عام جديد يشرق في إيران تحت ظلال الفقد والحرب

يتزامن حلول العام الجديد في إيران هذا العام مع مزيج ثقيل من الحزن والحرب، حيث يأتي عيد النوروز- كما في كثير من المحطات التاريخية-حاملاً معه مشاعر الفقد إلى جانب الأمل.
صحفي

يتزامن حلول العام الجديد في إيران هذا العام مع مزيج ثقيل من الحزن والحرب، حيث يأتي عيد النوروز- كما في كثير من المحطات التاريخية-حاملاً معه مشاعر الفقد إلى جانب الأمل.
ولطالما ارتبط "النوروز" لدى الإيرانيين بفكرة التجدد و«انتصار الخير على الشر»، لكن تاريخ إيران المضطرب ألقى بظلاله مرارًا على هذا العيد، محولاً إياه إلى مناسبة تختلط فيها الاحتفالات بالحزن والخسارة والجراح المفتوحة. وهذا العام يجمع هذه العناصر الثلاثة معًا.
منذ عام 2022، تعيش البلاد حالة حداد وطني مستمر، إذ ترك قتلى حركة «المرأة، الحياة، الحرية»- المعروفون منهم والمجهولون- أثرًا عميقًا في الطقوس الاجتماعية. وعلى موائد "النوروز"، تجلس أمهات بقلوب مثقلة وعيون دامعة، أو يقفن عند قبور أبنائهن.
وليس هذا المشهد جديدًا على الإيرانيين. ففي زمن الحرب مع العراق، كان العام الجديد يحل على وقع الصواريخ، بينما يُرسل الشباب إلى الجبهات. استمرت مظاهر الاحتفال، لكنها كانت ممزوجة بالخوف والفقد، في سياق وصفه كثيرون لاحقًا بأنه نتاج «الجهل وعدم المسؤولية» التي دفعت جيلاً كاملاً إلى الحرب.
ويُعد فقدان الشباب من أعمق مصادر الحزن في الثقافة الإيرانية، ويتجلى ذلك في قصة سياوش، الأمير البريء الذي قُتل ظلمًا، والتي وردت في "الشاهنامه" للشاعر الفردوسي. فقد جاءت وفاته عشية النوروز، ليصبح العيد- رغم رمزيته للتجدد- مظللاً بالحرب والتضحية. ومن أشهر ما قيل في رثائه: «إذا كان الموت عدلاً، فما هو الظلم؟».
ومع مرور الزمن، تحوّل الحداد إلى طقس متجذر؛ حيث نشأت مراسم «سياوشان» التي استمرت قرونًا، معبرة عن الإيمان بأن العدالة، مهما تأخرت، لا بد أن تتحقق.
واليوم، يتكرر مشهد «السياوشات» في صور الضحايا المنتشرة على الجدران وفي البيوت، وفي أيدي المحتجين، كأنها راية "كاوه الحداد".
ومن التقاليد المرتبطة بـ "النوروز" أيضًا «نوئيد»، وهو أول عيد بعد الفقد، حيث تُزار عائلات المفجوعين. وتروي إحدى القصص المؤثرة كيف جلست أم فقدت ابنها بصمت، وقد شاب شعرها من الحزن، قبل أن تقول: «ألم يكفِ قتله؟ ماذا فعلتم برأس ابني؟».. سؤال لا يزال صداه قائمًا.
لطالما ارتبط "النوروز" بذكرى الموتى؛ ففي المعتقدات القديمة، كانت أيام «فروردكان» تسبق العام الجديد، حيث يُعتقد أن أرواح الراحلين تعود، فتُنظف البيوت وتُعد الموائد لهم وللأحياء معًا، في تجديد للصلة بين العالمين.
وفي السنوات الأخيرة، دُفن كثير من الضحايا في قبور مجهولة، أو في مقابر تُهدم شواهدها مرارًا، لكن عائلاتهم تعيد بناءها، وتعود الزهور لتُزرع رغم اقتلاعها.
ورغم كل ذلك، يستمر "النوروز". فلم تستطع الحرب ولا القمع- ولا حتى معاداة بعضهم للتقاليد الإيرانية القديمة- أن تمحوه. فبعد إشعال نيران «جهارشنبه سوري» (مهرجان الأربعاء الأحمر التراثي بمناسبة انتهاء العام الإيراني) وتكريم الموتى، يأتي العام الجديد من جديد.
وكما يقول بيت يُتلى كثيرًا على القبور: «لو كنا نخشى السيف، لما رقصنا في مجلس العشاق».
يحتفل الإيرانيون بـ "النوروز" كما اعتادوا دائمًا، بأمل أن يحمل العام الجديد حياة أكثر عدلاً، تُصان فيها الكرامة، وتتحقق فيها المساواة، وتكون فيها الدولة في خدمة الشعب، لا فوقه.

