الإعدام خارج نطاق القضاء لمحتج إيراني جريح داخل مركز احتجاز


أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بمقتل علي حيدري، أحد المحتجين الذين أُصيبوا واعتُقلوا مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) خلال احتجاجات في مشهد، وظل 33 يومًا مخفيًا قسريًا، بعد نحو شهر من اعتقاله إثر إصابته برصاصة مباشر أطلقه عناصر أمن على جبينه داخل مركز احتجاز.
وكان جثمان هذا المحتج البالغ من العمر 20 عامًا قد سُلّم إلى عائلته بعد شهر من انقطاع أخباره بشكل كامل، رغم أنه كان قد أُصيب برصاصة حية في ساقه مساء 8 يناير الماضي واعتُقل وهو على قيد الحياة.
واتصل عناصر من دائرة التحقيقات الجنائية في بلدة ويراني، التابعة لمنطقة شاندیز، بوالده فجر ذلك اليوم، وطلبوا منه التوجه إلى ثلاجة الموتى في مقبرة "بهشت رضا" بمدينة مشهد للتعرف إلى جثمان ابنه واستلامه.
وخلال الاتصال نفسه، ورداً على سؤال والده بشأن مصير نجله، قال العناصر إن "ابنه لقي حتفه خلال الاحتجاجات، وإن جثمانه محفوظ في ثلاجة الموتى منذ أكثر من شهر".


وفقًا للمعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، من مسؤول سابق في وزارة الداخلية الإيرانية، فإن القمع الواسع للاحتجاجات في 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي جاء نتيجة "عملية مخططة ومتعددة المستويات" تم التخطيط لها منذ عام 2022 في الأجهزة الأمنية.
وقال المسؤول السابق، صاحب الخبرة التنفيذية والأمنية، يوم الخميس 5 فبراير (شباط) لـ "إيران إنترناشيونال"، إن التدريب على مواجهة الاحتجاجات الشعبية «تم تنفيذه بشكل منظم»، بدءًا من تنظيم القوات غير الرسمية على شكل مجموعات راكبي دراجات نارية ومشاة مسلحين، وصولًا إلى تعليم المواقع المرتفعة المطلة على النقاط الحساسة لاستخدام القناصة.
وتحدث المسؤول السابق، الذي لديه أيضًا عضوية سابقة في الحرس الثوري الإيراني، شريطة عدم الكشف عن هويته.
وفي بيان صادر عن هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، تم الإعلان عن مقتل أكثر من 36,500 شخص خلال القمع الممنهج للثورة الوطنية الإيرانية بأوامر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وقد مثلت المجزرة المنظمة للمتظاهرين ومشاركة الحرس الثوري، اولباسيج، والقوات التابعة له تحديًا غير مسبوق لشرعية النظام الإيراني داخليًا ودوليًا.
وتظهر مقاطع الفيديو المنشورة وشهادات المواطنين استخدام إطلاق النار المباشر، وإطلاق الرصاص بكثافة من المباني المرتفعة، واستخدام أسلحة الخرطوش، وتوظيف القناصة، ومهاجمة المستشفيات، وإطلاق النار على الجرحى خلال الثورة الوطنية الإيرانية.
التدريبات الأيديولوجية والنفسية للقتل
وأضاف المسؤول السابق أن تصرفات النظام الإيراني خلال الاحتجاجات الأخيرة تظهر أن القمع لم يكن رد فعل مؤقتًا، بل نتيجة «تحضيرات هيكلية وتشغيلية طويلة الأمد».
وأشار إلى تنظيم «تدريبات أيديولوجية نظرية» و«إعداد نفسي للقتل» وإطلاق النار على المتظاهرين، موضحًا أن بعض البلطجية تم تدريبهم أيضًا على القيام بدور القادة في التجمعات.
وقال إن البلطجية تم توظيفهم بهدف «التعرف على الأفراد وتوجيه أو تشتيت تدفقات الشوارع» من قبل النظام.
ويشار إلى أن النظام الإيراني يمتلك تاريخًا في استخدام "البلطجية" لقمع الاحتجاجات الشعبية، وقد نُشرت تقارير عدة في الماضي حول هذا الموضوع.
