وأشارت الصحيفة، يوم الجمعة 13 فبراير (شباط)، إلى أن الرئيس الأميركي قد هدّد الشهر الماضي بمهاجمة إيران، في وقت لم تكن فيه "البنتاغون" تمتلك بعدُ الجاهزية اللازمة لدعم هذا التهديد.
وأوضح المسؤولون الثلاثة، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضايا العملياتية، أن كبار مسؤولي الأمن القومي أوصوا الرئيس بتجنّب أي عمل عسكري إلى أن تعيد "البنتاغون" بناء قدراتها الهجومية- والأهم، الدفاعية- في 11 دولة قد تتعرّض لهجمات انتقامية من جانب إيران.
وأضافت "نيويورك تايمز" أن نحو 30 إلى 40 ألف جندي أميركي منتشرين في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك ثماني قواعد دائمة، لم يكونوا في وضع مناسب من حيث أنظمة الدفاع الجوي للتصدي لهجمات انتقامية محتملة. كما أن المقاتلات الإضافية اللازمة لتنفيذ عملية واسعة من النوع الذي تحدّث عنه ترامب كانت متمركزة في قواعد بأوروبا أو داخل الأراضي الأميركية. كذلك، جرى سحب جزء كبير من المعدات العسكرية الأميركية المتراكمة في المنطقة خلال عقدين من الحروب، حتى بعد حملة العام الماضي ضد الحوثيين في اليمن.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في هذا السياق: "إن الرئيس ترامب يُبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة في ما يخصّ إيران. يستمع إلى وجهات نظر مختلفة، لكنه في النهاية يتخذ قراره بناءً على ما يراه في مصلحة البلاد وأمننا القومي".
وفي الوقت الذي يدرس فيه ترامب الخيارات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي، تستغلّ "البنتاغون" هذه الفترة لاستكمال حشد أسطول بحري كبير قال الرئيس الأميركي إنه يتجه نحو المنطقة. ويضمّ هذا الأسطول حتى الآن ثماني مدمرات مزوّدة بصواريخ موجّهة قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، إضافة إلى أنظمة دفاع صاروخي برّية وغواصات يمكنها إطلاق صواريخ "توماهوك" المجنّحة على أهداف داخل إيران.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وبالتزامن مع بدء محادثات بين دبلوماسيين وقادة من إسرائيل والدول العربية وإيران والولايات المتحدة، استعدت "البنتاغون" لاحتمال اندلاع حرب. ويؤكد مسؤولون عسكريون أن الأنظمة المنتشرة لا تمتلك قدرات هجومية فحسب، بل صُمّمت أيضًا لأغراض دفاعية، إذ يُرجَّح أن تردّ إيران على أي هجوم.
الخيارات المطروحة
قال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بمهاجمة إيران. وكتب بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض أن "الأمر المؤكد الوحيد هو التأكيد على مواصلة المفاوضات مع إيران".
وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، تشمل الخيارات قيد البحث توجيه ضربات إلى البرنامج النووي الإيراني وقدرات إطلاق الصواريخ الباليستية، إضافة إلى خيار إرسال قوات خاصة أميركية لاستهداف بعض الأهداف العسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
انتشار القوات في المنطقة
تضيف "نيويورك تايمز" أن "البنتاغون" تحتاج، قبل أي خطوة، إلى تعزيز جاهزيته الدفاعية، بما في ذلك نقل أنظمة الدفاع الجوي إلى قواعد انتشار القوات الأميركية في العراق والبحرين والكويت والأردن.
وقال الجنرال المتقاعد، جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، للصحيفة: "قبل أي تحرّك، يجب أن نكون واثقين من إجراءاتنا الدفاعية، لأن الردّ الانتقامي ضد المصالح الأميركية أو شركائنا سيكون أمرًا لا مفرّ منه".
وتشير الصحيفة إلى تشابهات بين حشد القوات الحالي في مواجهة إيران والعملية التي نُفّذت ضد فنزويلا العام الماضي، حيث انتشر آلاف الجنود في البحر والقواعد البرّية، وكانت حاملة طائرات محور العملية.
وفي حالة إيران، تتمركز حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" مع ثلاث سفن مزوّدة بصواريخ "توماهوك" في قلب أسطول يضمّ نحو 12 سفينة حربية منتشرة في بحر العرب والمياه الخليجية والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
وقد راقبت طائرات مسيّرة إيرانية هذه الحاملة، وأسقطت مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية إحداها في 3 فبراير الجاري عندما اقتربت من "لينكولن".
وتوجد مقاتلات F-35 وF/A-18 على متن الحاملة ضمن مدى مناسب لضرب أهداف داخل إيران، كما أُرسل أكثر من 12 مقاتلة F-15E إلى المنطقة. كذلك، بدأت حاملة الطائرات الثانية "جيرالد آر. فورد" مغادرة "الكاريبي" متجهة إلى الشرق الأوسط.
وتُبقي الولايات المتحدة قاذفات B-2 بعيدة المدى وطائرات أخرى داخل أراضيها في حالة تأهّب أعلى من المعتاد. ويرى محللون أن زيادة طائرات التزوّد بالوقود والاستطلاع والحرب الإلكترونية تُعدّ مؤشرات على الاستعداد لعملية كبيرة، كما أن احتمال تحريك غواصات حاملة لصواريخ باليستية إلى بحر العرب قد يدلّ على جدّية التخطيط.
تعزيز الدفاعات
أرسلت "البنتاغون" أيضًا مزيدًا من أنظمة باتريوت وثاد إلى المنطقة لحماية القوات من الصواريخ الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.
وقال الجنرال المتقاعد، كينيث ماكنزي، إن قادة النظام الإيراني يأخذون هذه التحركات على محمل الجد، لأن ترامب سبق أن اتخذ إجراءات مباشرة، منها قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي، وقتل قاسم سليماني عام 2020.
وأضاف أن "مسؤولي النظام الإيراني يخشون ترامب لأنه قتل سليماني واستهدف منشآتهم النووية. إنهم يعلمون أنه يُقدم على أفعال مباشرة".