"حرب إيران ستنتهي قريبًا".. هذه الجملة كررها رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، عدة مرات خلال الأسبوع الماضي، لكن نهاية الحرب تتجاوز إرادة طرف واحد، إذ ترتبط بهندسة معقدة من المتغيرات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وهذه المواجهة، التي بدأت بهدف احتواء البرنامج النووي، وإضعاف القدرات الصاروخية والإقليمية للنظام الإيراني، وكذلك بدعوى دعم الشعب الإيراني من قِبل أميركا وإسرائيل، تحولت الآن إلى تقاطع لإرادتين لا رجعة فيهما؛ حيث تسعى واشنطن إلى نطاق من "الإضعاف الاستراتيجي" إلى "تغيير النظام"، بينما يركز النظام الإيراني على منطق "الصمود المكلف".
مع توسع الصراع إلى الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، فإن إيجاد صيغة لإنهاء الحرب يتطلب معالجة العقد التي تتجاوز الحدود العسكرية.
وفي هذه المرحلة، لن تكون الإرادة وحدها أو تغيير النهج السياسي للعواصم المتورطة كافيًا لتحقيق هدنة دائمة؛ إذ يتطلب السلام وجود وسطاء قادرين على ترتيب الإجراءات المتبادلة وبناء جسر بين أهداف الطرفين المتعارضة.
وفي مثل هذه الظروف، قد لا تنتهي الحرب بانتصار أحد الطرفين، بل عندما تصل استنزافات الموارد الاستراتيجية إلى مرحلة لا يستطيع فيها أي طرف تحسين موقعه بمواصلة القتال، وفي الوقت نفسه، ينخفض مستوى التهديد المتبادل إلى حد ما.
إرادة الطرفين ومنطق الأهداف المتعارضة
تحليل سيناريو نهاية الحرب يتطلب دراسة دقيقة لإرادة الطرفين ضمن إطار "الأهداف السياسية المتعارضة".
ومن منظور التحالف الأميركي- الإسرائيلي، هذه المعركة محاولة لتغيير المعادلات الأمنية في الشرق الأوسط جذريًا. فقد تحدث نتنياهو، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مرارًا عن "تغيير مسار الشرق الأوسط" و"شرق أوسط جديد" تُقصى فيه يد النظام الإيراني من المنطقة.
كما تسعى كل من واشنطن وتل أبيب، مستندين إلى خبرة النزاعات السابقة، لا سيما الحرب التي دامت 12 يومًا، إلى نتائج "ملموسة"، وتتراوح أهدافهما بين "تدمير القدرات الاستراتيجية" إلى سيناريو "تغيير البنية السياسية" لإجبار طهران على استسلام استراتيجي.
وفي المقابل، منطق النظام الإيراني هو "الصمود الإلزامي". فالهدف الرئيسي لطهران هو الحفاظ على بقاء النظام وصون القدرة الردعية عبر فرض تكاليف باهظة على الطرف الآخر.
كما تضع طهران شروطًا مثل "الحصول على تعويضات" و"ضمانات أمنية قوية" لعدم تكرار الحرب، وهو أمر ذو وظيفة معنوية وسياسية داخل إيران لإقناع القوى الداخلية.
في الجغرافيا السياسية المحيطة، تتذبذب الدول الخليجية العربية والقوى الدولية المراقبة بين موقف دفاعي وسياسة "الانتظار والمراقبة". أما على أرض المعركة، فإن الإرادة السياسية والعسكرية للطرفين الرئيسيين تجاوزت الضغوط الإقليمية والداخلية، ولا تراعي هذه الاعتبارات حاليًا.
لكن ضغط هؤلاء الفاعلين لمنع "انهيار كامل للنظام الإقليمي" وردود الفعل من الرأي العام الداخلي في الدول المشاركة قد يعمل ككابح طويل الأمد على طول فترة الحرب. ومع ذلك، طالما أن واشنطن وتل أبيب لم تحققا إنجازًا استراتيجيًا ملموسًا، وطهران لم تصل إلى مأزق البقاء أو تغيير السلوك، فإن جهود الوسطاء تظل هامشية. فالحرب تسير حاليًا وفق منطق "القرار تحت النار"، وليس في قاعات الدبلوماسية.
في هذا النزاع، تحوّل مضيق هرمز من ممر جغرافي إلى متغير مركزي وأداة ضغط رئيسية في معادلات الحرب والسلام. تستند استراتيجية النظام الإيراني إلى أن تعطيل أمن هذا الممر الحيوي يرفع كلفة المواجهة العسكرية من قضية ثنائية إلى أزمة غير محتملة للاقتصاد العالمي.
تستخدم طهران هرمز للضغط على واشنطن عبر حلفائها والأسواق العالمية لدفعها نحو هدنة. فالطاقة هنا ليست مجرد رقم، بل سلاح لإرغام التحالف على التراجع عبر إرباك عواصم العالم.
