ترامب: استهداف 10 زوارق إيرانية مزوّدة بالألغام و"تدميرها بالكامل"


كتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "تروث سوشال"، أن أميركا استهدفت 10 زوارق مزوَدة بالألغام غير فعالة ودمرتها بالكامل، مضيفًا أن المزيد من العمليات قيد التنفيذ.
وكان ترامب قد صرّح سابقًا بأنه إذا قامت إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز، ورغم عدم تلقي أي تقارير حتى الآن، فيجب عليهم إزالتها فورًا، وإلا ستكون العواقب العسكرية على إيران على مستوى غير مسبوق.

في أعقاب الهجمات العنيفة، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع النظام الإيراني ومقتل المرشد السابق، علي خامنئي، نفذ النظام الإيراني وعده بإشعال حرب إقليمية ومهاجمة دول الجوار.
والسؤال المطروح هو: هل يمكن لهذا النهج أن يمنع سقوط النظام الأيديولوجي الذي يحكم إيران منذ 47 عامًا؟
وقادت السياسات المدمرة للنظام في النهاية إيران وشعبها إلى حرب كانت طهران قد هددت بها المنطقة لسنوات، بشكل علني وسري.
وفي مثال قريب على هذه التهديدات، أعلن خامنئي في 2 فبراير (شباط) الماضي أي قبل نحو شهر من مقتله نتيجة هجوم صاروخي أميركي- إسرائيلي، أنه إذا قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد النظام الإيراني فإن الحرب هذه المرة ستكون “حربًا إقليمية”.
ولتنفيذ هذه الاستراتيجية التي وضعها المرشد الراحل للنظام الإيراني، قامت القوات المسلحة، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، بإقحام جيران إيران في الحرب إلى درجة أن بعض الأصدقاء المقربين في الأمس (وبشكل خاص قطر) تحولوا إلى خصوم اليوم.
ولم تقتصر الهجمات على الدول الخليجية فحسب، بل تعرضت جمهورية أذربيجان وتركيا أيضًا لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
لكن السؤال يبقى: هل يمكن لهذه السياسة أن تفتح طريق إنقاذ للنظام الإيراني، أم أن هذا النظام وصل بالفعل إلى نهاية الطريق؟
التحرك نحو نهاية الطريق
خلال سنوات وجودها، ورغم أن النظام الإيراني تمكن في بعض المنعطفات، وسط مسار من التراجع وبعد فترات من الركود الاجتماعي والسياسي، من كسب دعم ملحوظ من الرأي العام (مثلما حدث في عامي 1997 و2001 مع انتخاب محمد خاتمي رئيسًا وبداية مرحلة الإصلاحات التي لم تصل إلى نتيجة، وكذلك في انتخابات 2009 التي شهدت مشاركة واسعة من الشعب، ثم فوز حسن روحاني في انتخابات 2013 و2017)، فإن المسار العام للنظام كان مصحوبًا بتراجع واسع في عدد مؤيديه وأنصاره.
وقد بلغ هذا التراجع حدًا واضحًا في انتخابات الرئاسة عام 2024، التي أُعلن فيها فوز مسعود بزشكيان؛ إذ شارك، بحسب الأرقام الرسمية، 39.92 في المائة فقط من المؤهلين للتصويت في الجولة الأولى، و49.48 في المائة في الجولة الثانية.
هذا الانخفاض الملحوظ في شرعية النظام كان نتيجة القمع العنيف للاحتجاجات الاجتماعية والسياسية في أعوام 1999 و2009 و2019 و2022، وصولاً إلى المجزرة الكبيرة في الشوارع في يناير (كانون الثاني) 2026. كما شهدت هذه السنوات احتجاجات أخرى متكررة، منها الاحتجاجات التي اندلعت بعد إسقاط الطائرة الأوكرانية بصواريخ الحرس الثوري الإيراني.
ونحو خمسة عقود من الحكم الأيديولوجي غير الفعّال لنظام الملالي أدخلت إيران ومواطنيها في أزمات كبرى متعددة، من بينها أزمات البيئة (ومن أمثلتها جفاف بحيرة أرومية)، ونقص الطاقة وأزمة المياه، والأزمة الاقتصادية والمعيشية، والتمييز والفساد البنيوي، وغيرها.
وقد اتسع نطاق هذه الأزمات وتراكمت إلى درجة أصبح معها فشل النظام واضحًا يومًا بعد يوم لجميع المواطنين. وفي الوقت نفسه، أدى القمع العنيف وغير المحدود إلى خلق حالة من اليأس من إمكانية التغيير الداخلي، وربط بعض الآمال بإمكانية الاستعانة بقوى خارجية لإسقاط النظام الإيراني.
