وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أحدث تصريح له، يوم الثلاثاء 3 فبراير (شباط)، أن نتائج هذه المحادثات لا تزال غير واضحة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تجري حاليًا مفاوضات مع إيران، وأن طهران تبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق، إلا أن مآلات هذه المحادثات لم تتحدد بعد.
وقال ترامب: "إنهم يتفاوضون. يرغبون في إنجاز أمر ما، وعلينا أن نرى ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى نتيجة أم لا. لقد أتيحت لهم فرصة من قبل، لكن حينها لم يتحقق شيء، فقمنا بتنفيذ عملية مطرقة منتصف الليل".
وأضاف: "لا أعتقد أنهم يرغبون في تكرار مثل هذا السيناريو، لكنهم مستعدون للتفاوض. نحن نتفاوض معهم الآن".
وأشار ترامب أيضًا إلى أن هذه المفاوضات ستشمل أكثر من لقاء واحد.
أميركا تسقط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"
قبل ساعات من تصريحات ترامب، أعلن مسؤولون أميركيون أن قوات بلادهم أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية بعد اقترابها من حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" في بحر العرب. وأضاف هؤلاء أن القوات الأميركية اضطرت كذلك إلى التدخل في مضيق هرمز بعد أن تعرضت سفينة تجارية ترفع العلم الأميركي لمضايقات من قوارب إيرانية مسلحة.
وقد أبرزت هذه التطورات هشاشة المسار الدبلوماسي الذي تحدثت واشنطن وطهران عنه قبل يوم واحد فقط.
ومن جهتها، حاولت وزارة الخارجية الإيرانية التقليل من أهمية الغموض الذي شاب المفاوضات المحتملة المقرر عقدها في أواخر الأسبوع، مؤكدة أن المشاورات حول مكان وزمان المفاوضات ما زالت مستمرة، وأنه لا ينبغي تحويلها إلى "قضية إعلامية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن تركيا وسلطنة عمان وعدة دول إقليمية أعلنت استعدادها لاستضافة المفاوضات، معربًا عن شكر بلاده لـ "الدول الصديقة" على مساهمتها في تهيئة أجواء دبلوماسية.
وأضاف بقائي: "من حيث المبدأ، فإن مكان وزمان المحادثات ليسا مسألتين معقدتين، ولا ينبغي أن يتحولا إلى ذريعة لألعاب إعلامية".
وأشار إلى أن التفاصيل ستُعلن بعد الانتهاء من التوافق عليها.
ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن المسؤولين الإيرانيين يعيدون النظر، خلف الكواليس، في تفاهمات سابقة.
فقد أفادت وكالة "رويترز" وموقع "أكسيوس" بأن طهران تسعى إلى نقل مكان المفاوضات من إسطنبول إلى سلطنة عمان، وتطالب بحصر المحادثات في الملف النووي فقط، دون التطرق إلى مطالب أخرى طرحها الرئيس الأميركي، من بينها تقييد البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف دعم طهران للجماعات المسلحة التابعة لها في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن ترامب أضاف شرط عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين إلى شروطه الثلاثة السابقة.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن إيران "تتراجع" عن اتفاقات تم التوصل إليها خلال الأيام الماضية، وذلك في وقت كانت فيه قد دعت بعض دول المنطقة للمشاركة في المفاوضات.
وبحسب "أكسيوس"، لم تطلب طهران فقط نقل مكان المحادثات من تركيا إلى عمان، بل اشترطت أيضًا عدم مشاركة أي دولة إقليمية في هذه المفاوضات.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن احتمال مشاركة وزراء خارجية ست دول إقليمية في المحادثات التي كان من المقرر عقدها، يوم الجمعة 6 فبراير، في إسطنبول.
ومن جانبه، قال مستشار رئيس الوزراء والمتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد محمد الأنصاري في بيان نشره، يوم الثلاثاء 3 فبراير، على منصة "إكس"، إن ملف إيران "بالغ التعقيد"، وإن محاولات عديدة بُذلت خلال السنوات الماضية للتوصل إلى صيغة اتفاق تتيح إقامة منطقة أكثر أمنًا واستقرارًا.
وأضاف: "التحديات لا تقتصر على قضية واحدة فقط، وهناك حاجة الآن إلى عودة شاملة لمسار تفاوضي جديد تُطرح فيه جميع القضايا على الطاولة."
كما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن مسؤولين إيرانيين هددوا بالانسحاب الكامل من المفاوضات.
وفي ظل استمرار تمركز أسطول أميركي كبير قرب إيران، تواصلت التوترات في البحر.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قوات الحرس الثوري اقتربت من سفينة تجارية تحمل العلم الأميركي ويعمل عليها طاقم أميركي في مضيق هرمز، كما أسقطت مقاتلة أميركية من طراز F-35 طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
وفي المقابل، زعمت وسائل إعلام مقربة من النظام الإيراني أن الطائرة المسيّرة كانت تنفذ "مهمة عادية وقانونية" في المياه الدولية، وأنها نقلت بياناتها قبل انقطاع الاتصال بها.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن اللقاء مع المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، لا يزال مقررًا، لكنها شددت على أن الخيار العسكري ما زال مطروحًا.
وأضافت: "لكي تنجح الدبلوماسية، لا بد أن يتعاون الطرفان بطبيعة الحال".
وفي السياق ذاته، اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفًا أكثر تشددًا، واصفًا النظام الإيراني بأنه غير جدير بالثقة.
وقال إن التجربة أثبتت مرارًا أنه لا يمكن الاعتماد على التزام النظام الإيراني بتعهداته.