وجاء في بيان الحرس الثوري الموجه إلى سكان المنطقة: "القوات الأميركية الصهيونية الجبانة، التي لا تملك القدرة أو الشجاعة للدفاع عن قواعدها العسكرية، تحاول استخدام الأبرياء كدروع بشرية خوفًا من نيران مجاهدي الإسلام"، حسب تعبير البيان.
وأضاف البيان: "نظرًا لواجبنا في القضاء على القوات الإرهابية الأميركية والنظام الغاصب، الذين يقتلون المدنيين الإيرانيين بلا رحمة ويستهدفون الشخصيات، نوصي السكان بمغادرة مواقع تمركز القوات الأميركية فورًا لتجنب أي ضرر".
وليست هذه المرة الأولى التي يوجه فيها النظام الإيراني تحذيرات بالإخلاء للسكان في الدول المجاورة. ففي الأيام الماضية، طلبت الجهات العسكرية الإيرانية من سكان المناطق القريبة من أهداف محتملة في دول الخليج مغادرة مواقعهم قبل أي هجوم.
وفي مساء السبت 21 مارس الجاري، نشرت بعض وكالات الأنباء الحكومية في إيران نصًا مصحوبًا بخريطة طالبت فيها سكان العاصمة القطرية الدوحة بالإخلاء الفوري، مع ذكر أن المنطقة قد تتحول إلى هدف مشروع بسبب وجود القوات الأميركية ومصالحهم.
إلا أنه بعد ساعات من نشر "تحذير الإخلاء للدوحة"، نفى التلفزيون الرسمي والحكومة الإيرانية هذا التحذير.
وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية "صدا وسيما" إلى أن الخبر "غير رسمي" وتم نفيه استنادًا إلى مصادر مطلعة. كما ذكرت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، أن إيران "لم تصدر أي تحذير لإخلاء الدوحة أو وسائل الإعلام القطرية".
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير (ٍشباط) الماضي، شنت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على ما لا يقل عن 13 دولة مجاورة، كانت الإمارات العربية المتحدة أكثر المتضررين.
كما كثفت طهران تهديداتها ضد الدول الخليجية، بما في ذلك الإمارات والبحرين.
وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الخميس 26 مارس، على منصة "إكس": "منذ بداية الحرب، غادرت القوات الأميركية قواعدها في دول مجلس التعاون وابتعدت إلى فنادق ومبانٍ إدارية لحماية نفسها، مستخدمة السكان كدروع بشرية". وأضاف: "الفنادق الأميركية رفضت حجز الغرف للضباط الذين قد يعرضون السكان للخطر، وينبغي على فنادق دول مجلس التعاون انتهاج السياسة نفسها".
كما ذكرت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، أن إيران حذرت بعض الفنادق في المنطقة من إيواء العسكريين الأميركيين، وإلا فستصبح أهدافًا عسكرية. وأضافت أن العديد من القواعد الأميركية في المنطقة أصبحت غير صالحة للاستخدام نتيجة الهجمات الإيرانية وعمليات الجماعات التابعة لها.
وفي السياق ذاته أشار الحرس الثوري إلى أن أي سفينة تحاول المرور من أو إلى موانئ حلفاء الولايات المتحدة عبر مضيق هرمز ستواجه "منعًا تامًا للمرور".
وفي الوقت نفسه، أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأن الإمارات، بالتعاون مع البحرين، تعمل على إعداد مسودة قرار في مجلس الأمن الدولي للحصول على تفويض رسمي لهذه القوة، ومن المحتمل أن يواجه هذا التحرك معارضة من روسيا والصين.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الحرس الثوري الإيراني إبقاء مضيق هرمز مغلقًا، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الخميس 26 مارس، أن إيران سمحت، في بادرة حسن نية، بمرور 10 ناقلات نفط محملة بكميات ضخمة عبر المضيق.
ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها "هدية كبيرة للولايات المتحدة".
وأشار إلى مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن قائلاً: "إنهم مقاتلون ضعفاء، لكنهم مفاوضون بارعون للغاية. إيران هي من تتوسل للوصول إلى اتفاق، وليس أنا. سنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق مناسب وفتح مضيق هرمز أم لا".
وحذر ترامب المسؤولين الإيرانيين من أنه في حال فشل المحادثات، سيواجهون "هجمات متواصلة"، وأن الجيش الأميركي "سيسحقهم دون توقف".
في الوقت نفسه، أفاد موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤول دفاعي أمريكي رفيع، أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) يدرسان إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي قتالي إضافي إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.
كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" سابقًا أن وزارة الدفاع الأميركية تدرس أيضًا نشر نحو 10 آلاف جندي بري إضافي في المنطقة.
ويُعدّ بحث إرسال مزيد من القوات القتالية مؤشرًا آخر على اقتراب تنفيذ عملية برية أميركية داخل إيران، بعد أن ظلّت الحرب خلال الشهر الماضي مقتصرة على الضربات الجوية والقصف وإطلاق الصواريخ.