
ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" في تقرير أعاد نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" أن الإيرانيين يحيون ذكرى الأربعين لآلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، وسط استمرار الغضب والعصيان ضد السلطات، حيث تحولت مراسم الأربعين لبعض الضحايا إلى ساحات لشعارات مناهضة للنظام.
وبحسب التقرير، فقد روى معلم في طهران- طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية- أنه صرخ من شرفة منزله: "الموت للديكتاتور" و"الموت لخامنئي القاتل"، منضمًا إلى هتافات كانت تُسمع من النوافذ والأسطح. وأضاف أنه عندما ردد بعض الأشخاص شعارات مؤيدة للنظام، ردّ الجيران بهتافات "اخرس!" لإسكاتهم.
ويشير التقرير إلى أن الإيرانيين ما زالوا يعيشون حالة من الصدمة والحزن والخوف بعد قمع الاحتجاجات بأكثر الطرق دموية خلال فترة حكم علي خامنئي، حيث قُتل آلاف واعتُقل عشرات الآلاف. ومع ذلك، لا تزال "بذور العصيان" قائمة، ويظهر الغضب العميق في وسائل التواصل الاجتماعي وفي أحاديث المحتجين.
وقال ثلاثة متظاهرين تحدثوا للوكالة إنهم يشعرون بالغضب، لكن أيضًا بعدم جدوى الاحتجاجات. وأوضح أحدهم، يعمل في قطاع السياحة شمال طهران: "أتمنى كل ليلة أن أسمع صوت هجوم أميركي.. لم نعد نستطيع مواجهة الرصاص بقبضاتنا"، مضيفًا أن كثيرين لم يعودوا مستعدين للنزول إلى الشوارع بسبب العنف.
وفي المقابل، حذّر آخرون من عواقب الحرب، حيث قال المعلم نفسه: "أخشى وقوع مجازر أكبر"، معربًا عن قلقه من أن يؤدي أي هجوم أميركي إلى حرب أهلية وسفك دماء إضافي.
مراسم الأربعين تتحول إلى احتجاجات
أفادت الوكالة بأن هذا الأسبوع يصادف ذكرى الأربعين لضحايا يومي 8 و9 يناير، الأكثر دموية في القمع. وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة تجمع مئات الأشخاص في مدن مثل آبدانان ومشهد، حيث تحولت مراسم الأربعين إلى احتجاجات وشعارات مناهضة للنظام.
وفي آبدانان، هتف المئات خلال مراسم الأربعين علي رضا سيدي (16 عامًا) بشعار "الموت لخامنئي"، بينما أظهرت الصور إطلاق قوات الأمن النار والغاز المسيل للدموع. وفي مشهد، خلال أربعين حميد مهدوي، هتف المشاركون: "كل قتيل وراءه ألف شخص"، وعندما تعرّض البعض للمضايقة من الشرطة، ردّت الحشود بهتاف "يا عديمي الشرف".
ويشير التقرير إلى أن العديد من هذه المراسم اتسمت بطابع مختلف، حيث اختلط الحداد بالغناء ونثر الزهور، في تناقض مع الطابع الرسمي الذي يفرضه النظام.
وفي المقابل، وصف الحرس الثوري الإيراني القتلى بأنهم ضحايا "جماعات إرهابية مرتبطة بالخارج"، معتبرًا مراسم الأربعين الرسمية "فرصة لتجديد الالتزام بالوحدة الوطنية".
غضب واكتئاب وأزمة اقتصادية
قال أحد سكان مدينة كرج: "الناس غاضبون أكثر من كونهم حُزناء.. الجميع ينتظر انفجارًا"، مشيرًا إلى مقتل خمسة من أقاربه وأصدقائه خلال الاحتجاجات.
وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" قد ذكرت سابقًا أن عدد القتلى في القمع قد يتجاوز 36,500 شخص، استنادًا إلى وثائق وشهادات. وقال معلم شاب في طهران: "لا أعرف أحدًا لم يفقد شخصًا أو يُعتقل أو يُصاب".
وبالتوازي مع كل ذلك، يشهد الاقتصاد الإيراني تدهورًا حادًا، حيث قال أحد السكان: "نحن على حافة الانهيار الاقتصادي.. شراء الفاكهة أصبح رفاهية". كما وصف أحد العاملين في السياحة الوضع بأنه "اكتئاب جماعي"، مع ركود واضح في الأسواق قبل عيد "النوروز".
بين الأمل في التغيير والخوف من الحرب
أبدى بعض المحتجين دعمهم لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، الذي دعا من المنفى إلى الاحتجاج وحتى إلى تدخل أميركي، رغم عدم وضوح حجم التأييد له.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من هجوم أميركي محتمل، خاصة مع نشر الولايات المتحدة قوات بحرية وجوية قرب إيران، بالتوازي مع استمرار المفاوضات حول البرنامج النووي.
