كشف أحد عناصر القمع المشاركين في جرائم 8 و9 يناير الماضي، تفاصيل مروّعة عن عمليات القتل، بدءًا بتوزيع السلاح على البلطجية.داخل استخبارات الحرس الثوري الإيراني، مرورًا بإطلاق الرصاص على الجرحى، واستخدام شاحنات مبردة تابعة لشركة "ميهن" لنقل الجثامين وانتزاع أقراط الفتيات المقتولات.
وكان كاظم، وهو اسم مستعار لرجل يبلغ 40 عامًا من سكان طهران ويعمل في مهنة حرة، أحد المشاركين خلال ليلتي الخميس والجمعة 8 يناير و 9 يناير ضمن ما وصفه بـ"آلة القمع" في شوارع العاصمة.
ويقول إنه، وبسبب ارتباطات عائلية سابقة مع بعض مؤسسات النظام كانت له صلات ببعض الجهات الرسمية، مضيفًا أنه تعرّض للاعتقال لفترة وصفها بالطويلة نسبيًا لدى استخبارات الحرس الثوري على خلفية ما اعتبره "خطأً فادحًا"، قبل أن يُفرج عنه بعد تعهده بالتعاون.


ذكرت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" أن قوات الأمن الإيرانية شنت هجومًا على قرية "جنار" في مدينة أسد آباد بمحافظة همدان، وفي الوقت ذاته قامت بمحاصرة القرية واعتقلت مئات السكان.
وبحسب التقارير الواردة، بدأ الهجوم في الساعة 4:30 فجر يوم الاثنين 16 فبراير (شباط) باستخدام عشرات المركبات المدرعة وعدة حافلات صغيرة وسيارات فان، كما قامت القوات بنصب أربع رشاشات دوشكا على أسطح بعض المنازل.
وأفادت المعلومات بأن قوات الأمن قامت بجولة بالسكان المعتقلين في شوارع المدينة داخل مركبات مزودة بقضبان حديدية، قبل نقلهم إلى مركز شرطة "أسدآباد".
وتشير التقارير إلى أن عددًا من السكان أصيبوا خلال عمليات الاعتقال الواسعة، وتعرض بعضهم للضرب المبرح على يد القوات.
وأوضحت المصادر أن السكان الآخرين الذين تجمعوا أمام مركز الشرطة لمتابعة أوضاع المعتقلين سمعوا أصوات صراخ من داخل المركز.
وقال مصدر مطلع لـ "إيران إنترناشيونال" إن سكان قرية «جنار» كانوا نشطاء جدًا خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وأن شعار "خامنئي قاتل" قد هتف لأول مرة في هذه القرية، كما أن رفع علم «الأسد والشمس» من قبل الأهالي في التظاهرات كان لافتًا للانتباه.
وأضاف المصدر أن سكان القرية دفنوا ضحايا الاحتجاجات دون غسل وأقاموا مراسم قراءة "شاهنامه" خلال جنازاتهم.
وأفاد المصدر ذاته أن إمام الجمعة في المنطقة قد أخبر شيوخ القرية بأنه سيتم «تأديبهم» بسبب دورهم النشط في الثورة الوطنية.
وكانت إيران إنترناشيونال قد أفادت في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، مستندة إلى فيديو، أن عددًا من محتجي قرية «جنار» هتفوا مساء 7 يناير بشعارات مؤيدة لولي عهد إيران السابق، أثناء حملهم علم الأسد والشمس. كما أفادت في 5 يناير، استنادًا إلى فيديو آخر، أن سكان القرية هتفوا بشعار "خامنئي قاتل.. زهي خیال باطل" خلال تجمع احتجاجي لهم.
ولاقى شعار "زهي خیال باطل" صدى واسعًا بعد أن استخدمه إيلون ماسك، مالك شبكة "إكس"، ردًا على أحد منشورات المرشد الإيراني، علي خامنئي، بشأن عدم الاستسلام.
وأثارت الاعتقالات الواسعة في قرية «جنار» وغياب معلومات دقيقة حول عدد المعتقلين وحالتهم الصحية قلقًا شديدًا بين العائلات وسكان المنطقة.
وجاء الهجوم على القرية في وقت تشير فيه تقارير حقوقية إلى استمرار الاعتقالات الواسعة في مدن مختلفة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أفادت التقارير بأن عشرات الآلاف من الأشخاص قد اعتُقلوا منذ بداية الاحتجاجات وحتى الآن.
