تستهدف المتورطين في القمع.. الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة ضد النظام الإيراني

وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات جديدة تستهدف الأفراد والجهات المتورطة في قمع المتظاهرين خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.

وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات جديدة تستهدف الأفراد والجهات المتورطة في قمع المتظاهرين خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.
وأفاد دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، بأن وزراء خارجية الاتحاد أقروا هذه العقوبات ردًا على قمع الاحتجاجات.
ونقلت وكالة "رويترز" عن المصادر قولها إنه من المتوقع أن يتوصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قبل اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد: «من المرجح أن يُدرج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي»، مضيفة: «نحن بصدد فرض عقوبات جديدة على إيران».
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان كل من إسبانيا وفرنسا، مساء الخميس 28 يناير (كانون الثاني) دعمهما لإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، فيما اعتبرت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا متسولا، أن إدراجه «واجب أخلاقي».
كما دعا وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، باقي أعضاء الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ الخطوة نفسها.
وقد طالبت صفحة العلاقات العامة لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، على منصة إكس الاتحاد الأوروبي بضرورة إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، مؤكدة أن الوقت حان للعمل وليس للتردد.
قوائم الدول المصنفة للحرس الثوري منظمة إرهابية
طالب معارضون ونشطاء، في السنوات الأخيرة، بإدراج الحرس الثوري ضمن قوائم المنظمات الإرهابية بسبب دوره في قمع المتظاهرين داخليًا وتنفيذ هجمات إرهابية في عدة دول.
وكانت البحرين والسعودية من أولى الدول التي صنفت الحرس الثوري ضمن المنظمات الإرهابية في خريف 2018.
كما صنفته الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) 2019 كمنظمة إرهابية، وهي المرة الأولى التي تُصنف فيها قوة عسكرية رسمية تابعة لدولة منظمة إرهابية.
وصنفت باراغواي الحرس الثوري رسميًا في مايو (أيار) 2024، وكندا في يونيو (حزيران) الماضي.
وصنفت أستراليا الحرس الثوري ضمن «الإرهاب الحكومي» في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بينما صنفته الإكوادور والأرجنتين أيضًا كمنظمة إرهابية.
آثار إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب في أوروبا
سيؤدي إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي إلى آثار تتجاوز الرمزية، بما في ذلك:
- أي عضوية أو تعاون أو دعم مالي أو دعائي للحرس الثوري داخل الاتحاد الأوروبي يصبح جريمة جنائية، ويتعين على الادعاء العام متابعة القضايا المتعلقة بذلك.
- تجميد كامل للأصول والحسابات والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالحرس الثوري.
- فرض مخاطر قانونية على البنوك وشركات التأمين والنقل والطاقة والتكنولوجيا حتى عند ارتباطها بشكل غير مباشر بالجهات أو الشركات التابعة للحرس الثوري.
- تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني بين الدول الأوروبية ضد الشبكات التابعة للحرس الثوري، بما في ذلك أذرعه الخارجية، مع إمكانية طرد الدبلوماسيين أو إغلاق المراكز التابعة لإيران.
- صعوبة استمرار أي حوار سياسي عادي بين أوروبا وطهران، مع إرسال رسالة واضحة بأن القمع الداخلي والنشاط الإقليمي للنظام الإيراني لم يعد شأنًا داخليًا، بل يشكل تهديدًا للأمن الدولي.


ذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، يدرس مجموعة من الخيارات ضد النظام في إيران بهدف دعم المحتجين، من بينها إمكانية القيام بهجمات محددة على قوات الأمن وقادة النظام.
وقالت المصادر الأميركية، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، إنه بعد القمع العنيف للاحتجاجات الواسعة التي أودت بحياة آلاف الإيرانيين، يسعى ترامب لتهيئة الأرضية لـ "تغيير النظام".
وأشارت "رويترز" إلى أن دراسة إمكانية استهداف القادة والمؤسسات المشاركة في القمع تأتي بهدف رفع ثقة المحتجين الإيرانيين وتشجيعهم على السيطرة على المباني الحكومية وأجهزة الأمن.
وكان ترامب قد تحدث سابقًا عن احتمال التدخل في إيران وحذر السلطات الإيرانية من قمع المتظاهرين.