ويخلص تقرير "أسوشيتد برس" إلى صورة مجتمع عالق بين الغضب والحزن واليأس والأمل، حيث قال أحد المحتجين: "لقد تعبنا كثيرًا… ولا نرى بديلاً".

استمرت مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في عدد من المدن الإيرانية. وأظهرت الرسائل والفيديوهات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" أن المشاركين في بعض هذه المراسم رفعوا شعارات مناهضة للمرشد علي خامنئي، وأبدوا دعمهم لولي العهد السابق، رضا بهلوي.
وردد المشاركون بمراسم الأربعين في "نورآباد ممسني"، يوم الخميس 19 فبراير (شباط)، شعارات مثل: "هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود".
وكان من بين الذين قُتلوا في "نورآباد ممسني"، في 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي كل من مهرشاد قائدي، رضا أسدي وعمّه مجيد أسدي، محمد أحمدي، شاهرخ زارع، بهنام إيزدي، آرمان كرجیان، کامیاب أحمدي، سعيد زارع، بریسا لشکري، وبويا نوروزي.
في فيديو آخر من المدينة نفسها، ردد الحاضرون شعار: "الحرب شرف، والحياد بلا شرف".
في آباده بمحافظة فارس، رفع المشاركون في مراسم الأربعين شعارات مثل: "الموت للطاغية".
وفي مراسم الأربعين لرها بهلولي بور في "فيروز آباد" بمحافظة فارس، رفع المشاركون شعارات مثل: "لم نُقتل لنساوم أو نمدح القاتل القائد" و"هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود".
وكانت رها بهلولي بور طالبة جامعية تبلغ من العمر 23 عامًا في جامعة طهران، وأصيبت برصاصة في ميدان فاطمي بطهران يوم 8 يناير وتوفيت في اليوم التالي.
وتُظهر الفيديوهات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" أن مراسم الأربعين لمرتضى دهقاني في مشهد، يوم الأربعاء 18 فبراير، شهدت شعارات مثل: "خامنئي قاتل، ونظامه باطل".
وقد قُتل مرتضى دهقاني برصاصة في الرأس يوم 8 يناير، وحاول الحرس الثوري الاتصال بعائلته لإقناعهم بأنه كان عضوًا في "الباسيج"، لكن العائلة رفضت قبول ذلك.
وفي مدينة تشالوس بمحافظة مازندران، رفع المشاركون شعارات ضد النظام الإيراني في مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات.
كما أظهرت فيديوهات مراسم الأربعين لكل من أريا علي دوست وبروانه خجندي في "لاهيجان" بمحافظة جيلان، ورفع المشاركون شعارات مثل: "بهلوي سيعود".
وفي نجف آباد بأصفهان، أُقيمت مراسم الأربعين لضحايا الاحتجاجات مع شعارات مثل: "الدماء المسكوبة لن ننساها".
وفي سميرم بأصفهان، أغلق التجار محلاتهم، وشاركوا في إضراب بمناسبة مراسم الأربعين.
وبالإضافة إلى الشعارات الاحتجاجية، تم ترديد الأناشيد وطنية خلال المراسم، وأدت عائلات الضحايا رقصات حداد عند قبورهم.
وفي مراسم الأربعين لمحمد رضا آهنكر، يوم الخميس 19 فبراير في بهشت زهرا، حمل المشاركون لافتات تحمل صورة درفش كاوياني على خلفية العلم الإيراني، ورددوا شعارات مثل: "أيّ بطل مشهور، محمد رضا آهنكر".
وكان محمد رضا آهنكر البالغ من العمر 20 عامًا قد قُتل برصاصة من قناص يوم 8 يناير في ميدان صادقية بطهران.
وقالت أخت مصطفى سرافراز أردكاني، خلال مراسم الأربعين لشقيقها يوم الأربعاء 18 فبراير: "عندما خرج أخي للمشاركة في التجمع قال إنه سيذهب ليظهر أننا موجودون وأن وجودنا مهم".
وأُقيمت مراسم الأربعين في مدينة أردكان بمحافظة يزد، وشارك الحاضرون في ترديد شعارات مثل: "كن شريفًا، كن شريفًا"، لتكريم مصطفى سرافراز، طالب الهندسة الميكانيكية الذي قُتل يوم 9 يناير الماضي.
وأُقيمت مراسم الأربعين للاعب كرة الطائرة، رهام سعادتي، وهو يبلغ من العمر 17 عامًا، في مقبرة حاجي آباد، بحضور العائلة والأصدقاء، ورافقت المراسم موسيقى الصنج وقرع دمام "طبول".
كما أُقيمت مراسم الأربعين لأميد علي میسانی، يوم الأربعاء 18 فبراير، في مدينة قدس، ورفع المشاركون شعارات مثل: "هذه الزهرة قُدمت من أجل الوطن".
وفي مراسم الأربعين لياسر عزتي، أحد شهداء الاحتجاجات في قرية قادر خلج بمحافظة همدان، ردد المشاركون شعارات مثل: "هذه الزهرة قُدمت من أجل الوطن" و"يا صاحب الشرف، يا صاحب الشرف".
