أفادت المعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" باعتقال أوميد جانمي، لاعب كمال الأجسام البالغ من العمر 27 عامًا في زرين شهر بأصفهان، بسبب رفضه تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة في متجره، ويواجه تهمًا خطيرة.
ووفقًا لهذه المعلومات، فقد طلبت السلطات الأمنية منه بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في 8 و9 يناير (كانون الثاني) تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، لكنه رفض التعاون معهم، فتم اعتقاله.



وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات جديدة تستهدف الأفراد والجهات المتورطة في قمع المتظاهرين خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.
وأفاد دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، بأن وزراء خارجية الاتحاد أقروا هذه العقوبات ردًا على قمع الاحتجاجات.
ونقلت وكالة "رويترز" عن المصادر قولها إنه من المتوقع أن يتوصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قبل اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد: «من المرجح أن يُدرج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي»، مضيفة: «نحن بصدد فرض عقوبات جديدة على إيران».
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان كل من إسبانيا وفرنسا، مساء الخميس 28 يناير (كانون الثاني) دعمهما لإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، فيما اعتبرت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا متسولا، أن إدراجه «واجب أخلاقي».
كما دعا وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ الخطوة نفسها.
وقد طالبت صفحة العلاقات العامة لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، على منصة إكس الاتحاد الأوروبي بضرورة إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، مؤكدة أن الوقت حان للعمل وليس للتردد.
قوائم الدول المصنفة للحرس الثوري منظمة إرهابية
طالب معارضون ونشطاء، في السنوات الأخيرة، بإدراج الحرس الثوري ضمن قوائم المنظمات الإرهابية بسبب دوره في قمع المتظاهرين داخليًا وتنفيذ هجمات إرهابية في عدة دول.
وكانت البحرين والسعودية من أولى الدول التي صنفت الحرس الثوري ضمن المنظمات الإرهابية في خريف 2018.
كما صنفته الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) 2019 كمنظمة إرهابية، وهي المرة الأولى التي تُصنف فيها قوة عسكرية رسمية تابعة لدولة منظمة إرهابية.
وصنفت باراغواي الحرس الثوري رسميًا في مايو (أيار) 2024، وكندا في يونيو (حزيران) الماضي.
وصنفت أستراليا الحرس الثوري ضمن «الإرهاب الحكومي» في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بينما صنفته الإكوادور والأرجنتين أيضًا كمنظمة إرهابية.
آثار إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب في أوروبا
سيؤدي إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي إلى آثار تتجاوز الرمزية، بما في ذلك:
- أي عضوية أو تعاون أو دعم مالي أو دعائي للحرس الثوري داخل الاتحاد الأوروبي يصبح جريمة جنائية، ويتعين على الادعاء العام متابعة القضايا المتعلقة بذلك.
- تجميد كامل للأصول والحسابات والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالحرس الثوري.
- فرض مخاطر قانونية على البنوك وشركات التأمين والنقل والطاقة والتكنولوجيا حتى عند ارتباطها بشكل غير مباشر بالجهات أو الشركات التابعة للحرس الثوري.
- تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني بين الدول الأوروبية ضد الشبكات التابعة للحرس الثوري، بما في ذلك أذرعه الخارجية، مع إمكانية طرد الدبلوماسيين أو إغلاق المراكز التابعة لإيران.
- صعوبة استمرار أي حوار سياسي عادي بين أوروبا وطهران، مع إرسال رسالة واضحة بأن القمع الداخلي والنشاط الإقليمي للنظام الإيراني لم يعد شأنًا داخليًا، بل يشكل تهديدًا للأمن الدولي.
أفادت المعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، بمقتل محمد أمين عبدي، وهو لاعب كرة قدم يبلغ من العمر 21 عامًا وطالب في الفصل الأخير في تخصص التربية البدنية، مساء الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) خلال الاحتجاجات، برصاص قوات القمع التابعة للنظام الإيراني في منطقة «إمامت شهر» بمشهد.