وفي الأيام الأخيرة، أثار بث مقاطع فيديو مهينة على قناة أفق التابعة للإعلام الرسمي وخطابات شخصيات مقربة من النظام التي تبرر قتل المتظاهرين بتفسيرات دينية، موجة غضب واسعة بين الإيرانيين.
ووصف العديد من المستخدمين هذه التصرفات بأنها «تقديس للعنف»، وانتهاك لكرامة الإنسان، وجزء من آلية القمع في النظام الإيراني.

أفادت مصادر "أفغانستان إنترناشيونال" بأن زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، قد تواصل في رسالة إلى زعيم حركة "طالبان"، ملا هبة الله، حول نقل مؤقت لمقر القيادة إلى أفغانستان. وكانت الولايات المتحدة وخبراء الأمم المتحدة قد أعلنوا سابقًا أن زعيم القاعدة يوجد في إيران.
وذكرت الرسالة أنه في حال سقوط النظام الإيراني تحت ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن تنظيم القاعدة سيضطر لنقل قيادته إلى دول مثل العراق أو سوريا.
واقترحت الرسالة أن تبقى القيادة في أفغانستان بشكل مؤقت حتى ذلك الوقت.
وبحسب معلومات من مصادر مطلعة رفضت الكشف عن هويتها، فقد تم إرسال الرسالة قبل نحو ثلاثة أسابيع بواسطة عبد الرحمن وردك، وعبد الحكيم، وشخص آخر باسم أفغاني إلى ملا هبة الله أخند زاده، زعيم "طالبان".
كان مقر قيادة القاعدة قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في أفغانستان، ما أدى إلى ردود فعل أميركية انتقامية ضد طالبان وسقوط أول حكومة لهم عام 2001.
وذكرت المصادر أن قيادة "القاعدة" أكدت في رسالتها أنها لا ترغب بإثارة مشاكل مرة أخرى لـ "الإمارة الإسلامية" وطلبت من زعيم "طالبان" توجيهها. ولم يتخذ زعيم طالبان قرارًا بعد بشأن اقتراح سيف العدل، وينتظر تطورات الأوضاع في إيران.
وتولى سيف العدل، الذي يُعتقد أنه يوجد في إيران وفق خبراء الأمم المتحدة، قيادة "القاعدة" بعد مقتل أيمن الظواهري في كابل. ووفقًا لمسؤول سابق في "FBI"، يقيم سيف العدل في إيران منذ عام 2003، رغم أن الجماعة لم تعلن رسميًا قيادته لأسباب مرتبطة بطالبان.
ويُعرف سيف العدل أيضًا بأسماء عدة، منها: محمد صلاح الدين زيدان، محمد إبراهيم مكّاوي، وإبراهيم المدني، وهو مدرج على قائمة الإرهاب الأميركية منذ 2021، وولد في مصر ويبلغ من العمر 66 عامًا. وتشير التقارير إلى أن صورة سيف العدل التي نشرتها الشرطة الأميركية كجزء من إعلان المكافأة، التقطت في طهران عام 2012.
وفي 27 فبراير (شباط) 2024، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، في رد مكتوب لـ "إيران إنترناشيونال"، أن طهران سمحت على الأقل منذ 2009 للقاعدة بتسهيل أنشطتها الإرهابية عبر خط اتصال رئيسي في إيران، ونقل التمويل والمقاتلين إلى جنوب آسيا وسوريا وأماكن أخرى.
ونفى وزير خارجية الجمهورية الإسلامية إقامة سيف العدل في إيران، بينما شددت وزارة الخارجية الأميركية على استمرار إيران في توفير ملاذ آمن لزعماء "القاعدة"، وقالت: "على الرغم من علمها بأنشطة القادة في إيران، لا تزال طهران تنكر وجود القاعدة في أراضيها".

كشفت معلومات حصرية حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" أن القائم بأعمال السفارة الإيرانية في النمسا، غلام رضا دريكوند، قد غادر مقر بعثته الدبلوماسية معلناً توقفه عن التعاون مع النظام الإيراني، وهو يتواجد حالياً في سويسرا.