وكان ياسر عزتي البالغ من العمر 34 عامًا قد قُتل برصاصة مباشرة في ليلة 9 يناير في أنديشه بطهران، ودُفن في مسقط رأسه في همدان.
كما أظهرت فيديوهات مراسم الأربعين للطالبة في جامعة كاويان بمدينة مشهد، مينا أمير زاده (25 عامًا)، التي قُتلت برصاص الأمن يوم 9 يناير أثناء حملها من قِبل والدها، رفع المشاركون شعارات مثل: "هذه الزهرة قُطفت من أجل الوطن".
وأُقيمت مراسم الأربعين لإسفنديار نادري، يوم 18 فبراير في مدينة "هشترود"، بمحافظة أذربيجان الشرقية، شمال غرب إيران؛ حيث ردد الحاضرون شعارات ورافقوا المراسم بالموسيقى، بعد أن قُتل إسفنديار برصاصة قناص من أعلى مبنى يوم 9 يناير الماضي.
وأظهرت الفيديوهات أيضًا مراسم الأربعين في "نجف آباد"، يوم الأربعاء 18 فبراير، مع شعارات مثل: "المدفع والدبابة والرشاش لم يعد لها تأثير".
كما أُقيمت مراسم الأربعين للفتي الإيراني، مهدي كاشاورز، البالغ من العمر 16 عامًا، في بهشت فاطمة بقزوين، وقد قُتل برصاصة في صدره يوم 8 يناير الماضي.
وبدأت مراسم الأربعين لضحايا الثورة الوطنية الإيرانية منذ الخميس 12 فبراير الجاري، وما زالت مستمرة.
وبحسب بيان هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، فقد قُتل ما لا يقل عن 36,500 شخص خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في جميع أنحاء إيران.
أفادت شبكة "سي بي إس نيوز"، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي أبلغوا الرئيس دونالد ترامب بأن الجيش مستعد لبدء ضربات محتملة ضد إيران اعتبارًا من يوم السبت، مع الإشارة إلى أن الجدول الزمني لأي تحرك عسكري قد يمتد إلى ما بعد عطلة نهاية الأسبوع.
وذكرت المصادر أن الرئيس الأميركي لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ هجوم، فيما تتواصل داخل البيت الأبيض مناقشات حول مخاطر تصعيد التوتر وتداعياته السياسية والعسكرية.
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة "سي إن إن"، عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي جاهز لشن هجوم حتى في نهاية هذا الأسبوع، لكنها أكدت بدورها أن ترامب لم يمنح بعد الإذن النهائي.
وأوضحت أن الرئيس طرح خلال اجتماعات خاصة مبررات مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، وطلب آراء مستشاريه وحلفائه بشأن الخيار الأمثل، فيما لم يتضح ما إذا كان سيحسم قراره قبل نهاية الأسبوع. ونقلت عن أحد المصادر قوله إن ترامب "يمضي وقتًا طويلًا في التفكير في هذا الأمر".
وبحسب تقرير "سي بي إس"، يواصل البنتاغون دراسة الخيارات العسكرية، بالتوازي مع نقل مؤقت لبعض قواته من الشرق الأوسط إلى أوروبا أو إعادتهم إلى الأراضي الأميركية، في خطوة وصفتها المصادر بأنها إجراء اعتيادي يسبق أي عملية محتملة أو تحسبًا لردود انتقامية من جانب النظام الإيراني، ولا تعني بالضرورة أن الهجوم وشيك.
ويأتي ذلك في وقت عززت فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة؛ إذ تتواجد حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" حاليًا في المنطقة، فيما تتجه حاملة الطائرات "جيرالد فورد" نحو الشرق الأوسط، وكانت حتى الأربعاء قبالة سواحل غرب إفريقيا، وفق بيانات تتبع الملاحة البحرية.
وفي خضم تصاعد التوتر، نشر المرشد الإيراني، علي خامنئي، صورة مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي تُظهر الحاملة في قاع البحر، ملوحًا بوجود "سلاح قادر على إرسالها إلى الأعماق".
كما أوردت "سي بي إس نيوز" أن محادثات نووية بين إيران والولايات المتحدة عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية، واستمرت عدة ساعات. وأشارت إدارة ترامب إلى تحقيق "بعض التقدم"، غير أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، شددت على أن الجانبين لا يزالان متباعدين في عدد من القضايا، متوقعةً أن تقدم إيران مزيدًا من التفاصيل في الأسابيع المقبلة، مع متابعة الرئيس لمسار المفاوضات.
ووفق التقرير، كان ترامب قد أبلغ بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع في ديسمبر الماضي في مارالاغو، أنه سيدعم ضربات إسرائيلية ضد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران. ومن المقرر أن يجري وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مباحثات إضافية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة.