ووفقًا للمعلومات، كان عبدي قد أغلق مكان عمله في «سيدرضي» في ليلة الحادث، وأثناء عودته إلى المنزل، استهدفه الرصاص من قِبل عناصر النظام، فأصيب في جانبه، ونقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة.
وشارك عبدي سابقًا في دوري الدرجة الثانية لكرة القدم الشاطئية، وكان قد قُبل مؤخرًا للانضمام إلى دوري الدرجة الأولى في كرج.

أفاد أحد شهود العيان، في رسالة إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، بتردي أوضاع المحتجين المعتقلين في مدينة مشهد، شمال شرق إيران، مشيرًا إلى احتجاز ما لا يقل عن 150 شخصًا داخل غرفة صغيرة ذات طاقة استيعابية محدودة في أحد مراكز الاحتجاز بالمدينة.
وأوضح الشاهد، في إشارة إلى اعتقال شقيقه في شارع وكيل آباد بمدينة مشهد، أن أوضاع المعتقلين بالغة السوء، إذ يُحرمون من الوصول إلى الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الأدوية.
وبحسب هذا المصدر، فإن المعتقلات في جناح النساء يواجهن أيضًا قيودًا ونقصًا في المستلزمات، من بينها عدم توفر الفوط الصحية.
وأضاف المواطن أن شقيقه يعاني الاكتئاب ويتناول أدوية بشكل منتظم، إلا أن مسؤولي مركز الاحتجاز رفضوا السماح لأسرته بإيصال الأدوية إليه.
لقيت سبا (ونوس) نكهبان، مدربة كمال الأجسام المقيمة في طهران، مصرعها مساء الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في شارع أندرزغو، بعد أن استهدفتها قوات القمع التابعة للنظام الإيراني مباشرة.
ووفقًا للتقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد أُطلقت عليها رصاصتان حربيتان، أصابت إحداهما منطقة الحلق والأخرى في البطن.
وكانت جاويدنام نكهبان، البالغة من العمر 24 عامًا، الابنة الوحيدة لعائلتها، وتعمل كمدربة كمال أجسام ولياقة بدنية في النوادي الرياضية بشمال طهران.

تزامنًا مع القتل غير المسبوق لآلاف المتظاهرين وتصعيد القمع المجتمعي، شنت السلطات الإيرانية حملة أمنية واسعة ضد الكادر الطبي، حيث اعتُقل عدد من العاملين في القطاع الصحي، الذين قدموا الرعاية للمتظاهرين الجرحى، ووجّهت إليهم اتهامات يمكن أن تؤدي إلى أحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام.
ووفقاً لتقارير منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومصادر حقوقية، ورسائل وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد اعتُقل أو اختفى عشرات الأطباء والممرضين وموظفي القطاع الصحي والمتطوعين في عمليات الإسعاف، بسبب تقديمهم خدمات علاجية للمتظاهرين الجرحى أو توثيق إصاباتهم خلال الأسابيع الماضية.
ومن بين هؤلاء: إحسان أحمدي، سبحان إسماعيل دوست، غزل أميدي، بابك بورأمين، صابر دهقان، علي رضا رضائي، آمنة سليماني، عبد الرضا حسيني، فريبا حسيني، أحمد خسروي، شمسي عباس علي زاده، علي رضا گلچيني، حسين كرمي، مهدي كوهساري وفرهاد ناد علي.
كما وردت أسماء علي فاخِر، ممرض متقاعد، ومتین مرادیان، عضو الكادر الطبي، وخسرو مينائي كمتطوعين في الإسعاف ضمن قائمة المعتقلين.
وأظهرت بعض التقارير أن القمع لم يقتصر على الأطباء فقط، بل شمل طيفاً واسعاً من الكادر الطبي والمتطوعين وحتى أفراد أسرهم؛ إذ اعتُقلت مزكان كاظمي على خلفية نشاط زوجها الطبي، وزهرا حيدربور، والدة سبهان إسماعيل دوست، ونُقلت إلى سجن لاكان في رشت.