وتشير بعض المصادر المستقلة إلى أن العدد الحقيقي للمستدعين والمعتقلين قد يقترب من 100 ألف شخص أو أكثر.
وفي الوقت نفسه، حذرت العائلات والنشطاء الحقوقيون من خطر سوء معاملة المعتقلين، ومن حرمانهم من حق الاتصال والمحامي، ومن احتمال صدور أحكام قاسية عقب محاكمات سريعة.

قام المحتجون بإسقاط تماثيل قاسم سليماني في عدة مدن إيرانية، وأُحرقت لافتات تحمل صورته. وفي مدينة كرمان، التي تُعد مسقط رأس ومكان دفن القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري، أصبح إسقاط تمثال سليماني الهدف الرئيسي للمتظاهرين.
وقال أحد المواطنين المعارضين من كرمان لـ "إيران إنترناشيونال": "إن الاحتجاجات في المدينة، مثل باقي أنحاء البلاد، بدأت بشكل متفرق قبل 8 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت هذه التجمعات غالبًا في نطاق الأسواق، وتم نشر مقاطع محدودة منها. وكانت الشعارات في مراحلها الأولى معتدلة وداعمة، ولم تُعتبر الإجراءات الأمنية عنيفة بشكل كبير".
ومع ذلك، تصاعدت الاشتباكات في بعض الشوارع.
من التجمعات المتفرقة إلى التركيز على تمثال سليماني
أشار مواطن آخر إلى أنه منذ مساء الخميس 8 يناير الماضي، تركزت الاحتجاجات بشكل ملحوظ على ميدان الحرية، وهو ميدان ذو رمزية خاصة لشعب "كرمان"، حيث كان التمثال موجودًا، وكانت محاولات سابقة لإزالته أو الإضرار به قد فشلت.
وأضاف هذا المواطن: "قبل 8 يناير، ومع غياب أي دعوة رسمية، أصبح الحضور الكبير والعفوي للناس في ميدان الحرية بمثابة مقر لهم. كان الناس يريدون إسقاط تمثال سليماني".
وأظهر فيديو أُرسل سابقًا لـ "إيران إنترناشيونال" حرق تمثال سليماني. وأضاف المواطن عما حدث يوم الخميس 8 يناير: "بدأت الجماهير بالتحرك نحو الميدان منذ الساعة الرابعة والخامسة مساءً، وحتى قبل الساعة الثامنة مساءً، شهدت المدينة حدثًا غير مسبوق؛ عائلات، أصدقاء، شبان وكبار السن، أطفال ومراهقون، جميعهم تحركوا يدًا بيد نحو الميدان. هذا الحضور الواسع، الذي كان أكبر من الاحتجاجات السابقة، خلق شعورًا زائفًا بالأمان؛ فالأشخاص الأكثر ضعفًا، بمن فيهم كبار السن والأطفال، كانوا ضمن المجموعة، وكان الكثيرون يعتقدون أن العائلة أو الأصدقاء قادرون على حمايتهم".
"الخميس الدموي" ورصاصات متواصلة
ذكر المواطن أن القوات الأمنية أغلقت محيط ميدان الحرية بسياراتها وعناصرها قبل بدء التحرك، لمنع الناس من الوصول إليه.
وأشار إلى أن المتظاهرين اتخذوا إجراءات احترازية أولية، مثل ارتداء الكمامات والملابس الداكنة وعدم حمل الهواتف المحمولة، لكن تقييمهم للمخاطر كان غير كافٍ.
من غروب الشمس تقريبًا، سُمعت أصوات إطلاق نار تشبه رصاص القنابل الهوائية، إضافة إلى الغاز المسيل للدموع، فيما حلّقت الطائرات المسيرة بين الساعة 19 و20 مساء (بالتوقيت المحلي). ومنذ الساعة 20، سُمعت أعيرة نارية متتابعة، وتصاعدت الاشتباكات.
وأضاف المواطن: "كانت الاشتباكات الرئيسية في تقاطع خواجو والشوارع المؤدية إلى ميدان الحرية، بما في ذلك جادة الجمهورية وشارع بهمنيار وشريعتي والاستقلال. وكان شارع الاستقلال ممتلئًا تمامًا بالمتظاهرين، وتحولت الشوارع المحيطة إلى ساحات اشتباك. وقد أقام الناس تحصينات في شارع بهمنیار، واستمرت الحشود من جادة الجمهورية إلى شارع شرفات وتقاطع شاهو. وكانت الاشتباكات الأعنف في تقاطع خواجو وبداية جادة الجمهورية. والأمر اللافت أن هذه المناطق تقع بالقرب من عدة مرافق طبية، بما فيها مستشفيان وعدة عيادات ومراكز طبية وصيدليات".
