عراقجي: أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة ستتحول سريعًا إلى حرب "مدمرة" في المنطقة


قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لـصحيفة "إنديا توداي" الهندية، إن طهران مستعدة لكل من الحرب والسلام.
وحذّر من أن أي مواجهة قد تتجاوز سريعًا حدود إيران والولايات المتحدة لتتحول إلى حرب "مدمرة" في المنطقة، قد تطال عدة دول في الشرق الأوسط.
وأضاف عراقجي أن اتفاقًا منصفًا ومتوازنًا وعادلاً هو فقط القابل للتحقيق.
وتابع وزير الخارجية الإيراني: "لم نقتنع تمامًا بأن لدى الأميركيين إرادة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. لقد تفاوضوا معنا في المرة السابقة ثم هاجمونا".
وأكد: "الولايات المتحدة فرضت انتشارًا عسكريًا كبيرًا حولنا. إذا كان الهدف من تهديدنا هو إجبارنا على الاستسلام، فلن يحدث ذلك".

رغم الأجواء الأمنية المشددة، تجمع طلاب عدد من الجامعات الإيرانية لليوم الخامس على التوالي، وهتفوا بشعارات ضد النظام ودعمًا لولي العهد السابق، رضا بهلوي.
ووفقًا للتقارير ومقاطع الفيديو الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد تم تنظيم تجمعات في جامعات الفنون، و"بارس" للفنون والعمارة، وبهشتي، وفردوسي مشهد، وجامعة شيراز، وخوارزمي في طهران، يوم الأربعاء 25 فبراير (شباط).
جامعة الفنون الإيرانية
هتف طلاب جامعة الفنون الإيرانية بشعارات مثل: "نقاتل، نموت، وسنستعيد إيران"، و"عاش الشاه" خلال تجمعهم.
وكان من بين الشعارات الأخرى في هذا التجمع: "الموت للطاغية" و"لم نُقتل لنساوم أو نمجد المرشد القاتل".
ورفع الطلاب المحتجون علم "الأسد والشمس" ولافتة "المرأة، الحياة، الحرية" خلال تجمعهم، وهتفوا بشعار: "اصرخ يا موشعلي، بهلوي قادم".
ويُظهر مقطع فيديو وصل إلى "إيران إنترناشيونال" أن طلاب جامعة الفنون في طهران رددوا شعار: "الباسيجي المرتزق.. هذه نهايتك، فالتهم جيدًا".
جامعة "بارس" للفنون والعمارة
شهدت جامعة "بارس" للفنون والعمارة تنظيم الطلاب تجمعًا احتجاجيًا، على الرغم من التقارير، التي تحدثت عن فرض أجواء أمنية مشددة جدًا، وإغلاق مباني الكلية في وجه الطلاب وتفتيش هواتفهم.
وردد الطلاب خلال تجمعهم شعارات مؤيدة لنجل شاه إيران السابق، و"هذه ليست المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، و"الموت للطاغية".
جامعة بهشتي
نظم الطلاب في بعض كليات جامعة بهشتي اعتصامًا وتجمعًا احتجاجيًا، على الرغم من تشديد الأجواء الأمنية ومراقبة دخول وخروج الطلاب.
ووفقًا لمقاطع الفيديو، هتف الطلاب المحتجون شعارات ضد عناصر "الباسيج" ووجهوا لهم إهانات ووصفوهم بـ: "الحقراء".
كما نظم طلاب كلية طب الأسنان في جامعة بهشتي اعتصامًا في ساحة الجامعة وهتفوا شعارات من بينها: "الموت للفاسدين الثلاثة: الملالي واليساري والمجاهد".
جامعة فردوسي مشهد
هتف طلاب جامعة فردوسي مشهد خلال تجمعهم، يوم الأربعاء 25 فبراير، بشعارات مثل: "عاشت إيران".
ووفقًا للتقارير الواردة، قام عناصر الأمن بتفريق تجمع الطلاب منذ الساعة 12 ظهرًا بالتوقيت المحلي، بعد اقتحامهم للجامعة.
أجواء أمنية في جامعتي "شيراز" و"العلوم والثقافة"
نُشرت تقارير تفيد بفرض أجواء أمنية مشددة في عدد آخر من الجامعات يوم الأربعاء 25 فبراير؛ حيث تمركزت القوات الأمنية أمام جامعة العلوم والثقافة لمنع استمرار تجمع الطلاب.