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان يوم الأحد 25 يناير الجاري، أن أكثر من 36,500 شخص قُتلوا خلال قمع الاحتجاجات الشعبية بأوامر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
خيارات شاملة تشمل البرنامج النووي والصاروخي الإيراني
أضافت "رويترز"، نقلاً عن مصدر أميركي آخر، أن من بين الخيارات التي يدرسها البيت الأبيض تنفيذ "هجوم أوسع بكثير" على إيران بهدف خلق "أثر دائم"، وقد يشمل ذلك الصواريخ الباليستية وبرامج تخصيب اليورانيوم الإيرانية.
كما أشارت الوكالة إلى دخول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية داعمة للمنطقة، ما يعزز قدرة واشنطن على اتخاذ إجراء عسكري محتمل ضد طهران.
ومع ذلك، أوضح مصدر أميركي آخر أن ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بشأن التعامل مع إيران، ولا يُعرف ما إذا كان سيختار الخيار العسكري أم لا.
وفي 28 يناير، نشر ترامب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشال" تحذيرًا مفاده أنه إذا لم توافق إيران على التفاوض والتوصل إلى اتفاق، فإن الهجوم القادم سيكون "أسوأ بكثير".
وشدد على ضرورة منع إيران من الحصول على سلاح نووي، قائلاً: "قلت لإيران من قبل: اتفقوا! ولم يفعلوا، وكانت نتيجة ذلك عملية مطرقة منتصف الليل، والتدمير الواسع لإيران. الهجوم المقبل سيكون أسوأ بكثير! لا تدعوا ذلك يحدث مجددًا".
إيران تستعد لمواجهة عسكرية مع الاحتفاظ بخيارات دبلوماسية
أعلن مسؤول إيراني رفيع لمراسل "رويترز"، يوم الخميس 29 يناير، أن إيران تستعد لمواجهة عسكرية محتملة، لكنها تستخدم أيضًا القنوات الدبلوماسية.
وفي الوقت نفسه، تتهم طهران واشنطن بعدم إظهار رغبة حقيقية في التفاوض.
هل يضعف التدخل العسكري الاحتجاجات الشعبية؟
ذكرت "رويترز" أن أربعة مسؤولين عرب وثلاثة دبلوماسيين غربيين ومصدر غربي رفيع أعربوا عن القلق من أن أي هجوم أميركي محتمل قد يضعف الحركة الاحتجاجية الداخلية.
كما أكد مسؤول إسرائيلي رفيع أن الضربات الجوية وحدها لن تؤدي إلى سقوط النظام الإيراني، وأنه لتحقيق ذلك "يجب أن تدخل القوات البرية". وأضاف أن حتى إذا تم إزاحة خامنئي، فإن إيران ستجد "زعيمًا جديدًا يحل محله".
وأشار إلى أن تغيير المسار السياسي في إيران ممكن فقط إذا اقترن الضغط الخارجي بوجود "معارضة داخلية منظمة".
وفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء 28 يناير، انتقد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بشدة تعامل الحكومة الإيرانية مع الاحتجاجات، مؤكدًا أن النظام الإيراني الآن "أضعف من أي وقت مضى".

تصدرت المخاوف الإقليمية المشهد، في اليوم الثاني والثلاثين لاندلاع الاحتجاجات الشعبية الإيرانية، مع تزايد التكهنات بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بشن هجوم على طهران.
وحذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني) عبر شبكة «تروث سوشال»، من أن أي هجوم مستقبلي على إيران سيكون «أشد بكثير» إذا لم توافق طهران على التفاوض والتوصل إلى اتفاق.
وشدد على ضرورة منع طهران من امتلاك السلاح النووي، مضيفًا: «لقد طالبت إيران بالتفاوض من قبل، لكنها لم تفعل، وكانت النتيجة عملية (ضربة منتصف الليل) التي سببت دمارًا واسعًا. الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير! لا تسمحوا بتكرار ذلك».
ومن جانبها، لجأت السلطات الإيرانية إلى تهديد الولايات المتحدة. وقال رئيس الأركان ونائب منسق الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ليس بالأمر المهم، وأضاف أن أي حدث سيؤدي إلى أن «تعاني سفن أميركا أضرارًا كبيرة».