وواشنطن، من جهتِها، تركز على جزيرة خارك، الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني ونقطة تحميل نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام، لتكون وسيلة مباشرة لمواجهة منطق "تهديد هرمز". فإذا كانت هرمز أداة إيران لرفع تكلفة "العالم"، فإن خارك أداة أميركا لرفع تكلفة "البقاء" لطهران.
ويُظهر هذا التناقض بين هرمز وخارك أن منطق نهاية الحرب هو الوصول إلى لحظة تحرير من تهديد الطاقة والاقتصاد؛ فالحرب تتوقف عندما يدرك الطرفان أن خنق شرايين بعضهما الاقتصادية أقل فائدة من الخسائر الاستراتيجية الناجمة عن انهيار أسواق الطاقة.
أي صيغة لإنهاء الحرب تحتاج إلى نظام أمني جديد؛ اتفاق يضمن "العبور الآمن من هرمز" ويزيل "ظل التهديد" عن بنية التصدير الإيرانية. بدون ذلك، ستكون أي هدنة مجرد توقف قصير في "حرب الشرايين".
سقوط أو بقاء النظام الإيراني: نقطة الانكسار الاستراتيجي
مسألة نهاية الحرب مرتبطة حتميًا بمسألة بقاء أو انهيار سلطة النظام الإيراني. مع مقتل أعلى مسؤول في النظام الإيراني ومِن ثم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، الذي كان يوازن بين السياسة والعسكرية، واجهت النواة المركزية للقرار فراغ قيادة غير مسبوق.
في هذه الحالة، منطق نهاية الحرب لا يتعلق بالأدوات العسكرية فقط، بل بما إذا كان هناك هيكل لقبول الهزيمة أو توقيع هدنة.
إلا أن استمرار هجمات النظام الإيراني يظهر أن قدرته على البقاء لا تعتمد على فرد، إذ حافظ النظام على انسجامه العملياتي. هذا الصمود يجعل المراقبين في أميركا والمنطقة يتساءلون ما إذا كانت هدنة في ظل هيكل يحافظ على القدرة على الحرب يمكن أن تحقق سلامًا دائمًا.
وما يقاوم هو النظام العسكري المبني على استراتيجية "الدفاع الفسيفسائي"، لكن على الصعيد السياسي، متى سيواجه النظام الإيراني تحديًا؟ فما ينهي الحرب ليس الإرادة العسكرية فقط، بل موقع الإرادة السياسية.
وهذه الإرادة السياسية مرتبطة بعوامل عدة؛ فالعدوان الخارجي يعزز الشعور القومي لدى بعض المجتمع، لكن الصدمة السياسية الناتجة عن القضاء على القادة يمكن أن تصبح محفزًا للتمرد داخل القوات العسكرية وانفصال بعض فروع السلطة، وتشجيع المتظاهرين على النزول إلى الشوارع.
وحاليًا، الإرادة السياسية مرتبطة بالإرادة العسكرية، وكلاهما يعتقد أنه قادر على السيطرة على الوضع. لذا تعتبر بعض التحليلات في واشنطن الهدف الواقعي هو دفع طهران نحو نوع من الاستسلام الاستراتيجي أو قبول قيود مستدامة، وليس بالضرورة انهيار فوري لكل أركان النظام.
وإذا تم قبول مثل هذه الهدنة بحضور قوى وسطية وفرض إرادة هذه القوى على الهيكل العسكري، يمكن لطهران أن تستسلم، وفي الوقت نفسه تُظهر نفسها منتصرة حفاظًا على البقاء.
وفي هذه الحالة، سنواجه نظامًا إيرانيًا جديدًا، استسلم لإرادة الغرب وغيّر سلوكه. قبول هذا الواقع صعب حاليًا بسبب الحاجة إلى تصفيات داخلية، لكنه قد يوفر أقل المخاطر للخروج من الوضع، خاصة أن بعض القوات العسكرية داخل النظام الإيراني ترى ضرورة توسيع الحرب وحتى نقلها إلى أبعاد برية.
والإجابة عن سؤال كيف تنتهي الحرب ترتبط، إلى جانب حل المعادلات الاقتصادية والإقليمية متعددة الطبقات، بهذا السؤال الكبير: ما مدى قدرة طهران على التنظيم والانضباط العسكري والإرادة السياسية لقبول "نظام جديد"؟. تنتهي الحرب عند اكتشاف ما إذا كان هناك من يستطيع في طهران توقيع هدنة، وكيفية جودة هذه الإرادة.
رغم أن معارضة الحرب تُعد بشكل عام فعلاً أخلاقيًا، فإنني في هذا المقال أرى أنه في سياق الحرب الحالية وضرورة شل بنية القمع، حتى إذا كانت مصحوبة بمأساة موت المدنيين، فإن شعار "لا للحرب" بلا قيد أو شرط، دون إنهاء النظام الإيراني، لم يعد شعارًا مسؤولاً أو أخلاقيًا.