ولفتت "سي بي إس نيوز" إلى أن الولايات المتحدة شاركت في يونيو الماضي، خلال حرب استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، في هجمات استهدفت منشآت نووية إيرانية، وألحقت، وفق تقديرات استخباراتية، أضرارًا كبيرة بالبرنامج النووي. وكانت إيران قد رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وهو مستوى وصفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه قريب من الدرجة اللازمة لأغراض تسليحية.
ويشير التقرير، إلى جانب تقارير أخرى نُشرت في الساعات الأخيرة، إلى أن الخيار العسكري مطروح بجدية، وتُتخذ بشأنه استعدادات عملياتية، غير أن القرار النهائي لا يزال قيد البحث على المستوى السياسي، في وقت يُبقي فيه البيت الأبيض باب الدبلوماسية مفتوحًا.
كشف أحد عناصر القمع الأمني تفاصيل مروّعة عن عمليات القتل في 8 و9 يناير الماضي، بدءًا بتوزيع السلاح على "البلطجية" داخل مراكز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، مرورًا بإطلاق الرصاص على الجرحى، واستخدام شاحنات مبردة تابعة لشركة "ميهن" لنقل الجثامين، وانتزاع أقراط الفتيات المقتولات.
وكان كاظم (اسم مستعار)، البالغ من العمر 40 عامًا ويقيم في طهران ويعمل في وظيفة حرة، أحد الذين شاركوا في ليلتي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي كجزء من "آلة القمع" في شوارع العاصمة.
ويذكر أنه بسبب علاقاته العائلية كان على تواصل سابق مع بعض الأجهزة الحكومية، ويضيف أنه خلال حادثة معينة، وبسبب ما يصفه بـ"خطأ فادح"، تم احتجازه لفترة طويلة لدى جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، وأُفرج عنه مقابل وعده بالتعاون معهم.
وأكد كاظم أن يده لم تُلطخ بدماء أحد، لكنه يقول إنه تحت الضغط والتهديد على حياته، وكونهم يعرفون نقاط ضعفه، فإنه مضطر للتعاون مع جهاز الاستخبارات كلما أرادوا ذلك.
وما يسرده هذا العضو في جهاز القمع يقدّم تفاصيل دقيقة حول كيفية تجهيز القتلة وأسلوب عملهم في طهران، وهي تفاصيل سبق أن نقلتها وسائل الإعلام وبعض منظمات حقوق الإنسان بشكل عام خلال الأسابيع الماضية.
توزيع الأسلحة ومنح "إذن بالقتل"
يقول كاظم إنه في مساء الأربعاء 7 يناير الماضي بينما كان عائدًا من عمله إلى منزله، تلقى اتصالًا من رابط أمني يُطالبه بالوصول صباح الخميس الساعة 10 صباحًا إلى معسكر "ولیعصر" التابع للحرس الثوري الإيراني.
ويضيف أن ضابط الأمن لم يوضح له سبب الاستدعاء، لكنه خمّن أن الأمر مرتبط بالدعوات للاحتجاجات في 8 و9 يناير.
ويقع المعسكر التابع لجهاز الاستخبارات في الحرس الثوري بمنطقة طهران الكبرى. في هذا الموقع ومع المباني المساندة المحيطة به، ويُدار ويُنسّق من هناك إرسال عناصر الأمن والملابس المدنية إلى شوارع طهران.
ويقول كاظم إنه في صباح الخميس 8 يناير كان هناك عدد كبير من الأشخاص، وقد تعرف على بعضهم من مناسبات سابقة، ويصف الوضع قائلاً: "باستثناء عدد قليل من الأشخاص المألوفين، كان هناك نوعان من الأشخاص: بعضهم بملابس رسمية أو أشخاص يعملون كحرفيين، ربما مثل حالتي، متحكم فيهم هذا الجهاز، والبعض الآخر كان من الأشرار والمجرمين، وهؤلاء كانوا يتصرفون بشكل وحشي للغاية".
وبعد ذلك، تم جمع المجموعة، التي كانت تتراوح بين 50 و60 شخصًا، في صالة واحدة، حيث شرح لهم أحد المسؤولين في الاستخبارات احتمال وقوع "أعمال شغب خلال الليلتين المقبلتين"، وأكد أنهم سيشاركون إلى جانب بقية القوات في "السيطرة على الاضطرابات".
ويشير كاظم إلى أنه نظرًا لأن بعض الأشخاص لم يسبق لهم التعامل مع الأسلحة، فقد تم تقديم تدريب قصير على استخدام الأسلحة لهم، وتم توزيع رخص وحُدّدت الصلاحيات بحسب خبرة كل فرد في استخدام الأسلحة، لتسليم الكلاشينكوف، المسدسات، والذخيرة.