والآن، بعد تجاوز جميع المحاولات الفاشلة التي لم تؤدِّ إلى سقوط النظام (إذ إن قوة القمع والإنفاق الضخم على أجهزة الأمن، إلى جانب قطع الإنترنت ومنع تدفق المعلومات، رجّحت كفة السلطة عمليًا)، ومع استمرار السياسات الحربية، خاصة ضد إسرائيل، وفي وقت تنفذ فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات قوية ضد مواقع النظام، بدأ الحكام الفعليون في إيران تطبيق ما يسمى “سياسة المستنقع”.
وفق هذه السياسة، تحاول طهران ربط مصيرها ومصير نظامها بوجود وأمن جيرانها والمنطقة؛ أي أنها، بينما تغرق في مستنقع صنعته سياساتها وأداؤها، تسعى إلى جرّ الآخرين معها إلى القاع.
وقد أكد قادة النظام الإيراني مرارًا أنهم يمتلكون أدوات لتهديد المنطقة، لكن دول الجوار حذرت في المقابل من أن هذه السياسة لن تكون مجدية بالنسبة لطهران.
ومن بين هذه التحذيرات ما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد أن اعترض حلف شمال الأطلسي (الناتو) صاروخًا باليستيًا أُطلق من إيران باتجاه تركيا وتم تدميره فوق البحر المتوسط. فقد حذر الحكومة الإيرانية قائلاً إنها لا تستطيع أن تغرق المنطقة فقط لأنها تغرق هي نفسها.
وأضاف أردوغان أن على طهران أن “تقدّر صداقة أنقرة”.
وبذلك، رغم أن سياسة النظام الإيراني تقوم على إثارة الفوضى، وربما يعتقد مسؤولوه أنهم يستطيعون إنقاذ أنفسهم عبر إشعال حرب إقليمية، فإن ردود فعل دول الجوار على ما تعتبره تنمرًا من طهران قد تكون قاسية، مما سيزيد الوضع صعوبة على القادة القلائل المتبقين في السلطة.
والسؤال الذي يثير قلق الجيران ويزيد من عدائهم تجاه النظام الإيراني هو: إذا فعلت طهران ذلك مرة، فما الضمان ألا تفعله مرة أخرى؟
وبعبارة أخرى، من المرجح أن تتخذ دول المنطقة ردود فعل جدية بكل الوسائل الممكنة، ولن يؤدي إشعال المنطقة بالحرب إلى ضمان بقاء النظام الإيراني أو تثبيت حكمه من جديد.
كما ينبغي الانتباه إلى أن تصعيد العنف واتباع سياسة خارجية أكثر عدوانية غالبًا ما يكونان آخر أدوات الأنظمة التي تكون على وشك الانهيار.
كيف سيكون مستقبل المواجهة مع النظام الإيراني؟
في ضوء مجمل الاتجاهات المشار إليها- من فشل داخلي وخارجي واضح للنظام الإيراني- إضافة إلى الوضع الميداني الحالي المتمثل في تدمير واسع للقدرات العسكرية وجرّ دول الجوار إلى الحرب، يبدو أن سقوط النظام أمر لا مفر منه، وإن كان لا يمكن استبعاد أي احتمال عملي آخر بشكل مطلق.
لكن في عالم السياسة، وفي مثل هذه الظروف المعقدة التي تتشابك فيها علاقات الدول، يمكن أن تظهر خيارات مختلفة ومتعددة، إذ إن عشرات العوامل- وربما مئات- تؤثر في رسم ملامح المستقبل، كما أن الأطراف المتنافسة لا تكشف خططها مباشرة ولا تظهر أوراقها حتى اللحظة الأخيرة.
ووضع الضغط الناتج عن هذا الغموض بشأن المستقبل كثيرًا من المواطنين المعارضين للنظام الإيراني في حالة نفسية وعقلية مضطربة.
وفي مثل هذه الظروف، يجب الانتباه إلى نقطتين مهمتين:
- الأولى: أن الأنظمة الدكتاتورية تبقى قائمة حتى اللحظة الأخيرة قبل سقوطها. ورغم أن الأنظمة الشمولية تحاول إظهار قوتها وترهيب المجتمع لتبدو راسخة وغير قابلة للاهتزاز، فإن سقوطها قد يحدث فجأة، مثل انهيار جليدي على سفح جبل أو فيضان يجرف أساسات أضعفتها النخور.
ومن الأمثلة القريبة على ذلك سوريا، حيث انتهى الأمر بالرئيس بشار الأسد إلى مصير مختلف عما كان يتوقعه، رغم أن خامنئي كان يقول إن “مدافعي الحرم” سيعودون قريبًا إلى هذا البلد.
