أفادت رسائل واردة بقيام عناصر من "الباسيج" بمهاجمة ضد المتظاهرين باستخدام السكاكين، وذلك لقمع الاحتجاجات في شرق طهران، مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الجاري.
وقال أحد المواطنين إنه في محيط تقاطع شارعي برستار وبيروزي، شنّ عناصر "الباسيج" هجمات بالسكاكين على الناس، ومنعوا المحتجين من الوصول إلى مواقع الاشتباك.
كما ذكر شهود عيان أنه في محيط تقاطع "كوكاكولا"، كان قنّاصة يطلقون النار على رؤوس المواطنين من أعلى المجمعات التجارية، فيما كانت القوات الأمنية تهاجم المتظاهرين في الوقت نفسه باستخدام بنادق الخرطوش، والأسلحة الحربية، وحتى عبر رشق الحجارة.
وبحسب هذا المواطن، واصل الناس مقاومتهم في الشوارع حتى منتصف الليل، وبقيت في المكان حجارة كبيرة ملطخة بالدماء. وأضاف أنه خلال طريق العودة كان صوت إطلاق النار المتواصل يُسمع في الحي، مؤكدًا أن "الكثيرين قُتلوا تلك الليلة".

فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 15 مسؤولاً حكوميًا وأمنيًا وستة كيانات بسبب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، ردًا على قمع وقتل المتظاهرين خلال الاحتجاجات الشعبية في إيران.
وقد جرى اعتماد هذا القرار يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.
وبموجب هذه الحزمة، فُرضت عقوبات على كل من: إسكندر مؤمني، وزير الداخلية؛ محمد موحدي آزاد، المدعي العام للبلاد؛ مجيد فيض جعفري، رئيس شرطة الأمن العام؛ أحمد علي فيض اللهي، قائد لواء القوات الخاصة «صابرين» التابع للحرس الثوري؛ إيمان أفشاري، قاضي الشعبة 26 بمحكمة الثورة في طهران؛ وعلي عبد اللهي عليآبادي، قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، وذلك بسبب دورهم المباشر في قمع الاحتجاجات وممارسة العنف القاتل ضد المتظاهرين.
كما تضم القائمة أيضًا: روح الله مؤمن نسب، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في محافظة طهران؛ حيدر الفتي، قائد الحرس الثوري في محافظة إيلام؛ مرتضى شيخي، قائد الحرس الثوري في مدينة أزنا؛ علي أصغر بوربهشت، قائد الحرس الثوري والباسيج في قضاء كهكيلوية؛ وعلي رضا نوشاد، قائد قوى الأمن الداخلي في مرودشت.

في سياق متواصل لروايات قمع الاحتجاجات الشعبية في إيران، أظهرت الرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، أن العديد من المواطنين اضطروا، بسبب الأجواء الأمنية المشددة في المستشفيات، وخطر الاعتقال، وإغلاق الصيدليات، إلى معالجة الجرحى داخل المنازل وحتى في المتاجر.
ويقول أحد شهود العيان من مدينة كرمانشاه إن الجرحى كانوا يُنقلون إلى البيوت بمساعدة عدة أشخاص، رغم إصاباتهم البالغة. وبحسب إفادته، ومع انقطاع الإنترنت وإغلاق الصيدليات، لجأ المواطنون بإلحاح إلى معارف يملكون صيدليات لتأمين مستلزمات جراحية بدائية.
ويضيف هذا الشاهد أن أحد الجرحى، الذي أُصيب بعيار ناري في ساقه، خضع لعملية جراحية داخل منزل، حيث أُخرجت الرصاصة من ساقه، إلا أنه فقد الوعي نتيجة نزيف حاد.
ووفقًا للمصدر ذاته، وبمشاركة أطباء كانوا موجودين بين الناس، أُجريت أربع عمليات جراحية في ظروف غير طبية، وتمكّن الجريح في نهاية المطاف من النجاة. وتعكس هذه الروايات تحوّل المنازل إلى بديل عن المراكز الطبية، نتيجة القمع والسيطرة الأمنية.
وصف مير حسين موسوي، أحد قادة الحركة الخضراء، في بيان الاحتجاجات العامة للإيرانيين وما رافقها من قمع وقتل للمتظاهرين، بأنها "صفحة سوداء" في تاريخ إيران، مؤكدًا أن أبعاد هذه الواقعة تتكشف مع مرور الوقت بصورة أكثر هولاً.
وأشار مير حسين موسوي إلى دور القوات العسكرية والأمنية، مؤكدًا في بيانه أن تكرار حملات القمع الدموية السابقة لن يكون ممكنًا، ودعا هذه القوات إلى الامتناع عن مواصلة العنف وإلقاء السلاح، كي يتمكن الشعب من تولي مصير البلاد بيده.
وأضاف موسوي أن الحل الذي يقترحه للخروج من الأزمة يتمثل في إجراء استفتاء دستوري، عبر تشكيل جبهة وطنية جامعة تضم مختلف التيارات الوطنية، تقوم على ثلاثة مبادئ هي: عدم التدخل الخارجي، ورفض الاستبداد الداخلي، والانتقال الديمقراطي السلمي.

