وبحسب التقارير، حذّر بعض أعضاء الكونغرس الأمبركي، عقب جلسات إحاطة سرّية، من احتمال إرسال قوات برية. وقالت نانسي ميس، وهي نائبة جمهورية، إنها "لن تدعم بأي شكل من الأشكال وجود قوات أميركية على الأراضي الإيرانية"، في موقف يعكس وجود انقسام حتى داخل الحزب الجمهوري.
وفي المقابل، أعرب ريتشارد بلومنتال عن قلق متزايد من التوجه نحو عملية برية، مؤكدًا أن تحقيق الأهداف المعلنة للولايات المتحدة قد يكون صعبًا دون "وجود فعلي" على الأرض داخل إيران.
وفي وقت سابق، تحدثت تقارير عن دراسة سيناريوهات مثل السيطرة على جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، وهو ما يتطلب عمليًا نوعًا من الوجود البري أو شبه البري.
كما تشير تقارير إعلامية وتصريحات بعض النواب إلى أن عددًا من قادة الكونغرس، بمن فيهم رؤساء لجان عسكرية، طرحوا احتمال التخطيط لعملية برية. ومع ذلك، أعلن البيت الأبيض رسميًا أنه لا توجد حاليًا خطة لإرسال قوات برية، رغم أن دونالد ترامب لم يستبعد هذا الخيار بشكل كامل.
وفي أحدث تصريح، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن "بقايا النظام الإيراني" أمامها فرصة جديدة للتعاون مع ترامب، في إشارة إلى مهلة خمسة أيام حددها الرئيس الأميركي للتوصل إلى اتفاق، تشمل التخلي الكامل عن البرنامج النووي ووقف التهديدات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وأكدت ليفيت أن ترامب يفضل "السلام"، لكنها حذّرت من أن رفض هذه الشروط سيؤدي إلى استمرار الهجمات و"توجيه ضربات أشد قسوة"، مشددة على أن الرئيس الأميركي "لا يطلق تهديدات فارغة".
وأضافت أن إيران، نتيجة "حسابات خاطئة"، فقدت جزءًا من قدراتها العسكرية، بمن في ذلك قادة كبار وقوات بحرية وجوية وأنظمة دفاع جوي، وأن استمرار التوتر يعود إلى عدم الاعتراف بهذا الواقع.
وكان ترامب قد منح إيران في الأسبوع الماضي مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مهددًا باستهداف منشآت الطاقة في حال عدم الامتثال. وقبل انتهاء المهلة بساعات، أعلن وجود مفاوضات مع طهران، مانحًا فرصة جديدة مدتها خمسة أيام للتوصل إلى اتفاق.
وبالتوازي، تشير تقارير إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، حيث يتم نشر آلاف الجنود، بينهم قوات من مشاة البحرية ووحدات محمولة جوًا.
ورغم أن هذه التحركات تُوصف رسميًا بأنها "لرفع الجاهزية"، يرى محللون أنها تمثل بنية تحتية لأي عملية برية محتملة.
وعلى مستوى الرأي العام، تُظهر استطلاعات أن غالبية الأميركيين يرون إرسال قوات أمرًا محتمًلاً، لكن نسبة صغيرة فقط تدعم نشر قوات برية واسعة، مع تفضيل واضح لعمليات محدودة ودقيقة.
وفي هذا السياق، تُطرح أيضًا خيارات عسكرية أخرى، مثل الضغط على إيران عبر السيطرة على مسارات تصدير النفط أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز. ويرى محللون أن أي دخول بري إلى الأراضي الإيرانية سيكون نقطة تحول كبرى، وقد يدفع الصراع إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد.
ورغم عدم صدور قرار رسمي حتى الآن، فإن تزايد هذه التكهنات والانقسامات داخل واشنطن يشير إلى أن خيار العملية البرية بات حاضرًا بقوة في الحسابات الاستراتيجية الأميركية.