- النقطة الثانية هي أن آلات الدعاية في الأنظمة الشمولية قد تستمر في العمل حتى بعد سقوط النظام نفسه.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك نظام حزب البعث في العراق ووزير إعلام صدام حسين محمد سعيد الصحاف، الذي كان في 9 أبريل (نيسان) 2003، وبعد 24 عامًا من حكم صدام، يعلن انتصار الجيش العراقي وهزيمة الجيش الأميركي، بينما كانت القوات الأمريكية تطلق النار خلفه في بغداد التي كانت قد سقطت بالفعل.
والتصريحات التي يدلي بها اليوم بعض المحللين والمفكرين المؤيدين للنظام الإيراني حول استقرار النظام وقوته وبقائه- رغم أنها قد تكون احتمالاً ضعيفًا بين عشرات أو مئات الاحتمالات- هي نفسها التي كانت تُقال عن النظام السوري، حين كان مؤيدوه يؤكدون أن نظام الأسد “قصاب دمشق” لا يمكن أن يسقط، لكنه في النهاية فرّ إلى روسيا.
وخلاصة القول:
كما كان خامنئي حيًا حتى اللحظة التي سبقت موته، فإن الأنظمة الاستبدادية أيضًا تبدو قائمة حتى اللحظة التي تسبق سقوطها.
أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء 10 مارس (آذار)، أن الولايات المتحدة استهدفت 10 زوارق إيرانية غير فعّالة لزرع الألغام و«دمرتها بالكامل».
وحذر من أن هناك المزيد من الإجراءات في الطريق.
وجاء هذا التحذير بعد أن قال ترامب لإيران إنه يجب عليها جمع أي ألغام محتملة تم زرعها في مضيق هرمز.
قال رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، مخاطبًا الشعب الإيراني: "نحن نخوض حربًا تاريخية من أجل الحرية. هذه فرصة فريدة لكم للإطاحة بنظام الملالي واستعادة حريتكم".
وأضاف نتنياهو: "بالاشتراك مع الولايات المتحدة، نوجّه ضربات أشد من أي وقت مضى إلى مستبدي طهران. لم يعد هناك نظام الملالي، وأعلم أنكم لا تريدون أن يُستبدل بآخر مستبد، لذا يجب عليكم التحرك. نحن نهيّئ الظروف لكم للقيام بذلك"
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: "لقد ضربنا أهدافًا عديدة للنظام. قضينا على آلاف من أتباع الحرس الثوري ومئات من صواريخهم. نحن نركز على أهداف النظام ونسعى جاهدين لعدم إيذاء الشعب الإيراني. نحن حلفاؤكم، أفضل حليف لكم"
وقال نتانياهو: "نحترم تمامًا سيادتكم وأرضكم وثقافتكم وتراثكم. طلبتم المساعدة، وقد وصلت المساعدة. سنوجه ضربات أقوى للمستبدين الذين أرهبوكم لعقود. مسؤولو نظام الملالي وأعوانهم يفرون، لكن هؤلاء الجبناء لا مكان لهم للاختباء".
وأضاف: «في الأيام القادمة، سنهيّئ لكم الظروف لتتولوا مصيركم بأنفسكم. أحلامكم ستتحقق. وعندما يحين الوقت المناسب، وسيأتي بسرعة، سنسلّمكم الشعلة. استعدوا لاغتنام اللحظة!»
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بسماع أصوات انفجارات في عدة نقاط من طهران، مساء الثلاثاء 10 مارس (آذار).
ووفقًا للتقارير، سُمعت عدة انفجارات في مدن شهريار، وبرند، ورباط كریم، كما تم الإبلاغ عن سماع صوت طائرات مقاتلة وانفجارات في جنوب وغرب طهران.
وأفادت صحيفة "همشهري" بوقوع قصف متكرر لمناطق مختلفة من طهران وسماع أصوات انفجارات قرب شهريار.
كما أفادت وكالة "تسنيم" بأن نقاطًا في محيط مطار شهر كرد، وداشستان في بوشهر، وأربع نقاط في أصفهان، وبعض المناطق في قشم وهرمزكان، كانت أهدافًا للهجوم مساء الثلاثاء.
كتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "تروث سوشال": "«إذا قام النظام الإيراني بزرع ألغام في مضيق هرمز، رغم أننا لم نتلق أي تقرير بعد، يجب عليهم إزالتها فورًا. ستكون العواقب العسكرية لهذا الإجراء على إيران غير مسبوقة".
وكانت شبكة "سي بي إس" قد ذكرت سابقًا أن الاستخبارات الأميركية تلقت مؤشرات على نية إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز.
ويُقدّر أن إيران تمتلك ما بين ألفين إلى ستة آلاف لغم بحري من صنع روسيا والصين.