العائلات تبحث عن سبل إنقاذ أبنائها
وفقاً لهذه التقارير، فإن الأشخاص المذكورين لم يُعتقلوا لمشاركتهم في الاحتجاجات، بل لتقديمهم العلاج الطبي للمتظاهرين الجرحى، أو الاعتراض على محاصرة العناصر الأمنية للمراكز الطبية، أو لتوثيق الإصابات.
الكادر الطبي مهدد بالإعدام
في الأيام الأخيرة، صدرت تحذيرات من خطر إعدام الأطباء المعتقلين.
أطباء في مدن مثل قزوين، ورشت، وتبريز، ومشهد وجرجان اعتُقلوا أو اختفوا، وعائلاتهم تحت ضغط لتجنب الحديث عنهم.
ومن بين الأسماء: علي رضا كلجيني في قزوين، متين مرادیان في مشهد، مهدي كوهساري في تبريز، بابك بورأمين في مشهد، فرهاد نادعلي في جرجان، وسبحان إسماعيل دوست في لاهايجان.
وقال نيما كلجيني، ابن عم علي رضا كلجيني، إن الأخير اعتُقل بسبب مساعدته للجرحى أثناء احتجاجات يومي 8 و9 يناير في قزوين، ثم نُقل إلى طهران، ومنذ ذلك الحين لا تعرف عائلته أي شيء عن وضعه. وأضاف أن القوات الأمنية اعتدت عليه بالضرب أثناء الاعتقال، مما أدى إلى كسور في ضلوعه، ونُسبت إليه تهم أمنية.
وقد سبق أن طُرد علي رضا كلجيني عام 2022 بسبب مساعدته للجرحى خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، ومُنع من العمل لفترة.
المستشفيات بين ملاذ للعلاج وأداة للقمع
بعد الاحتجاجات، لم تعد المستشفيات مراكز آمنة للعلاج، بل خضعت لسيطرة أمنية في عدة مدن.
وتعرض الأطباء والممرضون الذين قدموا العلاج للمتظاهرين الجرحى للاعتقال والتهديد والمنع من السفر وضغوط أمنية مباشرة، في ما وصفته منظمات حقوقية بأنه محاولة منظمة لمنع العلاج وتوثيق الإصابات وإزالة الشهود.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الضغوط لم تقتصر على مدينة واحدة، بل شملت طهران، ومشهد، وجرجان، وأردبيل، قزوين، رشت، تبريز مع رسالة واحدة مشتركة: "لا تعالجوا، لا توثقوا، لا تكونوا شهودًا".
وقد اعتُقل فرهاد نادعلي، طبيب بمستشفى «بنج آذر» في جرجان، من قِبل عناصر استخبارات الحرس الثوري بسبب علاجه للجرحى واعتراضه على وجود قوات مسلحة في المستشفى وعلى سطحه.
وأفد شاهد عيان على منصة «إكس» (تويتر سابقًا)، باعتقال هذا الطبيب بعد احتجاجه على إطلاق النار على المتظاهرين والجرحى من قِبل قوات القمع.
وقال الشهود إن القوات المسلحة أطلقت النار من على سطح المستشفى، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات.
ويأتي اعتقال هذا الطبيب في سياق استمرار الضغوط الأمنية على الطاقم الطبي ومنع علاج الجرحى وكشف استخدام المستشفيات لأغراض أمنية.
جريمة الأطباء: العلاج وتوثيق الإصابات
أفاد شهرام كردستي، أستاذ علم الأورام بكلية كينغز لندن، بتزايد اعتقال الأطباء بعد تقديمهم العلاج للمتظاهرين الجرحى، مشيرًا إلى أن هذا يمثل محاولات لتخويف المجتمع الطبي: «لا تعالجوا، لا توثقوا، لا تكونوا شهودًا».