وقال المواطن إن إطلاق النار المباشر بدأ في الميدان، ثم قام القناصة المتمركزون على المباني بإطلاق النار: "ونظرًا لكثرة المراكز الطبية في المنطقة، لجأ الجرحى بسرعة إلى المباني الطبية، وعالجهم الأطباء والكادر الطبي".
وأشار أحد العاملين في القطاع الطبي إلى أن عدد القتلى المسجلين في مستشفيات كرمان وصل إلى 70 على الأقل، وهو الرقم الذي يشمل فقط من توفوا في المستشفيات، وليس جميع القتلى.
أسماء وصور تحولت إلى أرقام
وفقًا للمعلومات، لم يتم تحديد العدد الدقيق للقتلى في كرمان، لكن بعض أسمائهم نُشرت سابقًا:
* مهدي خسروي، شاب 24 عامًا، قُتل مساء 8 يناير برصاص القوات.
* مهربویا عبداللهی بیدنی، طالب 22 عامًا، اعتُقل ثم عُثر على جثته بعد 20 يومًا في ثلاجة الموتى.
* محمد حسين بور نخعی، معلم ولاعب كرة قدم من راور، قُتل برصاص مباشر في 8 يناير.
* دانيال دياني، شاب 24 عامًا، قُتل على يد قوات الحرس الثوري.
* إحسان جعفري، طالب ميكروبيولوجيا، أصيب يوم 9 يناير برصاص القوات ودخل في غيبوبة قبل أن يتوفى بعد نحو شهر.
* مرضيه كمالی، 21 عامًا، طالبة طب من عنبرآباد، قُتلت يوم 9 يناير برصاص قوات الأمن.
دور الأطباء واعتقال الكادر الطبي
أشار أحد العاملين في القطاع الطبي إلى أن ما لا يقل عن 10 أطباء في كرمان اعتُقلوا لمساعدتهم الجرحى، ومن بينهم الطبيبان: أمير شفيعي وسامان سالاري.
العنف الذي اندلع فجأة
قالت امرأة معارضة من كرمان إن المدينة كانت مغطاة بالغاز المسيل للدموع وأصوات إطلاق النار من الخميس وحتى فجر السبت (8- 10 يناير)، ما جعل التنفس صعبًا، وأُغلقت النوافذ في كل أنحاء المدينة.
وأضافت أن الاحتجاجات كانت متفرقة قبل الساعة 20 يوم 8 يناير، حيث انضم بعض السكان إلى الشباب المتظاهرين، وتكوّن فراغ بين الناس والقوات الأمنية، وظهر بعض الأشخاص مجهولي الهوية يعتدون على المباني ويطلقون الزجاجات الحارقة، بينما كانت القوات تتفرج دون تدخل، ثم بدأ الهجوم على المتظاهرين.
المدينة الأمنية وموجة المفقودين
قال محامٍ من كرمان: "بعد دفن سليماني، أصبحت كرمان مدينة أمنية بالكامل. ولم يشهد سكانها تجارب أمنية مماثلة لمدن أخرى مثل مشهد أو أصفهان أو طهران. وبعد مجزرة يناير، يعيش الناس صدمة نفسية عميقة".
وأضاف أن هناك قلقًا كبيرًا بشأن المفقودين، وخاصة الفتيات الشابات، حيث تخفي العائلات أسماء أبنائها خوفًا من التعرض للتهديد أو الاعتداء.
وأشار إلى أنه صدرت لوائح اتهام ضد 30 سجينًا على الأقل بتهمة "المحاربة"، وهناك مجموعة أخرى مكونة من نحو 500 شخص صدرت أحكامهم، أغلبهم من الأطباء والكادر الطبي والشباب، وهناك آخرون في وضع مجهول.
المعركة الأخيرة من وجهة نظر الطرفين
قال المحامي: "اعتبر كل طرف، أي المتظاهرين والنظام، أن هذه المعركة هي الأخيرة؛ المتظاهرون من أجل الحرية، والنظام لإنهاء الاحتجاجات مرة واحدة للأبد".
وأشار إلى أن بعض المحاكمات تُجرى عن بُعد ومن خارج المحافظة، وربما من طهران.
وبحسب المعلومات العامة عن المعتقلين:
* أدیب شهباز بور، مواطن بهائي ولاعب تنس معروف، اعتُقل يوم الثلاثاء 20 يناير.
