وقد أُقيمت هذه المراسم وسط الكثير من الجدل. إذ تُظهر الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أن مؤيدي النظام في طهران عرضوا توابيت رمزية لقادة عسكريين كبار في الجيش الأميركي خلال التجمع.
وتُظهر هذه الصور توابيت منسوبة إلى رئيس هيئة الأركان الأميركية، راندي جورج، وقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، وقائد العمليات في "سنتكوم"، كيرتس باس.
ويأتي ذلك في وقت أجرى فيه مسؤولون إيرانيون مفاوضات مع وفد أميركي كان قائد "سنتكوم" أحد أعضائه، يوم الجمعة الماضي 6 فبراير، في العاصمة العمانية مسقط.
الاستخدام "الأيديولوجي" للأطفال من قِبل النظام الإيراني
من أبرز الملاحظات في صور مراسم 11 فبراير هذا العام، إصرار وسائل الإعلام الرسمية على نشر صور واسعة النطاق تُظهر حضور الأطفال والعائلات.
ويأتي هذا التوجه الإعلامي في وقت يواجه فيه النظام الإيراني أزمة حادة في الشرعية لدى الرأي العام، عقب المجازر التي ارتكبها بحق المتظاهرين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
ويبدو أن التركيز على إبراز وجوه الأطفال في هذه المراسم يهدف إلى إعادة بناء الصورة العامة للنظام في مرحلة ما بعد تلك الأحداث.
ويُعدّ الاستخدام الأيديولوجي للأطفال في الفعاليات السياسية والدعائية، من وجهة نظر نشطاء حقوق الطفل، أمرًا غير مقبول، لأنه يحوّل الطفل إلى أداة لنقل رسالة سياسية.
كما أن تقديم الأطفال ضمن روايات سياسية موجهة قد يشكل انتهاكًا لحقهم في الاختيار الواعي، والحق في السلامة النفسية، والحق في النمو بعيدًا عن الصراعات السياسية.
لذلك يؤكد العديد من المؤسسات المدافعة عن حقوق الطفل أن صورة الأطفال وهويتهم يجب ألا تُستغل كأداة لمنح الشرعية أو تطبيع أو تلميع أداء الأنظمة سياسيًا.
ويأتي ذلك في وقت تكشف فيه الأيام عن أبعاد جديدة من الجرائم الواسعة والمروّعة التي ارتكبها النظام الإيراني خلال الاحتجاجات الأخيرة.
بزشكيان يؤكد "الطاعة العمياء" لخامنئي
اتهم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في كلمته خلال مراسم "11 فبراير"، المواطنين المحتجين بـ "التخريب المتعمد والقتل"، مكررًا الرواية الرسمية للنظام، وقال: "لا يوجد إيراني يحمل السلاح ليقتل إيرانيًا آخر".
كما اتهم المجتمع الدولي بتحريف الوقائع المتعلقة بالمجازر الواسعة التي ارتُكبت خلال الاحتجاجات الأخيرة، وأضاف: "العالم بدأ بنشر الشائعات وطرح أقوال لا أساس لها".
وفي الوقت نفسه أقرّ بزشكيان بحالة السخط الشعبي الواسع، وقال: "نحن مستعدون لسماع صوت الشعب.. ولسنا بصدد مواجهة المواطنين".
وأشاد مرارًا خلال خطابه بالمرشد الإيراني، علي خامنئي، مؤكدًا أن الحكومة الرابعة عشرة تسير في مسار المفاوضات الدبلوماسية وفق "توجهات" و"الخطوط الحمراء" التي يحددها خامنئي، لكنها "لن تنحني" أمام الولايات المتحدة وأوروبا.
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن عبر بيان صدر في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي أن أكثر من 36 ألفًا و500 شخص قُتلوا خلال القمع الممنهج للاحتجاجات الشعبية الأخيرة بأوامر مباشرة من خامنئي.
وبحسب معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، في 30 يناير الماضي، أقرّ أحد مسؤولي حكومة بزشكيان مؤخرًا، خلال اجتماع سري، بأن المرشد الإيراني، علي خامنئي، منح قوات القمع "تفويضًا مطلقًا وشيكًا على بياض" لقتل المتظاهرين.
"الموت لخامنئي" من منابر مؤيدي النظام
بلغ انتشار وتكرار الهتافات الشعبية المناهضة لخامنئي في مختلف أنحاء البلاد حدًا تسلّل حتى إلى وعي ولاوعي مؤيدي الحكومة أنفسهم.
وفي حادثة لافتة، ردد أحد المشاركين في تجمع حكومي، من على منبر أحد المساجد، عن غير قصد شعار "الموت لخامنئي"؛ وهو ما أثار تفاعلاً واسعًا بعد انتشاره على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يُظهر مقطع فيديو نُشر من مراسم 11 فبراير، في محافظة بلوشستان إيران، أن مراسلاً تابعًا للنظام عدّ شعار "الموت لخامنئي" ضمن الهتافات التي تم ترديدها في هذه المناسبة.