وفي نقاش الحرب، غالبًا ما يقع الرأي العام بين قطبين مبسطين: إما الانضمام الكامل للحرب، أو المطالبة الفورية بإيقافها. لكن الواقع في بعض الحالات المأساوية أكثر تعقيدًا من هذا التبسيط.
والمأساة في الحرب الحالية بين النظام الإيراني والولايات المتحدة وإسرائيل هي أن أيًا من هذين الخيارين لا يصف وحده أبعاد الفاجعة القائمة، لأن مسألة إيران ليست مجرد الحرب؛ بل العلاقة بين الحرب ونظام سبق وأثبت أنه مستعد لقمع المجتمع بأبعاد غير مسبوقة عندما يشعر بالتهديد.
وحتى لو كنت موافقًا على الحرب، فلا داعي لرؤيتها بشكل رومانسي. الحرب، حتى إذا بدأت بشعار الحرية، دائمًا ما تأتي برائحة الموت والدمار وعدم الاستقرار. وقد كتبت سابقًا عن المعارضة للحرب وما سميته "الديمقراطية بالقصف"، ومع ذلك، لا يمكن الاكتفاء بقول "الحرب سيئة" للراحة النفسية في الحرب الحالية.
عندما يتحول النظام إلى آلة قتل
في كثير من الدول، المعارضة للحرب تعني الدفاع عن حياة وأملاك وحريات الناس، لكن في حالة إيران، الأمر ليس بهذه البساطة.
وظل النظام الإيراني لسنوات يمثل أكبر تهديد لحياة الناس. وعندما يصبح النظام عاملاً مباشرًا في قتل المواطنين، لا يمكن الحكم على الحرب والسلام باستخدام الأطر الأخلاقية والسياسية التقليدية.
الدفاع عن حرب ضد النظام الإيراني التي قد تُشبه التدخل الإنساني ليس بدافع الولع بالقوى الأجنبية، ولا بدافع الوهم بشأن نواياهم.
والنظام الذي استجاب لمليوني احتجاج في شوارع إيران بإبادة ما يقرب من 40 ألف محتج عُزّل في غضون ليلتين فقط، قد ألغى نفسه من أي ادعاء للشرعية الأخلاقية.
وهنا لم يعد الحديث عن "القمع الداخلي" المعتاد أو "الخلاف السياسي" الحاد؛ ما حدث جريمة ضد الإنسانية.
وفي مواجهة نظام يستخدم العنف المميت بشكل متصاعد وتاريخي ضد المواطنين، لا يمكن التحدث بلغة الحياد السياسي أو استخدام الأطر المفاهيمية المعتادة.
وفي هذا السياق، الدفاع عن التدخل ليس بدافع الحرب، بل ينبع من مأزق تاريخي يُحرم فيه الناس من كل طرق التغيير السلمي.
وعندما يتم قمع الاحتجاج المدني بشكل غير مسبوق، وكل مطالبة تواجه السجن والتعذيب والإعدام، من الطبيعي أن يصل جزء كبير من المجتمع إلى استنتاج أنه لا يمكن النجاة دون إضعاف آلة القمع عبر تدخل عسكري خارجي.
مأزق التغيير السلمي والواقع الميداني للحرب
إسرائيل والولايات المتحدة لم تدخل الحرب لأسباب إنسانية، بل لتحقيق أهداف أمنية وجيوسياسية. وقد لا تتوافق أهدافهم بالضرورة مع مصالح الشعب الإيراني، ومع ذلك، يرى مؤيدو الحرب أن استهداف المراكز العسكرية والحكومية قد يضعف أركان القمع وقد يسمح للشعب بتحديد مصيره.
ومن المهم التمييز بين نوايا المعتدين والنتائج الواقعية لأفعالهم. حتى لو لم تكن نواياهم إنسانية، فإن تأثيرات الهجمات على الهيكل القمعي يمكن أن تكون حاسمة.
والواقع الحالي يؤكد أن هذا السيناريو لم يتحقق بالكامل بعد. فعلى الرغم من مقتل علي خامنئي وبعض كبار القادة، وتدمير جزء من بنية القمع، فإن الآلة القمعية لا تزال تعمل.
والاعتقاد أن قتل القائد أو تدمير بعض المراكز سيؤدي تلقائيًا إلى انهيار النظام الإيراني غير صحيح. فالنظام هو شبكة معقدة من المؤسسات الأيديولوجية والأمنية والاقتصادية والإعلامية، أعيد إنتاجها على مدى عقود.
حتى الضربات القاسية قد لا تؤدي إلى الانهيار الفوري، لكن أيضًا من الخطأ الاعتقاد أنه لم يحدث أي تغيير في توازن القوى.
ضرورة التمييز بين هيكل القمع وحياة المجتمع
هناك حقيقة مروعة أخرى، وهي مقتل المدنيين، بمن في ذلك الأطفال. فقد أدى الهجوم على مدرسة للبنات في ميناب بصواريخ أميركية في اليوم الأول للحرب إلى مقتل أكثر من 110 تلميذات وما يقرب من 30 معلمًا. هذا ليس مجرد خطأ حرب، بل مأساة إنسانية مطلقة.