وأعلن كردستي عن اعتقال: علي رضا رضائي (أخصائي مسالك بولية في طهران)، متین مراديان (موظف صحة في مشهد)، صابر دهقان (جراح أعصاب في سيرجان)، فرهاد نادعلي (جراح عام في جرجان)، وآمنة سليماني (في أردبيل).
وأكد أن «الحياد الطبي واجب أخلاقي أساسي، وأن علاج الجرحى ليس جريمة، كما أن جريمة إسكات الأطباء يعرّض الجميع للخطر».
من الاعتقال إلى إطلاق النار على الجرحى
وفقًا لشهادات الطاقم الطبي، تصاعدت الضغوط بعد الاحتجاجات، وتم تهديد بعض الأطباء بالاعتقال أو منعهم من السفر.
وطُلب منهم الامتثال للسلطات وعدم مشاركة أي روايات مع وسائل الإعلام المستقلة، فيما شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، سابقًا على ضرورة الضغط لإقناع الأطباء.
واقتحم عناصر الأمن المستشفيات، وفي بعض الحالات، اعتُقل الجرحى أو أُطلق عليهم النار لإسكاتهم. كما تم جمع بيانات المرضى، ومنع نقل الدم للجرحى في بعض الحالات.
وفي ظل هذه الضغوط، تعامل بعض الطاقم الطبي سرًا مع الجرحى في ساحات المستشفيات.
الطاقم الطبي يواصل المقاومة رغم القمع
رغم الضغوط، ساهم الطاقم الطبي في إنقاذ حياة العديد من الجرحى، من بينهم مصاب في شرق طهران (طهران بارس) أصيب في عينيه جراء قنبلة "شوزم"، وعُولج مجانًا تقريبًا، مع تقديره لدعم الطاقم الطبي.
وفي مناطق أخرى، عالج الأطباء الجرحى رغم إصابتهم ومواجهة محاصرة مستشفياتهم من القوات المسلحة.
تأمين الرعاية والتحويل إلى جريمة
أفادت تقارير موقع «هرانا»، المعني بحقوق الإنسان في إيران، بأن اعتقال الأطباء والمتطوعين يظهر نمطًا خطيرًا: "تحويل العلاج إلى جريمة، والضغط على الشبكات الطبية، وتقليل قدرة دعم الجرحى والسيطرة على العواقب الإنسانية للاحتجاجات".
كما أُبلغ أن بعض الأطباء يواجهون اتهامات بـ «تهريب الجرحى من المستشفى».
اقتحام العيادات واعتقال الأطباء
أفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» بأن القوات الأمنية اقتحمت المنازل والعيادات واعتقلت الأطباء والمتطوعين، ودمرت ممتلكاتهم لمنع العلاج وإحداث الرعب.
ومن بين المعتقلين: آمنة سليماني، مديرة عيادة جلدية في أردبيل، وخسرو مينايي، الذي حول منزله إلى ملجأ لعلاج الجرحى.
وفي مشهد، اضطر الطاقم الطبي لتقديم العلاج للجرحى سرًا في منازلهم بسبب التهديدات الأمنية.
اعتقالات جديدة ومخاوف من أحكام صارمة
تم اعتقال عبد الرضا حسيني، أخصائي تخدير، مع زوجته مجكان كاظمي، ونُقلا إلى مكان مجهول، وبعض المعتقلين تم نقلهم إلى سجن جوبيندر في قزوين، من بينهم أطباء متخصصون مهددون بالإعدام.
جمعية الطب العالمية: أوقفوا العنف ضد الطاقم الطبي
أصدرت جمعية الطب العالمية خطابًا عاجلاً إلى السلطات الإيرانية، أعربت فيه عن غضبها العميق إزاء تصاعد العنف ضد الأطباء، وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع الأطباء المعتقلين بسبب أداء واجباتهم المهنية، وضمان أمنهم ومنع سوء استخدام المستشفيات.