* شكيلا قاسمي، مواطنة بهائية، اعتُقلت أيضًا.
* بيوه نعيمي ورزین حسيني نجاد، مواطنان بهائيان، اعتُقلا كذلك.
* أميرمحمد سرحدي، طالب حقوق في جامعة باهنر، محتجز حاليًا.
* محمد محمديان وعلي كيلاني، متهمان بـ "التجمع والتواطؤ بقصد الإخلال بأمن البلاد".
* بوريا ميرزاي، متهم بـ "الإفساد في الأرض".
* بدرام صفربور، فنان يبلغ من العمر 30 عامًا.
رمز النظام الذي تحول إلى ساحة معركة
كانت "كرمان"، التي حاول النظام تسميتها "مدينة قاسم سليماني"، واحدة من المدن التي اشتعلت فيها شرارة الاحتجاجات.
وكان التمثال نفسه، الذي حاول النظام جعله رمزًا للمدينة، هدف الشعب؛ رمز يعتقد المتظاهرون أن سقوطه قد يؤدي إلى سقوط النظام، وربما كان رجال الأمن يؤمنون بذلك أيضًا، إذ قتلوا عشرات الأشخاص لحمايته.

أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بمقتل علي حيدري، أحد المحتجين الذين أُصيبوا واعتُقلوا مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) خلال احتجاجات في مشهد، وظل 33 يومًا مخفيًا قسريًا، بعد نحو شهر من اعتقاله إثر إصابته برصاصة مباشر أطلقه عناصر أمن على جبينه داخل مركز احتجاز.
وكان جثمان هذا المحتج البالغ من العمر 20 عامًا قد سُلّم إلى عائلته بعد شهر من انقطاع أخباره بشكل كامل، رغم أنه كان قد أُصيب برصاصة حية في ساقه مساء 8 يناير الماضي واعتُقل وهو على قيد الحياة.
واتصل عناصر من دائرة التحقيقات الجنائية في بلدة ويراني، التابعة لمنطقة شاندیز، بوالده فجر ذلك اليوم، وطلبوا منه التوجه إلى ثلاجة الموتى في مقبرة "بهشت رضا" بمدينة مشهد للتعرف إلى جثمان ابنه واستلامه.
وخلال الاتصال نفسه، ورداً على سؤال والده بشأن مصير نجله، قال العناصر إن "ابنه لقي حتفه خلال الاحتجاجات، وإن جثمانه محفوظ في ثلاجة الموتى منذ أكثر من شهر".

وفقًا للمعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، من مسؤول سابق في وزارة الداخلية الإيرانية، فإن القمع الواسع للاحتجاجات في 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي جاء نتيجة "عملية مخططة ومتعددة المستويات" تم التخطيط لها منذ عام 2022 في الأجهزة الأمنية.
وقال المسؤول السابق، صاحب الخبرة التنفيذية والأمنية، يوم الخميس 5 فبراير (شباط) لـ "إيران إنترناشيونال"، إن التدريب على مواجهة الاحتجاجات الشعبية «تم تنفيذه بشكل منظم»، بدءًا من تنظيم القوات غير الرسمية على شكل مجموعات راكبي دراجات نارية ومشاة مسلحين، وصولًا إلى تعليم المواقع المرتفعة المطلة على النقاط الحساسة لاستخدام القناصة.
وتحدث المسؤول السابق، الذي لديه أيضًا عضوية سابقة في الحرس الثوري الإيراني، شريطة عدم الكشف عن هويته.
وفي بيان صادر عن هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، تم الإعلان عن مقتل أكثر من 36,500 شخص خلال القمع الممنهج للثورة الوطنية الإيرانية بأوامر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وقد مثلت المجزرة المنظمة للمتظاهرين ومشاركة الحرس الثوري، اولباسيج، والقوات التابعة له تحديًا غير مسبوق لشرعية النظام الإيراني داخليًا ودوليًا.
وتظهر مقاطع الفيديو المنشورة وشهادات المواطنين استخدام إطلاق النار المباشر، وإطلاق الرصاص بكثافة من المباني المرتفعة، واستخدام أسلحة الخرطوش، وتوظيف القناصة، ومهاجمة المستشفيات، وإطلاق النار على الجرحى خلال الثورة الوطنية الإيرانية.
التدريبات الأيديولوجية والنفسية للقتل
وأضاف المسؤول السابق أن تصرفات النظام الإيراني خلال الاحتجاجات الأخيرة تظهر أن القمع لم يكن رد فعل مؤقتًا، بل نتيجة «تحضيرات هيكلية وتشغيلية طويلة الأمد».