كما أعلن نائب القائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي، «زيادة القدرات الدفاعية الإيرانية»، مشيراً إلى أن ذلك يجعل أي عمل عسكري ضد النظام «عالي المخاطر» بالنسبة لمن سماهم "الأعداء".
أما وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فأوضح أنه لم يكن أي اتصال مع المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف في الأيام الأخيرة، وليس هناك أي طلب للتفاوض.
المباحثات والتطورات الإقليمية
وصف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الهجوم الأميركي المحتمل على إيران بأنه «خطأ» ودعا إلى حل الخلافات «دبلوماسيًا وبشكل تدريجي». وأكد أن أنقرة أوصت واشنطن دائمًا بحل النزاعات مع طهران «واحدًا تلو الآخر» وعدم التعامل مع كل الأمور كحزمة واحدة.
وفي تطور آخر، أفادت وكالة «الأناضول» التركية الحكومية باعتقال ستة أشخاص في تركيا بتهمة التجسس لصالح إيران، حيث اتهموا بجمع معلومات عن القواعد العسكرية والأماكن الحساسة، وكانوا على اتصال بأعضاء من الحرس الثوري الإيراني.
كما أفادت وزارة الخارجية المصرية بإجراء اتصال هاتفي منفصل بين وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، وعراقجي وويتكوف.
التداعيات الاقتصادية
في الوقت نفسه، تجاوز سعر كل قطعة ذهبية من النوع الجديد المعروف باسم «إمامي» 200 مليون تومان، بينما ارتفع سعر الدولار في السوق الحرة فوق 155 ألف تومان.
وقال رئيس اتحاد الأعمال الإلكترونية إن انقطاع الإنترنت أدى إلى تراجع مبيعات العديد من المشاريع الإلكترونية بنسبة تصل إلى 80 في المائة.
رسالة رضا بهلوي لعائلات الضحايا
وجّه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، رسالة مصورة إلى عائلات ضحايا الاحتجاجات، مؤكدًا أن إسقاط النظام الإيراني وتحقيق العدالة سيتم قريباً، وأضاف: «اعلموا أن الحرية والعدالة في الطريق. سنحتفل قريباً بتحررنا من هذا النظام الإجرامي وبمستقبلنا وحريتنا».
الحفاظ على ذكرى الضحايا
على الرغم من استمرار انقطاع الإنترنت على نطاق واسع، تمكن عدد من متابعي «إيران إنترناشيونال» من إرسال فيديوهات وصور للضحايا ومراسم دفنهم وغيرها من الأحداث ذات الصلة بعد تجاوزهم للرقابة.
وبهذه الطريقة، وصلت أسماء جديدة للضحايا وتفاصيل حول كيفية قتلهم على يد قوات الأمن الإيرانية إلى «إيران إنترناشيونال» وتم نشرها.
وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير بتواصل اعتقال المواطنين من قِبل الأجهزة الأمنية، وتم إغلاق متاجر سلسلة «سعدي نيا» على يد السلطات بعد إعلانها دعمها للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.

أفادت شبكة "فوكس نيوز"، يوم الثلاثاء 27 يناير (كانون الثاني)، بأن وزارة الأمن الداخلي الأميركية (DHS) رحّلت ثلاثة مواطنين إيرانيين وُصفوا بأنهم "متورطون في أنشطة إرهابية معروفة أو مشتبه بها" من الولايات المتحدة.
وبحسب وزارة الأمن الداخلي، فإن هؤلاء الثلاثة، الذين رُحّلوا يوم الأحد 25 يناير، كانوا أعضاء سابقين في "الحرس الثوري الإيراني".
وذكرت "فوكس نيوز" أن المرحّلين هم: إحسان خالدي، ومحمد مهراني، ومرتضى نصيري كاكولكي.
ووفق التقرير، كان هؤلاء الثلاثة ضمن 14 إيرانيًا أُعيدوا إلى إيران على متن رحلة واحدة يوم الأحد الماضي. وتُعد هذه أول رحلة ترحيل مباشر للمهاجرين المُبعدين إلى طهران منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة المناهضة للنظام في إيران، والتي واجهتها السلطات بقمع دموي.
وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن محمد مهراني وإحسان خالدي دخلا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني عبر جنوب كاليفورنيا عام 2024. كما دخل مرتضى نصيري كاكولكي بشكل غير قانوني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حيث جرى التعرف عليه واعتقاله من قِبل قوات حرس الحدود قرب سانت لويس بولاية أريزونا.