يضيف كاظم أن الرخصة التي أُعطيت له كانت حكم مهمة مؤقتة، تحمل شعارًا دينيًا وموقعة من نائب عمليات الحرس في مقر الإمام علي، ويقول:
"أخذت سلاحًا من مستودع الأسلحة، وكان من المقرر أن أذهب الساعة الخامسة عصرًا إلى منطقة مقاومة الباسیج "القدس" في جنت آباد لأبدأ عملي هناك"
وتشير التقارير الإعلامية والأدلة الميدانية المتعددة إلى أنه إلى جانب قوات الحرس والباسيج والوحدة الخاصة، شارك أيضًا عناصر الملابس المدنية، العناصر غير الرسمية، والأشرار والمجرمين في قمع احتجاجات 8 و9 يناير.
وقد ذكرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان، في تقرير سابق، نقلاً عن شهود عيان، أن عناصر الملابس المدنية أطلقوا النار بشكل عشوائي وبدون تمييز على المتظاهرين.
مجزرة في صادقیة.. ونمطان لاصطياد البشر
وفقًا لما روى هذا العنصر غير الرسمي في جهاز القمع، تجمع في مقر الباسیج بـ "جنت آباد" عدد كبير من عناصر الباسيج بالملابس المدنية. ويقول كاظم: "استغرقت عملية تقسيم الأشخاص عدة ساعات، وتم تحديد منطقة لكل مجموعة. سافر الأفراد على متن الدراجات النارية زوجًا زوجًا، بينما غادر آخرون في سيارات تويوتا هایلوكس أو بيجو. أنا أيضًا ركبْتُ سيارة مع شخص آخر، ووصلنا قبل الساعة الثامنة إلى المنطقة المخصصة لنا".
وتُعد منطقة صادقیة، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المتعددة، وفيديوهات المواطنين، ومصادر المستشفيات التي اعتمدت عليها تقارير منظمة العفو الدولية، من أهم بؤر الاشتباكات والقتل خلال هاتين الليلتين.
ويضيف كاظم أنه خلال ليلتي الخميس والجمعة 8 و9 يناير لاحظ نمطين جديدين لقتل الناس لم يسبق له مشاهدتهما في احتجاجات سابقة حضرها.
وهو يصف هذين النمطين بـ: "اصطياد القادة وفخ الموت".
وفقًا لكاظم، قام عدد من عناصر الحرس الثوري الماهرين بالتوغل بين المتظاهرين، متظاهرين بالاندماج معهم، لكن مهمتهم الرئيسية كانت تحديد القادة أو الأشخاص المتقدمين في الاحتجاجات، وغالبًا كانوا يظهرون بمظهر رياضي أو قوي.
وبعد تحديد الهدف، كانوا يقتلون هؤلاء الأفراد في أماكن مناسبة، مثل شوارع مظلمة مقطوعة الإنارة، عبر إطلاق النار عليهم من الخلف باستخدام المسدسات، أو عبر الاتصال بالقناصة المنتشرين على أسطح المباني المحيطة، حيث كانوا يزودونهم بوصف دقيق للملابس واللون، ليقوم القناصة باستهدافهم بدقة.
وتم نشر أسماء وصور عديدة لرياضيين قُتلوا في مختلف الرياضات على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، ما يدل على أن استهدافهم كان ضمن سياسة ممنهجة للقتل.
ويشير كاظم إلى أن النمط الآخر لقتل الناس خلال هاتين الليلتين كان توجيه الناس الهاربين من إطلاق النار إلى أزقة مسدودة أو أماكن سبق أن سيطرت عليها قوات الأمن، حيث كانوا ينتظرون "صيد الناس".
وتابع: "هذا النمط، خاصة ليلة الجمعة في المنطقة التي كنت فيها، تكرر عدة مرات. الهدف كان قتل أكبر عدد ممكن. لم يكن الهدف اعتقال أي شخص، وسقط الكثيرون في كمائنهم وقُتلوا".
وتؤكد مقاطع الفيديو العديدة، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بالإضافة إلى تقارير موثقة نشرتها وسائل الإعلام مثل "رويترز" و"إيران إنترناشيونال"، والتي تحقق فيها منظم العفو الدولية، وجود قناصة على أسطح المباني (بما في ذلك مركز شرطة) وإطلاق النار على رؤوس وأجساد المتظاهرين.
ووفقًا لشهادة شاهد عيان في حديثه مع "إيران إنترناشيونال"، في صباح يوم الأحد 11 يناير الماضي د، ورغم أن سيارات المياه التابعة للبلدية قد نظفت الشوارع من الدماء، إلا أن آثار الدم لا تزال واضحة على شارع ومراتب المشاة في شارع أشرفي إصفهاني بصادقیة، حيث أضاف: "في جزء من الرصيف، كان هناك أثر دماء لأقدام شخص يبدو أنه كان يحاول الهروب".
وبحسب المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، في جلسة طارئة حضرها كبار مسؤولي الصحة في طهران صباح 9 يناير الماضي، أعلن أحد المسؤولين البارزين أن تجميع بيانات المستشفيات في طهران حتى ذلك الحين أظهر مقتل ما لا يقل عن 1800 شخص خلال قمع الاحتجاجات مساء 8 يناير الماضي.