وفي حالات أخرى، فقد المدنيون حياتهم بالقرب من المراكز الحكومية. وقد تضررت المستشفيات ومراكز الطوارئ، كما أن الهجمات على المباني السكنية ومستودعات الوقود نتج عنها آثار بيئية وخطر طويل الأمد للأجيال القادمة.
والحد الأخلاقي للدفاع عن الحرب واضح: يجب أن تكون هناك فروق بين هيكل السلطة والمجتمع. حيث يُهمل حياة المدنيين، يُضر أساس المبرر الأخلاقي.
ويمكن تأييد ضرب القتلة والدفاع عن المدنيين في الوقت نفسه. هذان الموقفان ليسا متناقضين، بل الطريقة الوحيدة للحفاظ على الاتساق الأخلاقي خلال الحرب.
فخ وقف إطلاق النار: عندما يعني السلام القمع المتجدد
هناك جانب آخر: وهو رفع شعارات مناهضة الحرب مقابل صعوبة الإجابة عن السؤال: إذا انتهت الحرب دون إسقاط النظام الإيراني، ما الذي سيواجه الشعب؟
وأظهرت التجربة أنه بعد الهدنة، تم اعتقال الآلاف وتكثف القمع. النظام الإيراني يظل جريحًا، لكنه حيوي، والشعب وحده يواجه غضب النظام.
والسلام دون ضمان أمن وحياة الناس ليس مجرد توقف القصف، بل هو نقل للعنف من السماء إلى الشوارع والسجون والإعدام.
ولذلك، يكون شعار مناهضة الحرب أخلاقيًا ومسؤولاً فقط إذا تناول تبعات ما بعد وقف إطلاق النار وحماية الناس.
مأساة العجز: الاختيار بين الأسوأ والأسوأ
هذا الموقف مأساوي، وليس نصرًا. من يصل إلى هذا الاستنتاج ليس محبًا للحرب، بل بسبب إغلاق كل طرق أخرى، ومع تقدير واقعي لخطر النظام الإيراني بعد الحرب، يفكر في خيار مؤلم قد يوقف آلة القتل.
وفي المجتمع الذي حاول التغيير السلمي مرارًا واستجاب النظام بالعنف، لم يعد التعامل مع الحرب مسألة نظرية فقط، بل نتج عن تجربة حقيقية من العجز التاريخي.
واليوم، تقف إيران في نقطة حيث لا يختار الشعب فقط بين الحرب والسلام، بل بين أشكال مختلفة للبقاء والمعاناة وفرص النجاة. في هذه الحالة، تُقاس المسؤولية الأخلاقية والسياسية لأي موقف بقدرته على رؤية جميع أبعاد معاناة الناس، وليس بالشعارات العامة.
كشفت ردود الفعل الإقليمية على تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران عن تزايد القلق بشأن الاستقرار، حيث أدان حلفاء طهران اغتيال والده، بينما شدد الخصوم من موقفهم العسكري.
وقد أثار غياب خامنئي الابن المستمر عن الظهور العلني تكهنات بين المحللين والدبلوماسيين حول كيفية ممارسة السلطة خلال مرحلة الانتقال.
والرسالة التي قرئت نيابة عنه على التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس 12 مارس (آذار)، رآها بعض المراقبين متوافقة بشكل كبير مع رسائل الحرس الثوري، مما أثار تساؤلات حول التوازن بين القيادة الرسمية والحرس الثوري.
وكما هو متوقع، تجمع حلفاء طهران الإقليميون غير الحكوميين في العراق واليمن ولبنان حول المرشد الجديد، واصفين إياه بـ “قائد الثورة الإسلامية المباركة”. ويُنظر إلى صعوده إلى السلطة بالنسبة لهذه الجماعات المسلحة على أنه استمرار في التمويل ونقل الأسلحة.
غير أن هذه النظرة ليست شائعة على مستوى المنطقة وخارجها.
الجيران العرب
أما بالنسبة للجيران العرب فقد قوبل تعيين مجتبى بمزيج من التحركات العسكرية الدفاعية، والانتقادات، والدعوات لتنسيق أمني أقوى.
وتصاعدت التوترات مع السعودية بعد تعيينه عندما استهدفت ضربة إيرانية منطقة سكنية سعودية.
وفي أماكن أخرى بالمنطقة، تم تحميل طهران ووكلائها المسؤولية عن ضربات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطة تحلية المياه في البحرين.
أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط سياسة إيران “الطائشة”، معبرًا عن القلق العام للدول الخليجية.
وأظهرت ردود فعل قطر والكويت والإمارات قلقًا من التصعيد، خاصة أن مرحلة الانتقال القيادي تزامنت مع هجمات مباشرة على البنية التحتية الإقليمية.