وأكد البيت الأبيض أن جميع المرحّلين صدرت بحقهم "أوامر تنفيذية نهائية"، أي أن قاضيًا فيدراليًا أصدر حكمًا نهائيًا بترحيلهم من الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الأمن الداخلي إنه منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، قامت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) باعتقال 1400 شخص معروفين أو مشتبه بتورطهم في الإرهاب، إضافة إلى 7400 عضو في عصابات إجرامية.
وقد أثارت رحلة ترحيل المواطنين الإيرانيين اهتمامًا واسعًا بسبب التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران. وكان من المقرر أن يكون على متن الرحلة مهاجران غير قانونيين من الرجال "المثليين"، وقد حذرت محاميتهما، بيكا وولف، من أنهما سيواجهان "على الأرجح وبدرجة كبيرة" حكم الإعدام في حال إعادتهما إلى إيران.
إلا أن هذين الشخصين نُقلا إلى الحجر الصحي بسبب الاشتباه في إصابتهما بمرض الحصبة، ولم يكونا على متن الرحلة.
وتُعد عملية الترحيل، يوم الأحد الماضي، ثالث رحلة لإعادة مواطنين إيرانيين إلى بلادهم منذ سبتمبر (أيلول) 2025، حيث أُعيد في الرحلتين السابقتين ما لا يقل عن 55 شخصًا إلى إيران.
ويُعد "الحرس الثوري الإيراني" قوة عسكرية تحمي النظام، ويعمل بشكل منفصل عن الجيش النظامي الإيراني، ويرفع تقاريره مباشرة إلى المرشد علي خامنئي.
وتصنّف السلطات الأميركية "الحرس الثوري الإيراني" منظمةً إرهابية أجنبية، مبررة ذلك بسجلّه الطويل في الأنشطة الإرهابية، ودعمه لقوى متطرفة بالوكالة مثل "حزب الله" و"حماس"، وتخطيطه لمؤامرات ضد القوات والمصالح الأميركية حول العالم.
ومن خلال "فيلق القدس"، يتولى الحرس الثوري تدريب وتمويل وتسليح الجماعات شبه العسكرية، ويُنسب إليه التخطيط لعمليات اغتيال وهجمات ضد القوات الأميركية وحلفائها، وغيرها من العمليات السرية؛ وهي أنشطة تقول واشنطن إنها تهدد الأمن القومي الأميركي والاستقرار الإقليمي.
وقد تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة. وأبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب علنًا خيار العمل العسكري "على الطاولة"، محذرًا، ردًا على القمع الدموي للاحتجاجات الواسعة في إيران، من أن الولايات المتحدة قد تتحرك إذا استمرت الإعدامات أو عمليات القتل الواسعة.

كتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، نقلاً عن تقارير تلقتها من داخل إيران عبر ثلاثة نشطاء معارضين، أن النظام قام بقمع الاحتجاجات، وأن المساعدة الخارجية باتت الأمل الوحيد للشعب الإيراني للنجاة.
وأضافت الصحيفة أن السلطات الإيرانية أجبرت المتظاهرين وعائلات القتلى على الادعاء كذبًا بأن الضحايا كانوا من عناصر "الباسيج".
وكتبت "تايمز أوف إسرائيل"، في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء 27 يناير (كانون الثاني)، أن هذا الإصرار من جانب النظام الإيراني على "هذه الادعاءات الكاذبة يهدف إلى تبرير الاستخدام الواسع للقوة المميتة ضد المتظاهرين"، وهو ما يتطابق مع تقارير صادرة عن الأمم المتحدة.
وقال أحد سكان طهران في رسالة صوتية باللغة الفارسية: "تُجبر العائلات على دفع ثمن الرصاص المستخدم (في قتل أقاربهم)، أو يُملى عليهم متى وأين يمكنهم دفن الجثمان، أو حتى يُجبرون على الظهور في التلفزيون الحكومي والكذب والادعاء بأن الضحية كان عنصرًا في الباسيج قُتل على يد المتظاهرين".
وتتعلق رواية أخرى بسعيد غلسرخي، وهو رجل يبلغ من العمر 31 عامًا من مدينة شاهرود، شمال شرقي إيران، أُصيب برصاص في 9 يناير خلال الاحتجاجات الواسعة.