الرصاصة الأخيرة وذبح الأطفال
تقدم رواية كاظم لمشاهد مواجهة الجرحى صورة مروعة عن طريقة المذبحة الجماعية التي نفذها عناصر القمع ضد المتظاهرين.
ويحكي كاظم أنه في أحد شوارع جنوب طهران، اقترب من متظاهر جريح فاقدًا لكثير من الدماء، قائلاً: "توسل إلي قائلاً: لديّ طفل صغير، لا تطلق عليّ النار".
ويقول كاظم إنه أخبره أن يتظاهر بالموت حتى لا يُطلق عليه الرصاص الأخير، لكن بعد دقائق، شهد:
"توقفت دراجة نارية بجانب هذا الرجل الجريح، فقام أحد العناصر بركلة على جسده، وعندما تأكد من أنه لا يزال حيًا، أطلق النار على رأسه عن قرب".
أما الجزء الأكثر رعبًا في رواية هذا العنصر، فهو ما يتعلق بالأطفال.
يشير كاظم إلى أنه وفقًا لتقديراته لعدد الأطفال الذين قُتلوا خلال هاتين الليلتين في صادقیة وجنوب طهران، يقدر عدد الأطفال الذين قتلوا بما لا يقل عن 200 طفل في طهران خلال هاتين الليلتين.
ويضيف: "مثل احتجاجات 2023 تم استخدام شاحنات التبريد التابعة لشركة میهن. كانت تُستخدم لنقل الجثث وتحريكها. وأنا شخصيًا ساعدت في تحميل الجثث".
ولكن الأمر لم يقتصر على قتل الناس فقط؛ فقد اعتبرت عناصر القمع أن الاستيلاء على ممتلكات الضحايا حق لهم.
ويضيف كاظم: "بينما كنا نحمل الجثث في إحدى مناطق طهران داخل شاحنة میهن، رأيت الشخص الذي بجانبي، قبل أن يضع فتاة صغيرة قتلت- عمرها 9 أو 10 سنوات- في الشاحنة، قد نزع قلادتها وأقراطها ووضعها في جيبه. نظرت إليه بخوف، فرد علي بنظرة جعلتني أخاف وقلت: من حقك أن تأخذها، أنا لا شأن لي".
كما أكدت منظمة حقوق الإنسان في إيران، في تقرير نشر في 3 فبراير الجاري استنادًا إلى شاهد عيان في محافظة لرستان، أن عناصر الأمن نقلوا جثث القتلى باستخدام شاحنات تبريد شركة میهن إلى ساحات أحد المستشفيات في تلك المحافظة.
وتواصلت "إيران إنترناشيونال" مع شركة میهن للاستفسار عن استخدام شاحناتها لنقل جثث الضحايا خلال احتجاجات 18 و19 دیماه، وما إذا كانوا يؤكدون ذلك، لكن حتى وقت نشر التقرير، لم تتلقَ الشبكة أي رد من الشركة.
وأكدت تقارير "فرانس 24" ومنظمة العفو الدولية بمكتب سويسرا أن استخدام سيارات نقل المواد الغذائية والحاويات لنقل جثث الضحايا كان واقعًا وحقيقة موثقة.
إحراق الممتلكات العامة وحضور القوات الأجنبية
يؤكد هذا العنصر الميداني في جهاز القمع، بحسب ما شهده بنفسه، أن إحراق البنوك والمساجد كان من فعل عناصر الأمن أنفسهم، مضيفًا: "كانوا يفرغون المكان أولاً قدر الإمكان قبل إحراقه. شخصيًا شاهدت حالة تم فيها التأكيد على إخراج جميع الممتلكات الثمينة من المسجد قبل إحراقه."
كما يؤكد كاظم وجود قوات من الحشد الشعبي في ليلة 8 يناير في صادقیة: "الغالبية العظمى من العناصر الذين نفذوا العملية كانوا الحرس الثوري، عناصر الملابس المدنية، الباسيج، والأجهزة الأمنية، لكنني رأيت ليلة الأول في صادقیة عددًا قليلًا من قوات الحشد الشعبي".
ويضيف أنه في الأماكن التي حضر فيها، كان دور الشرطة والوحدة الخاصة محدودًا خلال كلتا الليلتين في قمع وقتل الناس: "يبدو لي أنهم لم يكونوا مستعدين لقتل بهذا المستوى".
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن حضور قوات الحشد الشعبي كان محدودًا في بعض مناطق البلاد خلال القمع.
كما تظهر الفيديوهات القادمة من إيران أن تخريب الممتلكات العامة تم بواسطة قوات الأمن نفسها. وقد تحقق بعض وسائل الإعلام، بما في ذلك صحيفة "لوموند"، من صحة هذه الفيديوهات.
تجارة الحكومة بجثث القتلى
يؤكد كاظم، الذي كان حاضرًا حتى الساعات الأولى من صباح يوم السبت 10 يناير في جنوب طهران أثناء القمع، أنه لم يقتل أحدًا، وكان يطلق طلقات تحذيرية فقط.