كما تمركزت القوات الأمنية منذ صباح اليوم حول جامعة "شيراز"؛ لمنع تكوّن النواة الأولى للتجمعات الطلابية.
ووفقًا للتقارير، منع عناصر الأمن الطلاب من الدخول والخروج عبر انتشارهم حول الجامعة.
وفقًا لتقارير الهيئات الطلابية، وعلى الرغم من القيود، تجمع مجموعة من الطلاب في مكتبة خوارزمي الواقعة في ميدان نمازي، خارج حرم الجامعة.
وفي يوم الثلاثاء 24 فبراير، تم تنظيم تجمعات في جامعات: سورة، الفنون الإيرانية، شريف، العلوم والصناعة، العلوم والثقافة، الفنون والعمارة بارس، الزهراء، سجاد مشهد، بهشتي، كليات الهندسة والعلوم الاجتماعية بطهران، خواجه نصير، والصناعة بأصفهان.
وهاجم الحرس الجامعي وعناصر النظام الطلاب المحتجين في عدد من هذه الجامعات، مثل خواجه نصير والعلوم والثقافة، باستخدام الغاز المسيل للدموع والصواعق الكهربائية.
يقبع المواطن الإيراني، شهاب زهدي، وهومن مواليد 18 فبراير 1988، أحد المحكومين بالإعدام في قضية حرق مقر لـ "الباسيج" في شارع نامجو بطهران، حالياً في سجن قزل حصار في وضع صحي ونفسي مقلق.
وكان زهدي يعمل لدى شركة "سناب" قبل اعتقاله، ويقضي الآن العام الـ 38 من عمره في الحبس.
وتولى شهاب زهدي على مدى 15 عاماً، بعد وفاة زوجته بعد خمسة أشهر من ولادة طفلهما، مسؤولية تربية الطفل بمفرده كولي أمر وحيد.
وصدر حكم الإعدام عليه إلى جانب متهمين آخرين في القضية، من بينهم محمد أمين بيغلري، ياسر رجائي فر، أبو الفضل صالحي سياوشاني، أمير حسين حاتمي، شاهين واحد برست وعلي فهيم.
ويثير حرمانه من التواصل مع العالم الخارجي وخطر تنفيذ الحكم الوشيك، مخاوف جدية بشأن مصيره ومستقبل طفله الذي لا ولي أمر آخر له.
قال مسؤول رفيع في حزب الله اللبناني، لوكالة "فرانس برس" إننا لن تتدخل عسكرياً في حال شنّت الولايات المتحدة هجمات محدودة على إيران، معتبراً أن أي إيذاء للمرشد علي خامنئي يمثل "خطاً أحمر".
وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن موقف حزب الله في حال الهجمات المحدودة سيقتصر على عدم التدخل العسكري.
وأفادت وكالة "فرانس برس" بأن المسؤولين اللبنانيين أعربوا عن قلقهم من أن أي تصعيد أيمركي ضد إيران قد يدفع حزب الله إلى الانخراط في صراع إقليمي أوسع، ويزيد احتمال انجرار لبنان نحو مزيد من التوتر والنزاع.
لم يكن الجزء المتعلق بإيران في الخطاب السنوي للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمام "الكونغرس"، مجرد استعراض للسياسة الخارجية، بل كان محاولة منهجية لإعادة تأطير النظام الإيراني باعتباره "تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي".
وتشكل المحاور الثلاثة الرئيسية في تصريحات ترامب بشأن إيران- القتل الواسع للمتظاهرين، والتهديد الصاروخي للأراضي الأميركية، وإحياء البرنامج النووي- رواية متكاملة تجعل من العمل العسكري، في نظر الرأي العام، ليس خيارًا اختياريًا، بل ردًا ضروريًا.
من القمع الداخلي إلى شرعية التدخل الخارجي
من خلال الإشارة إلى مقتل "ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر" ووصف مشاهد إطلاق النار والإعدامات، يصوّر ترامب النظام الإيراني ليس فقط كمنافس جيوسياسي، بل كنظام "خطير ووحشي".