وأفادت مصادر مطلعة اليوم الثلاثاء 3 فبراير، بأن وزارة الخارجية الإيرانية التزمت الصمت التام حيال قضية دريكوند، في حين يمتنع موظفو الوزارة عن الإدلاء بأي تصريحات حوله خشية الأجهزة الاستخباراتية. يُذكر أن دريكوند شغل سابقاً منصب القائم بالأعمال في جمهورية التشيك (2011-2014)، وكان بإمكانه، وفقًا لبعض زملائه، الترقّي إلى رتبة السفير لو استمر في العمل بالوزارة.
ويعد دريكوند الدبلوماسي الثاني الذي ينشق منذ اندلاع "الاحتجاجات العامة في إيران"، ولا يعود إلى البلاد؛ ففي 18 يناير الماضي، أفادت تقارير بأن الدبلوماسي رفيع المستوى في مقر الأمم المتحدة بجنيف (برتبة وزير مفوض)، علي رضا جيراني حكم آباد، قد تقدم بطلب لجوء في سويسرا برفقة عائلته.
وكان هذا الدبلوماسي يشغل رتبة مستشار أول ولقب وزير مختار، وكان نائبًا لرئيس البعثة الدائمة لإيران في مقر الأمم المتحدة الأوروبي وعدد من المؤسسات الدولية في جنيف.
ويرى مراقبون أن توالي انشقاق الدبلوماسيين يعد مؤشراً على تعمق الأزمة داخل أركان النظام الإيراني وتآكل بنيته الداخلية.
يُذكر أن القمع الممنهج للمتظاهرين خلال "الاحتجاجات العامة في إيران"، واستمرار القمع أدى إلى مراقبة المجتمع الدولي للأوضاع في إيران بقلق متزايد وزيادة الضغوط على النظام الإيراني.
وأعلن مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" في 25 يناير أن عدد القتلى منذ بدء الاحتجاجات العامة في إيران بلغ أكثر من 36,500 شخص، بأمر من خامنئي. كما تواترت شهادات لنشطاء وقاصرين معتقلين حول تعرضهم للتعذيب والإجبار على الاعترافات القسرية.
وتشير عمليات القتل المنظمة للمتظاهرين، ومشاركة الحرس الثوري الإيراني وقواته الوكيلة مباشرة فيها، إلى تحدٍ متزايد لشرعية النظام داخليًا ودوليًا.
وفي 29 يناير، أعلن الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، فيما أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا متسولا في 12 يناير حظر دخول جميع الموظفين الدبلوماسيين وممثلي إيران إلى مباني البرلمان الأوروبي.

حصلت "إيران إنترناشيونال" على وثيقة سرّية صادرة عن نائب الشؤون الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية الإيرانية، تُظهر أن طهران، بعد أسابيع قليلة فقط من انتهاء حرب الـ 12 يومًا مع إسرائيل، أقرت بوجود أزمة حادة تعيشها البلاد.
وأقرت الوثيقة بأن 26 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر، وحدوث تآكل حاد في شرعية النظام، ووجود خطر حقيقي لاندلاع احتجاجات شعبية واسعة.
وجاءت الوثيقة الاستراتيجية، التي تحمل تاريخ 18 أغسطس (آب) 2025، بعنوان "الحزمة الاستراتيجية لإدارة الأزمة من أجل استمرار تقديم الخدمات للمواطنين والحفاظ على الصمود الاجتماعي"، وصُنّفت على أنها "سرّية"، وتم تعميمها على الوزراء ونوابهم.
وفي الوقت الذي كانت فيه المنابر الرسمية تتحدث عن "الاقتدار"، تكشف هذه الوثيقة عن وجود 26 مليون إيراني تحت خط الفقر، وعن تورّط المسؤولين في أوهام صنعوها بأنفسهم، وعن حاجة ملحّة إلى التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة من أجل البقاء.
وتظهر الوثيقة خوفًا عميقًا من الانهيار، وهو الخوف الذي تُرجم لاحقًا إلى أكثر الفترات دموية بحق الشعب الإيراني خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة. وهو خوفٌ أدى إلى قتل المواطنين في الشوارع بأقصى درجات العنف من أجل الحفاظ على نظام كان قد وصل بنفسه إلى نهاية الطريق.