أفادت المعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" باعتقال أوميد جانمي، لاعب كمال الأجسام البالغ من العمر 27 عامًا في زرين شهر بأصفهان، بسبب رفضه تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة في متجره، ويواجه تهمًا خطيرة.
ووفقًا لهذه المعلومات، فقد طلبت السلطات الأمنية منه بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في 8 و9 يناير (كانون الثاني) تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، لكنه رفض التعاون معهم، فتم اعتقاله.


وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات جديدة تستهدف الأفراد والجهات المتورطة في قمع المتظاهرين خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.
وأفاد دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، بأن وزراء خارجية الاتحاد أقروا هذه العقوبات ردًا على قمع الاحتجاجات.
ونقلت وكالة "رويترز" عن المصادر قولها إنه من المتوقع أن يتوصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قبل اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد: «من المرجح أن يُدرج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي»، مضيفة: «نحن بصدد فرض عقوبات جديدة على إيران».
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان كل من إسبانيا وفرنسا، مساء الخميس 28 يناير (كانون الثاني) دعمهما لإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، فيما اعتبرت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا متسولا، أن إدراجه «واجب أخلاقي».
كما دعا وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ الخطوة نفسها.
وقد طالبت صفحة العلاقات العامة لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، على منصة إكس الاتحاد الأوروبي بضرورة إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، مؤكدة أن الوقت حان للعمل وليس للتردد.
قوائم الدول المصنفة للحرس الثوري منظمة إرهابية
طالب معارضون ونشطاء، في السنوات الأخيرة، بإدراج الحرس الثوري ضمن قوائم المنظمات الإرهابية بسبب دوره في قمع المتظاهرين داخليًا وتنفيذ هجمات إرهابية في عدة دول.
وكانت البحرين والسعودية من أولى الدول التي صنفت الحرس الثوري ضمن المنظمات الإرهابية في خريف 2018.
كما صنفته الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) 2019 كمنظمة إرهابية، وهي المرة الأولى التي تُصنف فيها قوة عسكرية رسمية تابعة لدولة منظمة إرهابية.
وصنفت باراغواي الحرس الثوري رسميًا في مايو (أيار) 2024، وكندا في يونيو (حزيران) الماضي.
وصنفت أستراليا الحرس الثوري ضمن «الإرهاب الحكومي» في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بينما صنفته الإكوادور والأرجنتين أيضًا كمنظمة إرهابية.
آثار إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب في أوروبا
سيؤدي إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي إلى آثار تتجاوز الرمزية، بما في ذلك:
- أي عضوية أو تعاون أو دعم مالي أو دعائي للحرس الثوري داخل الاتحاد الأوروبي يصبح جريمة جنائية، ويتعين على الادعاء العام متابعة القضايا المتعلقة بذلك.
- تجميد كامل للأصول والحسابات والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالحرس الثوري.
- فرض مخاطر قانونية على البنوك وشركات التأمين والنقل والطاقة والتكنولوجيا حتى عند ارتباطها بشكل غير مباشر بالجهات أو الشركات التابعة للحرس الثوري.
- تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني بين الدول الأوروبية ضد الشبكات التابعة للحرس الثوري، بما في ذلك أذرعه الخارجية، مع إمكانية طرد الدبلوماسيين أو إغلاق المراكز التابعة لإيران.
- صعوبة استمرار أي حوار سياسي عادي بين أوروبا وطهران، مع إرسال رسالة واضحة بأن القمع الداخلي والنشاط الإقليمي للنظام الإيراني لم يعد شأنًا داخليًا، بل يشكل تهديدًا للأمن الدولي.