وفي اليوم الأخير من فبراير، ومع ظهور تقارير عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في قصف إسرائيلي، تم الإعلان أيضًا عن استهداف اجتماع لمجلس الدفاع.
وأكد الجيش الإسرائيلي في 16 مارس (آذار) الجاري مقتل عدة شخصيات بارزة في الضربة.
ومن بين القتلى علي شمخاني، مستشار كبير لخامنئي وأمين مجلس الدفاع الوطني، وعبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية؛ وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع.
كما قُتل شخصان مرتبطان بمنظمة الابتكار والدفاع والبحوث الإيرانية، المعروفة اختصارًا باسم (سبند)، وهي المنظمة الخلف المباشر لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني قبل 2004.
وكان الشخصان هما رئيس "سبند" السابق العميد رضا مظفر نيا، ورئيس المنظمة الجديد العميد حسين جبل عاملي.
وفرضت واشنطن عقوبات على أكثر من 30 عالمًا مرتبطًا بـ "سبند" وعدة كيانات تابعة لها، متهمة المنظمة بالإشراف على “أبحاث وتطوير مزدوجة الاستخدام يمكن تطبيقها على الأسلحة النووية وأنظمة إيصالها”.
في حين تنفي طهران السعي وراء سلاح نووي، ترى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون، أن تخصيب إيران لليورانيوم على مستوى عالٍ (حتى 60 في المائة) لا مبرر مدني له.
وتمتلك إيران حاليًا نحو 400 كيلو غرامًا من اليورانيوم المخصب قريبًا من الدرجة القابلة للاستخدام في القنبلة. وقد ناقشت الولايات المتحدة وإسرائيل في الأيام الأخيرة إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين هذه المخزونات في مرحلة لاحقة من الحرب، وفق تقرير لـموقع "أكسيوس".
وقال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يوم الخميس 19 مارس، إن الرئيس ترامب رأى أن إيران تقترب بشكل متزايد من القدرة النووية، واعتبر ذلك غير مقبول، مما دفعه إلى قرار شن الحرب على طهران.
لماذا كان السلاح النووي محور اجتماع مجلس الدفاع؟
هناك أربعة أسباب تشير إلى أن اجتماع مجلس الدفاع كان على الأرجح مرتبطًا بالمرحلة النهائية لاتخاذ القرار بشأن بناء سلاح نووي، وهي:
أولاً- تركيبة الحضور: وجود رئيسي "سبند" السابق والحالي مع وزير الدفاع- الذي يشرف عليهما- يشير إلى أن الاجتماع كان متعلقًا بالمسائل النووية وليس العمليات القتالية. فإذا كان الاجتماع حول الحرب، لكان من المتوقع حضور قادة ميدانيين أو عملياتيين بدلاً من مسؤولين مرتبطين بصناعة الأسلحة النووية.
ثانيًا- تصريحات شمخاني السابقة: تحدث شمخاني علنًا عن الأسلحة النووية قبل أشهر، وقال قبل أربعة أشهر من مقتله في مقابلة إنه لو عاد بالزمن أثناء فترة عمله كوزير دفاع، لأنتج قنبلة ذرية.
ثالثًا- دوره المحوري: كونه مستشارًا كبيرًا لخامنئي وأمين مجلس الدفاع ووزير دفاع سابقًا، كان شمخاني حلقة الوصل بين وزارة الدفاع وقسم تطوير الأسلحة الخاصة (سبند)، كما كان يشرف على ضباط الحرس الثوري المشاركين في تطوير الأسلحة النووية ويربط هذه الشبكات بخامنئي نفسه.
رابعًا- تصريحاته الأخيرة: قال شمخاني في أحد تصريحاته العلنية الأخيرة لقناة الميادين اللبنانية إن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل حتمية، وإن إيران بحاجة للتحضير لها.
وتشير هذه العناصر معًا إلى أن الاجتماع المستهدف في القصف قد يكون مرتبطًا بالمرحلة النهائية من اتخاذ القرار بشأن تطوير الأسلحة النووية.
ولا يُعرف ما إذا كانت إسرائيل على علم بأن الاجتماع كان يتعلق بمداولات محتملة حول بناء سلاح نووي، أم استهدفته فقط لوجود كبار المسؤولين الإيرانيين فيه.