أبريل (نيسان).
وأضافت المصادر أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أبدى مرونة في بعض مواقفه، خلال المفاوضات ألأخيرة في باكستان، خاصة فيما يتعلق بتقليص أو وقف الدعم المالي والعسكري لـ ”محور المقاومة”، وبشكل خاص حزب الله في لبنان.
ووفقًا لهذه المصادر، قوبل هذا التوجه برد فعل حاد من محمد باقر ذوالقدر، أحد القادة السابقين في الحرس الثوري والأمين الحالي للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وبحسب هذه المعلومات، قدّم ذوالقدر تقريرًا عن سير المفاوضات إلى مكتب القيادة العليا وقادة كبار في الحرس الثوري، ما أثار غضبًا على مستويات عليا في السلطة. وأشار التقرير إلى “الخروج عن إطار صلاحيات الوفد” وكذلك الدخول في نقاشات تتجاوز توجيهات القيادة.
وأكدت المصادر أنه عقب هذه التطورات، وفي مساء السبت 11 أبريل، وبعد مشاورات في مكتب القيادة، صدر أمر بعودة الوفد فورًا إلى طهران، وذلك بدور من حسين طائب، مستشار المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي..
وكانت قد ظهرت سابقًا تقارير عن خلافات بين مسؤولين في النظام الإيراني. ففي 28 مارس (آذار) الماضي، وردت أنباء عن خلافات حادةبين رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي.
وأفادت مصادر مطلعة، في حديثها مع "إيران إنترناشيونال"، بأن “طريقة إدارة الحرب وتداعياتها السلبية على معيشة الإيرانيين واقتصاد البلاد” هي السبب الجذري لهذه الخلافات.
وبعد ثلاثة أيام، ظهرت تقارير عن استياء بزشكيان من وقوعه في “طريق سياسي مسدود بالكامل”، وأنه حتى صلاحية تعيين المسؤولين الذين قُتلوا خلال الحرب قد سُلبت منه.
ووفقًا لهذه التقارير، يُقال إن وحيدي صرّح بوضوح بأنه بسبب الظروف الحرجة للحرب، يجب أن تُدار جميع المناصب الإدارية الحساسة والرئيسية مؤقتًا بشكل مباشر من قِبل الحرس الثوري.
وكان هناك أشخاص من تيارات مختلفة داخل النظام، في وفد التفاوض الإيراني الكبير في إسلامآباد، إلا أنه بالنظر إلى هذه المعلومات وكذلك التقارير المتعلقة بمحتوى المفاوضات ومطالب طهران، يبدو أن الممثلين المرتبطين بالحرس الثوري كانوا الطرف الأقوى داخل هذا الوفد.
وبحسب التقارير، فإن إصرار إيران على مواصلة برنامجها النووي وفرض السيطرة على مضيق هرمز أدى في النهاية إلى فشل مفاوضات إسلامآباد.
وعقب ذلك، أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على موانئ إيران الجنوبية، وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأنها ستمنع، منذ صباح يوم الاثنين 13 أبريل الجاري، دخول السفن إلى الموانئ الإيرانية وخروجها منها. وقد بدأ تنفيذ هذا الحصار في الموعد المحدد.
ورغم إعلان فشل مفاوضات إسلامآباد، أعلنت باكستان، يوم الاثنين 13 أبريل، أن المشاورات مع الطرفين لا تزال مستمرة، وأن عقد اجتماع آخر لمواصلة المحادثات أمر محتمل.
كما قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الثلاثاء 14 أبريل لصحيفة "نيويورك بوست"، إن المفاوضات مع إيران “قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين” في باكستان.
وكانت مصادر مطلعة قد أبلغت "رويترز"، في وقت سابق، بأنه رغم الجمود الظاهري، فإن أبواب الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، كما أفاد مسؤول في السفارة الإيرانية بباكستان بأن الجولة التالية من المفاوضات بين واشنطن وطهران قد تُعقد هذا الأسبوع أو في بداية الأسبوع المقبل.