كيف يمكن البقاء؟
بعد أسابيع قليلة من انتهاء حرب الـ 12 يومًا، وبينما كان مسؤولو النظام الإيراني يكررون في خطاباتهم عبارات مثل "النصر" و"الردع" و"الاقتدار"، قدّمت هذه الوثيقة السرّية رواية مختلفة تمامًا عن واقع البلاد: رواية أزمة شاملة، وتآكل في الشرعية، وسخط شعبي، وخوف عميق من انهيار وظيفي للحكم.
إن تصنيف الوثيقة على أنها سرّية يدل بوضوح على قلق النظام من تداعيات كشف هذا التقييم. ففي الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام الرسمية منشغلة بتثبيت رواية "الانتصار"، كانت الحكومة داخل بنيتها التنفيذية تحذّر من
"اضطرابات واسعة"، و"حرب نفسية"، و"تهديد للبنى التحتية الحيوية"، و"الحاجة إلى قيادة موحّدة لإدارة الأزمة".
وبعبارة أخرى، جاءت الوثيقة كردٍّ طارئ على سؤال جوهري:
إذا استمر الوضع القائم، فكيف يمكن للنظام أن "يبقى" فقط؟
ويُظهر محتوى الوثيقة أن الحكومة، خلافًا للرواية الرسمية، لم تعتبر حرب الـ 12 يومًا انتصارًا، بل نقطة بداية لحرب مركّبة استهدفت أسس الشرعية والصمود الوطني، وألحقت ضررًا بالغًا بالثقة العامة، وأدخلت المجتمع في حالة هشّة.
26 مليون إيراني تحت خط الفقر
أحد أكثر أقسام الوثيقة صدمة، والذي ينسف كل الادعاءات الاقتصادية الرسمية، هو الاعتراف الصريح بالحالة الانفجارية للفقر في البلاد.
ففي الصفحة 12 من الوثيقة السرّية، تم الإقرار صراحة بوجود "26 مليون شخص تحت خط الفقر".
وتحذّر الوثيقة من أن هذه الكتلة السكانية الضخمة تمتلك "قدرة محدودة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية"، وأن أي ضغط جديد قد يؤدي إلى "تعميق الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي".
ويُظهر هذا الاعتراف أن السلطة كانت تدرك تمامًا أن المجتمع تحوّل إلى مخزن بارود قابل للانفجار مع أي شرارة؛ وهي الشرارة التي اندلعت بالفعل في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
"حرب الـ 12 يومًا" وأزمة الشرعية
في مقدمة هذه الحزمة الاستراتيجية، لا يتم توصيف الأزمة على أنها "حدث مؤقت"، بل كحالة "ممتدة، متعددة الطبقات، ومزمنة".
وتشير الوثيقة إلى أن المجتمع الإيراني بعد الحرب بات في وضع يمكن أن يتحول فيه أي صدمة سياسية أو اقتصادية أو أمنية بسرعة إلى أزمة شاملة تُعطّل "الوظائف الطبيعية للدولة والمجتمع".
وقد خلصت الوثيقة إلى أن "حرب الـ 12 يومًا" لم تُسهم في إعادة بناء الاقتدار، بل عمّقت الفجوة بين النظام والمجتمع.
وتتحدث الوثيقة صراحة عن "تآكل رأس المال الاجتماعي"، و"تراجع الثقة العامة"، و"ازدياد السخط الاجتماعي"؛ وهي مفاهيم نادرًا ما تُستخدم بهذا الوضوح في الخطاب الرسمي للنظام الإيراني.
مأزق الحكم والاعتراف بـ "أوهام المسؤولين"
في قسم تشخيص الخلل، تكشف الوثيقة عن حقيقة لافتة: اعتماد منظومة الحكم على الكذب والمعلومات غير الدقيقة.
ويؤكد التقرير السرّي أن نظام اتخاذ القرار يعاني خللاً بنيويًا، وأن كبار المسؤولين محاصرون داخل "سجن إدراكي صنعوه بأنفسهم".
