مقتل شاب إيراني برصاص الأمن في كرج والسلطات تمنع دفنه في مسقط رأسه


أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بمقتل الشاب الإيراني، محمد جهانديدة (23 عامًا)، برصاص قوات الأمن مساء الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) الماضي في منطقة "فرديس" بمدينة كرج؛ حيث فارق الحياة في موقع الحادث فورًا.
ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن رصاصة عناصر الأمن أصابت جهانديدة في منطقة الرقبة من الخلف.
كما أشارت التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية منعت عائلة جهانديدة من دفن جثمانه في مدينة كرج، مما اضطرهم في نهاية المطاف إلى نقله ودفنه في قرية "باشاكي" بمحافظة جيلان، شمال إيران.


قال علي شكوري راد، أحد أبرز الوجوه السياسية في التيار الإصلاحي الإيراني، إن الرواية الرسمية للسلطة بشأن احتجاجات 8 و9 يناير (كانون الثاني) غير صحيحة، مؤكدًا أن ما وصفه بـ "فبركة وقوع قتلى من الباسيج والحرس وقوى الأمن" أداة النظام لتبرير القمع.
وأكد أنه وكذلك الرأي العام والمجتمع الدولي لا يصدّقون الادعاء بأن جهاز "الموساد" الإسرائيلي يقف خلف هذه الأحداث.
وجاءت تصريحات شكوري راد خلال اجتماع بعنوان "نواب معاوني بزشكيان"، ونُشر تسجيلها الصوتي عبر قناة "جمهوریت" على "تلغرام". وأكد فيها أن تراكم السخط الاجتماعي على مدى سنوات- من احتجاجات المتقاعدين والمعلمين والعمال إلى حالة التذمر العامة- جعل اندلاع الاحتجاجات أمرًا متوقعًا.
وأضاف أن حجم الاستجابة الشعبية للدعوات الاحتجاجية فاجأ جميع الأطراف، بما في ذلك المؤسسات الأمنية.
وأشار إلى أن التظاهرات عمّت نحو 400 مدينة إيرانية، قائلًا: "إن الإصلاحيين والمحافظين والأجهزة الأمنية لم يكونوا يتوقعون هذا المستوى من الاستجابة لدعوات رضا بهلوي (ولي عهد إيران السابق)".
تبرير القمع
وفي جزء آخر من حديثه، رفض شكوري راد ادعاء السلطات بأن الموساد أو فرق عمليات تابعة لرضا بهلوي تقف وراء موجة العنف، وقال: "لا أصدق هذا الكلام، وأعتقد أن كثيرًا من الناس لا يصدقونه أيضًا".
وأضاف: "الأقرب إلى التصديق أن من نفّذ هذه الأعمال هم من أرادوا-بحسب تعبيرهم- قمع ما يسمونه أعمال الشغب. ومن المؤسف أن هذه هي الحقيقة".
وأكد أن الأجهزة الأمنية، في إيران وفي كل موجات الاحتجاج، تلجأ إلى "إقحام العنف" لخلق ذريعة للقمع، مشددًا على أن هذا النهج قائم منذ البداية ويتفاقم يومًا بعد يوم.
وأشار كذلك إلى مقال لطالب دكتوراه في جامعة الإمام حسين، كُتب فيه صراحة أن "فبركة قتلى من العناصر الموالية" تُعد إحدى وسائل السيطرة على الاحتجاجات، وتشمل مقتل عناصر من الباسيج أو الشرطة، وإحراق أماكن دينية أو رمزية، ثم نسبتها إلى المحتجين لتبرير القمع العنيف.
رواية الزقاق المسدود وإطلاق النار
وتحدث شكوري راد عن حادثة صادمة، قال فيها إن مجموعة من المحتجين لجأت إلى زقاق مسدود، فتعرضت لإطلاق نار كثيف من عنصر في "الباسيج"، ما أدى إلى مقتلهم.
وأوضح أن هذا الشخص لم يكن "مجرمًا بطبيعته"، بل نتاج بيئة غذّت الكراهية والاستقطاب، وسلّحت أفرادًا دون تدريب كافٍ على استخدام السلاح.
ملف روح الله عجميان
كما تطرق إلى مقتل عنصر "الباسيج"، روح الله عجميان، في مدينة كرج خلال احتجاجات 2022، معتبرًا أن الحادثة كانت "مدبّرة مسبقًا". وقال: "انظروا كيف استُدرج إلى المكان، قيل له ارتدِ ملابس الباسيج وادخل بين الناس.. من وجّه الضربة الأولى؟ من صوّر؟ ومن كان جاهزًا لاعتقال الجميع خلال 24 ساعة؟".
وأضاف أن الهدف كان "إنتاج إعدام لطبيب مختص" لترهيب المجتمع، وهو ما تحقق بالفعل، معتبرًا أن النظام استخدم هذه القضية لإنهاء احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية".
وأكد أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، مستشهدًا بحوادث سابقة مثل حريق حافلة في أحداث جامعة طهران، أو تصريحات لأحمدي نجاد نفسه حين كان رئيسًا للجمهورية.
انتقاد موقف بزشكيان
وانتقد شكوري راد تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان التي بررت القتل اعتمادًا على تقارير أمنية، معتبرًا أن ذلك "أحرق ما تبقى من رأس المال الاجتماعي للتيار الوسطي"، وحوّل الرئيس من عامل تهدئة إلى طرف في الصراع.
وقال إن بزشكيان كان عليه مساءلة الأجهزة الأمنية بدل ترديد روايتها، متسائلًا: "أين كانت هذه الأجهزة حين وقعت كل هذه الأحداث؟".
التشكيك في الرواية الرسمية
وشدد شكوريراد على أنه لا يصدق نسب العنف إلى جهات خارجية، متسائلًا: "إذا كانت هناك شبكات منظمة في مئات المدن، فأين كانت الأجهزة الأمنية التي تعرف أدق تفاصيل حياة المواطنين؟".
وأضاف أن غياب المحاسبة والاستقالات دليل على "تغفيل الرأي العام"، مؤكدًا أن الناس شاهدوا الحقيقة بأعينهم في الشوارع.
تحذير من الكراهية الثنائية
وفي ختام حديثه، حذّر شكوري راد من تصاعد الكراهية المتبادلة، التي تبرر قتل المحتجين من جهة، وتهدد بالعنف ضد عناصر "الباسيج" من جهة أخرى.
ووصف أحداث 8 و9 يناير الماضي بأنها "أكثر الأيام سوادًا في تاريخ إيران المعاصر"، مؤكدًا أن جراح قتل الشباب- غالبيتهم دون الثلاثين- لن تندمل بسهولة إلا بالاعتراف بالحقيقة والمساءلة وتغيير نهج الحكم.