وقال أحد أقاربه في رسالة إنه بينما كان غلسرخي يتلقى العلاج من جراحه، اقتحمت القوات الأمنية المستشفى الذي كان يُعالج فيه لاعتقال المتظاهرين الجرحى، لكنه تمكن من الفرار إلى منزل والدته.
وأضاف أنه بعد أيام قليلة، داهمت القوات الأمنية المنزل، واعتقلت غلسرخي، واعتدت عليه بالضرب، وضغطت عليه لتوقيع أوراق تفيد كذبًا بأنه عنصر في "الباسيج"، كي تتمكن السلطات الإيرانية من الادعاء أنه تعرّض للهجوم من قِبل المتظاهرين لا من قبل القوات الحكومية.
وبحسب هذا القريب، وعندما رفض غلسرخي التوقيع، أطلقت القوات الأمنية النار على رأسه وظهره.
وأظهرت صور صادمة أُرسلت إلى نشطاء واطلعت عليها "تايمز أوف إسرائيل" جسد غلسرخي وقد غطته الكدمات الشديدة، مع ثقب ناتج عن إصابة بطلق ناري في عينه اليمنى وفي الجزء العلوي من جسده.
وأضافوا أن أحد أشقاء غلسرخي اعتُقل الأسبوع الماضي بعد أن أمضى أيامًا متخفيًا، ولا يزال مصيره مجهولاً.
كما نقل أحد أقارب محمد زارع، البالغ من العمر 40 عامًا من أصفهان، والذي قيل إنه قُتل برصاص حي أطلقه عناصر من الحرس الثوري، تجربة مماثلة لأحد النشطاء المقيمين في بريطانيا.
وقال إن الحرس الثوري اتهم زارع في البداية بالارتباط بتنظيم داعش، وطالب العائلة بدفع المال مقابل تسليم الجثمان، لكن عندما لم يُعثر على أي دليل يثبت هذه التهمة، قامت وسائل الإعلام الرسمية بتقديمه كذبًا على أنه "شهيد" وعنصر في "الباسيج" قُتل خلال الاحتجاجات.
وقال أحد سكان طهران، الذي عُرف باسم مستعار هو "أمير"، إن النظام "يحاول إظهار كل شيء على أنه طبيعي والادعاء بأن شيئًا لا يحدث، لكن الواقع مختلف تمامًا".
وأضاف: "هذا الظلم بعد الموت أشد إيلامًا حتى من القتل نفسه".
واستشهدت "تايمز أوف إسرائيل" بتقارير "إيران إنترناشيونال" التي أفادت بأن قوات النظام الإيراني طلبت أموالاً قبل تسليم جثامين المتظاهرين القتلى، وأن مراقبي حقوق الإنسان قالوا إن السلطات تعرض أحيانًا تسليم الجثث مجانًا إذا قبلت العائلات إصدار بطاقة عضوية في "الباسيج" للضحية بعد وفاته.
ونقلت الصحيفة عن نشطاء وخبراء قولهم إن كلاً من الاحتجاجات المناهضة للنظام، التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) في أنحاء البلاد، وردّ النظام القاتل عليها، كانا غير مسبوقين من حيث الحجم واستخدام القوة المميتة.
وفي بيان صدر في 15 يناير، أعلن مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال"، استنادًا إلى أدلة وروايات جديدة، أن حجم العنف الذي مارسته قوات القمع التابعة للنظام الإيراني خلال الاحتجاجات تجاوز التقديرات الأولية، وأن أكثر من 36 ألفًا و500 شخص قُتلوا في هذا القمع المنهجي بأوامر من المرشد علي خامنئي.
وتُظهر المعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" صورة أوضح لأساليب القمع، والانتشار الجغرافي للاشتباكات، وسلوك القوات الأمنية، بما في ذلك الإعدامات دون محاكمة، وإطلاق رصاص الرحمة على الجرحى، والتدخل المباشر للقوات الأمنية في المراكز الطبية.
وبحسب "أمير"، يواصل النظام قمع منتقديه وتعطيل الحياة اليومية.
