وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الخارجية الأميركي أن واشنطن صنّفت النظام الإيراني «راعيًا دوليا للاعتقالات غير العادلة».
وخلال زيارة إلى ولاية تكساس، قال ترامب إنه غير راضٍ عن مسار المفاوضات مع إيران، مشددًا على ضرورة أن تعلن طهران صراحةً أنها لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي. وأضاف أن إيران «لا تذهب بعيدًا بما يكفي» وتصر على تنفيذ «قدر من التخصيب»، وهو ما اعتبره غير مقبول، قائلًا: «لا تخصيب على الإطلاق، لا 20% ولا 30%». وأكد أن إيران، في ظل امتلاكها موارد نفطية كبيرة، لا تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم.
وأشار ترامب إلى ما يقرب من أربعة عقود من التوتر بين البلدين، قائلًا: «نتعامل معهم منذ 47 عامًا»، ومتهمًا إيران بإلحاق الأذى بالقوات الأميركية واستهداف مصالح الولايات المتحدة، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح باستمرار هذا الوضع.
وجدد الرئيس الأميركي انتقاده للاتفاق النووي المبرم خلال إدارة باراك أوباما، واصفًا إياه بأنه «أحد أكثر الاتفاقات حماقة»، ومعتبرًا أنه لو لم يُلغَ لكانت إيران قد امتلكت سلاحًا نوويًا الآن، مضيفًا أن مدة الاتفاق كانت قد انتهت بالفعل حتى لو لم يتم فسخه.
وفي رده على سؤال بشأن احتمال ارتفاع أسعار النفط في حال شن هجوم على إيران، قال ترامب إنه غير قلق من التداعيات الاقتصادية، موضحًا: «أنا قلق على أرواح الناس. قلق على المستقبل الطويل الأمد لهذا البلد». كما أشار إلى أنه لا يرغب في اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، «لكن في بعض الأحيان يكون ذلك أمرًا لا مفر منه».
تأتي تصريحات ترامب في وقت أُعلن فيه استمرار المحادثات الفنية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تصاعد التكهنات حول خيارات عسكرية محتملة. وفي هذا السياق، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري أن إيران تحتفظ بجزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في منشأة تحت الأرض ضمن موقع أصفهان النووي.
روبيو: تصنيف إيران راعيًا حكوميًا للاعتقالات غير العادلة
في تطور آخر، أعلن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، أن واشنطن صنّفت الحكومة الإيرانية «راعيًا حكوميًا للاعتقالات غير العادلة»، في خطوة قد تفضي إلى فرض قيود إضافية على طهران.
وقال روبيو في بيان إن الجمهورية الإسلامية، منذ قيامها، استخدمت احتجاز مواطنين أميركيين وأجانب أداةً للضغط السياسي، مشيرًا إلى أزمة احتجاز موظفي السفارة الأميركية في طهران عام 1979، ومطالبًا بالإفراج الفوري عن جميع الأميركيين الذين تعتبرهم واشنطن محتجزين ظلمًا في إيران.
وأوضح أن القرار استند إلى أمر تنفيذي أصدره ترامب في الخريف الماضي لحماية المواطنين الأميركيين من الاعتقالات غير العادلة في الخارج، إضافة إلى «قانون مكافحة الاعتقالات غير العادلة لعام 2025»، الذي يتيح لوزارة الخارجية إدراج الدول ضمن قائمة الرعاة الحكوميين لهذه الممارسات.
وحذّر من أن استمرار إيران في هذا النهج قد يدفع الولايات المتحدة إلى دراسة إجراءات إضافية، بينها فرض قيود جغرافية على استخدام جوازات السفر الأميركية للسفر إلى إيران أو عبرها.
وكانت قضية احتجاز مواطنين أجانب أو مزدوجي الجنسية في إيران قد شكّلت محورًا دائمًا للتوتر بين طهران ودول غربية، إذ تتهمها الولايات المتحدة ودول أوروبية بانتهاج «دبلوماسية الرهائن»، وهو ما تنفيه السلطات الإيرانية، مؤكدة أن التوقيفات تستند إلى قوانين داخلية واتهامات أمنية.
وفي بيان منفصل، حذّرت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأميركيين من السفر إلى إيران «لأي سبب كان»، ودعت الموجودين هناك إلى مغادرتها فورًا.
ورغم تنفيذ عدة عمليات تبادل سجناء بين الجانبين خلال السنوات الماضية، لا تزال تقارير تتحدث عن استمرار احتجاز مواطنين أميركيين أو مزدوجي الجنسية في إيران، في ظل تواصل التوترات السياسية والأمنية بين البلدين.