وبحسب التقرير، فقد روى معلم في طهران- طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية- أنه صرخ من شرفة منزله: "الموت للديكتاتور" و"الموت لخامنئي القاتل"، منضمًا إلى هتافات كانت تُسمع من النوافذ والأسطح. وأضاف أنه عندما ردد بعض الأشخاص شعارات مؤيدة للنظام، ردّ الجيران بهتافات "اخرس!" لإسكاتهم.
ويشير التقرير إلى أن الإيرانيين ما زالوا يعيشون حالة من الصدمة والحزن والخوف بعد قمع الاحتجاجات بأكثر الطرق دموية خلال فترة حكم علي خامنئي، حيث قُتل آلاف واعتُقل عشرات الآلاف. ومع ذلك، لا تزال "بذور العصيان" قائمة، ويظهر الغضب العميق في وسائل التواصل الاجتماعي وفي أحاديث المحتجين.
وقال ثلاثة متظاهرين تحدثوا للوكالة إنهم يشعرون بالغضب، لكن أيضًا بعدم جدوى الاحتجاجات. وأوضح أحدهم، يعمل في قطاع السياحة شمال طهران: "أتمنى كل ليلة أن أسمع صوت هجوم أميركي.. لم نعد نستطيع مواجهة الرصاص بقبضاتنا"، مضيفًا أن كثيرين لم يعودوا مستعدين للنزول إلى الشوارع بسبب العنف.
وفي المقابل، حذّر آخرون من عواقب الحرب، حيث قال المعلم نفسه: "أخشى وقوع مجازر أكبر"، معربًا عن قلقه من أن يؤدي أي هجوم أميركي إلى حرب أهلية وسفك دماء إضافي.
مراسم الأربعين تتحول إلى احتجاجات
أفادت الوكالة بأن هذا الأسبوع يصادف ذكرى الأربعين لضحايا يومي 8 و9 يناير، الأكثر دموية في القمع. وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة تجمع مئات الأشخاص في مدن مثل آبدانان ومشهد، حيث تحولت مراسم الأربعين إلى احتجاجات وشعارات مناهضة للنظام.
وفي آبدانان، هتف المئات خلال مراسم الأربعين علي رضا سيدي (16 عامًا) بشعار "الموت لخامنئي"، بينما أظهرت الصور إطلاق قوات الأمن النار والغاز المسيل للدموع. وفي مشهد، خلال أربعين حميد مهدوي، هتف المشاركون: "كل قتيل وراءه ألف شخص"، وعندما تعرّض البعض للمضايقة من الشرطة، ردّت الحشود بهتاف "يا عديمي الشرف".
ويشير التقرير إلى أن العديد من هذه المراسم اتسمت بطابع مختلف، حيث اختلط الحداد بالغناء ونثر الزهور، في تناقض مع الطابع الرسمي الذي يفرضه النظام.
وفي المقابل، وصف الحرس الثوري الإيراني القتلى بأنهم ضحايا "جماعات إرهابية مرتبطة بالخارج"، معتبرًا مراسم الأربعين الرسمية "فرصة لتجديد الالتزام بالوحدة الوطنية".
غضب واكتئاب وأزمة اقتصادية
قال أحد سكان مدينة كرج: "الناس غاضبون أكثر من كونهم حُزناء.. الجميع ينتظر انفجارًا"، مشيرًا إلى مقتل خمسة من أقاربه وأصدقائه خلال الاحتجاجات.
وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" قد ذكرت سابقًا أن عدد القتلى في القمع قد يتجاوز 36,500 شخص، استنادًا إلى وثائق وشهادات. وقال معلم شاب في طهران: "لا أعرف أحدًا لم يفقد شخصًا أو يُعتقل أو يُصاب".
وبالتوازي مع كل ذلك، يشهد الاقتصاد الإيراني تدهورًا حادًا، حيث قال أحد السكان: "نحن على حافة الانهيار الاقتصادي.. شراء الفاكهة أصبح رفاهية". كما وصف أحد العاملين في السياحة الوضع بأنه "اكتئاب جماعي"، مع ركود واضح في الأسواق قبل عيد "النوروز".
بين الأمل في التغيير والخوف من الحرب
أبدى بعض المحتجين دعمهم لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، الذي دعا من المنفى إلى الاحتجاج وحتى إلى تدخل أميركي، رغم عدم وضوح حجم التأييد له.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من هجوم أميركي محتمل، خاصة مع نشر الولايات المتحدة قوات بحرية وجوية قرب إيران، بالتوازي مع استمرار المفاوضات حول البرنامج النووي.
ويخلص تقرير "أسوشيتد برس" إلى صورة مجتمع عالق بين الغضب والحزن واليأس والأمل، حيث قال أحد المحتجين: "لقد تعبنا كثيرًا… ولا نرى بديلاً".