وقال في رسالته الصوتية: "عندما تخرج إلى الشارع، يكون كل شيء تحت السيطرة الكاملة. إذا لاحظت القوات الأمنية أي أمر مشبوه، تفحص هاتفك، وحتى أبسط الأشياء قد تعرّضك لخطر جسيم".
وطالب أمير المجتمع الدولي بالتدخل للدفاع عن معارضي النظام، متسائلاً: "لا أفهم متى ينوون فرض عقوبات على الحرس الثوري.. إلى متى يجب الانتظار؟ الشعب الإيراني بحاجة ماسة إلى دعم خارجي. كل ساعة تأخير تعني مزيدًا من الاعتقالات والتعذيب والقتل".
كما دعت "آوا"، وهي امرأة تبلغ من العمر 33 عامًا من طهران، في رسالة صوتية أخرى أُرسلت، يوم الاثنين 26 يناير، إلى أحد النشطاء، إلى تقديم مساعدة خارجية.
وقالت: "أملنا الوحيد الآن- لأن الولايات المتحدة على ما يبدو لا تفعل شيئًا-أنتم. أنتم أملنا الوحيد".
وأضافت بصوت مرتجف أن تبعات الاحتجاجات في المدن الصغيرة كانت أسوأ حتى مما شهدته العاصمة، قائلة: "ما رأيته في طهران يختلف عما قيل لنا عن المحافظات والمدن الصغيرة، لأنهم في طهران، وبسبب طبيعة القوات الموجودة، لم يتمكنوا من السيطرة على الاحتجاجات بهذا المستوى من العنف".
وأضافت: "في مدن صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 20 أو 30 ألف نسمة، قُتل مثلاً ألف شخص، أو 700 إلى 800. سمعنا ورأينا أشياء كانت حقًا أبعد من مجرد مجزرة جماعية. كان الأمر مروعًا.. مروعًا للغاية".
ونقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن ناشط مقيم في كندا أن طبيبًا إيرانيًا في أصفهان أفاد بمقتل مئات الأشخاص في المناطق المحيطة، وباستمرار جرائم النظام في هذه المدينة.
وبحسب رواية هذا الطبيب: "هاجمت قوات النظام المستشفى، ودخلت غرف العمليات، وعندما حاول الأطباء والممرضون منعهم من سرقة جثة (أحد المتظاهرين)، أطلقوا النار عليهم أيضًا. جاء المزيد منهم وأخذوا الجثث. لم نفقد متظاهرين فقط، بل فقدنا أيضًا أطباء وموظفين أكفاء في المستشفى".
وقالت آوا إن النظام قمع الاحتجاجات بالكامل، وإن المساعدة الخارجية هي الأمل الوحيد للشعب الإيراني للنجاة.
وأضافت: "قولوا لهم إنه لم يعد بوسعنا فعل أي شيء داخل إيران. لا شيء.. قُتل عدد كبير من الناس لدرجة أن أحدًا لم يعد يجرؤ. الخروج إلى الشارع يعني الانتحار. لم يعد الأمر مسألة شجاعة. تخرجون فيقتلونكم فورًا، ولا يسألون حتى لماذا خرجتم".

قال طبيب من الكادر العلاجي في أحد مستشفيات غرب طهران، استنادًا إلى مشاهداته المباشرة خلال الاحتجاجات الأخيرة والأيام التي تلتها، إنه شاهد شخصيًا جثامين 47 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى في ذلك المستشفى مئات الأشخاص.
وفي شهادة نقلها إلى "إيران إنترناشيونال"، أكد هذا الطبيب أنه في الأيام التي تلت الدعوة العامة للتجمع، كان عدد القتلى "يفوق الحصر"، مضيفًا: "في مشاهداتي المباشرة فقط، رأيت ما لا يقل عن 47 جثمانًا. عدد الجرحى وصل إلى عدة مئات. وكانت الأوضاع على نحو يجعل من الصعب في كثير من الحالات التمييز بسهولة بين الجريح ومن فارق الحياة".
وتابع الطبيب روايته قائلاً: "كنت أعمل يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير، في قسم الأشعة. لم يكن يُحال إلى هذا القسم إلا المصابون الذين تعرضوا لكسور في العظام نتيجة إصابتهم بالرصاص. وبسبب العدد الهائل من الجرحى، جرى إبقاء المصابين برصاص الشوزن (الخرطوش) في مواقف السيارات وساحات المستشفى".