وأشار إلى تنظيم «تدريبات أيديولوجية نظرية» و«إعداد نفسي للقتل» وإطلاق النار على المتظاهرين، موضحًا أن بعض البلطجية تم تدريبهم أيضًا على القيام بدور القادة في التجمعات.
وقال إن البلطجية تم توظيفهم بهدف «التعرف على الأفراد وتوجيه أو تشتيت تدفقات الشوارع» من قبل النظام.
ويشار إلى أن النظام الإيراني يمتلك تاريخًا في استخدام "البلطجية" لقمع الاحتجاجات الشعبية، وقد نُشرت تقارير عدة في الماضي حول هذا الموضوع.
وفي الأيام الأخيرة، أثار بث مقاطع فيديو مهينة على قناة أفق التابعة للإعلام الرسمي وخطابات شخصيات مقربة من النظام التي تبرر قتل المتظاهرين بتفسيرات دينية، موجة غضب واسعة بين الإيرانيين.
ووصف العديد من المستخدمين هذه التصرفات بأنها «تقديس للعنف»، وانتهاك لكرامة الإنسان، وجزء من آلية القمع في النظام الإيراني.

أفادت مصادر "أفغانستان إنترناشيونال" بأن زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، قد تواصل في رسالة إلى زعيم حركة "طالبان"، ملا هبة الله، حول نقل مؤقت لمقر القيادة إلى أفغانستان. وكانت الولايات المتحدة وخبراء الأمم المتحدة قد أعلنوا سابقًا أن زعيم القاعدة يوجد في إيران.
وذكرت الرسالة أنه في حال سقوط النظام الإيراني تحت ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن تنظيم القاعدة سيضطر لنقل قيادته إلى دول مثل العراق أو سوريا.
واقترحت الرسالة أن تبقى القيادة في أفغانستان بشكل مؤقت حتى ذلك الوقت.
وبحسب معلومات من مصادر مطلعة رفضت الكشف عن هويتها، فقد تم إرسال الرسالة قبل نحو ثلاثة أسابيع بواسطة عبد الرحمن وردك، وعبد الحكيم، وشخص آخر باسم أفغاني إلى ملا هبة الله أخند زاده، زعيم "طالبان".
كان مقر قيادة القاعدة قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في أفغانستان، ما أدى إلى ردود فعل أميركية انتقامية ضد طالبان وسقوط أول حكومة لهم عام 2001.
وذكرت المصادر أن قيادة "القاعدة" أكدت في رسالتها أنها لا ترغب بإثارة مشاكل مرة أخرى لـ "الإمارة الإسلامية" وطلبت من زعيم "طالبان" توجيهها. ولم يتخذ زعيم طالبان قرارًا بعد بشأن اقتراح سيف العدل، وينتظر تطورات الأوضاع في إيران.
وتولى سيف العدل، الذي يُعتقد أنه يوجد في إيران وفق خبراء الأمم المتحدة، قيادة "القاعدة" بعد مقتل أيمن الظواهري في كابل. ووفقًا لمسؤول سابق في "FBI"، يقيم سيف العدل في إيران منذ عام 2003، رغم أن الجماعة لم تعلن رسميًا قيادته لأسباب مرتبطة بطالبان.
ويُعرف سيف العدل أيضًا بأسماء عدة، منها: محمد صلاح الدين زيدان، محمد إبراهيم مكّاوي، وإبراهيم المدني، وهو مدرج على قائمة الإرهاب الأميركية منذ 2021، وولد في مصر ويبلغ من العمر 66 عامًا. وتشير التقارير إلى أن صورة سيف العدل التي نشرتها الشرطة الأميركية كجزء من إعلان المكافأة، التقطت في طهران عام 2012.
وفي 27 فبراير (شباط) 2024، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، في رد مكتوب لـ "إيران إنترناشيونال"، أن طهران سمحت على الأقل منذ 2009 للقاعدة بتسهيل أنشطتها الإرهابية عبر خط اتصال رئيسي في إيران، ونقل التمويل والمقاتلين إلى جنوب آسيا وسوريا وأماكن أخرى.
ونفى وزير خارجية الجمهورية الإسلامية إقامة سيف العدل في إيران، بينما شددت وزارة الخارجية الأميركية على استمرار إيران في توفير ملاذ آمن لزعماء "القاعدة"، وقالت: "على الرغم من علمها بأنشطة القادة في إيران، لا تزال طهران تنكر وجود القاعدة في أراضيها".