كما تكشف الوثيقة أن "تقديم معلومات غير دقيقة أو مبالغ فيها للمسؤولين الكبار" أدى إلى اتخاذ قرارات مبنية على أوهام.
وترسم هذه الاعترافات صورة نظام عالق في مأزق كامل:
لا الشعب يثق به، ولا مؤسساته الداخلية تتعامل مع الحقيقة، وكل طرف يكذب على الآخر لأنه يريد سماع رواية نجاح وهمية.
اعتبار الشعب تهديدًا في "حرب مركّبة"
تُعد الأقسام الأمنية من أكثر أجزاء الوثيقة صراحة؛ إذ لا ينظر النظام الإيراني إلى الاضطرابات الداخلية باعتبارها احتجاجات مدنية، بل تفسّرها على أنها جزء من "الحرب المركبة للعدو"، وتضع الاضطرابات الداخلية على مستوى التهديد الخارجي.
وعندما يُعرَّف المواطن المحتجّ على أنه "جندي في الحرب المركبة للعدو"، فإن ذلك يمنح غطاءً مسبقًا لقمعه بعنف.
اقتراح التفاوض مع الولايات المتحدة
رغم الشعارات العدائية العلنية ضد واشنطن، تكشف الوثيقة أن النظام كان، في الخفاء، يبحث عن مخرج للبقاء عبر الولايات المتحدة.
ففي الصفحة 22 من الوثيقة، وتحت بند الإجراءات السياسية والأمنية، يتم التوصية صراحة بـ "إجراء حوار مباشر وصريح مع الولايات المتحدة في إطار المصالح الوطنية".
ويعكس هذا التناقض حجم الخوف من الانهيار، إلى درجة الاستعداد للتضحية سرًا بأهم الشعارات الأيديولوجية من أجل إطالة عمر النظام.
فشل سياسة الحجب والخوف من الإعلام
تعترف الوثيقة أيضًا بفشل سياسة حجب الإنترنت خلال الأزمات. إذ توصي بأنه من أجل السيطرة على الرواية وعدم خسارة معركة الرأي العام، يجب خلال الأزمات رفع الحجب وفتح المنصات الاتصالية الأساسية.
وهذا اعتراف بأن مهندسي "الإنترنت" والحجب كانوا يعلمون أن أدوات الرقابة تصبح عديمة الجدوى في لحظات الخطر، وأن المواطنين يلجأون إلى وسائل إعلام أخرى بحثًا عن الحقيقة.
من الاعتراف السرّي إلى القتل العلني
تؤكد الوثيقة أن البلاد دخلت مرحلة "أزمات متزامنة ومزمنة"، وأن إدارتها "لا يمكن أن تتم بالأدوات الأمنية وحدها".
وتُظهر هذه الوثيقة السرّية المؤلفة من 35 صفحة أن النظام كان يدرك جيدًا عجزه عن استعادة ثقة المجتمع أو تقديم دعم حقيقي له بعد "حرب الـ 12 يومًا"، وأنه عالق في مأزق لا يمكن الخروج منه بالشعارات ولا بالإصلاحات الشكلية.
وفي ظل هذه الظروف، اعتُبرت احتجاجات يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي بالنسبة لنظام رأى نفسه على حافة الانهيار تهديدًا وجوديًا لا مجرد تحدٍّ عادي.
ومِن ثمّ، فإن ما جرى في الشوارع لم يكن رد فعل لحظيًا، بل نتيجة استعداد محسوب من نظام أيقن أن الفجوة بينه وبين المجتمع بلغت حدًا جعله يواجه شعبًا أعزل بأقصى درجات العنف.
والنتيجة كانت: استخدامًا غير مسبوق للقوة، ومقتل ما لا يقل عن 36,500 شخص، بأمر مباشر من المرشد الإيراني، علي خامنئي، من أجل الحفاظ على نظام يعترف بنفسه، في وثائقه السرّية، بعجزه وفشله.