تركيا
في تركيا، اتخذ الرئيس رجب طيب أردوغان لهجة داعمة، واصفًا المسؤولين الإيرانيين بأنهم “إخوة”، معبرًا عن أمله في أن “يجتازوا هذه الفترة المليئة بالفخاخ”.
وانتقدت أنقرة أيضًا الضربات الأميركية ويبدو أنها ستستمر في الانخراط مع القيادة الإيرانية بطريقة "براغماتية" لتجنب عدم الاستقرار على حدودها.
روسيا والصين والاتحاد الأوروبي
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من بين أول من رد، واصفًا مقتل علي خامنئي بأنه “جريمة قاسية”، ووصفه بأنه “رجل دولة بارز”. وأكد في رسالته إلى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، التضامن مع طهران خلال مرحلة الانتقال.
وتبنت الصين نبرة أكثر حذرًا، مؤكدة احترام سيادة إيران ومعارضة تغيير النظام. وأطر المسؤولون الصينيون الخلافة على أنها مسألة دستورية وعملية داخلية إيرانية.
وأما الاتحاد الأوروبي، فكان رد فعله أكثر تشتتًا. يقول الدبلوماسيون إن بعض الدول الأعضاء تأمل بصمت أن يفتح الانتقال مساحة للتغيير السياسي، بينما يخشى آخرون أن يؤدي عدم الاستقرار إلى توسع الصراع. علنًا، ركز مسؤولو الاتحاد الأوروبي على خفض التصعيد بغض النظر عمن يقود إيران.
ولم تتوافق أي من القوى الثلاث مع طهران، في الوقت الذي أدانت فيه الأمم المتحدة هذا الأسبوع الهجمات المرتبطة بالحرس الثوري على أهداف إقليمية.
إسرائيل
كانت إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي شككت صراحة في شرعية تعيين مجتبى، واصفة إياه بأنه استمرار لما سمته “نظام الإرهاب للحرس الثوري”.
وحتى قبل التعيين، كتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على منصة "إكس" أن “أي قائد يتم تعيينه لمواصلة خطة تدمير إسرائيل سيكون هدفًا لا لبس فيه للإقصاء”.
وكانت ردود الفعل العامة في إيران وأجزاء من العالم العربي مختلطة. فقد تحولت بعض التعبيرات المبكرة عن الارتياح لوفاة علي خامنئي إلى قلق بشأن التصعيد مع ظهور علاقات مجتبى بالحرس الثوري.
ويقول المسؤولون والمحللون في المنطقة إن الانتقال القيادي عزز المخاوف من أن الصراع المتقلب بالفعل قد يتسع أكثر في الأسابيع المقبلة.
كشفت الهجمات، التي يواصل الحرس الثوري الإيراني تنفيذها ضد دول مجاورة عن انقسام داخل هيكل السلطة بشأن إدارة الحرب، وذلك رغم اعتذار الرئيس مسعود بزشكيان لدول المنطقة، وأمره القوات المسلحة بوقف مثل هذه الضربات.
فقد بدأ الحرس الثوري الإيراني شن هجمات على الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وإقليم كردستان العراق، بعد وقت قصير من إعلان بزشكيان في خطاب متلفز أنه أصدر تعليمات بوقف هذه الهجمات.
وجاءت هذه الضربات بعد انتقادات لفظية حادة وغير معتادة من قِبل التيار المتشدد، ما سلط الضوء على محدودية نفوذ بزشكيان داخل هيكل السلطة في إيران، رغم عضويته في مجلس القيادة المؤقت المكوّن من ثلاثة أعضاء، والذي يتولى حاليًا صلاحيات المرشد الأعلى خلال فترة الحرب.
وكان بزشكيان قد قال، يوم السبت 7 مارس (آذار)، إن القوات المسلحة الإيرانية تصرفت أحيانًا “وفق تقديرها الخاص” خلال النزاع الأخير. وأضاف أنه بعد قرار صادر عن “مجلس القيادة المؤقت”، تم إصدار تعليمات للقوات العسكرية بعدم مهاجمة الدول المجاورة “إلا إذا انطلقت منها هجمات ضد إيران”.
رد عسكري سريع
جاء أول رد مؤسسي على تصريحات بزشكيان من المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، وهو الجهة التي تنسق القيادة العملياتية للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك الجيش النظامي والحرس الثوري.
وأكد المتحدث أن أي موقع يُستخدم لشن هجمات على إيران سيُعد هدفًا مشروعًا. وقال: “كل نقطة تُستخدم كمصدر للاعتداء على إيران تُعد هدفًا مشروعًا”، مضيفًا أنه مع استمرار العمليات الهجومية “ستبقى جميع القواعد والمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة الأهداف الرئيسية لهجمات الحرس الثوري”.
وخلال ساعات، أعلن الحرس الثوري أيضًا تنفيذ ضربات صاروخية على مطار دبي وقاعدة الجفير في البحرين، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية.