ولهذا التأطير وظيفتان:
* أولاهما: إضفاء بُعد أخلاقي على المواجهة؛ فعندما يُقدّم نظام ما على أنه يرتكب "مجازر بحق شعبه"، يمكن أن يُنظر إلى مواجهته كدفاع عن القيم الإنسانية، وليس مجرد صراع قوة.
* ثانيهما: ربط عدم الاستقرار الداخلي بالتهديد الخارجي؛ فالنظام الذي "يديره أشخاص خطرون للغاية"، بحسب ترامب، قد يصدّر هذا العنف إلى الخارج.
وبذلك لا يعود الأمر مجرد سياسة إقليمية، بل تهديدًا "غير متوقع وأيديولوجي الطابع".
من الماضي الدموي إلى تهديد مباشر للأراضي الأميركية
من خلال التذكير بمقتل وإصابة "آلاف الجنود الأميركيين" عبر "العبوات الناسفة"، والإشارة إلى تصفية القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، يعيد ترامب بناء سردية تُحمّل نظام خامنئي مسؤولية مباشرة عن إيذاء الأميركيين.
هذا الاستحضار التاريخي يخلق أرضية عاطفية لتقبّل خطوات أكثر حسمًا.
ولكن النقطة الأهم في تصريحاته كانت قوله إن النظام الإيراني يطوّر صواريخ "ستصل قريبًا إلى الولايات المتحدة".
وهذه العبارة تمثل جوهر التأطير الأمني.
ففي الأدبيات السياسية الأميركية، عندما يصل التهديد إلى "الأراضي الأميركية"، يرتفع مستوى الحساسية لدى الرأي العام و"الكونغرس" بشكل كبير.
وطالما بقي الخطر محصورًا في الشرق الأوسط أو أوروبا، يكون رفض الحرب أسهل؛ لكن عندما يُصوَّر كخطر على المدن الأميركية، يتحول النقاش من "اختيار" إلى "وقاية".
وبذلك يعيد ترامب إحياء منطق الضربة الاستباقية: "إذا لم نتحرك الآن، فقد يكون الأوان قد فات لاحقًا".
الملف النووي: تجاوز الخط الأحمر التقليدي
يؤكد ترامب مرارًا أنه "لن يسمح أبدًا لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم بالحصول على سلاح نووي".
وهذا التصريح يستند إلى إجماع طويل في السياسة الأميركية: منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ومن خلال الإشارة إلى "عملية مطرقة منتصف الليل"، خلال "حرب الـ 12 يومًا"، في يونيو (حزيران) الماضي، وادعاء تدمير البرنامج النووي الإيراني، ثم التأكيد على أن طهران "أعادت بناء كل شيء من جديد"، يصوغ رواية متكررة:
* نحن دمّرنا
* هم أعادوا البناء
* حذرناهم
* لم يستجيبوا
وهذه الرواية تضع المفاوضات الجارية ضمن إطار محدد: الدبلوماسية جُرّبت، لكن الطرف الآخر لم يعلن بعد: "لن نمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا".
وبذلك، إذا فشلت المفاوضات، ستقع المسؤولية في نظر الرأي العام على طهران، لا على واشنطن.
بناء منطق "السلام عبر القوة"
يوجه ترامب رسالتين متزامنتين: "أفضل الدبلوماسية" و"لن أتردد في مواجهة أي تهديد لأميركا".
وهذا التوازن يسمح له بتقديم نفسه كرئيس يفضّل السلام، لكنه لا يتراجع أمام التهديد.
وهو خطاب يجذب القاعدة الجمهورية وبعض المستقلين: ليس داعيًا للحرب، لكنه أيضًا ليس ضعيفًا.
الأمن القومي كمصدر للشرعية
في المجمل، تبني تصريحات ترامب ثلاث طبقات من الشرعية لأي عمل عسكري محتمل:
1- شرعية أخلاقية: مواجهة نظام يقتل شعبه.
2- شرعية تاريخية-انتقامية: الرد على مقتل أميركيين.
3- شرعية أمنية استباقية: منع تهديد صاروخي أو نووي للأراضي الأميركية.
وهذا المزيج يحوّل النظام الإيراني من قضية إقليمية إلى تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي.
وفي هذا الإطار، إذا قرر البيت الأبيض تنفيذ هجوم محدود أو واسع، يمكن تقديمه ليس كحرب اختيارية جديدة في الشرق الأوسط، بل كخطوة ضرورية للدفاع عن المواطنين الأميركيين.