وبحسب مشاهداته وتقارير زملائه، فإن معظم الإصابات كانت ناتجة عن رصاص حي، مضيفًا: "سُجلت أيضًا حالات عديدة لإصابات بطلقات الخرطوش. كما وردت عدة حالات إطلاق نار من مسافة قريبة أدت إلى وفاة المصابين".
بتر الأطراف
وفقًا لرواية هذا الطبيب، فقد سمع، يوم الجمعة 9 يناير، من أحد زملائه عن تسجيل ما لا يقل عن ثلاث حالات بتر أطراف (الساق)، إذ بلغت شدة الإصابات حدًا لم يبقَ معه عظم صالح لإجراء الجراحة في بعض الحالات.
وأضاف: "أكبر حجم لنقل القتلى والجرحى وقع بين نحو الساعة العاشرة مساء الخميس وحتى الثالثة فجر الجمعة. كانت تلك الفترة، من حيث شدة وحجم الخسائر، أشبه بكارثة إنسانية".
وبحسب شهادته، ظل عدد الجرحى مرتفعًا أيضًا يوم الجمعة: "في ذلك اليوم كنت في قسم آخر من المستشفى يُستخدم أساسًا لتصوير المصابين".
قتلى غرب طهران
بناءً على المعلومات التي كانت تُعلن أثناء نقل الجثامين والجرحى إلى المستشفى الذي يعمل فيه الطبيب، فإن معظم القتلى نُقلوا من منطقتي ستارخان وكاشاني.
كما نُقل جرحى من مناطق مختلفة في طهران، من بينها بونك، وآزادي، وجناح.
وقال الطبيب: "بسبب امتلاء قسم الطوارئ، كان يتم فحص الجثامين والجرحى أولاً داخل السيارات أو سيارات الإسعاف. إذا كان الشخص قد فارق الحياة، يُنقل مباشرة إلى المشرحة، وإذا كان حيًا يُحال إلى الطوارئ. وفي كثير من الحالات، كان تحديد ما إذا كان الشخص حيًا أو ميتًا يتم داخل السيارة. كانت تُسجل أعداد القتلى والجرحى، ولكن ليس وفق الإجراءات الطبية والإدارية المعتادة".
وبحسب شهادته، فقد تمركزت قوات الحراسة بشكل دائم في المستشفى يوم السبت 10 يناير، حيث "كانوا يحذرون مرارًا من أن أي نقل للمعلومات أو تسجيل أو نشر للصور سيُعد تجسسًا، وقد يؤدي إلى أحكام قاسية، بما في ذلك السجن الطويل أو الإعدام".
وأضاف: "في القسم الذي كنت أعمل فيه، لم أشاهد حذف ملفات طبية. هذه الإجراءات كانت تُنفذ أكثر في الأقسام الإدارية، ولم أكن شاهدًا شخصيًا على حذف ملفات في قسمي".
وأشار الطبيب إلى أن جميع صور الأشعة الخاصة بالمستشفى تحمل تواريخ وأسماء المرضى وأرقام ملفاتهم، موضحًا: "قمت شخصيًا بحذف الأسماء وأرقام الملفات من الصور كي لا يتعرض الجرحى أو عائلاتهم لأي أذى".
وأكد قائلاً: "عدد الـ 47 قتيلاً هو الحد الأدنى للجثامين التي أحصيتها بعيني؛ جثامين كانت على الأرض، في الأقسام، في المشرحة، وداخل السيارات. وفي بعض الحالات كانت السيارات ممتلئة بالجثث".
مجزرة لا يمكن تصورها
وفي ختام روايته، قال هذا الطبيب إن حجم القتل كان "غير قابل للتصديق": "الأرقام التي تُعلن رسميًا أو غير رسمي لا تتطابق إطلاقًا مع ما شاهدناه. كانت هناك جثامين تظهر عليها بوضوح آثار إصابة متزامنة بعدة طلقات نارية حية. في بعض الحالات، شوهدت آثار ثلاث رصاصات في جسد واحد".
وأضاف أن من بين الجرحى أشخاصًا أُطلق النار عليهم في الوجه، وفي إحدى الحالات دخلت الرصاصة من الجانب وأصابت الوجه: "كانت شدة الإصابة كبيرة إلى حد أن أنف المصاب كان قد دُمّر بالكامل".