موقف القضاء
لكن رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، وهو أيضًا عضو في مجلس القيادة المؤقت، سارع إلى الرد.
وقال إن الأدلة التي قدمتها القوات المسلحة الإيرانية تُظهر أن “جغرافيا بعض الدول الإقليمية وُضعت بشكل علني وسري في خدمة العدو” واستخدمت لشن هجمات على إيران.
وأضاف أن “الهجمات المكثفة” على هذه الأهداف ستستمر، مؤكدًا أن “هذه الاستراتيجية تُنفَّذ حاليًا، وأن الحكومة وبقية أركان النظام موحدة بشأنها”.
أسباب الاعتذار
حذّرت السعودية، يوم السبت 7 مارس، إيران من أن استمرار الهجمات على المملكة وقطاع الطاقة فيها قد يدفع الرياض إلى الرد بالمثل، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر مطلعة.
وأُبلغت هذه الرسالة قبل اعتذار بزشكيان المتلفز، بحسب التقرير.
وقد يكون من بين أسباب الاعتذار أيضًا تقارير عن هجوم بطائرة مسيّرة، يوم الخميس 5 مارس، على إقليم نخجوان التابع لأذربيجان، التي تربطها علاقات عسكرية واسعة بإسرائيل.
ونفت إيران ضلوعها في الهجوم. إلا أن مسؤولين في باكو أعلنوا أيضًا إحباط عدة مخططات تخريبية يُشتبه بضلوع الحرس الثوري فيها، من بينها مخطط لاستهداف خط أنابيب النفط باكو- تبليسي- جيهان.
وعقب الحادثة، أمرت أذربيجان بسحب دبلوماسييها فورًا من طهران وتبريز، وأغلقت حدودها مع إيران وطالبت باعتذار رسمي.
وفي حادث منفصل هذا الأسبوع، نفت القوات المسلحة الإيرانية إطلاق صاروخ باليستي باتجاه المجال الجوي التركي، بعدما أعلنت السلطات التركية اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" فوق شرق البحر المتوسط.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أنقرة وجهت “تحذيرات بأوضح العبارات” لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
مخاوف اقتصادية
بحسب المحلل السياسي، عبد الرضا داوري، فإن تصعيد التوتر مع الإمارات العربية المتحدة قد يكون مكلفًا للغاية للاقتصاد الخارجي الإيراني، الذي يعتمد بشكل كبير على القنوات المالية والتجارية عبر الإمارات.
وقد حذرت الإمارات من أنها قد تتجه إلى مصادرة أصول مرتبطة بالدولة الإيرانية داخل أراضيها إذا استمر التصعيد.
هجوم المتشددين على بزشكيان
دافع بعض الشخصيات السياسية عن بزشكيان، إذ قال داوري إن الرئيس كان ينقل ببساطة قرار مجلس القيادة المؤقت بوقف الهجمات على الدول المجاورة. وأضاف أنه حتى يتم اختيار مرشد أعلى جديد، فإن قرارات المجلس تتمتع بصلاحيات المرشد الأعلى ويجب تنفيذها.
لكن منتقدين من التيار المتشدد ردوا بقوة على تصريحات بزشكيتن.
فقد كتب النائب السابق جلال رشيدي كوجي على منصة “إكس”: “يُقدّم الاعتذار عندما يحدث خطأ، سواء كان متعمدًا أو غير متعمد. نحن لم نرتكب أي خطأ. رسالتك لم تُظهر أي مظهر من مظاهر السلطة”.
كما وصف موقع “رجا نيوز” المحافظ بزشكيان بأنه “مصدر إزعاج لأمة تستعد للمواجهة النهائية مع الاستكبار”، داعيًا إلى منعه من إرسال “إشارات ضعف”.
وحذر المقال أيضًا من أن وصف بزشكيان للضربات العسكرية بأنها “تصرف وفق تقديرهم الخاص” قد يمنح الدول المجاورة أو المؤسسات الدولية ذريعة للطعن في ما وصفه بـ “الدفاع المشروع والسيادي لإيران”.
من جانبه كتب النائب المتشدد، حميد رسائي، على منصة “إكس” أن تصريحات بزشكيان غير مقبولة، معتبرًا أن الدول التي تستضيف قواعد أميركية هي التي يجب أن تعتذر.
وأضاف: “القوات المسلحة تعرف واجبها جيدًا، وكما في السابق ستستهدف بصواريخ قوية كل مكان يُهاجم منه الشعب الإيراني وأرضه”.
ودعا عدد من النواب، بينهم حامد يزديان ومحمد منان رئيسي، مجلس خبراء القيادة إلى الإسراع في تعيين مرشد أعلى جديد، محذرين من أن تصريحات مثل تصريحات بزشكيان قد تضع إيران في موقع ضعف.