وبعبارة أخرى، لا تمثل تصريحات ترامب مجرد تحذير، بل مرحلة من التهيئة الذهنية للرأي العام لسيناريو قد يصبح فيه العمل العسكري مبررًا، في حال فشل الدبلوماسية.
أفاد موقع "الحرة" بانتشار واسع لمنصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الرادار التابعة للحرس الثوري الإيراني في نقاط الحدود بين إيران والعراق.
ونقل الموقع عن مصادر معارضة للنظام الإيراني، بعضها داخل طهران، أن الجزء الأكبر من القواعد والمنصات الصاروخية ومراكز الاستخبارات التابعة للحرس الثوري تمركزت على طول الحدود الإيرانية العراقية.
وأشار التقرير إلى أن بعض هذه المواقع تعرضت لهجمات إسرائيلية خلال الحرب، التي استمرت 12 يومًا.
وقال شيروان جامي، من قادة حزب حرية كردستان ومعارض للنظام الإيراني، في مقابلة مع "الحرة": "الحرس الثوري لم يترك أي نقطة فارغة على طول الحدود مع العراق، حيث نشر في كل مكان وحدات ثقيلة ومنصات إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة رادار استعدادًا للحرب".
وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني قام، خلال الأشهر الثمانية الماضية، بإعادة تموضع وإعادة ترتيب قواته على طول الحدود مع العراق، وزاد عدد القوات، وأعاد بناء القواعد، وأنشأ عدة قواعد جديدة تشمل مراكز للمراقبة والاستخبارات.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة زادت بشكل ملحوظ من وجودها العسكري في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
ومن جانب آخر، هددت السلطات الإيرانية مرارًا بأنها في حال أي تحرك عسكري أميركي، فإن نطاق الصراع سيمتد إلى المستوى الإقليمي.
مواقع الصواريخ والطائرات المُسيّرة
وقال جامي، في المقابلة، إن الحرس الثوري نشر عددًا كبيرًا من قواته في "خرمشهر" و"نفط شهر" بمحافظة كرمانشاه، وبالقرب من معبر برويزخان، وأرسل قوات إضافية إلى "باوه وجوانرود" والمنطقة الحدودية بـ "مرويان".
وأشار أيضًا إلى تمركز العديد من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية في مرتفعات "بانه وسردشت وكرمانشاه"، موضحًا أن أهم الصواريخ المنتشرة في هذه المناطق تنتمي إلى عائلتي "خرمشهر" و"فاتح"، كما يتم استخدام الطائرات المسيرة "شاهد 136" و"شاهد 149" في المناطق نفسها.
تحذيرات مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين
قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، يوم الأربعاء 25 فبراير (شباط)، في إشارة إلى الجولة المقبلة من المحادثات بين طهران وواشنطن في جنيف، إنه إذا تم احترام "عزة إيران والمصالح المتبادلة"، فإن الجمهورية الإسلامية ستكون "على طاولة المفاوضات".
وهدد بأن طهران سترد "ردًا ساحقًا" في حال أي عمل عسكري ضدها.
ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء 24 فبراير، أنه إذا استهدفت إيران بلاده، فإن إسرائيل "سترد بقوة لا يمكن تصورها".
استعدادات إيران لـ "حرب حاسمة"
أفاد كاوه بهرامي، قائد قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي بكردستان إيران، في مقابلة مع "الحرة"، أن النظام الإيراني يواصل "عسكرة مدن كردستان وتحويلها إلى ثكنات عسكرية".
وأشار إلى أن حجم الأسلحة المنقولة إلى النقاط الحدودية يشير إلى استعداد طهران لـ "حرب حاسمة".
ونقلت "الحرة" عن خبراء الشؤون الإيرانية أن قلق إيران بشأن العراق في حال أي هجوم محتمل ينبع من سببين استراتيجيين:
أولهما: تمركز الجماعات الكردية المعارضة لإيران في الأراضي العراقية، والتي يملك العديد منها فروعًا عسكرية نشطة داخل إيران وخبرة تنظيمية وعسكرية.
وثانيهما: وجود قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
وترى إيران بجدية احتمال أن يستخدم التحالف الأراضي العراقية لشن عمليات برية تهدف إلى إضعاف أو حتى الإطاحة بالنظام في حال اندلاع الصراع.