وأفادت وكالة رويترز، يوم الاثنين 11 مايو (أيار)، بأن طهران قدّمت ردّها أمس الأحد، بعد أيام من تقديم الولايات المتحدة مقترحًا لاستئناف المفاوضات. وركز الرد الإيراني على إنهاء الحرب "في جميع الجبهات"، خاصة في لبنان، حيث تخوض إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، مواجهات مع حزب الله المدعوم من إيران.
وأثارت مطالب إيران في المفاوضات مع الولايات المتحدة غضب البيت الأبيض.
كما نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران طالبت بتعويضات عن أضرار الحرب، وأكدت سيادتها على مضيق هرمز.
وأفادت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، بأن إيران طالبت أيضًا بإنهاء الحصار البحري الأميركي، وضمان عدم تكرار الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء حظر بيع النفط الإيراني من قِبل واشنطن.
ورد ترامب بعد ساعات قليلة فقط على منصة "تروث سوشال" رافضًا المقترح، وكتب: "لا يعجبني.. غير مقبول تمامًا..."، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
خلاف حول طريق إنهاء الحرب
ذكرت "رويترز" أن الولايات المتحدة اقترحت وقف القتال أولاً، ثم بدء مفاوضات حول القضايا الخلافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.
وبعد رفض ترامب للرد الإيراني، أكدت طهران أن مقترحها لإنهاء الحرب كان "سخيًا ومسؤولاً".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: "مطالبنا مشروعة: إنهاء الحرب، رفع الحصار والقرصنة الأميركية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بشكل غير عادل في البنوك تحت ضغط أميركي".
وأضاف: "العبور الآمن عبر مضيق هرمز وإرساء الأمن في المنطقة ولبنان هي أيضًا من مطالب إيران، وهي مقترحات سخية ومسؤولة لأمن المنطقة".
كما قال بقائي إن إيران لم تُغلق ملف "المحاسبة" مع من ارتكبوا "تلك الجرائم ضدها"، وإنه إذا أُتيحت الفرصة للقوات المسلحة، فستستغلها "بأفضل شكل".
وبالتزامن مع استمرار الهجمات في دول المنطقة، ردت طهران على خطة ترامب المكونة من صفحة واحدة.
قفزة في أسعار النفط واستمرار أزمة مضيق هرمز
مع استمرار الجمود بين طهران وواشنطن، ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين 11 مايو، بأكثر من 3.5 في المائة.
وقبل بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط) الماضي، كان نحو خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز، الذي أصبح الآن أحد أهم نقاط التوتر في الحرب.
ورغم انخفاض حركة الملاحة في المضيق بشكل كبير، أظهرت بيانات شركتي "كبلر" و"LSEG" أن ثلاث ناقلات نفط خام عبرت الأسبوع الماضي هذا الممر، بعد إطفاء أنظمة التتبع لتجنب هجمات محتملة من إيران.
وتشير التوترات في المنطقة إلى أن الهدنة التي أوقفت الحرب الواسعة في 8 أبريل (نيسان) الماضي، اتت تحت ضغط متزايد.
تداعيات سياسية على ترامب
تظهر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة أن "حرب إيران" لا تحظى بشعبية بين الناخبين، خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين واقتراب الانتخابات التشريعية.
كما لم تحصل واشنطن على دعم دولي واسع، إذ رفضت دول حلف "الناتو" إرسال سفن إلى مضيق هرمز دون تفويض دولي واضح.
جهود دبلوماسية مستمرة
من غير الواضح ما هي الخطوات المقبلة لواشنطن.
ومن المقرر أن يتوجه ترامب إلى بكين، يوم الأربعاء 13 مايو الجاري، حيث ستكون إيران أحد محاور لقائه مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ.
وفي تصريحات سابقة، قال ترامب إن "إيران هُزمت، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الحرب لم تنته بعد، لأن هناك "مزيدًا من العمل" المطلوب بشأن اليورانيوم المخصب وتفكيك المنشآت النووية والقدرات الصاروخية الإيرانية.
وفي المقابل، كتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده "لن تستسلم أبدًا للعدو" وستدافع عن مصالحها الوطنية "بقوة".
استمرار التوتر الإقليمي
رغم الجهود الدبلوماسية، تستمر التهديدات للملاحة البحرية واقتصادات المنطقة.
وأعلنت الإمارات اعتراض طائرتين مسيرتين أُطلقتا من إيران، يوم الأحد 10 مايو، فيما أدانت قطر هجومًا على سفينة شحن، وقالت الكويت إن دفاعاتها الجوية اعترضت مسيرات اخترقت مجالها الجوي.
وفي جنوب لبنان، تستمر الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله رغم الهدنة بوساطة أميركية.
وقال نتنياهو، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، إن إنهاء المواجهة مع إيران لا يعني بالضرورة نهاية الحرب في لبنان.