كما هدد نائب طهران في البرلمان، كامران غضنفري، بالسعي لطرح مذكرة برلمانية لإعلان عدم الكفاءة السياسية للرئيس، وهو إجراء يتطلب توقيع ثلث النواب وتصويت ثلثي البرلمان لإقالته.
شهدت خطط جنازة المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، تعديلات متكررة خلال هذا الأسبوع، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية، والغموض بشأن مشاركة شخصيات أجنبية، إضافة إلى استمرار الجدل حول مسألة خلافته.
وكانت الخطة الأصلية، التي أُعلنت بعد تأكيد وفاته في الأول من مارس (آذار) الجاري، تقضي بتنظيم موكب تشييع من ثلاث مراحل يمر عبر طهران وقم ومشهد قبل دفنه في مسقط رأسه.
ولكن بعد يوم واحد، ومع إعلان وفاة زوجته منصورة خجسته باقرزاده، عدّل المسؤولون الخطة إلى مراسم دفن مشتركة في مرقد الإمام الرضا بمدينة “مشهد”.
وفي صباح الأربعاء 4 مارس (آذار)، أفاد التلفزيون الرسمي بأنه سيتم وضع “نعش” خامنئي في مصلّى طهران ليتمكن المشيعون من إلقاء نظرة الوداع. غير أن القناة نفسها أعلنت عند منتصف النهار تأجيل المراسم إلى المساء، قبل أن تصدر بعد ساعات تحديثًا جديدًا يشير إلى تأجيلها إلى موعد لاحق غير محدد.
وبث التلفزيون لاحقًا مشاهد لعمال يقومون بإعداد منصة لعرض “النعش” خلف زجاج مضاد للرصاص.
هواجس أمنية وصورة سياسية
يبدو أن المخاوف الأمنية تقف في صلب هذه التأجيلات. فإيران تنظم جنازة رسمية في وقت تشهد فيه المنطقة حربًا مشتعلة، بينما صرح مسؤولون إسرائيليون بأنهم سيستهدفون أي شخص يتم تعيينه مرشدًا جديدًا.
كما أعربت شخصيات أجنبية- خصوصًا المرتبطة بحزب الله والحوثيين- عن قلقها من حضور الجنازة، في ظل حادثة اغتيال زعيم حركة “حماس”، إسماعيل هنية، في طهران خلال مراسم تشييع الرئيس الإيراني السابق، إبراهيم رئيسي.
ويرجح أن كثيرًا من المسؤولين الإيرانيين يشاركون هذه المخاوف. ومن المتوقع أن تقتصر المشاركة الأجنبية على وفود منخفضة المستوى من الصين وروسيا.
عقدة الخلافة
يزيد ملف خلافة خامنئي من حالة الغموض. فقد قال عضو مجلس خبراء القيادة، أحمد خاتمي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الأربعاء 4 مارس، إن المجلس لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن من سيخلف خامنئي.
وأضاف: “إتاحة المجال للجميع للتعبير عن آرائهم أمر بالغ الصعوبة في وقت الحرب”.
ويرى بعض رجال الدين أن إعلان اسم الخليفة قبل دفن المرشد السابق أمر غير لائق. في المقابل، يعتقد آخرون أن إعلان القائد الجديد خلال مراسم الجنازة نفسها، وأمام حشد كبير من المشيعين، قد يعزز صورة الوحدة والشرعية، رغم الاحتجاجات الواسعة المناهضة للنظام التي شهدتها البلاد في وقت سابق من هذا العام.
هاجس الحشود
كما يبدو أن السلطات قلقة أيضًا بشأن حجم المشاركة الشعبية في الجنازة. فقد أقرّ التلفزيون الرسمي بأن الجهات المعنية تحاول نقل مؤيدين بالحافلات من مدن أخرى لضمان ما وصفه بـ “جنازة يحضرها الملايين”.
وتسعى القيادة الإيرانية إلى تكرار المشهد الضخم الذي رافق جنازة روح الله الخميني عام 1989. ففي ذلك الوقت أعلنت الأرقام الرسمية أن عدد المشاركين بلغ 10 ملايين شخص، بينما قدّر صحافيون أجانب العدد بما يتراوح بين مليونين وأربعة ملايين.
غير أن تكرار حتى جزء من ذلك الحضور اليوم يبدو غير مؤكد في ظل الحرب الجارية وحالة السخط الشعبي.
كما أن نقل حشود كبيرة بين طهران وقم ومشهد في إطار موكب تشييع متعدد المدن يضيف تعقيدات لوجستية إضافية.
ويسعى أتباع خامنئي، بمن فيهم المؤيدون لترشيح نجله لخلافته، إلى إظهار استعراض واسع ومؤثر للولاء عندما يتم الإعلان عن المرشد الجديد.
ويرى بعض المسؤولين والمحللين أن محاولة تنظيم هذا المشهد بعناية قد تكون أحد الأسباب التي تفسر تكرار تأجيل مراسم الجنازة خلال اليومين الماضيين.