ويضيف أنه قبل ظهر يوم السبت، أعاد سلاحه إلى معسكر ولیعصر ولم تعد هناك حاجة لمساعدته بعد ذلك.
ومع ذلك، يؤكد كاظم أنه بحسب ما سمع من زملائه ومصادره: المبالغ التي طُلبت من عائلات القتلى مقابل تسليم جثث أحبائهم تم تحديدها بناءً على "مكان السكن" و"مدى الأضرار التي لحقت بتلك المنطقة": "لم يستطع الجميع الحصول على المال مقابل الجثث، لكن من أخذوا، تم حساب ذلك بناءً على حجم الضرر الذي لحق بالمنطقة التي قتل فيها الفرد".
وقد وثقت "إيران إنترناشيونال" في تقارير متعددة ابتزازًا ماليًا من عائلات القتلى مقابل تسليم جثث أحبائهم.
توضح رواية هذا العنصر في القمع واحدة من قطع "البازل"، التي تظهر أن قمع احتجاجات 8 و9 يناير لم يكن مجرد رد فعل أمني على الشوارع، بل كان عملية عسكرية مخططة لقتل عدد كبير من المحتجين.
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين مطلعين على مسار المفاوضات النووية في جنيف، بأن إيران تسعى إلى استمالة واشنطن عبر طرح حوافز مالية وفرصِ استثمارٍ وتجارةٍ مع الولايات المتحدة، بما في ذلك قطاعا النفط والطاقة.
وقال المسؤولون الثلاثة إن طهران أعلنت خلال المفاوضات استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أن تنضم بعد ذلك إلى "كونسورتيوم" إقليمي للتخصيب للأغراض السلمية. وأضافوا أن إيران اقترحت أيضاً تخفيف مخزونها من اليورانيوم داخل البلاد وبحضور مفتشين دوليين، مقابل رفع العقوبات المالية والمصرفية الأميركية، وإنهاء الحظر المفروض على بيع نفطها.
من جانب آخر، كتبت هيئة تحرير صحيفة "وول ستريت جورنال" في افتتاحيةٍ لها أن إيران تحاول دفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تبني نهج مماثل لسياسة الرئيس الأسبق باراك أوباما تجاه طهران عام 2009؛ وهو نهج اعتبرت الصحيفة أنه يقوم على غض الطرف عن القمع الداخلي مقابل المضي قدماً في المفاوضات النووية.
وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات الأخيرة في جنيف تعكس هذا المسعى، رغم أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يثير تساؤلات بشأن المسار النهائي لواشنطن. وفي السياق ذاته، ذكر موقع "وور زون" المتخصص في شؤون الصناعات الدفاعية والأمن القومي الأميركي أن نشر قوة عسكرية أميركية كبيرة قرب إيران يوحي بأن التحضيرات لهجوم محتمل تمر بمراحلها النهائية.
بدوره، قال الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ورئيس برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، راز زيمت، إن احتمال وقوع هجوم يفوق احتمال نجاح المسار الدبلوماسي، معتبراً أن ترامب قد لا يتحلى بالصبر أو الاستعداد اللازمين لقبول المطالب النهائية لطهران. وأضاف أنه لا ينظر بتفاؤل إلى آفاق المفاوضات، معرباً عن شكوكه إزاء موجة التفاؤل المعلنة من بعض الأطراف.
وفي افتتاحيتها، أشارت "وول ستريت جورنال" إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، بشأن إحراز "تقدم في المفاوضات"، لكنها شددت على أن الأطر المطروحة لا تزال غامضة، وأن طهران وعدت بتقديم مقترحات تفصيلية خلال الأسابيع المقبلة. وفي المقابل، تحدثت واشنطن عن "خطوط حمراء"، في وقت تتواتر فيه تقارير عن تعزيز كبير في القدرات الجوية الأميركية بالمنطقة.
ورأت الصحيفة أن جوهر المقترح المطروح يتمثل في تعليق مؤقت للتخصيب مقابل تخفيف العقوبات، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تعزز الوضعين الداخلي والمالي للحكومة الإيرانية. كما شككت في فرضية إمكانية احتواء التهديد النووي من دون تغيير في بنية السلطة في إيران، معتبرة أن جذور الأزمة تعود إلى الطبيعة الأيديولوجية والأمنية للنظام السياسي.
من جهته، أفاد موقع "والا نيوز" الإسرائيلي بأن الجيش الإسرائيلي يجري تنسيقاً وثيقاً مع القيادة المركزية الأميركية ومسؤولي وزارة الدفاع الأميركية تحسباً لاحتمال فشل المفاوضات وتصاعد التوتر. وذكر الموقع أن الأوساط الإسرائيلية تفترض أن طهران تستعد أيضاً لاحتمال انهيار المحادثات، وأنها تهيئ قواتها لأي تصعيد محتمل تحت غطاء المناورات العسكرية.