في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، أفاد مصدر مطّلع لـ "إيران إنترناشيونال" بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، هدّد بأنه في حال شنّت الولايات المتحدة هجومًا، فإن السفارات الأميركية في السعودية وقطر والإمارات ستكون أهدافًا للرد.
وفي سياق تصعيد التوترات الإقليمية، قال مصدر مطّلع في حكومة مسعود بزشكيان لـ "إيران إنترناشيونال" إن لاريجاني أجرى الأسبوع الماضي اتصالات مع مسؤولين في دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، وحذّرهم من أن طهران ستستهدف سفارات الولايات المتحدة في هذه الدول إذا قامت أميركا بمهاجمة إيران.
وكان علي شمخاني، ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في مجلس الدفاع الوطني الإيراني، قد أعلن سابقًا أن أي عمل "عدائي" سيُواجَه برد حاسم، مؤكّدًا أن الرد الإيراني المناسب قد يشمل "استهداف العمق الإسرائيلي". وأضاف أن نطاق المواجهة لن يقتصر على الجغرافيا البحرية، وأن طهران مستعدة بالكامل لـ "سيناريوهات أوسع وأكثر تقدمًا".
مصدر غربي: الهجوم حتمي على إيران والخلاف فقط حول موعد بدء العملية
في خبر آخر، قال مصدر غربي مطّلع على اجتماعات التنسيق بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لـ "إيران إنترناشيونال" إن العمل العسكري ضد إيران يُعد "محسومًا عمليًا" في دوائر صنع القرار في واشنطن والقدس، وأن الخلاف الرئيس يدور فقط حول توقيت بدء العملية.
وأوضح هذا المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع، أن السؤال الرئيس المطروح حاليًا في الاجتماعات ليس ما إذا كان الهجوم سيقع أم لا، بل متى ستُتاح النافذة العملياتية والسياسية المناسبة؛ وهي نافذة قد تُفتح خلال الأيام القليلة المقبلة أو خلال فترة تمتد لعدة أسابيع.
وفي تطور آخر، أعلن السفير الإيراني في روسيا، كاظم جلالي، عن لقاء جمع فلاديمير بوتين، بلاريجاني في قصر الكرملين، مشيرًا إلى أن المحور الرئيس للمحادثات كان "توسيع العلاقات الثنائية، لا سيما الاقتصادية"، إضافة إلى "قضايا إقليمية ودولية مهمة". وبحسب الكرملين، جرى اللقاء في موسكو، وذكّر جلالي بأن لاريجاني سبق أن نقل رسالة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، إلى بوتين. وكان الرئيس الروسي قد أعلن سابقًا عن نقل رسالة من إسرائيل إلى طهران.
وداخل إيران، يستمر الخطاب التهديدي للمسؤولين الحكوميين؛ إذ قال عضو البرلمان، كامران غضنفري، لموقع "ديده بان إيران" إنه في حال أي اعتداء أميركي، فسيتم استهداف "جميع القواعد الأميركية في الدول المحيطة"، وسيتكبد الأميركيون "خسائر بشرية ومادية جسيمة".
وسبق أن وصف لاريجاني جيوش الدول المشاركة في قرار إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي بأنها "إرهابية"، محذرًا من أن عواقب هذا القرار ستطال تلك الدول نفسها.
وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الجمعة 30 يناير (كانون الثاني)، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني، هاكان فيدان، في إسطنبول، أن طهران "كما هي مستعدة للمفاوضات، فهي مستعدة للحرب أيضًا"، مضيفًا أن مستوى الجاهزية ازداد حتى مقارنة بما كان عليه قبل "حرب الـ 12 يومًا" مع إسرائيل.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت، يوم الخميس 29 يناير، أن رئيس الولايات المتحدة عُرضت عليه في الأيام الأخيرة مجموعة أوسع من الخيارات العسكرية ضد النظام الإيراني، تتجاوز الخطط التي كان يدرسها قبل أسابيع، في ذروة الاحتجاجات الشعبية داخل إيران.
وبحسب عدد من المسؤولين الأميركيين، تشمل هذه السيناريوهات إلحاق أضرار أكبر بالمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، وصولاً إلى إضعاف أو حتى إزاحة المرشد الإيراني.