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقابلة مع شبكة "الجزيرة"، أن مستويات تخصيب اليورانيوم تخضع للاحتياجات الوطنية، مؤكدًا أن اليورانيوم المخصب لن يخرج من أراضي إيران.
وأكد أن الملف النووي الإيراني لا يمكن حله إلا عبر المسار التفاوضي، مشيرًا إلى أن واشنطن "تراجعت وعادت إلى طاولة المفاوضات" بعد أن حاولت سابقًا ممارسة الضغوط على إيران عبر التهديد بالهجمات العسكرية.
وأضاف عراقجي قائلاً: "التخصيب هو حقنا المسلم به، ويجب أن يستمر".

صرح رئيس منظمة النظام الطبي في إيران، محمد رئيس زاده، بأن قالئمة معتقلي الكوادر الطبية تضم أطباء أسنان، وصيادلة، وأخصائيي علاج طبيعي، ومتخصصين في الجراحة، وطب الطوارئ، بالإضافة إلى أطباء عامين.
ووفقًا لتصريحاته، فقد بلغ عدد المعتقلين من الكوادر الطبية 23 شخصًا على الأقل في أعقاب الأحداث الدامية، التي شهدتها البلاد يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأضاف رئيس زاده قائلاً: "مع ذلك، جرى إطلاق سراح عدد من هؤلاء الأفراد خلال الأيام الأخيرة، وانخفض عدد المعتقلين الحاليين إلى أقل من 17 شخصًا".

أفادت مصادر لـ "إيران إنترناشيونال" باستمرار انقطاع الأخبار عن وضع ومكان احتجاز الطبيبة الإيرانية، سروناز أميري، رغم مرور قرابة شهر على قيام قوات الأمن باعتقالها.
وكانت قوات الأمن قد داهمت منزلها في طهران منتصف ليل 11 يناير (كانون الثاني) الماضي واقتادتها إلى جهة مجهولة.
ووفقًا للمعلومات الواردة، فإن وزارة الاستخبارات في إيران تمارس ضغوطًا شديدة عليها لإجبارها على الاعتراف باتهامات وُصفت بأنها خطيرة.

وفقًا لمعلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، لقى المراهق مهدي ضيائي (17 عامًا)، حتفه مساء الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) الماضي، في شارع "شلمجه" بمدينة بندر عباس، جنوب إيران، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قِبل قوات الأمن أثناء وجوده في مركبة برفقة زميله.
وحسب رواية العائلة، فقد كان مهدي مع أحد زملائه في الدراسة (17 عامًا) أيضًا، يستقلان سيارة عندما أمرتهما القوات الأمنية بالتوقف. وبسبب الشعور بالخوف، لم يتوقف قائد السيارة، فبادرت القوات بإطلاق النار؛ مما أدى إلى إصابة مهدي برصاصة في الرئة. وبسبب خوف السائق من الاعتقال، لم ينقله إلى المستشفى فورًا بل أعاده إلى منزله.
وبعد مرور ساعة، نقل والدا مهدي ابنهما إلى مستشفى "الشهيد محمدي" في بندر عباس. وبحسب العائلة، وأثناء الحالة الحرجة لنجلهما داخل المستشفى، احتج والده على إطلاق النار ودخل في مشادة كلامية مع عناصر الأمن، فيما تعرضت والدته للتهديد باعتقال زوجها إذا استمرت في الاحتجاج.
وأعلنت عائلة الضحية المراهق أنها، ورغم الضغوط الممارسة عليها، سمحت بنشر شهادة الوفاة لتوثيق الحادثة.