وكانت وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري قد أفادت يوم أمس، بالتزامن مع مفاوضات جنيف، بأن جزءاً من مضيق هرمز أُغلق لساعات خلال مناورات بحرية. ونقلت الوكالة عن قائد القوة البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنغسيري، أن حركة الملاحة في المضيق مُنعت مؤقتاً لإجراء المناورات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن قرار إغلاق المضيق يعود إلى "قيادة النظام"، مؤكداً استعداد القوات لتنفيذه إذا صدر الأمر بذلك.
وأثار خبر الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز اهتمام وسائل إعلام عالمية؛ إذ ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن الخطوة الإيرانية النادرة تزامنت مع جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
أفاد موقع "ذا وور زون"، المتخصص في شؤون الصناعات الدفاعية والأمن القومي الأميركي، بأن الولايات المتحدة تنشر قوة عسكرية ضخمة قرب إيران، مشيرًا إلى أن ترتيبات توجيه ضربة محتملة ضدها دخلت مراحلها النهائية.
وذكر تقرير الموقع أنه في الوقت الذي يدرس فيه دونالد ترامب خيار تنفيذ هجوم عسكري على إيران، يتواصل تدفق القوات والمعدات العسكرية إلى المنطقة.
ووفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية، فإن مقاتلات "إف-22 رابتور" و"إف-16 فايتينغ فالكون"، وطائرات الإنذار المبكر "إي-3 سنتري" (أواكس)، إضافة إلى طائرة التجسس يو-2 "دراغون ليدي"، إما عبرت المحيط الأطلسي أو وصلت حديثًا إلى أوروبا.
كما أعلن مسؤول في البحرية الأميركية إرسال المدمرة الموجهة "يو إس إس بينكني" من فئة "آرلي بيرك" إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية.
ورغم عدم وضوح ما إذا كان ترامب سيصدر أمر الهجوم، فإن هذه التحركات تتطابق مع الاستعدادات المتوقعة قبل أي عملية واسعة، دفاعية كانت أم هجومية.
وتمثل التحركات الجوية شرقًا المرحلة الأكثر كثافة في تعزيز القوات، وهي عملية بدأت عقب تهديدات ترامب لإيران بسبب تعاملها العنيف مع المحتجين.
تعزيزات جوية واسعة
غادرت 12 مقاتلة "إف-22" قاعدة "لانغلي" في فيرجينيا متجهة شرقًا، ويرجح أن تكون وجهتها الأولى قاعدة "ليكنهيث" البريطانية. كما تشير البيانات إلى تحرك ما لا يقل عن 36 مقاتلة "إف-16" من قواعد في إيطاليا وألمانيا وكارولاينا الجنوبية نحو الشرق الأوسط.
وهبطت طائرتا "أواكس إي-3" في قاعدة ميلدنهال البريطانية، فيما تتجه طائرة "يو-2" إلى المنطقة لأغراض الاستطلاع والربط العملياتي بين المقاتلات الشبحية.
وقبل ذلك بيوم، تحركت 18 مقاتلة "F-35i" من "ليكنهيث" إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، التي تحولت إلى مركز رئيسي لتجميع المقاتلات الأميركية.
الحشد البحري
مع انضمام المدمرة "بينكني"، بات لدى البحرية الأميركية 12 قطعة سطحية قتالية في المنطقة، من بينها مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، إضافة إلى وجود غواصات نووية. كما تتحرك مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" نحو الشرق الأوسط. ويُقدّر عدد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة بأكثر من 30 ألف جندي.
رد إيران ومناورات هرمز
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز لإجراء مناورات بالذخيرة الحية تحت عنوان "السيطرة الذكية على مضيق هرمز"، شملت إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن وعمليات بطائرات مسيّرة وغواصات.
وحذر المرشد الإيراني علي خامنئي قائلاً: "إن حاملات الطائرات أداة خطيرة، لكن الأخطر منها هو السلاح الذي يستطيع إرسالها إلى قاع البحر".
المفاوضات تحت الضغط
تزامنت هذه التطورات مع جولة مفاوضات غير مباشرة في سويسرا بوساطة عُمانية، انتهت بالاتفاق على "مبادئ إرشادية". وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تبادل مسودات مقترحات، فيما أبدى الجانب الأميركي حذرًا أكبر بشأن الحديث عن تقدم ملموس.
ورغم استمرار المحادثات، تبقى الفجوة عميقة: فواشنطن تسعى لمنع إيران كليًا من امتلاك قدرة نووية عسكرية، بينما تؤكد طهران أن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية "غير قابل للتفاوض".
ورغم أن القرار النهائي لترامب لم يُحسم بعد، فإن التعزيزات الجوية والبحرية الأخيرة تعزز خياراته العسكرية بشكل ملحوظ، وتضفي مصداقية أكبر على تهديد تنفيذ هجوم واسع النطاق قد يمتد لأسابيع، خاصة إذا شاركت إسرائيل بكامل قدراتها.